; جميل حمامي: أحد مسؤولي حماس للمجتمع: لا أحد يستطيع أن يوقف الانتفاضة | مجلة المجتمع

العنوان جميل حمامي: أحد مسؤولي حماس للمجتمع: لا أحد يستطيع أن يوقف الانتفاضة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 968

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-مايو-1990

·       محاولة وقف الانتفاضة ستؤدي إلى ثورة الشعب على كل القيادات الموجودة على الساحة.

·       هناك محاولات للتنسيق بين حماس والقيادة الموحدة لم يكتب لها الحياة؛ لأن بعض عناصر القيادة الموحدة لم تعترف بشرعية حماس.

·       مستقبل العلاقة بين المسلمين وغيرهم يتوقف على تغير موقف فتح داخل المعتقلات وخارجها.

المجاهد جميل حمامي أحد الرموز الإسلامية التي كان لها دورها الرائد في الانتفاضة، اعتقلته سلطات الاحتلال بتهمة القيام بأعمال التنسيق الخاصة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بين الضفة وقطاع عزة، والاتصال والتنسيق مع الشيخ أحمد ياسين.

صب اليهود عليه كل أنواع العذاب والتنكيل داخل المعتقل، لكنه صبر واحتسب، وقضى سنة ونصف، وكانت هذه المقابلة معه مباشرة، بعد خروجه من المعتقل، هذه المقابلة تنشر في المجتمع ومجلة فلسطين المسلمة في نفس الوقت.

بطاقة شخصية 

-  جميل عبد الرحيم عبد الكريم حمامي.

-  من مواليد معان عام 1952.

-  درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينة القدس.

-  أتم دراسته الثانوية في ثانوية الأقصى الشرعية في المسجد الأقصى المبارك سنة 1973.

-  التحق بجامعة الأزهر- بكلية الشريعة والقانون عام 1973.

-  تم تعيينه واعظًا في وزارة الأوقاف الأردنية لمنطقة رام الله.

-  انتقل بعد ذلك للعمل في التدريس في ثانوية الأقصى الشرعية.

-  عمل مشرفًا لدار الحديث الشريف في المسجد الأقصى.

-  ثم مديرًا للمسجد الأقصى المبارك.

-  انتقل بعد ذلك للعمل كمدير لأملاك الوقف في الضفة الغربية، ثم مديرًا لأوقاف بيت لحم حتى بداية الانتفاضة، حيث نقل للعمل مساعدًا لمدير كلية العلوم الإسلامية.

-  متزوج وعنده ستة أطفال، أربع بنات وولدان.

تنسيق أعمال حماس

المجتمع: دخلت السجن بتهمة تنسيق عمل حماس فيما بين قطاع غزة والضفة الغربية، والاتصال بالشيخ ياسين في هذا الصدد، هل كنت المنسق حقًا، وما قصة انتقال الانتفاضة من غزة إلى الضفة ودور حماس فيها؟

حمامي: لقد كان اتصالي بالشيخ أحمد ياسين من أجل توزيع بيانات حماس في منطقة القدس ورام الله وبيت لحم، أما عن نقل الانتفاضة من غزة إلى الضفة الغربية ودور حماس فيها، تعلمون أن الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والمثلث والجليل يعاني من قضية واحدة، وهي وجود الاحتلال ومحاولته لطمس هوية هذا الشعب، وسحق معنوياته، وزيادة معاناته بالضرائب تارة، وهدم البيوت، وتهجير السكان والاعتقالات العشوائية تارة أخرى، حتى بلغ الأمر ألّا يبقى للشعب ما يخسره، فكانت حادثة المقطورة والتي فجرت الانتفاضة منطلقة من مخيم جباليا؛ حيث قدمت أول كوكبة لقوافل الشهداء، وهنا لابد من تجسيد وحدة هذا الشعب انطلاقًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى» ولضرورة تخفيف المعاناة عن إخواننا في القطاع قامت حماس في حينه بنقل الانتفاضة من القطاع إلى الضفة، وتمثل هذا بنشر بيانات حماس في الضفة الغربية، والتي أصبحنا نرى لها التجاوب الكامل والمطلق والتفاعل التام معها.

