العنوان حج البيت فضائل وأسرار
الكاتب عاطف أبو السعود
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 73
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 48
السبت 15-يناير-2005
من رحمة الله تعالى بعباده أن عدد لهم أنواع الطاعات وفتح لهم أبواب الرحمات ورغبهم فيما عنده ودعاهم إلى التقرب إليه حتى يحبهم،وإذا أحب الله عبدا،كان سبحانه سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.
ويأتي حج بيت الله الحرام على رأس العبادات المكفرة للسيئات والرافعة للدرجات والموجبة لدخول الجنات برحمة الله تعالى ولذا رغب الله عباده فيه،ودعاهم إليه،وحثهم عليه،فقال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران: ۹۷)،وحذر سبحانه من تركه مع القدرة عليه وبين أن ذلك ضرب من ضروب الكفر،أي جحود النعمة نعمة تمكين الله لعبده أن يأتي بيته وإمداده بأسباب ذلك،ومع هذا فإن ذلك العبد أعرض وأبي أو تكاسل وقعد فأتبع جلا وعلا - أمره السابق بقوله : ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾(آل عمران:97).
كما أن المصطفى ﷺ حذر أيضاً من التواني عن أداء تلك الفريضة وأمر بالتعجيل بها قائلاً «من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة، وتعرض الحاجة» (حديث حسن رواه الإمام أحمد وابن ماجه)وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه استكثروا من الطواف بالبيت قبل أن يحال بينكم وبينه وصدق أبو الحسن رضي الله عنهما، فها نحن قد أظلنا زمان صار حج بيت الله فيه أمراً مكلفاً مادياً وبدنياً، وحيل بين كثير من المسلمين الراغبين في أداء هذه الفريضة لقلة ذات يدهم، وبعد الشقة بينهم وبين بيت الله الحرام.
التحلية قبل التخلية
مما هو معلوم عند علماء التربية والسلوك أن التخلية تسبق التحلية،ومن هنا فإنه ينبغي على من عقد العزم على حج بيت الله الحرام أن يهيئ نفسه لهذا النور الذي يرغب فيه أن يتلقاه وأولى درجات ذلك أن يتوب إلى الله توبة صادقة وأن يرد المظالم إلى أهلها.
ويظن البعض أن الحج يكفر ذنوب العبد حتى لو لم يتب منها قبل حجه وهذا خطأ وقصور في الفهم،فالحج كفارة وأجر للعبد النائب المنيب إلى الله تعالى دليل ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال اناس الرسول الله : يا رسول الله أنواخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال : «أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها،ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام»،(رواه مسلم).
من فضائل الحج
لما كان الأجر في الإسلام على قدر المشقة ولما كان الحج من أكثر العبادات مشقة فقد عظم أجره وعلا قدره وتعددت فضائله ومنها:
الحج المبرور جزاؤه الجنة: فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما،والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
الحج يهدم ما قبله: دليل ذلك أنه عندما بايع عمرو بن العاص رضي الله عنه الرسول اشترط عمرو أن يغفر الله له فقال له «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها»،وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ (رواه مسلم)
الحج أفضل الجهاد للنساء فعن عائشة أنها :قالت «قلت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال : لكن أفضل الجهاد،حج مبرور» (متفق عليه).
الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب،فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أديموا الحج والعمرة،فإنهما ينفيان الفقر والذنوب،كما ينفي الكير خبث الحديد» (رواه الطبراني والدارقطني).
الحاج في ذمة الله وحفظه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ورجل خرج غازياً في سبيل الله،ورجل خرج حاجاً»حديث صحيح رواه أبو نعيم في الحلية.
تلك بعض فضائل الحج الكثيرة،والتي منها أيضاً إجابة دعائه،وأن الحج من أفضل أعمال البر،وأن الحجاج والعمار وفد الله وزواره والمزور - سبحانه وما أكرمه يكرم زائره كما أن الحاج يؤدي من الصلوات في بيت الله الحرام والصلاة فيه بمائة الف إضافة إلى ما يحصله من ثواب عظيم في الطواف وقراءة القرآن والذكر والحلق والنحر والوقوف بعرفة وسائر شعائر الحج.
من أداب الحج
وينبغي لمن عزم حج بيت الله تعالى أن يتحلى بعدة آداب وأن يتزين بأخلاق منها :
إخلاص النية لله تعالى،فالله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه.
توفير المؤونة والنفقات للأهل ووصيتهم يتقوى الله.
تعلم أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بهما.
رد الحقوق لأهلها أو استئذان أصحابها.
تجهيز النفقة الحلال والكسب الطيب
فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً .
اختيار الرفقة الصالحة والصحبة الطيبة فالرفيق قبل الطريق.
تعلم أداب السفر والالتزام بها في السفر والإياب.
توطين النفس على الصبر وتحمل مشقة الطريق وكظم الغيظ والتحلي بالفضائل وترك الجدال
الحرص على الاستكثار من الطاعات والقربات إلى الله تعالى فالحج فرصة ربما لا تتكرر مرة أخرى.
وللحج حكم وأسرار
للحج حكم عميقة وأسرار عجيبة يجدر بالحاج أن يتأملها ويقف عندها،وأن يستشعرها وهو يؤدي هذه الفريضة المباركة ومن حكم الحج وأسراره التي قد يغفل عنها الكثيرون:
تربية المسلم على تقوى الله وتعظيم شعائره قال سبحانه وتعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج:31)
التربية على العبودية والاستسلام والانقياد لشرع الله تعالى،فكثير من أعمال الحج قد تكون غير واضحة في ذهن المسلم كالتجرد من الملابس والزينة،وكالطواف والسعي والوقوف بعرفة في وقت معين،وكذلك الرجم والمبيت في منى إلخ.
الأخوة الإيمانية،فالحجاج يلتقون في مكان واحد وهيئة واحدة من بقاع شتى غايتهم واحدة،وهمومهم مشتركة،وهذا كله يدعم أواصر الأخوة.
تذكر الآخرة وأهوالها لما في الحج من تزاحم وتلاطم وارتفاع في الأصوات وخوف وبكاء ووجل ودعاء وتجرد من الزينة واللباس ومشقة وتعب وانتظار الرحمة الله تعالى.
ذكر الله تعالى،فالذكر هو المقصود الأعظم للعبادات كلها وعكسه الغفلة وهي ما يقع فيه كثير من الحجاج الذين يؤدون الحج كنسك ظاهرة فقط،بل ربما يتبرمون من بعض المشقة،فيعودون من حجهم ولم يزدادوا بالله إيماناً،ولا إلى الله قرباً .
تلك بعض حكم الحج وأسراره وما أكثرها لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد .
رحلة حج
ما دام الله وحده هو المقصود بهذه الرحلة المباركة ستهون كل المشاق وتذلل كل العقبات
خرج من منزله سعيداً مغتبطاً، وقد عاهد ربه أن يحاول جاهداً أن يكون حجه مبرورا وسرحت به أحلامه أنه سوف يفعل ويفعل ليرضى عنه المولى جل وعلا وصل إلى المطار وكأنه يشعر أن السماء والأرض وكل من فيهما يهنانه بالحج وكأن جسده يطير فرحاً وسرورا، ولكن في المطار بدأ أول تماس بين الواقع وكان يتوقع فقد كان الزحام شديداً وقد تأخرت الطائرة عن موعد إقلاعها ساعات عديدة.
تكهرب الجو
وفي أول الوقت كان يُصبر نفسه ويتصبر وبمرور الساعة تلو الأخرى بدأ صبره في النفاذ خصوصاً أن أغلب من حوله بدأوا في التأفف والمنرفزة وقد تكهرب الجو وكان يحرك عينيه بين الحجيج مستمعاً إليهم وهم يحتجون بشدة وبدأ بعضهم في التشاجر مع الإخوان المسؤولين عن هذا التأخير وعندما هم بمشاركتهم تذكر قول الله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ﴾ (البقرة : ١٩٧) فجلس في مكانه مسبحاً ذاكراً مساسا بقول الله واذك ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة : ۲۰۲)، فوجدها خير رفيق وخير صديق ثم توالى عليه أصدقاء الخير فجاءه قول الرحمن ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ﴾ (البقرة : ۱۹۷) فحثه هذا القول الكريم على تهدئة الآخرين واحتواء غضبهم بكلمات عذبة تنساب من بين شفتيه فتنزل برداً وسلاماً على من يسمعها حتى بدأ جيرانه في صالة الانتظار تنخفض أصواتهم باستغفار ربهم وساد بعض الهدوء المكان فهل على قلبه ضيف مشرق الوجه ملاطفاً قائلاً ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ (البقرة : ۱۹۷)
تغير الحال
أخرج كتاباً من بين طيات ملابسه فيه ترتيب المناسك الحج وأدعية الرسول ، فبدأ يذكر الحجيج بذلك وقد أنصتوا له وتوافد عليه آخرون وقد تغير الحال تماماً من وجوه مكفهرة إلى وجوه منبسطة ومن طلقات صوتية عالية إلى همس بالذكر تارة والصلاة والسلام على رسول الله تارة أخرى وظللتهم غمامة من السكينة وقد شملهم قول الله: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾(البقرة: ۱۹۷)
وانقضى الوقت سريعا وأعلن عن قيام الطائرة فهرول الناس سريعا يحاول أحدهم أن يسبق الآخر فأوسع لهم الطريق ذاكراً شاكراً مسبحاً مصداقاً قول الله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (الحج:۲۸)
وعند دخوله الطائرة رأى عجبا فالكل يحاول بالجلوس في الطائرة بلا نظام ولا ترقيم، حتى الدرجة الأولى فمن استطاع وفاز بالجلوس فيها فقد فاز حسب ما تعارف عليه الناس فإن التنافس شديدا وبدأ الأخ يحتد على أخيه!! على ماذا؟! مقعد سيتركه بعد فترة وجيزة ويذهب، فتذكر الحاج ما روي عن رسول الله: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل: وما بره؟ قال: «إطعام الطعام وطيب الكلام فأين طيب الكلام فيما يرى وينظر؟ وانبسطت أساريره لأية كريمة أراد أن يتحرك بها ويطبقها ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (البقرة: ۱۸۹)
فأخذ يوسع للحجيج ذاكراً مسبحاً يمشي في سكينة حتى استقر بمقعده الذي كان لابد أن يجلس عليه بإذن الله تسابق أو لم يتسابق وهدأت النفوس وبدأت الطائرة في الطيران وردد الجميع ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ (الزخرف:14).
تمحيص عملي
وتذكروا حديث النبي: «ما أهل مهل قط إلا بشر قبل: يا رسول الله بالجنة؟ قال: نعم !!» (رواه الطبراني) بإسناد جيد وصلت الطائرة إلى مطار جدة فأحاطت بهم كل المشاق غمامة من البلاء حيث كان عليهم من شدة الزحام أن يمكثوا بصالة الوصول إلى أن يتغمدهم الله برحمته فقد مرت بهم الساعات تلو الساعات لا يرون سوى الجدران والمقاعد وعيونهم قد اجتمعت على باب واحد وكلها أمل أن يفتح لتبدا إجراءات الخروج، وكان ذلك الكرب تمحيصاً عملياً لتحصل القلوب هذه التقوى التي ذكرها الله سبحانه مراراً وتكراراً في آيات الحج وصلت إلى ما يقرب من تسع مرات وبالفعل كيف يكون الله وحده في قلب الحاج لا يذكر سواه ولا يفكر إلا في طاعته ورضاء؟ وكيف يكون الحاج حريصاً على القرب من الله في الأفعال والأقوال؟ وكيف تكون هذه الابتلاءات هيئة؟
الانشغال بالله
وقال في نفسه: بالتأكيد لو انشغلت بالله سبحانه انشغالاً يملك فؤادي ويسيطر على تصرفاتي سيعينني الله وتحدث مع نفسه قائلاً: مالك يا نفسي فانت في المطار ذاكرة لله وبعد الخروج ذاكرة لله وفي الطريق ذاكرة وفي كل مكان فما دام الله معك فلا تبالي هدأت نفسه.
ولكن الحجيج بالرغم من إحرامهم فقد انفلتت بعض الأعصاب من عقال الصبر فكان التذمر والتأفف حتى أن بعضهم نسي في طوفان غضبه ذكر الله والبعض الآخر كان يهلل بين الفينة والأخرى بلسانه ولكن قلبه لام بغير الله ولأن لكل شيء نهاية فقد انتهت الإجراءات وخرج الجميع متجهين إلى مكة المكرمة سويعات انقضت وقد أخذت بير بعض الحجيج معها قبل أن يبدأ حجهم وهي فتن تتوالى بعضها بعد بعض وعلى الحاج أن يكون في يقظة ووعي حتى لا تبتلعه إحدى هذه الفتن وبدأت الحافلات في طي الأرض مقتربة من المسجد الحرام وأخونا الحاج ما زال على العهد ملبياً ذاكرا دامعاً خاشعاً.
وبعد أن وصلت الحافلة إلى البيت الذي سيقيمون فيه في فترة لله وحده الحج نزلوا لوضع صعود الرحلة أمتعتهم ومازال البعض قلبه معلقاً بدنيا فانية حيث أخذ بعض الحجيج يختلفون على الحجرات وأماكن النوم يحدث هذا ستهون وهم في قمة روحانياتهم استعداداً للطواف والسعي، وهكذا الشيطان يتفنن في عرض الفتن التي تشغلنا عما جئنا من أجله ابتعد هو عن هذه الفتنة مردداً بقلبه قبل لسانه لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك جلس في هدوء منتظراً دوره بالحمام مبتعداً بالذكر والتلبية عن التنافس أو التسابق على دخوله، فقد كان عليه أيضاً من المشكلات ما كان وكان دوماً مصطحباً معه قول رسوله الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فكم من الفتن التي تحاول أن تفصل ما بين لفظ الحج ولفظ المبرور بتصرفات يمكن الاستغناء عنها ببساطة وسماحة إن كان الله هو المقصود وحده في هذه الرحلة المباركة فإن التقوى تعتبر من الضروريات المحلة الملازمة لفريضة الحج وبعد أن استعد الجميع بدأت الحافلة التوجه إلى البيت الحرام كان قلبه يسبقه وهو يطير فرحاً وردد لسانه بدون إرادة منه : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:19)
من المعاني القرآنية للحج منافع دنيوية وأخروية
الحج مؤتمر جامع للمسلمين قاطبة مؤتمر بشري عظيم يجد فيه المسلمون أصلهم العريق الضارب في أعماق الزمن منذ أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام الحج مؤتمر للتعارف والتشاور وتنسيق الخطط وتوحيد القوى وتبادل المنافع
لمن لم يتيسر له الحج
فرصة لزيادة الأعمال الصالحــة
المادية الاقتصادية، والمعنوية الفكرية، والثقافية، والإعلامية.
يقول عز وجل في كتابه العزيز: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ﴾ (الحج:27) قال المفسرون رحمهم الله إن الله سبحانه لما أمر بالحج في قوله وأذن في الناس بالحج) ذكر : حكمة ذلك الأمر بقوله: ليشهدوا منافع لهم.
واختلف المفسرون في هذه المنافع وقد حملها بعضهم على منافع الآخرة، وهي العفو والمغفرة وبعضهم حملها على منافع الدنيا، وهي التجارة في أيام الحج.
والأولى حملها على الأمرين جميعاً، يقول ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره: والأصح من حملها و على منافع الدارين جميعاً، لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة، وإنما الأصل قصد الحج والتجارة تبع.
ثم إن المنافع التي يشهدها الوافدون إلى بيت الله الحرام كثيرة، فهناك المنافع الروحية التي تفيض من جلال المكان وروعته وبركته، وهناك المنافع الاقتصادية المادية، إذ يعتبر الحج مؤتمراً إسلامياً لحل مشكلات المسلمين الاقتصادية، كما أن في الحج رواجاً اقتصادياً للمسلمين من خلال توزيع وتبادل وبيع وشراء السلع والخدمات اللازمة، إضافة إلى منافع البدن والذبائح - للفقراء والمساكين والمحتاجين، ومنافع التجارة وكسب المعيشة أيام الحج خاصة.
ولذا، قال عز وجل في محكم كتابه وهو يخاطب عباده الحجاج: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البقرة : ۱۹۸)
يروي البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي - الله عنه سبب أن نزول هذه الآية أن ذا المجاز وعكاظ كانتا متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت الآية.
وقد أوضح علماؤنا أنه من الممكن قياس التجارة و على سائر المباحات من الطيب والمباشرة والاصطياد في كونها محظورة بالإحرام، فلدفع هذه الشبهة نزلت وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) أي تطلبوا عطاء منه وتفضلاً أو زيادة في الرزق بسبب التجارة والاسترباح منها.
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره: لما أمر و الله سبحانه بتنزيه الحج عن الرفث والفسوق والجدال، رخص في التجارة وهي من فضل الله.
ومن رحمته سبحانه أن سمى إباحة البيع والشراء والكراء في الحج، ابتغاء من فضله، ليشعر من يزاولها أنه يبتغي من فضله، حين يتجر، وحين يعمل بأجر وحين يطلب أسباب الرزق.
ومن أجل ذلك، فقد أمر عز وجل عباده الحجاج بالتزود لرحلة الحج، فقال سبحانه: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ (البقرة:197)
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره أمر الله سبحانه عباده باتخاذ الزاد، حيث كانت طائفة من العرب تجيء إلى الحج بلا زاد ويقول بعضهم كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فكانوا يبقون عالة على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالزاد.
وغير خاف أن التزود شمل التزود للأسفار الدنيوية والتزود بالأعمال الصالحة، فقد قال علماؤنا: أمر عز وجل بالتزود لسفر العيادة والمعاش، وزاده الطعام والشراب والمركب والمال وبالتزود السفر المعاد، وزاده التقوى والعمل الصالح. كما أن في الآية دعوة للتزود في رحلة الحج زاد الجسد وزاد الروح، فقد جاء التوجيه إلى الزاد بنوعيه مع الإيحاء بالتقوى في تعبير عام والتقوى زاد القلوب والأرواح.
وعليه، فينبغي أن يكون زادنا إلى الآخرة باتقاء القبائح، فإن ذلك خير الزاد، فليس السفر من الدنيا بأهون من السفر في الدنيا، وهذا لابد له من زاد فكذا ذلك بل يزداد.
ختاماً أقول: إذا كان زاد الدنيا يخلص من عذاب منقطع موهوم، فإن زاد الآخرة ينجي من عذاب أبدي معلوم.
يقول تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج:۲۸)
وكلمة منافع كلمة شاملة عامة وهي لا تقف عند التجارة وحسب ومن أهم منافع الحج:
يذكر الأمة حجاجًا وغير حجاج بيوم القيامة، الشبه شديد بينهما.
وللأسف فإن معظم الفساد الذي يقع في الأرض يكون بسبب نسيان الناس ليوم القيامة قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص:26)، ولذلك ذكر الرسول من أول يوم لدعوته في مكة بيوم القيامة قال والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسين بما تعملون وإنها جنة أبدا أو نار أبداً.
ولكن كيف يذكر الحج بيوم الحساب؟
إن المسلم يجمع المال الحلال ويدخره لتتم له نفقة الحج وهذا يذكره بالإعداد ليوم الحساب ويجمع أهله ويوصيهم وكأنه مغادر الدنيا ويخرج الناس لوداعه بما يذكره بتوديع الميت وملابس الحج تذكر الإنسان بالكفن وجو الحج أشبه ما يكون بيوم القيامة حيث ينسى الجميع الدنيا ويقبلون على الله تعالى.
وكذلك السعي بين الصفا والمروة يذكر بسعي فـ الناس يوم القيامة في طلب الشفاعة حتى زيارة قبر النبي تذكر بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرة ولذلك نفهم لماذا بدأ الله تعالى سورة الحج بالتذكير بيوم القيامة فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ (الحج:1)،
ترسيخ فكرة الأمة الواحدة عند المسلمين
المسلم بعد الحج يبدأ صفحة جديدة مع الله لأنه قد غفر له ذنوبه مما يبعث الأمل في النفوس
يربي في المؤمن التسليم بأمر الله تعالى.
الحج يعلم المسلمين المساواة حيث لا قبلية ولا عنصرية ولا غنى ولا فقر فالكل سواسية،
يذكر الإنسان بعدوه الأكبر وهو إبليس اللعين،
يرسخ كل معاني التضحية في سبيل الله سواء بالمال أو بالجهد أو بالنفس
تدريب على الزهد والتقشف
يعلم المسلمين لين الجانب وترك الجدال فمن فرض فيهن الحج ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة:197)
التجارة، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البقرة:198).
أيام الخير
والمولى تبارك وتعالى قد جعل أيام الحج أياما فيها الخير الكثير ليشارك غير الحجاج الحاج في الأجر قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر يقصد العشر الأول من ذي الحجة قالوا: يا رسول الله؟ ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك.
هذه الأيام فرصة لكل من لم يتيسر له الحج وعلى المسلم أن يستثمر هذه الأيام بالعمل الصالح مثل:
الصيام خاصة يوم عرفة
المحافظة على صلاة الجماعة للرجال وفي أول الوقت للنساء، وعلى المسلم ألا يضيع الوقت في هذه الأيام لأن الأعمال في هذه الأيام لها أجر خاص.
الإكثار من النوافل قال : ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بينا في الجنة، وهذه الأيام تدريب للمسلم على الطاعة في حياته كلها .
الذكر، قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ (البقرة :۲۰۳)، وكل أنواع الذكر مطلوبة قال سبق المفردون قالوا: ما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات والإكثار من الاستغفار.
الدعاء قد رفع الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا من شأن الدعاء فقال: «الدعاء هو العبادة، وإذا كان للحجاج مواطن كثيرة يقبل فيها الدعاء فالله تعالى لم يحرم عموم الأمة» من فرص قبول الدعاء مثل الدعاء في الثلث الأخير من الليل وعند السجود قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.
قراءة القرآن التي هي نعمة من أعظم النعم ولك بكل حرف عشر حسنات وما أجمل أن يختم المسلم القرآن في هذه الأيام.
زيادة أواصر الوحدة بين المسلمين التي هي غاية عظيمة من غايات الحج، فعلينا أن نستغل هذه الأيام في توحيد المسلمين في الدائرة التي نقدر عليها، وأهم ما يجب فعله بهذا الصدد هو:
بر الوالدين قال ﷺ: رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة، وفي رواية فلم يدخلاه الجنة.
صلة الرحم وهي التي يخاطبها المولى تعالى بقوله: أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك؟
زيادة المحبة بين الأهل والأصحاب والجيران قال : من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت في الجنة منزلاً.
إصلاح ذات البين وذلك بأن يبحث الإنسان عن من توجد له معه مشكلة ثم يغفر له ويسامحه فالشقاق بين المسلمين أمر في منتهى الخطورة تذكر أن الله تعالى يغفر للمتصالحين ويؤجل المغفرة للمتشاحنين.
الصدقات ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:272) فهذه الأيام أيام سعادة والفقراء في حاجة لمن يدخل عليهم هذه السعادة.
التقشف فقد سن الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سيذبح الأضحية أن يعيش عيشة الحاج قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا، وفي رواية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا، أي يكون كالمحرم في هيئته ويعيش عيشته حتى يضحي يوم العيد،
الذبح من أعظم القربات إلى الله تعالى الذبح وتجعلك تعيش حياة الحجاج قال: ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من هراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها، وأظلافها، وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا.
أعتقد أنك بذلك تستطيع أن تجد بديلاً عن أعمال الخير التي يمارسها الحجاج وهو ما علمه إيانا رسول الله، وقد يكتب الله لك أجر الحجاج وزيادة بنيتك الصادقة وشوقك لأداء هذه الفريضة، ولكن حتى يكتب لك الله أداء هذه الفريضة لا تضيع وقتًا فقد فتحت لك أعمال الخير على مصراعيها.
لمن أراد حج التطوع
أخرج نفقته على الأقارب والجيران والمساكين
لما كان الحج من أفضل الأعمال والنفوس تتوق إليه، وكثير من الناس يعجز عنه، شرع الله لعباده أعمالا يبلغ أجرها أجر الحج فيعوض بذلك العاجزون عنه.
أولاً: الأعمال التي يبلغ أجرها أجر الحج:
صلاة الفجر في جماعة ثم الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس عن أنس بن مالك - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له مثل أجر حجة وعمرة تامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تامة تامة نامة.
من تطهر في بيته ثم خرج إلى المسجد لأداء صلاة مكتوبة عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تطهر في بيته ثم خرج إلى المسجد لأداء صلاة مكتوبة فأجره مثل أجر الحاج المحرم، ومن خرج لصلاة الضحى كان مثل أجر المعتمر.
المشي في حاجة أخيك قال الحسن: مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة.
أداء الواجبات أفضل من التنفل بالحج والعمرة: كثير من الناس يهون عليه التنقل بالحج والصدقة ولا يهون عليه أداء الواجبات من الديون ورد المظالم، وكذلك يثقل على كثير من النفوس التنزه عن كسب الحرام والشبهات ويسهل عليها إنفاق ذلك في الحج والصدقة.
ثانياً: فضل الأيام العشرة من ذي الحجة:
عن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها، لعل أحدكم تصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً.
ومن هذه النفحات عشر من ذي الحجة:
فعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر من ذي الحجة ومن الأعمال المفضلة في هذه الأيام ذكر الله ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: ۲۸) وعن ابن عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه منهن من العمل من هذه الأيام العشر فأكثروا فيها من التكبير والتحميد والتهليل» (صحيح) وكان مطرف بن عبد الله إذا دخل بيته سبحت معه أنية بيته.
الواجب العملي: أشغل أوقاتك البينية المواصلات - الذهاب إلى العمل -الانتظار في المصالح الحكومية وغيرها بذكر الله.
قراءة القرآن:
عن عبد الله بن عمر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل، وفي جوفه كلام الله».
الواجب العملي: اجتهد أن تختم القرآن مرة في هذه العشر، واجعل لك ربعاً على الأقل تقدير آياته وتأخذ منه العبرة.
قيام الليل
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء:79)
عن بلال من قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله عز وجل ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد قال محمد إقبال: كن مع من شئت في العلم والحكمة، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك انة في السحر».
الواجب العملي: اجتهد أن تصلي ركعتين قبل أذان الفجر.
صيام التطوع
عن أبي سعيد الخدري من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً.
ومن ثمار التطوع أنه يهين المسلم للترقي في درجات القرب من الله تعالى حتى يصل إلى درجة الحب من الله عز وجل فأداء الفرائض يوصل إلى القرب وأداء النوافل يوصل إلى الحب.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده .
الواجب العملي: اجتهد أن تصوم الأيام التسعة من ذي الحجة.
الدعاء
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(الأعراف:55)
وعن أبي هريرة مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»
الواجب العملي: تحر أوقات إجابة الدعاء وارفع يديك متضرعاً إلى الله - عز وجل - أن يكشف الغمة عن الأمة وأن يحفظ أهل الثغور ويجمع كلمتهم ويوحد صفهم، ويقوي شوكتهم فهم حصن المسلمين.
الصدقة
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (البقرة: 276) قال رسول الله الصدقة «تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
من من الملكين دعا لك؟ ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً».
الواجب العملي:
أنفق نفقة حج التطوع - هذا العام - على الأقارب والجيران والمساكين ولا تنسى أهل الثغور فمن جهز غازياً فقد غزا، كما أخبر المعصوم وتذكر نية التوسعة على المسلمين في الحج حتى تثاب وعدد نيتك.
يوم العيد
قال الحسن: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه، وذكره، وشكره فهو له عيد.
تذكر ان:
أهل الثغور في فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وأفغانستان وكذلك أهل البلاء وغيرهم عيدهم من نوع خاص:
فالمكان ليس في دار فسيح بل تحت الأنقاض، أو فوق بقايا البيوت.
والطعام ليس من الضأن أو المعز إنما لقيمات يلتقطونها من بين الركام إن وجدت.
والأصوات ليست من التهاني والبشريات، بل من دوي القنابل والدبابات هل عرفت الفرق بين عبدنا وعيدهم؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل