; حركه المتقاعدين الجنوبيين.. بين الشراكة تقرير المصير | مجلة المجتمع

العنوان حركه المتقاعدين الجنوبيين.. بين الشراكة تقرير المصير

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008

مشاهدات 46

نشر في العدد 1785

نشر في الصفحة 23

السبت 19-يناير-2008

في ذروة التصعيد المطلبي لحركة المتقاعدين الجنوبيين والبدء في إعلان مطالب سياسية من قبيل عودة جيش جمهورية اليمن الديمقراطية السابق والمشاركة الكاملة في السلطة كشركاء في الوحدة، والمناداة بحق تقرير المصير، أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في خطابه بمناسبة ذكرى ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م عن ترحيبه بعودة قادة المعارضة في الخارج ليمارسوا نشاطهم السياسي في الداخل بكل حرية.

القضية تتحرك نحو التدويل وإعادة النظر في الوحدة

كما أمر بالإفراج عن جميع المعتقلين على ذمة الاحتجاجات الشعبية لجمعيات المتقاعدين.

مصادر صحفية كانت قد ذكرت في وقت سابق أن استعدادات متسارعة تقوم بها معارضة الخارج للإعلان عن مشروع فيدرالي مدعوم من أطراف إقليمية ودولية وأن مجلس الأمن الدولي سيتحرك في هذا الاتجاه، وأن هناك ترتيبات جارية لتقديم طلب رسمي إلى مجلس الأمن بالسماح ل علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق بالتحدث إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لطرح هذا المشروع.

اللافت للنظر هو تسارع التصعيد في مطالب حركة المتقاعدين داخلياً وخارجياً وتركيزها الآن على ما يسمونها بالقضية الجنوبية!! لم تعد المشكلة الآن محصورة في آلاف من المتقاعدين قسرياً، الذين يطالبون بتسوية أوضاعهم واستعادة حقوقهم ورد اعتبارهم القضية صارت أكبر من ذلك بكثير : أنبقى في إطار الوحدة أم لا ؟ تلك هي القضية، هل الفيدرالية هي الحل؟ أم الحكم المحلي؟ يسأل المتقاعدون نظام الرئيس صالح أتقبلون بنا كشركاء في وحدة ٢٢ مايو أم لا؟

من الواضح أن القضية صارت أكبر مما تعتقد السلطة، وما يزيدها تعقيداً بعدها الخارجي الذي يتسع يوماً بعد يوم، لكن السلطة ما زالت تكابر وترفض الاعتراف بالمشكلة، وترفض البحث عن حلول لها في الإطار الوطني إذ يبدو أنها ما تزال تراهن على متانة علاقاتها الخارجية ومصالح شركائها الدوليين والإقليميين الذين يهمهم استقرار البلد بقدر ما يخدم مصالحهم.

إعلان الرئيس صالح عن ترحيبه بعودة رموز معارضة الخارج إلى البلاد وكذا إفراجه عن جميع المعتقلين من قادة جمعيات المتقاعدين قد يفسر بأنه توجه جديد لدى السلطة يوحي باستعدادها لمحاورة معارضة الخارج والتفاهم معها حول ما تطرحه حركة المتقاعدين في الداخل من مطالب ولعل قادة المعارضة في الخارج يلتقطون طرف الخيط ويذهبون لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة اليمنية للوصول إلى تفاهمات واتفاقات حول هذه القضية.

على كل حال من الواضح أن الحكومة تريد التهدئة في الوقت الراهن مع أطراف النزاع لقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية، ومن جهة أخرى فإن الحكومة ربما تكون وصلت إلى قناعة فحواها أن القوة والعنف في مواجهة فعاليات المتقاعدين غير مجدية، إذ كلما تمادت السلطة في جبروتها واجهت مقاومة أشد. وبقدر ما يقدمون من تضحيات في الميادين والساحات يحصلون على المزيد من التعاطف والتأييد في الشارع اليمني، هذا إلى جانب أن الدولة عجزت بالفعل عن مواجهتهم وقمعهم وتحجيم نشاطهم.

لقد تحول الجنوب إلى حركة معارضة دؤوبة لم تعرف عنه من قبل، وقد ذهل الكثير من المراقبين بل وقادة النضال السياسي الوطني الذين لم يروا من قبل حركة سياسية نشطة وفاعلة وعظيمة التأثير على الساحة اليمنية كما هي حركة المتقاعدين اليوم.

المشكلة التي تواجهها السلطات اليمنية تجاه حركة الاحتجاجات هذه أنها احتجاجات سلمية ترفض العنف طريقاً لنيل المطالب، وبالرغم من سقوط قتلى وجرحى في صفوف المحتجين واعتقال بعض رموزهم إلا أنهم لم يجنحوا إلى العنف والإرهاب وهذا ما يزيد من حرج السلطات في الواقع !!.

السلطة ستجد نفسها - عاجلاً أم أجلاً - مجبرة على الجلوس للحوار والتفاهم مع قادة جمعيات المتقاعدين، وربما تلجأ السلطة للاستعانة مجدداً بأحزاب اللقاء المشترك للخروج برؤية موحدة تجاه قضية المتقاعدين، كما تفعل دائماً حينما تشتد عليها الأزمات، لكن المشكلة التي تفجرت بين الطرفين مؤخراً بسبب إشكالية اللجنة العليا للانتخابات وتصميم المؤتمر على الانفراد بتشكيلها قد يوصد الباب بين الجانبين ويمنع تواصلهما. 

وقد صار في حكم المؤكد أن كل القوى السياسية والاجتماعية والقبلية في البلاد غير مستعدة للوقوف إلى جانب السلطة فيما لو قررت الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب ضد حركة المتقاعدين ونتيجة لذلك فالخيار الأقرب أمام السلطات أن تجلس مع هؤلاء وتتفاهم معهم حول الشراكة أفضل من أن تجلس معهم فيما بعد «مكرهة» لمناقشة موضوع الاستفتاء وتقرير المصير.

الرابط المختصر :