العنوان حديث المجتمع (355)
الكاتب مبارك المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1977
مشاهدات 82
نشر في العدد 355
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 21-يونيو-1977
لا يجتمع في جَزيرة العرب دينٰان... أو قصّة الأصل الذي تقلص إلى فرع
خلال جولة قصيرة قمت بها داخل الجزيرة العربية- وأنا أعيش في جزء منها- رأيت أن شعوب هذه الجزيرة وقياداتها قد فرطت في أثمن ثروة وأهم وسيلة للحياة الكريمة.. ولا أقصد النفط هنا- وإن كان محل تفريط أيضًا- وإنما أقصد عقيدة الإسلام وشريعته.. الإسلام الذي عم الجزيرة بجهد النبي وصحابته الكرام، نأتي نحن أبناء الجزيرة لندعي انتسابنًا إليه وكثير منا يجهل أبسط أحكامه.. رأيت الأصل وهو دين الله ينضوي ويتقلص حتى يكاد يصبح فرعًا.. هذا برغم كل الجهود المبذولة من أجله وكل الأجهزةالعاملة له وفيها رجال مخلصون، ولكن جهودهم وإخلاصهم هذا يقابل بهجمات معادية تشنها جهات من الداخل والخارج عليه، تحطم شموخه وتخفيآثار بقائه على مدى أربعة عشر قرنًا. نسمع ونرى التغلغل الصليبي والخراب الماروني، ومثالًا عليه هذاالخبر الذي نشرته إحدى الصحف: فازت الآنسة شيلا بلقب ملكة جمال الصيف خلال المسابقة التيأقامها مركز القديس يوسف في أبو ظبي، ونشر المذاهب الهدامة والفكر الاستعماري والدعوة لها.
والارتباط الواضح القوي منالداخل والخارج بالدول الغربية، والاستجابة لضغوطها وغيرها من مظاهر الخراب والانحلال، التي تكادتصبح الأصل وما سواها الفرع.
حتى لا تكاد تحس أن هذه الجزيرة تدين بالإسلام.. فما بقي إلا صلاة الجمعة والعيدين والاحتفالات الدينية كما أسموها واستحدثوها.. والدين ليس في هذا فقط وإنما في كل شؤون الحياة.
كل هذا يحدث والنبي صلى اللهعليه وسلم يقول: «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان».
فهذا التوجيه الواضح يحتم علىالمسلمين وكل الهيئات الرسمية وغير الرسمية العاملة للإسلام إعادة الأصلإلى مكانه، وأن تخرج ما سواه خارج حدود الجزيرة ثم خارج الوطن الإسلامي الكبير، وأن يتقدم دعاة الحق من الصفوف الخلفية إلى المقدمة ويصبحوا الأصل، ويرقوا خلفهم دعاة الإباحية والجهلة وأتباع المستعمر.
هذا أمر قد توجب فهل إليه من سبيل؟