; حال النبي ﷺ في شهر الصيام | مجلة المجتمع

العنوان حال النبي ﷺ في شهر الصيام

الكاتب فاطمة محمود عليوة

تاريخ النشر السبت 29-أغسطس-2009

مشاهدات 65

نشر في العدد 1867

نشر في الصفحة 30

السبت 29-أغسطس-2009

من الهدي النبوي في هذا الشهر.. التسوك حال الصيام والدعاء عند الإفطار والقيام والاعتكاف والخلوة.

حري بكل مقتد بالنبي أن يسير على هديه ويتبع سنته للفلاح في الدنيا والآخرة.

هناك من يستعد لاستقبال شهر الصوم بالإسراف والتبذير والإغداق على النفس بكل ما تشتهي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء»

من عاداته في رمضان تعجيل الإفطار بتمرات قبل صلاة المغرب وتأخير السحور إلى قبيل آذان الفجر.

شهر رمضان موسم للطاعات وهو شهر بركة وخير للمسلم إذا أحسن الاستعداد له، وذلك بحسن استقباله كما ينبغي وعلى الرغم من استبشار الجميع بقدومه، إلا أنهم يختلفون في كيفية استقباله، فقد يتساوون في الأمنيات والدعوات إلا أن بعضهم فقط هو الذي يصدق فيما نوى، بأن يأتي فعله مطابقًا لقوله ونيته..

فهناك من يستعد لاستقبال شهر الصوم بالإسراف والتبذير والإغداق على النفس بكل ما تشتهي من النعم، وأيضًا بما لا تشتهي، بأن يكثر من شراء ما يحتاجه بالفعل ويراه ضرورة وكذلك الأشياء غير الضرورية.

والبعض يجعل من أيام الطاعات أيام غفلة واتباع للشهوات، فيمر منه الشهر وقد حرم خيره، بل وقد يكون ممن يأبون الخروج من شهر رمضان إلا بالمزيد من الذنوب والخسران وذلك باقتراف المعاصي ويطلق لنفسه العنان في ملاحقة كل أنواع المغريات واللهو من الفضائيات وما تبثه ليل نهار لصرف الناس عن العبادة واغتنام هذا الشهر الكريم.

والبعض يستقبل شهر الصوم شهر الهداية والإرادة بالتوتر والعصبية في كل شؤونه وتعاملاته، بحجة مخالفته لطقوس حياته وتركه لما اعتاد عليه من سلوك، غافلا عن المقصد الحقيقي للصوم بأنه مدرسة بحسن للإرادة وتربية للنفس البشرية. وكذلك هناك العديد من الصور المؤسفة عن أحوال كثير من المسلمين مع شهر رمضان، إلا أن البعض يجتهد في الإتيان بكل أنواع الطاعات قربة لله تعالى، وحرصًا منه على النهل من الخير العظيم، بادئًا ن الاقتداء بهدي النبي ، عازمًا على التوبة مستبشرًا بمواسم الطاعات كما يأمر الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس:58).

ومن أهم ما يبدأ به المؤمن مواسم الطاعة هو الدعاء كما علمنا رسول الله حيث قال: «الدعاء هو العبادة»، وكذلك قوله: «الدعاء مخ العبادة»، ويكون الدعاء منذ رؤية هلال شهر رجب فيدعو: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان».

وفي السطور التالية عرضًا لهدي النبي لما كان عليه حاله في رمضان:

بيانه أحكام الصيام:

حتى يبصر أصحابه بالأمور الشرعية في عباداتهم لله عز وجل، فتأتي أفعالهم وفقًا لما شرعه الله وفـي هـذا واجـب على كل مسلم مكلف بأن يهتم بمعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات المفروضة حتى يرد عليه عمله كما حذر من ذلك رسول الله ، حيث روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (رواه البخاري ومسلم).

عبادة النبي في رمضان

1- كان عليه الصلاة والسلام يحرص على تناول الإفطار والسحور:

فيعجل الفطور حيث كان يفطر على رطبات أو تمرات قبل أن يصلي المغرب، وكان يؤخر السحور حيث كان يتناوله قبل أذان الفجر الثاني مما يعينه على تحمل مشقة الصوم، وأسلم من النوم عن صلاة الفجر.  

2- تواضعه في إفطاره وسحوره

حيث كان يفطر على رطب أو تمر أو ماء وكان يرغب في سحور التمر، ومما يدل على هذا الهدي للنبي حديث أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء» (رواه الترمذي).

وكذلك حديث أبي هريرة عن النبي قال: «نعم سحور المؤمن التمر» (رواه أبو داود).

وليس كما نرى الآن من حرص المسلمين على التكلف والإكثار من الملذات وما لذ طاب، حتى لو كان أكثر من حاجة الجسم.

3- الدعاء عند الإفطار:

حيث كان عليه الصلاة والسلام يبدأ فطره بالدعاء كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» (رواه أبو داود).

ومما يؤسف له هجر الكثير لهذا الهدي ألا النبوي وعند الإفطار في الدعاء لكل أمور الدين والدنيا والتشاغل عن هذا الخير العظيم باللهفة على التهام الطعام وترقب الأذان أو انشغال كثير من ربات البيوت في هذا الوقت بإعداد الطعام، وقد جاء في الحديث: «للصائم دعوة مستجابة عند فطره»، فليحرص المسلم وهو استثمار وقت قبيل المغرب على عدم إهدار هذا الوقت الثمين.

4- التسوك في حال الصيام:

فقد كان عليه الصلاة والسلام حريص على استخدام السواك في كل أوقاته وأحواله فقد روي عن عامر بن ربيعة وقال: «رأيت النبي ما لا أحصي يتسوك وهو صائم»، وقد قال النبي في فضل التسوك والحث عليه السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب» وكذلك قوله : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».

5- صبه الماء على رأسه عند اشتداد الحر:

كما في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن قال: «عن بعض أصحاب النبي قال: رأيت رسول الله بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش»، «أو من الحر» وفي هذا الهدي للنبي تخفيف العبادة على المسلم بحيث يتيسر له إتمام طاعته لربه وهو نشط.

6- المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة:

كما في حديث لقيط بن صبرة قال: «.... فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع. وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (رواه أبو داود).

7- سفره وجمعه بين الصوم والفطر فيه:

ومن الأحاديث الدالة على ذلك: ما جاء عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «سافر رسول الله في رمضان حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة، قال: وكان ابن عباس يقول صام رسول الله في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر».

8- قيامه الليل:

ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث قالت: «ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»، وكان يصلي صلاة الليل مثنى مثنى.

9- النبي والقرآن:

حيث كان يحرص عليه الصلاة والسلام على الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في رمضان كما يدل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: «وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي القرآن».

10- اعتكافه وخلوته بربه سبحانه:

ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يعتكف في كل رمضان»، وكان يتقلب بين أيام رمضان في اعتكافه حيث اعتكف أوله وأوسطه وآخره.

11- اجتهاده في العشر الأواخر وتحري ليلة القدر:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها»، وفي حديث آخر قالت: «كان الرسول إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وجد وشدّ المئزر»، وفي حديث أبي سعيد الخدري له أن رسول الله قال: «إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أوتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر.. فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه».

12- عدم خروجه من الصيام إلا برؤية محققة أو إتمامه الشهر ثلاثين:

كما قال : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا».

وهذا قبس من هدي النبي ، في إحياء شهر رمضان المعظم حيث كان حريصًا على النوافل والمستحبات والإتيان بالواجبات والابتعاد عن المحرمات، حرصًا منه على طاعة الله عز وجل، وحسن التقرب إليه كيف لا وهو القائل عن رب العزة في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه».

فحري بكل مقتد برسول الله أن يسير على هديه، ويتبع سنته، ففي ذلك الفلاح في الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

195

الثلاثاء 05-مايو-1970

عبر من موقعة أحد

نشر في العدد 31

109

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

الأمير.. أجير؟!