قيادة الجماهير

المجتمع: كيف تقيمون وضع الإسلاميين في الانتفاضة بعد مرور أكثر من (30) شهرًا على اندلاعها؟

حمامي: حقًا لقد فجر الإسلاميون الانتفاضة المباركة في قطاع غزة بالشرارة الأولى في مخيم جباليا، واستطاعوا أن يعيدوا الأمل إلى نفوس هذا الشعب بعد أن وصل إلى مرحلة اليأس من كل القيادات والزعامات التي أرادت له أن يرضى بذل وهوان سياسة الأمر الواقع، والآن فإن الحركة الإسلامية أخذت دورها الطبيعي في قيادة الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وما هذا التجاوب للنداءات التي توجهها الحركة إلا دليلًا على تعاظم قوتها، وثقة الجماهير بها، وصدق توجهها لأنها تطرح فكرًا أصيلًا ثابتًا لا يقبل التفريط بحقوق شعبنا، ولا أرضنا، ولا المساومة على حقوق ومنجزات هذا الشعب.

وقف الانتفاضة جريمة

المجتمع: ماذا لو قررت ق. و. م وقف الانتفاضة ضمن خطة إجراء الانتخابات بناء على طرح بيكر، برأيك هل ستواصل حماس والقوى الإسلامية السير بالانتفاضة، أم ستتوقف هي الأخرى؟

حمامي: إن وقف الانتفاضة جريمة بشعة تضاف إلى الجرائم التي ارتكبت في حق هذا الشعب، وإنني أقول لا يستطيع أحد أن يوقف الانتفاضة سواء ق. و. م أو حماس؛ لأن الانتفاضة انطلقت من ضمير كل فرد من أفراد هذا الشعب، وإن حماس والقوى الإسلامية الأخرى سوف تفقد مبررات قيامها ووجودها إذا فكرت هي الأخرى وقف الانتفاضة، وهذا ما أستبعده على الإطلاق، وإن أي أمر يؤدي إلى إجهاض منجزات الشعب سوف يؤدي إلى ثورة هذا الشعب على كل القيادات الموجودة على الساحة.

مذكرة حماس

المجتمع: تحدثت الأوساط الإعلامية عن مذكرة حماس للمجلس الوطني الفلسطيني والتي طالبت فيها من ضمن ما طالبت بـ(40- 50%) من مقاعد المجلس؟ هل قرأت المذكرة؟ وما رأيك بمبدأ دخول المجلس؟

حمامي: حقًا لقد اطلعت على المذكرة التي رفعتها حماس للمجلس الوطني الفلسطيني من خلال الصحف التي تصدر، وإنني أرى أن مطلب حماس بـ(40- 50%) من مقاعد المجلس منطقي وحق تطالب به حماس، وإن ضرورة تزويد المجلس بدم جديد نقي وعناصر جديدة منطقي أيضًا حتى تعود الأمور إلى نصابها، وأما عن دخول المجلس الوطني فلا بأس حتى يسمع صوت الإسلام في البرلمان الفلسطيني، ولا تترك الأمور ليقرر بها من يشاء، وتهمل الحركة الإسلامية التي أصبح لها وزنها وأثرها على الساحة الفلسطينية، وهي تستطيع أن توقف التنازلات اللامتناهية التي نراها ونسمع عنها الآن.

تنسيق 

المجتمع: أين وصلت قضية التنسيق الميداني بين حماس والقيادة الموحدة؟

حمامي: لا علم لي الآن في قضية التنسيق بين حماس والقيادة الموحدة، والذي أعرفه وقبل اعتقالي أن هناك محاولات للتنسيق بين حماس وبين ق. و. م لم تتم، ولم تكن تعترف بشرعية حماس في العمل على الساحة الفلسطينية، في حين أن حماس لم تكن لتستأذن من أحد للقيام بواجبها تجاه هذا الوطن الغالي، وهذه البقعة الطاهرة من أرض الإسلام والمسلمين، وأعتقد ومن خلال ما ينشر في الصحف أن هناك محاولات من القوى الأخرى تطلب من حماس التنسيق، وهذا أمر جيد، ولكن ضمن الحدود والأطر التي لا تسمح بالتفريض بحقوق شعبنا المسلم.

القوى الإسلامية

المجتمع: ماذا عن العلاقة بين القوى الإسلامية فيما بين بعضها البعض؟

حمامي: العلاقة بين القوى الإسلامية ينبغي أن تحكمها الأخلاق الإسلامية والمفاهيم الإسلامية، وأن توحد جهود المسلمين أمر حتمي حتى تستطيع الحركة الإسلامية أن تأخذ دورها الطبيعي، وإن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، والاختلاف في الرأي أمر بدهي في مسيرة العمل ينبغي ألّا يؤثر على المسيرة والدعوة إلى الله -عز وجل- وإن الحركة الإسلامية ترفع شعارًا واحدًا تعلمته من مرشدها الأول: فلنعمل فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا فيما لا نتفق عليه.

المجتمع: من المعروف أن هناك خلافات في صفوف القيادة الموحدة، وخاصة بين الجبهة الشعبية وفتح، وقد فتح هذا الخلاف الباب لتوقعات باحتمال وجود بناء للتنسيق بين حماس والقوى الإسلامية والجبهة الشعبية لإنشاء جبهة تعارض الطروحات السلمية لـ م. ت. ف.. ما رأيكم في هذه الأقوال؟

حمامي: إن الخلافات بين قوى ق. و. م موجودة منذ بداية الانتفاضة، وخاصة كما ذكرت بين فتح والجبهة الشعبية، وقد يتفق أحيانًا موقف حماس السياسي مع موقف بعض القوى الأخرى مثل الجبهة الشعبية.

فتنة السجون

المجتمع: قصة المشاكل في السجون بين العناصر الإسلامية وعناصر فتح أصبحت شائعة، وبصفتك كنت معتقلًا، كيف تنظر إلى مثل هذه المشاكل، وكيف تنظر إلى مستقبل علاقة الإسلاميين بغيرهم في السجون؟

حمامي: للأسف المشاكل في السجون نابعة من قضية واحدة هي عدم اعتراف فصائل م. ت. ف داخل السجون بشيء اسمه الجماعة الإسلامية، لكونها غير ممثلة داخل م. ت. ف كما يزعمون، وعليه فإنهم يرون أن وجود الجماعة الإسلامية داخل المعتقل أمر غير طبيعي، وهم يصرون على عدم التعامل معها، وبهذا يلجأون إلى التضييق عليهم بالاتهامات تارة، والمضايقة تارة أخرى، وتحريض الشباب عليها تارة، بل الاعتداء الجسدي عليهم كما حصل في بعض السجون، وإن هذا الأمر لا يعقل ولا يتصور مما يضطر أبناء الجماعة الإسلامية إلى اتخاذ مواقف يدافعون بها عن أنفسهم، ويحمون بها أعراضهم وسيرتهم، والمطلوب هو أن تكف هذه القوى عن هذه الممارسات اللامسؤولة والتي تخفي وراءها ما تخفي، وهذا لا يمنع وجود علاقات طيبة في بعض السجون بين الجماعة الإسلامية والفصائل الأخرى كما هو في سجن عسقلان.

 أما عن مستقبل العلاقة بين المسلمين وغيرهم هذا متوقف على تغير موقف فتح والقوى الوطنية الأخرى داخل المعتقلات وخارجها، وضروري جدًا أن يفهموا أن هناك عنصرًا جديدًا لا يستطيع أحد إهماله وهو «الحركة الإسلامية» والتي أصبح لها وجودها على الساحة داخل المعتقل وخارجه، وأن مرحلة التجاوز والإهمال قد ولت إلى غير رجعة، وهذا ينبغي على فتح بالذات أن تعيد حساباتها ونظرتها إلى الأمور من جديد.

الهجرة اليهودية

المجتمع: كيف تنظرون إلى موضوع الهجرة اليهودية الجديدة، وحديث "إسرائيل" الكبرى، وكيف ترون الموقف العربي والإسلامي تجاهها؟

حمامي: «إسرائيل» تعيش الآن مرحلة صراعات داخلية وخارجية، وهي تريد أن تشغل الرأي العام في الداخل والخارج عن هذه الصراعات، فأسرعت في تسهيل هجرة اليهود الروس بالتنسيق بين أمريكا وروسيا هذا جانب، وجانب آخر وهو الصراع الإسلامي اليهودي، فاليهود ينظرون إلى الصحوة الإسلامية وأنها هي الخطر الحقيقي على وجودها، وبالتالي تريد أن تزيد من كثافة السكان اليهود داخل فلسطين وحتى تضمن السيطرة في الصراع الطبغرافي، جاءت الهجرة اليهودية كحلقة جديدة تضاف إلى حلقات جمع اليهود من أنحاء العالم.

أما عن حديث «إسرائيل» الكبرى فهذا حلم قامت من أجله «إسرائيل»، وهي لا تنفك عن تحقيقه بشتى الوسائل وبكل السبل، وأكد هذا تصريحات شامير الأخيرة في رده على اعتراضات بعض زعماء العرب على الهجرة اليهودية الجديدة.

أما عن الموقف العربي الإسلامي تجاهها فهو موقف هزيل كعادته، اكتفوا بالشجب والاستنكار والتنديد حتى مللنا هذه الأسطوانة الممجوجة المرفوضة، فهذا موقف سيئ، ويزيد طمع اليهود ومن وراءهم في أن يتخذوا مواقف أخرى وخطوات أخرى، وإننا نحذر من هذا الصمت والسكوت العربي والإسلامي، ومطلوب من الشعوب العربية والإسلامية أن تأخذ دورها القيادي والريادي تجاه أمتها.

المجتمع: صدرت تهديدات صهيونية كثيرة تجاه الأردن، كيف تنظرون إلى هذه التهديدات؟

حمامي: يبدو لي أن المقصود بالتهديدات الصهيونية للأردن هو دق ناقوس الخطر للملك حسين، وسبب ذلك هو نجاح التيار الإسلامي وسيطرته على الشارع، والقصد من هذه التهديدات هو أن يحول الملك حسين دون تعاظم الحركة الإسلامية في بلده، وأن يحاول منعها من اتخاذ أية خطوات مستقبلية.

المجتمع: كيف ترون التفاعل الإسلامي مع الانتفاضة، وما هي آمالكم في هذا الاتجاه؟

حمامي: التفاعل الإسلامي مع الانتفاضة ينقسم إلى قسمين، أولًا: الموقف الرسمي والذي تمثله الجهات السياسية الرسمية في بلدان العالم الإسلامي، والذي لا يعدو أن يكون تأييدًا سياسيًا لا يغير من واقع المعاناة للشعب الفلسطيني شيئًا.

ثانيًا: الموقف الشعبي، فإنني أرى أن الشعوب الإسلامية قد قامت بجزء من واجبها بدعمها المادي المحدود والمعنوي والتفاعل مع انتفاضة شعبنا المسلم، وإن كان ينبغي أن يكون أكثر بكثير مما هو عليه الآن، وأن ثقتنا بشعوبنا الإسلامية كبيرة، خاصة بعد أن بلغت سن الرشد، وأن لا مجال للقوى السياسية الرسمية أن تبقى تضحك على شعوبها، وتسخر من عقليتها وتفكيرها، وتسخرها كما تشاء.

الرابط المختصر :