الثلاثاء 27-سبتمبر-1983
كشف عسكري للقوة الأمريكية المستعدة للتدخل في المنطقة.
المارينز والمظليون اليهود منعوا الدروز من احتلال سوق الغرب.
أمريكا تحشد أكثر من 14 ألف جندي مقابل لبنان.
القوى المتعددة الجنسيات والتي كان لها «الفضل» في التغطية على ذبح الفلسطينيين في صبرَا وشاتيلا على يد اليهود والكتائبيين تكمل هذه الأيام الأدوار المنوطة بها.
فالقوات الأمريكية بعد أن دربت وسلحت الجيش اللبناني الكتائبي، قصفت ببوارجها الحربية مواقع القوات «الوطنية» ولما وجدت أن ذلك لا يكفي استخدمت الطيران للاستطلاع ثم التوجيه، ويعد ذلك الإنزال والقصف لصالح الكتائبيين وعندما لم يوقف ذلك تقدم قوات جنبلاط دخلت بقواتها «المارينز» إلى سوق الغرب ومنعت سقوطها في يد الدروز، ثم بعد ذلك حركت مدمرتها نيوجيرزي التي من المقرر أن تصل إلى الشواطئ اللبنانية يوم الجمعة 23/9/83م وفيما يلي ملخص لتقرير وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن هذا الموضوع جاء فيه:
مع وصول المدمرة «نيوجيرزي» إلى المياه الإقليمية اللبنانية تكون الولايات المتحدة قد حشدت أكبر قوة بحرية في البحر المتوسط مما يزيد من التدخل العسكري الأمريكي في ذلك البلد العربي وربما أبعد من ذلك.
ويوجد للولايات المتحدة حاليًا 35 سفينة حربية مختلفة في البحر المتوسط منها 13 قبالة الساحل اللبناني مما يجعل مواقع القوات المناهضة للحكومة اللبنانية تحت تهديد مباشر من قبل المدفعية والطائرات المقاتلة المحمولة على هذه السفن.
وتحمل نيوجيرزي مدافع من عيار 16 بوصة وتستطيع إطلاق 2700 طلقة على مواقع تبعد30 ميلًا وبدقة متناهية، وتحمل أيضًا خمس مدافع من عيار خمس بوصات وهو السلاح الذي استخدمته السفن الأمريكية في قصف مواقع القوات اللبنانية المشتركة في الأسبوع الماضي.
ويأتي إرسال نويجيرزي بأمر من وزارة الدفاع الأمريكية لتدعيم القوة الضاربة الملحقة بحاملة الطائرات «أيزنهاور» التي تسير بالطاقة الذرية وتحمل مائة طائرات مقاتلة وقاذفة.
وكانت القوة الأمريكية الضاربة قد دعمت مؤخرًا بمجموعة من سفن النقل والإنزال والتي تحمل وحدة المارينز البرمائية رقم 31التي تتخذ من هاواي مقرًا لها، ويبلغ عدد هذه الوحدة ألفي جندي إضافة إلى 1400 من جنود المارينز العاملين ضمن ما يسمى بالقوات متعددة الجنسيات في بيروت.
وقد بلغ مجموع القوة الأمريكية الموجودة في بيروت والمياه الإقليمية اللبنانية قبل وصول نيوجيرزي 14 ألف جندي وهو أكبر استعراض للقوة العسكرية في المنطقة منذ الحرب العربية الإسرائيلية قبل عشر سنوات، وتحمل نيوجيرزي أكثر من1200جندي وتضم القوة البحرية الأمريكية قبالة لبنان البوارج التالية...
أيزنهاور وهي حاملة طائرات يبلغ طولها أكثر من ألف قدم وتحمل 42 طائرة مقاتلة من طراز اف- 14 وقاذفات قنابل وتحمل البارحة اسم الرئيس الأمريكي الذي كان أول من أرسل قوات المارينز إلى لبنان عام 1958م.
فرجينيا وهي تسير بالطاقة الذرية وتحمل صواريخ موجهة إلكترونيًّا وأسلحة مضادة للطائرات والغواصات إضافة إلى طائرتي هيلوكوبتر ومدفعين من عيار 5 بوصات يبلغ مداها عشرة أميال وقد استخدمت في قصف مواقع القوات المشتركة أثناء الهجوم الأخير على بلدة سوق الغرب.
جون رودجرز وهي مدمرة تحمل مدفعين من طراز 5 بوصات وقد شاركت في قصف مواقع القوات المشتركة وتحمل أيضًا صواريخ وطوربيدات وعددًا من الطائرات العمودية.
بوين وهي تحمل أسلحة تقليدية وكانت أول من أطلق مدافعها على مواقع القوات المشتركة في منطقة الشوف.
تاراوا وهي سفينة القيادة للقوة الضاربة التي وصلت إلى المياه الإقليمية اللبنانية من كينيا.
وهي تحمل أسلحة برمائية وست طائرات هارمير ذات الإقلاع الرأسي والتي استخدمتها بريطانيا في غزوها لجزر الفوكلاند.
ويوجد على هذه السفينة كذلك طائرات عمودية مقاتلة وطائرات إسناد وتموين وألفين من جنود المارينز، وتحمل هذه السفينة أيضًا عددًا من الدبابات وعربات النقل ومدافع الميدان، ويوجد عليها أيضًا مستشفى ميداني وغرفة عمليات مجهزة تجهيزًا كاملًا.
دولوث وهي سفينة تستخدم لإنزال الدبابات، وتضم القوة البحرية الأمريكية حسب تقدير المحللين العسكريين غواصة واحدة على الأقل إلا أن موقعها لم يعرف حتى الآن لاعتبارات أمنية، والقوات الفرنسية التي كان لها حتى وقت قريب دور ثانوي قياسًا على دور القوات الأمريكية تحركت أخيرًا لنصرة الكتائبيين حين أغارت ست طائرات من طراز «سوبر ابتندار» انطلقت من الحاملة «فوش» الرابضة قبالة الشواطئ اللبنانية على عدة مواقع في الشوف وتحديدًا في ضهور الشوير وضهر البيدر وعين دارة.
وقالت فرنسا إنها اختارت الرد بالطيران انتقامًا لإصابة 6 من جنودها في هجومين أحدهما بالصواريخ على مقر قيادتها في قصر الصنوبر، والآخر على سيارة عسكرية تابعة لإحدى وحداتها العاملة في إطار القوات المتعددة الجنسيات، وقد طال أحد الهجومين مستودعات الذخيرة التابعة للوحدات الإيطالية في ضاحية الحازمية ببيروت.
وقيل إن فرنسا وجهت تحذيرًا إلى سوريا وأوفدت مبعوثًا إلى دمشق في وقت اشتد فيه الجدل في واشنطن حول ما إذا كانت أمريكا قد بدأت تغوص في مستنقع على النمط الفيتنامي، حتى أن وزير الخارجية جورج شولتز تحدث عن «فخ» ربما تجد أمريكا أنها سقطت فيه.
وفيما استمر القتال على كل محاوره سواء في الشوف أو عالية أو بيروت أو الشمال، أعلنت الكتائب عن فتح باب التطوع في خطوة وصفت بأنها خطيرة وقد تكون مؤشر الاستمرار على تدهور الموقف بصورة لا يمكن معها التكهن بالنتائج، وقال بيان صادر عن الشعبة الخامسة في القوات الكتائبية أن باب التطوع سيفتح اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل وذلك بهدف الاشتراك في ما وصفة بمعركة المصير وللدفاع عن الوطن وتحرير الأرض.
وقال مسؤول في القوات الكتائبية «أن هناك معطيات عسكرية مستجدة على الساحة اللبنانية فرضها الاحتلال السوري وأعوانه والجنبلاطيون وغيرهم على الأراضي اللبنانية عبر توسيع رقعة القتال إلى جبهات جديدة في الشمال والجنوب خارج نطاق خط الأولي وأعالي كسروان وجبيل».
واعتبر مراقبون في بيروت هذه الدعوة بأنها تأتي في إطار التجنيد الإجباري وذلك بعد أن كان سائدًا نظام خدمة العلم للشباب في القوات اللبنانية والتدريب الإجباري للطلاب في المناطق التي تسيطر عليها القوات اللبنانية الكتائبية.
وأما إسرائيل التي كان انسحابها الجزئي سببًا مباشرًا في هذه الحرب الأخيرة والتي وقفت على الحياد في الظاهر ومكنت الدروز من التسليح الثقيل، ثم حذرتهم من دخول سوق الغرب، ومنعتهم من الوصول إلى الساحل نجدها أخيرًا تشارك مشاركة فعلية في إيقافهم عند الخط الأحمر الذي رسمته لهم بالتعاون مع أمريكا فقد كشف تقرير ورد لمكتب وكالة الأنباء الكويتية في عمّان من فلسطين المحتلة أن وحدة خاصة من المظليين في منطقة سوق الغرب شرقي بيروت منذ صباح الأربعاء الماضي، وأن هذه الوحدة قد تم إنزالها بحرًا مع ناقلاتها على شواطئ جونية شمال بيروت.
وجاء في التقرير أن ناقلات الجنود التي يستخدمها المظليون الإسرائليون لا تحمل أية ألوان مميزة من شأنها أن تكشف عن هويتها الإسرائيلية وأن هذه الوحدة على اتصال مستمر مع القيادة العسكرية الإسرائيلية وقد تكبدت هذه الوحدة منذ دخولها المعارك قتيلين وثلاثة جرحى وقد تم نقلهم في الحال إلى إسرائيل بالطائرات العمودية.
وأشار إلى أن هناك أيضًا مجموعة من الخبراء العسكريين الإسرائيليين يعملون ضمن صفوف قوات الكتائب منذ حوالي أسبوعين وأن أحد هؤلاء الإسرائيليين هو برتبة رائد قد قُتل خلال المعارك الدائرة بين قوات الكتائب وقوات الحزب التقدمي الاشتراكي، كما أصيب خبير عسكري آخر بجروح بالغة وهو يرقد الآن في مستشفى تل هاشومير العسكري شمال تل أبيب.
وكشف التقرير النقاب أيضًا عن أن إسرائيل أخذت تزيد من تدخلها تدريجيًّا في الحرب الدائرة بين القوات التقدمية والكتائب، وأن هذا التدخل قد بدأ عشية سقوط مدينة بحمدون بأيدي القوات التقدمية وبتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكد التقرير أن القيادة اللبنانية أبلغت بقرار التدخل بواسطة مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد سيمي خلال اجتماعه بكبار المسؤولين اللبنانيين مؤخرًا في بيروت.
وقالت أنباء أخرى أن سفنًا إسرائيلية تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية أنزلت للمرة الثالثة أمس الأول أسلحة إسرائيلية ثقيلة لقوات الكتائب في ميناء جونية، وذلك منذ الانسحاب من مناطق الشوف والجبل مؤخرًا.
ورغم تضارب الأنباء حول مشاركة أو عدم مشاركة الفلسطينيين في القتال ضد الكتائب إلا أن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من أنّ ما أسموه بالمشاركة المتزايدة للفلسطينيين في حرب الجبل يمكن أن تهدد حكومة الرئيس أمين الجميل.
ونقلت «الأسوشيتد برس» القول إن المعلومات الأمريكية تفيد بأن ما يتراوح بين 500 و1000 مقاتل فلسطيني ربما يشاركون في القتال للسيطرة على سوق الغرب، وأن المزيد منهم يصل باستمرار إلى ساحة القتال.
وقالوا إن الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن الفلسطينيين يقومون بدور رئيسي في هذه المعارك.
واختتموا بالقول إن مشاة البحرية الأمريكية لن يتدخلوا في هذه المعارك «مالم تحدث تغيرات مثيرة».
فما هي هذه التغييرات المثيرة التي ستضطر القوات الأمريكية البحرية المرابطة قبالة الشواطئ اللبنانية والتي تفيد التقارير أن تعدادها يزيد عن 14 ألف جندي... ماهي هذه التغييرات التي ستضطرها إلى المشاركة الفعلية بكامل قوتها ضد الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين؟
تقول صحيفة «محلية» بهذا الصدد: ذكرت بعض المصادر المطلعة أن واشنطن أبلغت السيد وليد جنبلاط أنها لن تسمح له باحتلال التلال والمرتفعات المحيطة بالعاصمة اللبنانية بحجة أنها تشكل تهديدًا غير مباشر للقوات المتعددة الجنسيات (المارينز والقوات الفرنسية والإيطالية والبريطانية) التي تعمل على حماية أمن بيروت الكبرى في إطار من الشرعية الدولية واللبنانية.
وعلمت الأوساط العسكرية أن واشنطن أبلغت كل الأطراف المعنية بأنها على استعداد للمشاركة في القتال لاستعادة مرتفعات سوق الغرب وتلالها في كل مرة تحاول قوات الحزب التقديمي احتلالها، وذلك نظرًا لأهميتها الإستراتيجية وقواعدها على مقاربة من القصر الجمهوري.
وبالفعل فقد وضعت واشنطن إنذارها مرارًا قيد التنفيذ المباشر سواء بالمشاركة في قصف المواقع العسكرية والمرابض المدفعية للقوات الدرزية، أو في استخدام الطيران الحربي في ضرب المراكز التي تشرف على سوق الغرب وتحيط بها.
وفي هذا المجال علمت المصادر العسكرية أن المارينز ساعدوا الجيش اللبناني في تحويل أوتوستراد جونية - جبيل إلى مدارج عسكرية لهبوط الطائرات واستخدامه في العمليات الحربية، وقد قصفت هذه الطّرق من قبل قوات «المردة» المتواجدة بين البترون وجبيل.
وذكرت هذه المصادر أنها تم تحويل الطريق الدولية التي تربط جونية بمدينة جبيل وصولًا إلى طرابلس إلى طرقات فرعية قديمة بينما تم قطع الطريق الدولي الحديث ليصبح قادرًا على استقبال الطائرات الحربية.
وقد هرب سلاح الجو اللبناني طائراته الحربية من مطار بيروت الدولي المطوق من جانب القوات الدرزية باتجاه أوتوستراد جونية-جبيل لتبقى المدارج بعيدة عن مرمى المدفعية في الشويفات وعرمون وعالية، وبدأت الطائرات الحربية باستخدامه في طلعاتها المستمرة لقصف المواقع في الجبل.
ويقال إن واشنطن أمَّنت الحماية الجوية للطيران اللبناني، كما أنها أيدت استعدادها لإعارة الجيش اللبناني عدة طائرات حربية حديثة ومتطورة من طراز اف-14 وذكرت المصادر أن واشنطن أتمت منذ نحو سنة تقريبًا تدريب مجموعة من الطيارين اللبنانيين على استخدام هذا الطراز من الطائرات الأمريكية المتطورة، وباتت المجموعة جاهزة لاستخدامها في حال الحاجة إليها.
فما هو المتوقع بعد ذلك؟ هنالك معلومات تسرب إلى الحزب التقدمي الاشتراكي مؤخرًا تفيد أن قيادة الجيش اتخذت قرارًا بتغطية أميركية بإسقاط مناطق «الشحار الغربي» وهي مناطق تقع فيها قرى درزية بين خلدة وسوق الغرب.
ويضيف المصدر أن قيادة الجيش قد جهزت اللواء 81 واللواء 82 للصعود إلى الجبل، كما أنها عززت مواقعها في كفر متّى ورفعت قواتها إلى آلاف جندي وعززتها بسرية دبابات.
ويرى المصدر أن يقوم الجيش بدعم من المارينز وقوات الجو الأميركي بعد المشاركة الأميركية الفعالة في سوق الغرب بالتقدم على المحاور التالية:
_محور سوق الغرب_قبر شمون_ كيفون.
_محور خلدة_الشو يفات_عين عنوب.
_محور كفر متى_قبر شمون_بيصور_عينات.
وذلك بقصد ربط خلدة بالدامور عن طريق الساحل بمحور كفر متى_قبر شمون_سوق الغرب عن طريق الجبل مقدمة لإسقاط كل التلال والقرى الدرزية المحيطة بدائرة بيروت الكبرى.
أمام هذه التطورات العسكرية ومشاركة الأميركيين والفرنسيين واليهود العسكرية المباشرة في المعارك هناك الكثير من الاحتمالات الواردة منها: الاتفاق على وقف إطلاق النار وعودة تفجُّر الوضع الأمني وتصعيده إلى درجة دولية تفوق قدرة لبنان على التحمل.
الأنظار تتجه الآن إلى الموقف الدرزي وإلى القوتين اللتين تدعمانه... هل تواجهان أم تتراجعان؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون اتفاقًا بين الكبار يكتوي بناره الصغار؟ الأيام القادمة ستكشف عن الكثير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل