العنوان حتى لا تتكرر المأساة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987
مشاهدات 73
نشر في العدد 812
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 07-أبريل-1987
تأملات تاريخية:
يذكر الدكتور عبد الله عزام في كتابه «عبر وبصائر للجهاد في العصر الحاضر» أن الروس يرسلون حوالي ٢٥ - ٣٠ ألف طفل أفغاني سنويًا إلى روسيا لتربيتهم على الثقافة الشيوعية، كما يقوم الروس بجمع يتامى الحرب، وإرسالهم إلى بيوت خاصة في معسكرات شيوعية لتربيتهم.
وقد استفاد الروس من تجربتهم السابقة في قتال المسلمين إبان ثورة الشيخ شامل في قزقستان.. حيث لم يستطع القياصرة القضاء على ثورة الشيخ إلا عن طريق أبنائه، فقد أجرى معاهدات صلح مع القياصرة، وكان يطلب رهائن من الروس، ويأخذ كبار الجنرالات أما القياصرة فكانوا يطلبون أطفاله الصغار فأخذوا أبناءه «عبد الكريم ومراد» وأدخلوهم كلية الأمراء، ليتربوا في أحضانهم.. ثم عاد هؤلاء إلى أوطانهم ضباطًا في الجيش الروسي!!
وفي الحملة الأخيرة على قزقستان كان أحد أبناء الشيخ شامل الضابط في الجيش الروسي، وابن نائبه حجي مراد الضابط أيضًا في الجيش الروسي يقاتلان قومهما وبلادهما... وأمثال هؤلاء الضباط كانوا سببًا في انهيار معنويات المجاهدين، لأنهم أبناء قادتهم، وكانوا أيضًا حكام الأقاليم التي استولى عليها الروس، فخضع الناس لحكمهم باعتبار أنهم من قومهم، وأبناء قادتهم!!
واليوم يعيد الشيوعيون التجربة السابقة، وهم يأملون بنجاحها بعد أن بلغ عدد الذين تدربوا خلال السنوات الأربع الماضية مائة ألف شاب داخل الاتحاد السوفياتي، وهؤلاء سيشكلون الكوادر التي تتولى أمر الجيش وإدارات الحكم.
ومن العجيب أن يتحسس الغرباء هذا الخطر الداهم من خلال خوفهم على مصالحهم فيقيمون المؤتمرات ويُنشطون الدراسات، ليخرجوا بنتيجة مؤداها: أن السياسة الروسية المتمثلة في الغزو الفكري والاجتماعي هي أشد خطرًا من السلاح والتهجير الجماعي وحتى النابالم والقنابل السامة.
بينما يقف المسلمون يتفرجون في أغلب الأحوال، وكأن القضية لا تعنيهم، أو يتحسرون في أحسن الأحوال دون أن تكون لديهم المبادرة المكافئة للخطر القادم، القادرة على درئه عن إخوانهم أولًا، ثم عن أنفسهم ثانيًا.
فلماذا الانتظار، والمصيبة قاب قوسين أو أدنى؟
ولماذا نسمح للمأساة أن تتكرر، والتاريخ دروس وعبر؟!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل