; حجاب مروة قاوقجي أقوى من المؤامرة | مجلة المجتمع

العنوان حجاب مروة قاوقجي أقوى من المؤامرة

الكاتب مصطفي محمد الطحان

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999

مشاهدات 64

نشر في العدد 1354

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 15-يونيو-1999

ولكن عن أي مؤامرة نتحدث..؟

أهي المؤامرة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية التركي سليمان دميريل الذي اتهم نائبة حزب الفضيلة مروة قاوقجي منذ اللحظة الأولى لدخولها البرلمان بأنها عميلة لإيران ولحركة حماس.. وأنها تسعى لإثارة الفتنة في البرلمان وأن عملها هذا لا يمت للإسلام بصلة..؟

ولقد تبنت محكمة أمن الدولة هذه الاتهامات الرئاسية ففتحت تحقيقًا في الموضوع .. بل اعتبرت ذلك دليلًا يصلح لحل حزب الفضيلة.

أما المؤامرة التي جعلت رئيس الوزراء بولنت أجاويد يفقد أعصابه، ويندفع إلى منصة رئاسة البرلمان يطالب بإخراج النائبة، وحين قال له رئيس البرلمان إن القانون لا يمنع ارتداء الحجاب في البرلمان.. توجه أجاويد إلى الميكروفون وخاطب النواب بعصبية شديدة قائلًا: إن البرلمان ليس المكان الذي يجرؤ أحد فيه على تحدي النظام والدولة.

إذن هي المؤامرة التي اكتشفها دميريل في الدقائق الأولى لدخول النائبة البرلمان.. وانفعل بها رئيس الوزراء لدرجة الهستيريا.. والتقط طرف خيطها رئيس محكمة أمن الدولة وأمر بفتح التحقيقات، والإدانة جاهزة بالطبع.. تمامًا مثل المهازل التي عاشها جيلنا في العديد من البلاد الثورية التي كان شعارها: لا صوت إلا صوت المعركة، لا حرية لأعداء الشعب، يسجن سنة ثم يحول إلى المعتقل.

مقابل هذه المؤامرة الوهمية التي صنعها خيال مريض.. هناك مؤامرة حقيقية حبكت خيوطها دول وأجهزة عالمية.. استخدمت عبد الله أوجلان المرتبط منذ البداية بأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية. ولقد وجدت المخابرات الأمريكية – الإسرائيلية أن أفضل وسيلة لضرب الاتجاه الإسلامي الإصلاحي في تركيا هو رفع شعبية أجاويد .. فحبكوا مؤامرة تسليم أوجلان وحققوا هدفهم ولو بشكل مؤقت.. ليس هذا الكلام مجرد اتهام وهمي.

بل تؤكده الحقائق التي تعرفها دوائر القرار في انقرة وواشنطن وأثينا وإسرائيل، والتي تسربت معلوماتها إلى الجهات المهتمة بمتابعة الأحداث.

وإن نظرة إلى الأرقام تعطي فكرة عن نتائج هذه المؤامرة، فقد كانت شعبية أجاويد ١١.٥٪ وفي فبراير ۱۹۹۹م بعد تسلم أوجلان مباشرة قفزت إلى ٢٦.٦٪ وارتفعت شعبية حزب الحركة القومية من أقل من ١٠ إلى ١٨.٢٪ 

ولكن ما النتائج التي ستترتب على ذلك؟

- سيشكل أجاويد الحكومة.. وستكون أفشل حكومة في تاريخ الجمهورية التركية.. ولو ترك الأمر لرئيس الوزراء لما اختار التحالف مع حزب الحركة القومية، عدوه التقليدي.. ولكنه ينفذ إرادة الجنرالات، فالتناقض بين الشريكين والدماء التي تفصل بين الحزبين كافية لإفشال الحكومة، وخاصة أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في غاية التردي.

- قد يتعرض حزب الفضيلة أو الذي يليه للحل فالأسباب جاهزة.. ولقد صرح المدعي العام وورال صواش بأن هذه الأحزاب مثل السرطان الذي ينتشر في جسد الدولة ولا بد من استئصاله .. بل وطالب بمحاكمة رئيس السن للبرلمان الذي قال إن القانون لا يمنع المحجبات من دخول البرلمان.

- قد تمتلأ السجون.. ويعتقل الكثيرون... ومع ذلك فيمكن القول لهؤلاء.. إنه قد فات الأوان. ولا بأس أن نستمع إلى كلمات مروة قاوقجي في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في البرلمان غير عابئة بكل البذاءات التي تتهم وتصرخ وتضرب على المقاعد.. فكلمتها أوسع مدى وأعمق تأثيراً من كل التهديدات. قالت السيدة النائبة:

«إن ما جرى في البرلمان التركي حدث محزن يدعو إلى التأمل، ولا يمكن وقوعه في أي بلد ديموقراطي تعمل فيه قواعدها ونظامها ومؤسساتها كاملة .. ففي مجلس الشعب حرمت نائبة الشعب من ممارسة حقها في التمثيل، وفي داخل مجلس الشعب اعتبرت إرادة الشعب لا شيء... لقد تم انتهاك أحكام الدستور والنظام الداخلي أولًا في البرلمان التركي.. وليس هناك أي حكم في الدستور ولا في أي مادة في النظام الداخلي للبرلمان ولا في أي قانون يمنعني من أن أؤدي اليمين الدستوري بزيي هذا والحجاب.

ولقد قدمت الطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات بزيي هذا، ووافقت اللجنة العليا للانتخابات على ترشيحي وتعين اسمي وأنا على هذا الحال.

وقد خرجت امام شعبي بهذا الزي واشتركت في الانتخابات.. وتوجت رغبة شعبي بانتخابي.. ومنحي سلطة تمثيله في مجلسه مع ممثليه الآخرين.

ووفق النظام المتبع.. فقد استلمت المضبطة الرسمية من لجنة الانتخابات وقمت بتسجيل اسمي في البرلمان مثل النواب الآخرين.. وأخذت الوثيقة المسجلة الرسمية التي تثبت أنني نائبة، ثم دخلت صالة الجمعية العامة للاشتراك في الجلسة العامة للبرلمان مثل سائر النواب الذين هم على وضعي. وأما ما عشناه هناك فقد شاهده الجميع بعبرة واتعاظ.

وإنني من مواليد العهد الجمهوري، وأقف الآن أمامكم بسلطة أخذتها من أمتي وبسلطة تمثيل أمثل بها أمتي في مجلسها. إلا أن هناك عقليات وذهنيات تحاول الضغط وإكراه الناس على الالتزام بنمط واحد للحياة قد منعتني من أن أؤدي اليمين الدستورية.. وبهذا منعوا إرادة الأمة أن تتجلى.

وهناك زعم أن هذا رمز سياسي.. وأريد أن اقول بكل وضوح: إن رأسي مغطى بهذا الحجاب وفق إيماني ومعتقدي نتيجة اختياري الشخصي وأنه تحت ضمان الحقوق الدولية والدستور.

والذي أريده هو أن يتم تطبيق ما ورد في المادة الثانية من الدستور في مجال الحياة وأداء الحقوق والواجبات المتولدة من الاتفاقات الدولية المتعلقة بالديموقراطية وحقوق الانسان التي وضعت دولة الجمهورية التركية تحتها توقيعها عليها.. علما بأن هذا الوضع هو الحكم الذي تنص عليه المادة 90 من الدستور.

ولو وجدت فرصة قراءة نص «اليمين الدستورية» الوارد في المادة ٨١ من الدستور لتبين جلياً أن الأحداث التي جرت مخالفة تمامًا لحكم تمتع كل فرد بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية العامة.

وأما الذين يطلقون وصف العمالة والتحريض على موقفي الذي اتخذته وفق الحقوق الدولية والدستور والنظام الداخلي فهؤلاء لو استطاعوا النظر في هذه القضية بدون انحياز لرأوا أن هذه الصفة تليق أكثر بالذين منعوني من أداء اليمين الدستورية.

ولتعلم أمتي جيدًا أن الذين قدموا أنفسهم في ميادين دعاية الانتخابات كمدافعين عن الديموقراطية.. وأن الذين استعملوا الحجاب كوسيلة من وسائل الدعايات الانتخابية قد تركوا هنا «مروة قاوقجي» وحدها والتي هي جزء من الحركة الديموقراطية في تركيا.

وقد تم في مجلس الأمة التركي الكبير عرض صورة تتعارض مع محاولات ومساعي بلدنا في سبيل العصرنة والديموقراطية وارتكبت هذه اللا حقوقية باسم الديموقراطية والعصرنة، ويبدو أن كفاحنا من أجل الديموقراطية التصالحية معشر السيدات المحجبات وفق إيمانهن سيكون مثل «كفاح السود في أمريكا قبل عهود من أجل الحصول على حقوقهن وحرياتهن».

على خطى أربكان

زعيم حزب الفضيلة رجائي قوطان قال: إن إرادة الأمة أصبحت صفرًا بالبرلمان الذي يمثل الأمة.. أما الاتهامات التي ساقها رئيس الجمهورية فهي لا تليق برجل في مثل موقعه وأذكره بما كان يقوله يوم كان محروماً من العمل السياسي.. فقد ذكر: إن على تركيا التخلي عن الحد من الحريات والحقوق الإنسانية... وهاجم قوطان وصف ديميريل للسيدة قاوقجي بالعميل المندس المغرب.. وأعاد إلى الأذهان قول دميريل عام ۱۹۹۰م، إن لكل فتاة وسيدة الحق في الذهاب إلى المدارس والكليات محجبة كانت أو غير محجبة... وأكد زعيم حزب الفضيلة.. أنهم سيواصلون كحزب كفاحهم الديموقراطي والقانوني لحين تخلص البلاد من الممنوعات.

تحت مظلة القانون

يوم حكمت المحكمة بحل حزب الرفاه... تحدث أربكان في التلفاز وقال: لن نستسلم إلى ردود الفعل، وسنجد باستمرار مجالًا للعمل تحت مظلة القانون، وسنستمر في عملنا وسيعمل كذلك الآخرون.. وعندما يتعبون فسنكون في قمة نشاطنا.

نذكر ذلك لنرد على فريقين من الإسلاميين فريق يرى أن ما حصل للرفاه ويحصل اليوم للفضيلة إنما كان نتيجة لأخطاء أربكان.

والفريق الآخر يذهب مذهباً متطرفاً فيقول: هل التراجع أمام العسكر فضيلة دائما؟

ونحن نسأل كاتب المقال الأخ ياسر الزعاترة (الحياة ٢٩/٥/١٩٩٩م)

ماذا تريدهم أن يفعلوا؟.

هل نحولها إلى جزائر أخرى..؟

ذكرت أن يكون التحرك بهدوء.. ولكن من يضبط المارد إذا انطلق أن يتوقف عند الحدود؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال