; حرب المدارس الدينية في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان حرب المدارس الدينية في باكستان

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1672

نشر في الصفحة 20

السبت 08-أكتوبر-2005

 الجماعات الإسلامية تنجح في وقف القوانين التي تخطط لإغلاق المدارس وتتعهد بتسجيل مدارسها رسميًا نهاية العام الجاري

 مشرف يعترف بأخطاء الماضي ويتهم أمريكا صراحة بأنها لعبت دورها فيما تعيشه باكستان اليوم

 مطالبة الحكومة بإعادة النظر في طرد الطلاب الأجانب ووقف التشكيك في شهادات المدارس الدينية

أصبحت المدارس الدينية في باكستان جزءًا لا يتجزأ من هويتها الإسلامية حيث ارتفع عدد هذه المدارس من ٥٠٠ مدرسة بعد الاستقلال مباشرة إلى أكثر من 15 ألف مدرسة مهمتها تحفيظ القرآن الكريم، وبعد بداية الحرب المزعومة على الإرهاب وأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة و ٧ يوليو في لندن يثار لغط كبير في باكستان حول هذه المدارس التي تقول عنها الحكومة الباكستانية: إنها أوكار للإرهاب..

بعد صراعها العنيف مع الحكومة الباكستانية الذي استمر بضعة شهور تمكنت المدارس الدينية من كسب هذا الصراع حيث حملت الحكومة على إلغاء شروطها التعجيزية في تسجيل المدارس من خلال تجفيف منابعها.

فقد وفقت كل من الجماعة الإسلامية وجمعية علماء الإسلام والجماعات الصوفية والشيعية- خلال لقائها رئيس الحكومة شوكت عزيز- في تسجيل مدارسها ضمن قوانين التسجيل القديمة التي لم تكن بالشدة التي جاءت بها القوانين الجديدة.

وكان كل من قاضي حسين أحمد وفضل الرحمن، وسميع الحق والبروفيسور ساجد مير والبروفيسور ساجد نقوي جميعهم يمثلون القوى الإسلامية المعترف بها في باكستان قد أرسلوا مندوبيهم للاجتماع بشوكت عزيز رئيس الوزراء، حيث أعلنوا موافقتهم على تسجيل أنفسهم ضمن القوانين الجديدة التي تم تعديلها، وبموجب هذا الاتفاق تعهدت الجماعات الإسلامية المختلفة- تتقدمها الجماعة الإسلامية وجماعة علماء الإسلام- بأن تحث جميع مدارسها وعددها ١٥ ألف مدرسة ويصل عدد طلابها إلى مليون ونصف مليون طالب- على تسجيل نفسها قبل نهاية العام الجاري.

وفي وقت سابق شددت الحكومة الباكستانية على معرفة مصادر تمويل هذه المدارس وعلى إعادة تقييم مناهج التعليم وفرض مناهجها الخاصة وتقديم ميزانية سنوية مشروطة لها ومعرفة أسماء المحسنين والمتبرعين لها وجمع معلومات عن جميع الطلاب والأساتذة وعلاقاتهم مع التنظيمات الجهادية والجماعات التي تعتبرها الحكومة متطرفة.

وقد اتفق الجانبان على حل خلافاتهما عبر الحوار والعمل بالقوانين التي نالت الموافقة بينهما ومواصلة الحوار حول القوانين التي تثير الكثير من الجدال ويذلك تعتبر الجماعة الإسلامية وجمعية علماء إسلام نفسها قد كسبت معركتها مع الحكومة في رفضها القوانين التي تخطط لوقف المدارس عن القيام بمهامها، لكنهما طالبتا خلال لقائهما رئيس الحكومة بإعادة النظر في طرد الطلاب الأجانب ووقف التشكيك في شهادات المدارس الدينية ومن يحملها. وفي سؤال حول كسب هذه المعركة وحمل الحكومة على عدم غلق المدارس الدينية كشف بعض العلماء لـ«المجتمع» أن بعض الجنرالات الكبار داخل الجيش وحتى مسؤولين في الدولة غير راضين عن تضييق الخناق على الرموز الدينية والقبض على العلماء ومحاولة غلق المدارس الدينية وهم الذين لعبوا دورًا في حمل الحكومة على تليين مواقفها وتشددها في التعامل مع هذه الملفات.

فكرة إنشاء المدارس

لقد جاءت فكرة إنشاء المدارس الدينية عندما بدأ عدد الطلبة في الجامعات يزداد، وكان الطلاب المتخرجون من المدارس الديوبندية الأحناف في باكستان هم من تشجع لفتح مدارس في مدنهم لتمكين العاجزين عن السفر إلى كراتشي من دراسة العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم، ووقف علماء الديوبند في مقدمة المشجعين على فتح المدارس الدينية من خلال الدعم المادي والنصائح وتوفير المدرسين والعلماء.

ومنذ عام ١٩٥٨م وإلى يومنا هذا فإن هذه المدارس تخرج سنويًا عشرات الآلاف من العلماء والدعاة الذين ينتشرون في أنحاء مختلفة من باكستان ودول آسيوية أخرى.. إلى جانب بريطانيا وأمريكا ودول إسكندنافية وإفريقية.

وبعد أن ازداد عدد المدارس مع مطلع القرن الحالي حتى جاوز ١٥ ألف مدرسة تضم مليونًا ونصف المليون طالب، أصبحت هذه المدارس تخرج سنويًا ما لا يقل عن ١٠٠ ألف عالم وداعية وخطيب، وغالبية المتخرجين لا يرتبطون مع الجهات الرسمية لتوزعهم على المساجد، حيث يقومون بأنفسهم بالبحث عن مستقبلهم.

وقد نأت الحكومة الباكستانية بنفسها عن التفكير في ضمان فرص عمل لهم لأنه يصعب عليها مساعدة هذا العدد الكبير من المتخرجين، ولم تقم بتسهيل فرص العيش لهم، حيث اختار الكثير من العلماء والمتخرجين من المدارس الدينية فكرة تأسيس المدرسة الدينية في أحد المساجد من خلال جمع بضعة طلاب وتوفير السكن والطعام لهم حيث يوجد في أكثر الأوقات المحسنون الذين ينفقون على الطلاب المتفرغين لحفظ القرآن وتعلم العلوم الشرعية.

الجهاد الأفغاني

مع بداية الحرب في أفغانستان والجهاد الأفغاني، قررت المدارس الدينية ضم فكرة التدريب العسكري لطلاب المدارس خلال عطلهم الصيفية، فكانوا يتجهون إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، وكان بعضهم يفضل المشاركة في القتال ضد السوفييت.

وبعد أن دخلت ثقافة الجهاد في المدارس الدينية برزت منها قيادات جهادية قامت بإنشاء حركة جهادية منظمة في عام ۱۹۸۱م، وهي حركة الجهاد الإسلامي التي أنشأتها طالبان تخرج من جامعة كراتشي الإسلامية وهم اسيف الله اختر وعبد الصمد سيال.

وفي عام ۱۹۸۷م أعلن متخرج آخر من جامعة دار العلوم في كراتشي فضل الرحمن خليل تأسيس حركة المجاهدين وجميعها كانت تهدف إلى المشاركة في الجهاد الأفغاني من خلال دعمه بالمقاتلين والمال والدعم اللوجستي. أما في عام ۱۹۹۲م فقام علماء الدين ومسؤولو المدارس الدينية بتوحيد هاتين الجماعتين في كراتشي تحت اسم حركة الأنصار وهي تنظيم تابع للمدارس الدينية كان هدفه تشجيع الطلاب على المشاركة في الجهاد الأفغاني. وفي هذه الفترة كان الجهاد في أفغانستان قد تحول إلى حرب أهلية فقرر علماء ومسؤولو المدارس الدينية التوجه إلى كشمير ومساعدة الجيش الباكستاني في تحريرها من الاحتلال الهندي، ومع ظهور حركة طالبان في عام ١٩٩٤م. أيد بعض العلماء من مسؤولي المدارس الدينية الحركة ومشروعها الديني وشجعوا أيضًا طلابهم على مساعدتها حيث انضم الكثير من الطلاب إليها للإطاحة بحكومة المجاهدين!

لقد كانت حركة طالبان في أصلها تنظيمًا طلابيًا خرج من المدارس الدينية الباكستانية ونظم صفوفه عقب الحرب الأهلية في أفغانستان، وتمكنوا من السيطرة على الحكم في أفغانستان في أقل من ٣ سنوات، إلى أن أعلنت طالبان في عام ١٩٩٧م إنشاء حكم إسلامي تحت اسم الإمارة الإسلامية.

وقد دعمت باكستان بشكل أو بآخر استيلاء الطلاب الأفغان على الحكم في بلادهم، لكنها غيرت رأيها بعد عام ٢٠٠١م عقب قرار المجتمع الدولي عدم السماح لمشروعهم بالتنفيذ، فقررت وضع المدارس الدينية في بلادها تحت الرقابة، وخشيت من إمكانية تنظيم صفوفهم وإحداث قلاقل في البلاد.

وفي عام ٢٠٠٢م، شنت باكستان أول حملة منظمة وجدية ضد المدارس خاصة المدارس التي كانت إدارتها تحت التنظيمات الجهادية من العناصر الأجنبية وطردها، وانصب جل تركيزها على جماعة الدراسات الإسلامية في كراتشي الشكر طيبة وجماعة أبو بكر الصديق في كراتشي جمعية أهل الحديث وتحريك المجاهدين والجماعة الإشرافية في لاهور حركة الأنصار حيث تم إبعاد نحو ٣٠ طالبًا أجنبيًا.

محاولات السيطرة

كما حاولت الحكومة الباكستانية السيطرة على هذه المدارس، فكانت المحاولة الأولى التي واجهتها المدارس الدينية في فترة الحاكم العسكري الجنرال أيوب خان في عام ١٩٦٠م من خلال اعتقال علماء الدين ووضع قانون للتدخل في شأنها الخاص واتهامها بأنها تقدم الدعم للاحتجاجات الشعبية التي كانت تتزايد ضده، لكن هذه المحاولات فشلت في استهداف المدارس، حيث أطيح بالجنرال أيوب خان في عام ١٩٧١م وتضامنت الأحزاب السياسية مع مشروع المدارس في الحفاظ على الهوية الإسلامية لباكستان.

وفي فترة الحكم المدني الذي قاده ذو الفقار علي بوتو (۱۹۷۳ – ۱۹۷۷م) كانت هناك محاولة جديدة لتحويلها إلى مؤسسات حكومية من خلال تأميمها، لكن العلماء رفضوا هذه الفكرة واكتفوا بعملية تسجيل رمزية لها. أما في فترة حكم الجنرال ضياء الحق (۱۹۷۷ – ۱۹۸۸م) فقد ارتفع عدد المدارس الدينية- التي لم تكن تجاوزت في زمن أيوب خان وذو الفقار بوتو ألف مدرسة- لتصبح 11 ألف مدرسة دينية وصل عدد طلابها إلى نحو مليون طالب.

وكان الجنرال ضياء الحق قد قرر تقديم دعم مالي وسياسي لها من خلال توزيع قطع من الأراضي لبناء المدارس والمساجد على جميع المذاهب الدينية بالتساوي بين السنة والشيعة وأهل الحديث والصوفيين. وقدم مساعدات حكومية مهمة لها، ثم جاءت فترة حكم نواز شريف الثانية (١٩٩٦م) فقرر تسجيلها بشكل رسمي ولكن محاولاته باءت بالفشل.

إلى أن جاءت فترة حكم الرئيس الحالي برويز مشرف (۱۹۹۹م) وقد شرع في إصلاحاته الجديدة من خلال تحديثها وإدخال العلوم العصرية إليها من إنجليزية وكمبيوتر وغيرها، ولم يكتف بهذا بل قرر إصدار قانون جديد لتسجيل المدارس أكثر تشددًا من القوانين السابقة لكنه لاقي رفضًا واسعًا من قبل المدارس الدينية، مما حمله على التراجع عنه في عام ٢٠٠٣م.

وفي شهر يوليو من عام ٢٠٠٥م قرر مشرف العودة إلى نفس القانون وفرضه على المدارس والإعلان عن اعتبار كل مدرسة غير مسجلة ضمن هذه القوانين غير مشروعة، وأنه سيتم غلقها كما أعلن في الشهر نفسه عن طرد جميع الطلاب الأجانب في المدارس الدينية عددهم ٢٥٠٠ طالب وإلغاء جميع التأشيرات لهم، ومنع هؤلاء الطلاب الأجانب من الالتحاق بها في المستقبل.

الدور الأمريكي

اعتبرت منظمة مجموعة الأزمات الدولية الأمريكية التي أصدرت تقريرها السنوي في شهر يوليو عام ٢٠٠٥م الرئيس مشرف قد فشل في التأكيد على أنه مخلص في تحرير باكستان من التطرف الداخلي وتخليصها منه، إلى جانب محاولات الإصلاح في المدارس الإسلامية وقد أخذ إجراءات ضد بعض المدارس رمزيًا، إلا أن معظمها لم يشهد أي تغير.

وكشفت مجلة هيرلد الناطقة بالإنجليزية والمقربة من الجيش الباكستاني في عددها الصادر في شهر يوليو ٢٠٠٥م أنه نتيجة لأموال المساعدات التي كانت تصل من الخارج باسم الجهاد الأفغاني ازداد عدد المدارس الدينية وبلغ 11 ألف مدرسة في مطلع التسعينيات، بينما كانت أقل بكثير في مطلع السبعينيات، وأضافت أنه لا تزال ۲۲ ألف مدرسة دينية تنتظر موافقة السلطات الرسمية في حكومة البنجاب وحدها حيث لم تتلق الموافقة بعد.

وبحسب الصحيفة فإن المتهم الرئيس في هذه المشكلة هي الإدارة الباكستانية في الثمانينيات أي الجنرال ضياء الحق، وأن كل ما في الأمر أن باكستان اليوم تحصد ما زرعته الإدارة العسكرية في الثمانينيات والتسعينيات. وأضافت الصحيفة أن على الرئيس مشرف أن يعترف بأخطاء الماضي ويتهم أمريكا صراحة بأنها لعبت دورها فيما تعيشه باكستان اليوم مع مدارسها الدينية ومع ظاهرة الجماعات المسلحة حيث إن الأمريكيين كانوا قد استخدموا الأراضي الباكستانية لإشاعة التطرف بالبلاد.

تبادل الاتهامات بين الحكومة الباكستانية ومسؤولي المدارس

منذ الإعلان عن الخطوات التضييقية ضد المدارس الدينية يتبادل المسؤولون الحكوميون وقادة الجماعات الإسلامية والمشرفون على هذه المدارس من جانب آخر ، الاتهامات حول هذه القضية، فقد قال هداية الله شاه وهو عضو في مجلس الشيوخ وصاحب مدرسة دينية إن ما تقوم به الحكومة يندرج تحت اسم محاربة أوكار الإرهاب، حسب ادعائها، مضيفا أن هذا راجع إلى الضغوط الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة على الإدارة الباكستانية لمحاربة الإسلام وتحجيم دور المدارس الدينية التي تقوم بتعليم الإسلام على مدار العديد من العقود.

أما وزير الشؤون الدينية الباكستانية إعجاز الحق، فقد أشار إلى أن العديد من مسؤولي المدارس الدينية يستغلون الطلبة لتحقيق أغراض شخصية باسم الإسلام، وأن ما يتم هو عملية غسيل دماغ ، لطلبة المدارس الدينية، وما تقوم به الحكومة هو عملية إنقاذ وحماية لطلبة المدارس وإحداث عملية تنوير للطلبة القابعين بين جدران تلك المدارس لينخرطوا في الحياة العامة ويمارسوا حياتهم بشكل طبيعي ولكن رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز أشار إلى أنه لن يتخذ أي إجراء بحق المدارس الدينية قبل نهاية ديسمبر المقبل.

المدارس الديوبندية «غالبيتها تابعة لجمعية علماء إسلام»:

وتنشط تحت اسم وفاق المدارس العربية في باكستان، وهي تمثل جميع المدارس الدينية التابعة للأحناف في باكستان والمشهورة باسم الديوبند، ولديها ١٣ ألف مدرسة وجامعة دينية يدرس فيها ٨٠٠ ألف طالب من بينهم ۲۰۰ ألف طالبة، وتعليمهم إلى مستوى الماجستير وشهادتهم معترف بها في الدوائر الحكومية.

-المدارس السلفية:

تمثل المدارس السلفية أهل الحديث نحو ۲۰۰ مدرسة دينية يدرس فيها ما لا يقل عن ٥٠ ألف طالب وطالبة.

- المدارس البريلوية

يتبع للمدارس البريلوية الصوفية ١٥٠ مدرسة دينية يدرس فيها نحو ٣٠ ألف طالب وطالبة.

- المدارس الشيعية:

يقدر عدد المدارس الشيعية في باكستان بنحو ١٠٠ مدرسة دينية يدرس فيها ما لا يقل عن ١٠ آلاف طالب وطالبة.

- المدارس الدينية للجماعة الإسلامية:

ويقدر عدد المدارس التابعة للجماعة الإسلامية بما لا يقل عن ۱۸۰ مدرسة يدرس فيها ما لا يقل عن ٤٠ ألف طالب وطالبة..

رأي الخبراء

يقول بعض الخبراء: إن المشكلة ليست في المدارس الدينية فهي مرحب بها في باكستان من جميع قطاعات الشعب الباكستاني لأنها قدمت- ولا تزال تقدم- خدمة كبيرة من أجل الحفاظ على التعاليم الإسلامية والقرآن والسنة من التحريف مؤكدين أن هذه المدارس ساهمت في الحفاظ على الهوية الدينية لباكستان وغالبية المساجد والمراكز الدينية في باكستان يقودها المتخرجون من هذه المدارس.

ويضيف الخبراء أن المشكلة تقع حينما يقوم أشباه العلماء أو بعض الجماعات الدينية المتشددة أو التنظيمات الجهادية بالإشراف على بعض المدارس حيث سيلقنون الطلاب أفكارا متشددة إزاء العنف الطائفي وإزاء الخروج على الحكام. وكلما كانت الجماعة المسؤولة عن إدارة المدرسة أو الجامعة الدينية معتدلة وغير متشددة وتنتمي إلى فريق العلماء المشهود لهم بالعلم. تجنبت باكستان المزيد من الاضطرابات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل