; حجاب المرأة المسلمة (1) | مجلة المجتمع

العنوان حجاب المرأة المسلمة (1)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

مشاهدات 65

نشر في العدد 424

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

موقف الإسلام من المرأة:

أعطي الإسلام الحنيف المرأة حقوقها كاملة وأعلن إنسانيتها وصانها من عبث الشهوات والفساد.

وإليك الدليل على ذلك: -

أ - أعلن الإسلام أن المرأة كالرجل في الإنسانية حيث قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً (النساء:1) صدق الله العظيم

۲ - عاب على أهل الجاهلية تشاؤمهم من ولادة الإناث. قال تعالى: - 

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (النحل:58-59).

۳- إن المرأة مساوية للرجل في الجزاء سواء أكان ثوابًا أو عقابًا:

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (آل عمران:195).

4- منحها حقوقًا اقتصادية وأصبح لها كيان اقتصادي مستقل عن ولي أمرها سواء كان أبًا أو زوجًا.

 قال تعالی:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ (النساء:32)

5 - للفتاة أن تبدي رأيها في من سيكون زوجًا لها فهي لا ترغم أو تجبر على ذلك، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله؛ كيف إذنها؟ قال: أن تسكت».

٦ - حث الإسلام على تعليم الفتاة وروحها كالفتي لترتفع بعقلها فقال: صلى الله عليه وسلم:

 «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»

وهذه الحقوق قليل من كثير أنعم الله بها على المرأة المسلمة ولكن مع الأسف نجد المرأة المسلمة في الوقت الحاضر تحرم نفسها من هذه الحقوق وهي تطالب بأمور تدفعها للسقوط والهلاك فها هي الفتاة المسلمة خارجة من دارها سافرة متبرجة، معطرة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار، بعيون زائغة، ونظرات خليعة وضحكات ممجوجة تبحث عن صيد يرضي غرورها ويسكت الشيطان داخلها فهي لا تعرف عيبًا أو حرامًا ولا تقيم وزنًا لقيم أو عرف وهي بانجرافها وسقوطها تجر معها كثيرًا من شباب الأمة في تيار الهلاك والدمار حيث يطاردون الفنيات كالكلاب المسعورة فأي خير يرجى من جيل هذه فتاته وذاك فتاه؟؟؟ اللهم عفوك وسترك في الدنيا والآخرة. ونحن لو تأملنا في أسباب هذا السقوط والانحراف لأرجعنا ذلك لعدة أسباب.

أولًا: ضعف الإيمان في النفوس أو فقدانه: -

أصبح قلب المرأة خاليًا من الإيمان بالله، وروحها خاوية من تقوى الله ومراقبته وملأت هذا الفراغ باللغو من القول والفعل، فلا هم لها إلا المظاهر والثرثرة والأمور التافهة.

ثانيًا: الاختلاط:

تفشي اختلاط الرجال بالنساء في مجتمعنا الإسلامي تقليدًا للغرب الفاجر فكان لذلك الأثر السيء في النفوس، مما أدى بشبابنا وشاباتنا إلى نتائجه السيئة المدمرة. وقد نهى الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات حيث قال:

«إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت».

ثالثا: الوضع السائد للأفلام السينمائية والتلفزيون والمجلات:

فهذه الأفلام لا تحتوي إلا على الخلاعة والدعوة إليها وتقوم بأدائها نساء تركن الدين والخوف من الله وراء ظهورهن وأخذن يجرين بحثًا عن المال الحرام. وأخذت الجرائد تبرز هؤلاء الممثلات وتمجدهن وتمدحهن وتدعو فتياتنا للاقتداء بهن ومصيبة المصائب: التلفزيون، وتكمن مصيبته في أنه يدخل كل منزل ليعبث بخيال عذاري المنزل ويفسدهن بما يقدمه من أفلام ومسلسلات وبرامج تزين لهن الحرام والفاحشة.

 رابعًا: عدم تأدية الوالدين لواجبهما في تربية الأبناء:

 انشغل الآباء والأمهات بالدنيا وزخارفها وأهملوا تربية أبنائهم أو تركوا هذه التربية للخادمة في المنزل. 

والوالدان في هذه الحالة هما المسؤولان أمام الله عن أبنائهما فقد قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (التحريم:6) صدق الله العظيم

خامسًا: إهمال فريضة الحجاب:

 ولقد أخرت الحديث في هذا الأمر لأهميته ولأثره في تهذيب نفوس شبابنا وشاباتنا، فإلى العدد القادم إن شاء الله.

طفلك بحاجة الى صبرك وحلمك:

يعتمد الطفل في سنته الأولى اعتمادًا كليًّا على غيره فلا حول له ولا قوه، وهو في حاجة إلى حب وفير، وانتباه وأمن ورعاية، وإذا لم يحظ بكل هذا فمن المحتمل أن ينشأ قلقًا غير مطمئن فكثير من البالغين الذين يبدو عليهم الميل إلى العناد، لم ينشأوا على هذه الصورة إلا لأنهم لم يجدوا في سنيهم الأولى الحب والعناية اللذين كانوا في حاجة إليهما، والغذاء بعد ضروريًّا للطفل في هذه المرحلة، فالرضيع الذي يترك يبكي في مهده حتى يحين الموعد المحدد لغذائه، أو الذي يوضع في عربة دون أي عطف أو اهتمام، والذي يفطم مبكرًا، قد ينشأ عرضة للمشاكل الانفعالية.

وتلبية حاجات الطفل تعني الحب في نظره، ونوع الحب الذي يحتاج إليه الطفل لا يمكن أن يعطيه إياه إلا أناس هم أنفسهم ناضجون من الناحية الانفعالية، أناس يحسون بالحاجات المتنوعة للطفل، ويستطيعون أن يقدموا إليه كل عطاء ممكن، فمن عطائهم يستطيع الطفل أن يتعلم أن يعطي هو في المستقبل عندما يأتي دوره.

 ذلك والحمد لله غير متحقق إلا لذاك الإنسان الذي عرف طريق ربه فسلكه فتحقق له بهذا الأمن الانفعالي الذي سينقله من ثم إلى طفله.

 فإذا كنت أختي المؤمنة تنشدين الاستجابة من طفلك لقولك وفعلك فكوني معه لينة هادئة، امنحيه الحب الذي هو بحاجة إليه، فلا تكوني قاسية معه وتحملي بعض المتاعب ففي ذلك كله خير له إن شاء الله.

 يقول تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ (آل عمران:159) فهذا أمر من الله- عز وجل- لرسوله بأن يكون لينًا مع الآخرين ليستجيبوا له والكل يعلم كم تحمل الرسول- صلى الله عليه وسلم- من المتاعب كي يربى أمة بكاملها، أفلا تستطيعين أختي المؤمنة أن تربي فردًا أو اثنين أو أكثر من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ولك في رسولك أسوة حسنة.

في رحاب القرآن:

الحياء وأثره في شخصية المرأة..

قال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (سورة القصص:25-26).

دعوة تحملها «إحداهما» وقد جاءته تمشي على استحياء مشية الفتاة الطاهرة، الفاضلة، العفيفة، النظيفة، حين تلقى الرجال. «على استحياء» في غير ما تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء، جاءته لتنهي إليه دعوة في أقصر لفظ وأحصره وأدله، يحكيه القرآن بقوله ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (القصص:25).

فمع الحياء والإبانة والدقة والوضوح لا التعثر والربكة، وذلك من إيحاء الفطرة النظيفة السليمة المستقيمة.

 فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم ولكنها لثقتها بطهارتها واستقامتها لا تضطرب الاضطراب الذي يطمع ويغري ويهيج، إنما تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب، ولا تزيد.

﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (سورة القصص:25).

فقد كان موسى في حاجة إلى الأمن، كما كان في حاجة إلى الطعام والشراب، ولكن حاجة نفسه إلى الأمن كانت أشد من حاجة جسمه إلى الزاد. «لا تخف» جعلها الشيخ الوقور أول لفظ يعقب به على قصصه ليلقي في قلبه الطمأنينة ويشعره بالأمان.

ثم بين وعلل: «نجوت من القوم الظالمين» فلا سلطان لهم على مدين ولا يصلون لمن فيها بأذى ولا ضرار.

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(القصص:26). 

إنها وأختها تعانيان من رعي الغنم ومن مزاحمة الرجال على الماء، ومن الاحتكاك الذي لا بد منه للمرأة التي تزاول أعمال الرجال وهي تتأذى وأختها من هذا كله، وتريد أن تكون امرأة تأوي إلى بيت، امرأة عفيفة مستورة لا تحتك بالرجال الغرباء في المرعى والمسقى والمرأة العفيفة الروح، النظيفة القلب، السليمة الفطرة، لا تستريح لمزاحمة الرجال ولا للتبذل الناشئ من هذه المزاحمة.

 فهي تشير على أبيها باستئجاره ليكفيها وأختها مؤونة العمل والاحتكاك والتبذل. وهو قوي على العمل، أمين على المال، فالأمين على العرض هكذا أمين على ما سواه، وهي لا تتلعثم في هذه الإشارة ولا تضطرب ولا تخشى سوء الظن والتهمة، فهي بريئة النفس، نظيفة الحس، ومن ثم لا تخشى شيئًا وهي تعرض اقتراحها على أبيها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال