; حجارة فلسطين تصيب كامب ديفيد | مجلة المجتمع

العنوان حجارة فلسطين تصيب كامب ديفيد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 855

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 09-فبراير-1988

ثورة الحجارة التي أشعلها إخوتنا في فلسطين المحتلة بكل جرأة وشجاعة وإصرار على استمراريتها منقطع النظير، حيث لا يزال الشبان والأطفال الفلسطينيون يخرجون يوميًا في كافة المدن والقرى والمخيمات في الضفة والقطاع، يرشقون الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح والعصي والقنابل المسيلة للدموع. ثورة الحجارة هذه لا بد أن تكون لها آثار إيجابية وخطيرة في الوقت نفسه على المديين القريب والبعيد، وأولى آثارها التي لمسناها هي أنها حركت السواكن وأيقظت الهمم وبعثت الأمل من جديد في نفوس الذين كادوا ييأسون من مقارعة العدو وهزيمته واستعادة الحقوق المسلوبة.

هذه الانتفاضة المباركة لم تزعزع ثقة الصهاينة في قدرتهم على فرض الاحتلال والأمر الواقع فقط، بل زعزعت مقولات الصلح على حساب الحقوق الشرعية الفلسطينية والتطبيع على حساب الحقوق الشرعية العربية.

لقد دوت هذه الانتفاضة في القدس فسمع صداها في القاهرة، وتجاوبت معها فاس المغربية كتعبير على أن معاهدات الصلح واللقاءات المباشرة -وغيرها- مع الأعداء الصهاينة ما هي إلا فقاعات على سطح تاريخ هذه الأمة.

إن أولى الآثار الإيجابية لثورة الحجارة المباركة أنها هزت شجرة كامب ديفيد الخبيثة وقطعت بعض جذورها في انتظار اقتلاعها بالكامل من أرض مصر العربية.

لقد حملت لنا الأنباء منذ الأسبوع الأول لانتفاضة الحجارة كيف كانت جماهير الشعب المصري تحاول أن تعبر عن موقفها ومساندتها للمنتفضين في فلسطين المحتلة، رغم كافة أنواع الموانع والمحاصرات. لقد خرجت المظاهرات من جامعة عين شمس واصطدمت بآلاف من رجال الأمن، وألقي القبض على العديد من الطلاب الذين كانوا يرددون هتافات معادية للصهاينة ومؤيدة لثورة الحجارة. ويوم الجمعة الموافق لرأس السنة الميلادية 1988، شارك جامع الأزهر بالتنديد بالأعمال التعسفية الصهيونية، وذلك عندما خرج المصلون منه في مسيرة ضخمة للمناداة بدعم الفلسطينيين وطرد السفير الصهيوني من القاهرة. وكالعادة، تصدى رجال الأمن لهذه المسيرة وفرقوها، واعتقلوا حوالي 30 من المشاركين فيها.

لقد عبرت هذه المظاهرات بشكل عفوي وتلقائي عن رفض الجماهير المصرية لما يسمى بالتطبيع والاعتراف بالعدو الصهيوني، ولا أدل على ذلك من الهتافات التي كان يرددها المتظاهرون والمعتصمون داخل مقر نقابة المحامين، ومنها:

•       أهالينا يا أهالينا... الصهاينة دول أعادينا

•       اللي يقاتل الصهيوني... راح أشيلو جو عيوني

•       كلمة باقولها وفاتح صدري... عمر الأرض ما نطقت عبري

•       يا ساسون اخرج بره... مصر الثورة حتفضل حرة

وأفضل تعبير عن موقف الجماهير المصرية من العدو الصهيوني ومن ثورة الحجارة ما صرح به أحد المواطنين المصريين لجريدة صوت العرب حيث قال للصحفي الذي حاوره:

"اسمح لي أن أعبر عن خجلي على المستوى الشخصي لأني أستطيع أن أجد لقمة آكلها بهدوء بينما هؤلاء الأبطال في فلسطين يفتحون صدورهم أمام رصاص العدو الإسرائيلي، ليس ليثبتوا للعالم أجمع شجاعة الفلسطيني ورفضه لاحتلال أرضه فقط، وإنما ليدافعوا بصدورهم عن كل الوطن العربي المهدد بالخطر الصهيوني. ورغم خجلي هذا، فإن عزائي الوحيد أن هنالك من يجب أن يكون خجلهم أضعاف خجلي، لأنهم صهاينة أكثر من الصهيونيين، وتطبيعهم أكثر من التطبيع، حيث بذلوا كل الجهد لقمع كل كلمة شريفة ترفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي."

إذا كانت هذه هي الآثار الأولى لثورة الحجارة، فهي بداية الغيث، والمثل العربي يقول: "أول الغيث قطرة ثم ينهمر." فهل تقتلع ثورة الحجارة كامب ديفيد؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 79

103

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

أكثر من موضوع (79)

نشر في العدد 424

80

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

لقطات ووقفات - العدد 424