; عجائب الصليبيين الجدد | مجلة المجتمع

العنوان عجائب الصليبيين الجدد

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 24-يناير-1989

الصليبيون الجدد لا يستحون، يرموننا بدائهم وينسلون، ينهون عن خلق ويأتون بمثله، ويرموننا بالعيب الذي هو فيهم ونحن منه براء.

إنهم لا يستحون لأنهم لا يؤمنون فإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

والجاهليون من قومنا وبني جلدتنا الحاصلون على الشهادات العليا من جامعاتنا وجامعات العالم ينساقون في سذاجة وبلاهة ظنًا منهم أنهم أهل علم ومعرفة وحضارة.

بالأمس فازت في إسرائيل الأحزاب الدينية المتطرفة - وكل اليهود متطرفون - بعدد مقدر من المقاعد في الكنيست فصمت أهل الشرق والغرب صمت أهل القبور، ولم يقم أحد الدنيا ولم يقعدها، ولا أصابهم هم ولا غم من وصول اليهود المتطرفين الذين يقتلون ويشردون ويخرجون المسلمين الفلسطينيين من ديارهم ويستوطنون أرضهم.. وربما شجعوا هذا الاتجاه من وراء ستار بل هم فعلوا ذلك يقينًا.

هؤلاء الصامتون إزاء آثام اليهود هم الذين يملأون الدنيا صراخًا وعويلًا إن طالبت جماعة إسلامية بتحكيم شرع الله أو نهت فئة مسلمة عن منكر فعله حاكم أو محكوم، وهم الذين يوعزون إلى اللادينيين المحليين لينالوا من الإسلاميين ويكيدوا لهم كيدًا ناصبًا لعرقلة أي جهود صادقة وفعالة للعودة إلى الإسلام الصحيح.

وبالأمس القريب أيضًا أصاب الهلع والجزع أمريكا قائدة الصليبية الحديثة لأن ليبيا أنشأت مصنعًا كيماويًا في بلدة «ربطة»، وتوعدت بالانتقام وتدمير البلدة وتحطيم المصنع، ودعت لمؤتمرات وهي في الخفاء تحيك المؤامرات، واعتدت فعلًا على ليبيا بإسقاطها الطائرتين الحربيتين المسالمتين.

وأمريكا الصليبية ومعها دول الغرب كلها صامتون لا ينطقون، جامدون لا يتحركون إذا كان الأمر مع دولة اليهود التي لها مصانع للأسلحة الكيماوية ولها مفاعل للأسلحة النووية حيث تنتج هذه الدولة قنبلة ذرية واحدة كل شهر، ولها من القنابل بعدد المدن العربية والإسلامية، وأمريكا نفسها هي التي تمتلك أسلحة الدمار والفناء وهي التي استعملت لأول مرة القنابل الذرية في وحشية نادرة، وهي التي نصبت نفسها شرطيًا للعالم أجمع تفعل ما تشاء تكيل بكيلين، فأي حرية تتحدث عنها هذه الدولة الباغية؟! وأي عدالة تنشدها للبشرية؟.

وأعجب العجب - وعجائب الصليبيين الجدد لا تنقضي ولا تنفد - إنهم وعملاؤهم من الأفارقة اتهموا السودان المسكين بمقالة فحشاء ورموه بتهمة شنعاء، قالوا إن السودان يمارس تجارة الرقيق وإنه يقوم بدور الجلاب.

نسى الصليبيون بقيادة أمريكا أنهم هم الذين قاموا في الماضي بدور الجلاب والجلاد وهل في ذلك جدال أو لجاج لذي حجر؟

من الذي أتى العالم بالاستعمار الديمغرافي «تجارة الرقيق» تعويضًا عن الاستعمار الجغرافي؟

إنهم الصليبيون الأوروبيون الذين استعمروا سواحل أفريقيا وتعويضًا عن عجزهم الفاضح عن التوغل الداخلي، أنشأ الاستعمار الأوروبي أسوأ سوق عرفته البشرية منذ فجر التاريخ إلى يوم الناس هذا ألا وهو سوق النخاسة، السوق الذي نصب لتجارة الرقيق وجعلوا من الأفريقي أغلى سلعة استعمارية، وبالأفريقي بنت الدول الصليبية اقتصادها ورخاءها.

لقد شيدت الموانئ الأوروبية الشهيرة مثل لشبونة وليفربول، وعمرت أمريكا كلها على عظام الرقيق الأسود ودمائه وأشلائه.

المحيط الأطلسي يشهد ويحدثنا التاريخ عن التجارة المثلثة التي تنقل فيها السفن البضائع والمصنوعات الأوروبية إلى غرب أفريقيا، وتستبدل بها شحنات بشرية وتتجه بها إلى العالم الجديد - أمريكا الشمالية والجنوبية - ومن هناك تعود ذات السفن محملة بمحاصيل المداريات من سكر وقطن وتبغ بعد تفريغ الشحنات الآدمية هناك !!

إنها أبشع تجارة وأشنع وصمة في جبين أمريكا قائدة العالم الحر! والصليبية العالمية الحديثة.

لقد مارس الصليبيون ضد الأفارقة ممارسات تخريبية وتسببوا في نزيف بشري رهيب، واستخربوا أفريقيا ديمغرافيًا وسلبوها مائة مليون نسمة حيث مات أثناء الصيد والرحلة ثلاثة أو أربعة أضعاف العدد الذي وصل حيًا إلى شواطئ الصليبيين الجدد.

هذا هو الغرب الذي جاء يستعمرنا ويستعبدنا بقوته ورذائله فخنعنا وخضعنا لقوته، وكان السفهاء منا هم أبرع المقلدين لرذائله وهؤلاء السفهاء هم المعجبون بحضارة الغرب وبأخلاق الغرب ويدعوننا لأن نتخذ الغرب قدوة ومولى.

 ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ (الحج: 13).

والأفارقة الذين فرضت عليهم الديانة المسيحية فرضًا حيث اعتنقوها كرهًا وقسرًا ينسون ما فعله المسيحيون بأجدادهم وآبائهم وإخوانهم، ينسون تلك الجرائم البشعة التي ارتكبها تجار الرقيق وجاءوا اليوم بإيعاز من مجلس الكنائس وبابا روما يرمون السودان - تضليلًا وتهويلًا - بتهمة باطلة ليبرروا لمجرم الحرب جون قرنق فساده، وسفكه للدماء وإهلاكه للحرث والنسل..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

109

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

كتيبة النور (مسرحية في ثلاثة فصول)

نشر في العدد 67

100

الثلاثاء 06-يوليو-1971

مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً.

نشر في العدد 78

97

الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

في... شروط الوحدة... والاتحاد!