العنوان مقال مهم في الاعتصام - ج2
الكاتب الأستاذ أنور الجندي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 69
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 18-مايو-1976
وما هكذا يمكن أن يكون المجتمع الإسلامي الذي يقوم منذ أربعة عشر قرنًا على منهج من الرحمة والأخلاق والكرامة والعفة، تضبطه حدود وضوابط وزواجر، حتى لا يتعدى أحد حقه إلى حق غيره: من مال أو عرض، ومن وراء ذلك كله لباس شفاف كاشف، وشعور مرخاه، وخلط عجيب بين أزياء الرجال وأزياء النساء، ومخالفة فيها ترجل المرأة، وتأنث الرجل.. وصدق المثل حين قال: «استنوق الجمل».
جاء في البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون: ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأممين «غير اليهود» وجعلناه فاسدًا، متعفنًا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام، ولكنا نحن أنفسنا الملقنون لها.
هذه الأجيال التي نحن مسئولون عنها أمام الله وأمام التاريخ وأمام هذه الأمة، إننا لم نمهد لها طريق الحق، ولم ندلها على منابع الخير، ولم نقم بناءها على أساس الإيمان، هناك مسئولية الآباء ومسئولية الأمهات أولًا، وهناك مسئولية وسائل المسرح والبث الإذاعي والسينمائي والتلفزيوني، وهناك الصحافة بما تقدمه من صورة مكشوفة وقصة عارية، وحديث عن كتب غربية فاضحة تمثل مجتمعها ولا تمثلنا.
هذه الأجيال التي يجب أن تعلم التحديات الخطيرة التي تواجهها وتواجه أمتها، وذلك الخطر الماثل في هذه المنطقة العربية الإسلامية من صهونية واستعمار وماركسية، وما تحاول به كل القوى احتواء هذه الأمة بالسيطرة على شبابها، وإخراجه من منطقة الإيمان، ومن رحاب الدين ومن منهج الخلق، ليكون عاجزا بالتحلل والإباحية، والفردية، والأهواء، عن مقاومة الخطورة التي تضمرها الصهيونية للمجتمعات البشرية، والاستيلاء عليها، وإن ما نراه الآن لينذر بالخطر، وليكشف بصورة واضحة ما أضمرته بروتوكولات صهيون التي ركزت على هدم شباب الأمم وتمزيق قلبه، وتزييف عقله واحتوائه، والسيطرة عليه وصهره في بوتقة الأممية عن طريق حرية الجنس والجريمة، وعن طريق لغة التمثيليات والحوار الهابط، وعن طريق الأغنية المكشوفة والصورة العارية، والقصة الإباحية، وعن طريق ذلك الاحتواء الذي تفرضه لعبة كرة القدم على تلك الجماهير الكثيفة، فتحرمها من أن تفهم رسالتها في بناء هذه الأمة، وتفهم رسالتها البشرية في هذا الوجود، وتعرف حق الله عليها، والتزامها الأخلاقي، ومسئوليتها التي يقوم عليها الحساب والجزاء الأخروي.
كل هذا تقتحمه الدعوات والتيارات والأيدلوجيات التي تواجه مجتمعنا اليوم، حين دخلت إلى بلادنا رياح الماركسية والفرويدية والوجودية والمادية، تحت تأثير غيبة «نور الإيمان بالله» كما يقدمه الدين الحق، في هذه السنوات التي سيطرت فيها محاولات تغريب العرب والمسلمين، واحتوائهم، وتغيير منابعهم، ودفعهم إلى الحلقة المغلقة التي يدورون فيها «دائرة السوء» دائرة العلمانية والأممية، من أجل أن يفقدوا ذاتهم وكيانهم الأصيل.
جاء في البروتوكول الثاني عشر: الأدب والصحافة هي أعظم قوتين تعليميتين خطيرتين: ولقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة، أدبًا مريضًا قذرًا يغذي النفوس.
