العنوان جنوب السودان.. قاعدة لتنصير إفريقيا
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1757
نشر في الصفحة 30
السبت 23-يونيو-2007
بدعم من الإرساليات الكنسية واللوبي الصهيوني
تقرير «مجلس عموم كنائس إفريقيا» في لومي حول إنقاذ السودان.. دعا إلى وقف ما أسماه بالاحتلال الشمالي للجنوب.
التدخل الصهيوني في السودان بدأ منذ عام ١٩٠٠ للسيطرة على منابع النيل.
النجاح الأبرز للكنائس بالجنوب إيجاد «صفوة» متغربة حاقدة على الإسلام بدرجة أكبر من حقد الكنيسة.
رغم استئثار الكنائس بالسلطة والدعم الحكومي والأجنبي لفترات طويلة.... لم يزدد الجنوب السوداني إلا تخلفًا.
..على صعيد آخر, تؤكد التقارير الصحافية الواردة من الجنوب السوداني تحول المناطق الجنوبية الواقعة تحت إدارة الحكومة الجنوبية إلى مركز تنصيري، تنطلق منه جيوش المنصرين إلى أدغال إفريقيا، بعد نجاح جهود الجيش الشعبي لتحرير السودان في وقف التمدد العربي الإسلامي في المناطق الجنوبية، بعد اتفاق نيفاشا الموقع مع الخرطوم.
وبدأت خطط تنصير القارة الإفريقية تأخذ سبيلها بصورة متسارعة بإشراف مجلس الكنائس السوداني، الذي بدت خطواته الفعلية منذ قدم مخططاته التنصيرية إلى اجتماع «مجلس عموم كنائس إفريقيا» في لومي عام ١٩٨٧م بعنوان «إنقاذ السودان».
ويدعو المخطط لإيجاد سودان جديد خال من السيطرة العربية، بتنسيق الجهود مع مجلس الكنائس الإفريقي والعالمي.
وعلى إثر توصيات اجتماع لومي تفاعلت الأنشطة التنصيرية في جنوب السودان طوال تاريخه وبمختلف طوائفه وانتماءاته، بناءً على مسوغات إستراتيجية؛ حيث تميزت مناطق الجنوب ببيئة جغرافية ومناخية قاسية تسببت في هلاك عشرات القساوسة والمنصرين، مما ألهب حمية الآخرين، وأكسب القضية بعدًا جديدًا لتحفيز العمل الصليبي، وليس تثبيطه.
ويقول تقرير مجلس عموم الكنائس في لومي ۱۹۸۷م: «لقد أخذ المنصر الإيطالي الشهير دانيال كمبوني العهد على نفسه وهو يشهد احتضار أحد القساوسة بأن ينذر حياته لتنصير إفريقيا أو الموت على درب من سبقوه».
وبدأ القس «ليولان قوبي» تأسيسه للكنيسة الأسقفية الإنجليكانية بشعار «إعادة نصب راية المسيح التي سقطت قائلا على الكنيسة ألا تخلد إلى الراحة حتى تستعيد ما كان لها مرة أخرى».
قرن ونصف من التجاهل الكنسي
ويستغرب المتابع للغة تقارير دوائر التنصير التي تتحدث عن إقليم الجنوب السوداني، كما لو أنه خاضع لسيطرتهم تمامًا، وأرغم أن تلك الكنائس لم تقدم لأهل الجنوب طوال قرن ونصف ما يصلح أن تنبني عليه حضارة.
وشدد التقرير على «أن تلك المقاطعات الآن هي أكثر مناطق السودان جهلًا وتخلفًا وبدائية، مع أن تلك الكنائس كانت تستأثر بالسلطة والدعم الحكومي والإمداد الأجنبي لفترات طويلة كانت كافية لإحداث تغيير كبير، إن أريد له ذلك»!
ويتسم التقرير في منطلقاته ودعاواه بالضغينة والحنق على الإسلام والرغبة العنيفة في إقصائه، انطلاقًا من إدراك الحملات التنصيرية أنه لو نفذ الإسلام إلى الجنوب، فإن ذلك مدعاة لانتشاره في كامل القرن الإفريقي ومنابع النيل ومنطقة البحيرات، وهي مناطق إستراتيجية مهمة وهذه ميادين لا مساومة فيها، ومن ثم سعت الكنيسة إلى نفي كل أثر يتعلق به من الجنوب.
«صفوة» معادية للإسلام والعروبة
ويشير التقرير إلى أن النجاح الأبرز الذي حققته الكنائس الناشطة في الجنوب السوداني- إيجاد «صفوة» جنوبية ذات ثقافة غربية حاقدة على الإسلام بدرجة أكبر من حقد الكنيسة ذاتها، وذلك من خلال الدعم المادي والثقافي والاجتماعي بكافة صورها، ما مكن الحركات الجنوبية من عرقلة أي محاولة لإقامة دستور إسلامي، وتطبيق الشريعة الإسلامية ساعدها في ذلك بطريق غير مباشر، غالبية الأحزاب السودانية الكبيرة التي ليس لديها أي نية جادة في تطبيق حقيقي للشريعة الإسلامية، سواء في الشمال أو الجنوب.
يقول الكاتب الإنجليزي «ساندسونہ: «تحاول الكنيسة السودانية أن تستند إلى مقاومة الإسلام مقاومة إيجابية، أما المقاومة السلبية فهي عند الصفوة الجنوبية من خريجي مدارس- الإرساليات التي تقود جموع الجنوبيين، وتسير حركتهم الاجتماعية والسياسية إلى حيث تريدهم القوى الصليبية.
ففي بوادر حركة الإرساليات النصرانية صرح القس «دانيال كمبوني» بهذه الإستراتيجية، قائلًا: سيتم توفير التعليم العالي للعناصر الأكثر كفاءة والمأمول أن يتسلموا مقاليد القيادة في بلادهم، وهذا ما يحدث على أرض الواقع الآن.
الكنائس الجنوبية وصناعة التمرد:
ويؤكد التقرير أيضًا: لقد استطاعت الكنيسة أن تحدث شرخًا غائرًا في وجدان الإنسان الجنوبي تجاه الإسلام والعروبة، وكل ما يتصل بهما بشكل يمكن استغلاله دائمًا في إثارة القلاقل وصناعة حركات تمرد جديدة.
وتبذل الكنيسة جهودًا حثيثة لكسب ولاء الجنوبيين لصالحها، وتنصب نفسها حارسًا لمصالحه، ومدافعًا مخلصًا عن حقوقهم ضد ما تزعمه بـ«اضطهاد الدولة» و«الهوس الإسلامي» و«الاستعمار الشمالي».
ويبرز الهدف الأساس لحركات التنصير الناشطة في جنوب السودان ومناطق الأدغال الإفريقية، وهو طمس كل معالم الإسلام والعربية على مستوى التشريع والدولة والهيئات والمؤسسات الاجتماعية، وكافة قطاعات الشعب، إنها تطمح فعلًا لسودان جديد بدعم مجلس الكنائس الإفريقي والعالمي.
ويؤكد التقرير أن «السودان الجديد» هو مطلب الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي تردده دائمًا في بياناتها الرسمية، وهو أيضًا مطلب الحزب الشيوعي الذي من أجل تكوينه تحالف مع حركة التمرد، وأصبح بأيديهم سلطة، فلن يتأخروا أبدًا في فرضه، وتحقيق أمل جون قرنق في طرد العرب المسلمين من السودان كما طردوا قديما من الأندلس.
«إسرائيل» على خط التمرد
وباسترجاع وقائع التاريخ السوداني تكتمل صورة المؤامرة الدولية على السودان؛ حيث كان السودان من بين الدول المرشحة لتوطين اليهود قبل فلسطين، فقد كتب اليهودي «واربورت» الخبير بشؤون الفلاشا عام ١٩٠٠م اقتراحًا إلى اللورد "كرومر" في القاهرة بذلك، كما قدم اليهودي «إبراهام جلانت» نفس الاقتراح في عام ١٩٠٧م إلى رئيس المنظمة الإقليمية اليهودية.
ورغم اغتصاب اليهود للأراضي الفلسطينية وزرعهم كيانهم على أشلاء الفلسطينيين، لم ينسوا أطماعهم في القارة الإفريقية والتي تمر عبر السودان للسيطرة على منابع النيل، لتحقيق حلم «إسرائيل» الكبرى.
وقد أدركت الحركة الشعبية لتحرير السودان ذلك جيدًا، فتفانت في نسج خيوط التقارب والتعاون معها، وبدأت زيارات زعمائها تتكرر إلى الكيان الصهيوني، ودربت «إسرائيل» نحو (٢٠) ألف مقاتل متمرد على حدود أوغندا الشمالية، وأن تقيم جسرًا جويًا إلى مناطق التمرد في مارس ١٩٩٤م، بجانب دعم خبرائها العسكريين لخطط وسياسات المتمردين في الجنوب.
وتتجلى أواصر التعاون الصهيوني مع متمردي الجنوب بصورة أكبر حين نعلم أن من بين قادة التمرد ديفيد بسيوني يهودي الأصل، والذي كان مرشحًا لرئاسة حكومة «الجنوب».
وفي السياق نفسه أعلن متحف محرقة ضحايا النازية الهولوكوست في نيويورك تضامنه مع الجنوبيين المسيحيين، وقال في بيان له: «إنهم يتعرضون للإبادة الجماعية والتطهير العرقي».
كما كون لجنة تعرف بـ«لجنة الضمير» يرأسها اليهودي «جيري فاولر» أقامت معرضًا ملحقًا بالمتحف عن «مآسي حرب الجنوب» كما يبذل اللوبي اليهودي مع اليمين الديني ضغطًا منظمًا على الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ لتبني مشروع حركة التمرد.