وفي ظل الفراغ الموحش في النفس الإنسانية من ثقافة الروح والنفس والمعنويات وعطاء الأديان، استطاعت هذه الرياح أن تنفذ إلى القلوب والعقول، حيث لم تجد ما يصدها عنه، ويرجع إلى نقص أسلوب التربية القومية التي لم تجعل لبناء النفس الإنسانية أهمية، يقدر ما عملت على بناء العقل والتعليم، وحين أصبحت هذه النظريات الغريبة المتضاربة التي لم تصل إلى درجة العلم، والتي عجزت أن تحقق شيئًا لمجتمعها، أن تصبح هذه النظريات مناهج علمية تدرس في كلياتنا وجامعاتنا، وهي تتعارض تعارضًا تامًا مع جوهر الدين الحق، وتبدو وكأنه لا يوجد للفكر الإسلامي والعربي وجهات نظر أو مناهج أصيلة، في السياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية والقانون، وهكذا وجد شبابنا أنهم ليسوا إلا شظايا طائرة لا جذور لها ولا أصالة، تمتد إلى ثقافتها ودينها وعقائدها، وإن كل شيء في الفكر والثقافة هو غربي الأصل والواقع، ومن ثم تشكل في النفس والعقل العربيين، ذلك الإحساس بالانتقاص للأمة والفكر والثقافة العربيين الإسلاميين، ثم فتحت له هذه المفاهيم الوافدة التي تدرس في جامعاتنا على أنها علوم، خاصة ما يتعلق فيها بالأخلاق والنفس والاجتماع ومسألة خلق الإنسان في كليات العلوم، كل هذا خلق ذلك الإحساس الخطير الذي يتمثل الآن في الاندماج بالحياة على أنها مهزلة أو لعبة، وأن الأخلاق نسبية، وأن الحياة لقمة عيش عند ماركس، وعطاء جنس عند فرويد، كل هذا يتلقاه أبناؤنا على أنه مناهج علمية، مع أنه لم يصل إلى درجة الحقائق العلمية، وما تزال مذاهب دارون وماركس وفرويد وسارتر تجد نقيضها وتنكشف كل يوم عن زيفها واضطرابها، وأخطر ما في ذلك كله أن نجد هذه المذاهب تقاوم منهج الإيمان بالله، والالتزام الأخلاقي، والإرادة الفردية والمسؤولية والجزاء، وتدفع الشباب نحو الأهواء والرغبات والمطامع، دون تقدير لحدود الله وضوابط المجتمعات، ومن هنا نجد ذلك الاضطراب الذي يسود الحياة الاجتماعية، ويدفع إلى هذه التجاوزات الخطيرة، نريد أن نضع العلوم والدراسات في إطار القيم الدينية والخلقية، فيكون الإيمان بالله موجهًا لها وحاميًا ومحافظًا، ولا يكون متعارضًا ولا خصيمًا.
تقول بروتوكولات حكماء صهيون: لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء، لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل، والأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي«غير اليهودي» سيكون واضحًا لنا على التأكيد.
ويكفي أن نضع تحت أبصار الغيورين على هذه الأمة، هذا الخبر الذي نشرته الأهرام يوم 20 فبراير 1976:
- طباخة بالشقق المفروشة، استدرجت جارتها التلميذة بالثانوي، فجرت خلفها طابورًا من التلميذات تحت إغراء المال والملابس!
هذا عن انحراف الطالبات.. أما انحراف الطلاب فإليكم هذا الخبر الذي نشرته الصحف في هذا التاريخ:
- عصابة أخرى يتزعمها طلبة لتزوير الشهادات الدراسية: شهادة مزورة مقابل 800 جنيه لكل طالب.
وفي أخبار اليوم 29/ 11/ 75:
- حرض المدرس تلميذه على سرقة أبيه.
- طالب سرق شقة جاره الموظف منقولات ومبلغ 600 جنيه.
وفي الأخبار 2/ 2/ 1976:
- طالبة جامعية تقول للنيابة: طلقوني .. اتضح أن زوجي الطبيب طالب بالثانوي.
ومنها:
- إحالة المحاسب قاتل ابنه إلى محكمة الجنايات.
ومنها:
- إعدام سفاح المحلة الذي اعتدى على فتاة ثم قتلها.
وفي الأخبار 8/ 2/ 1976:
- طالب يقتل فتاة في الشارع بقليوب.
ومنها:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل