; هل للمسلمين اعتبار؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل للمسلمين اعتبار؟

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989

مشاهدات 57

نشر في العدد 902

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 31-يناير-1989

لا جدال في أن الإسلام قائم- أساسًا- على أن يكون له ولدولته اعتبارهما، واعتبار المسلمين مستمد من الأصل- اعتبار الإسلام- فلا اعتبار لدولة الإسلام بلا اعتبار للإسلام نفسه، ولا اعتبار للشعوب المسلمة بلا اعتبار لدولة الإسلام ذاتها، ويمكن أن نطرح هذا السؤال الذي يفرض نفسه علينا:

هل للإسلام اليوم اعتبار ولدولته وشعوبه، سواء في نظرنا نحن- المسلمين- أو في نظر غيرنا؟

يمكن أن نجيب عن هذا السؤال في إيجاز بأن نحيل السائل إلى واقع الإسلام والمسلمين اليوم، ونحن واثقون من أنه سيجد في هذا الواقع بكل مرارته ما يؤكد الإجابة بالنفي، ويمكن أن نحيل السائل إلى ما سجله شيخنا العلامة أبو الحسن الندوي في رسالته الموجزة: «المد والجزر في  تاريخ الإسلام» بشأن حال المسلمين في القرون الأخيرة، حيث لم يزدد المسلمون إلا ضعفًا، ولم تزدد أخلاقهم على مر الأيام إلا انحطاطًا وتدهورًا، ولا أحوالهم وشئونهم إلا فسادًا، حتى أصبحوا في فجر القرن الرابع عشر الهجري أمة جوفاء، لا روح فيها ولا دم، وصاروا كصرح عظيم من خشب منخور، قائم لا يزال يؤوي الناس، ويهول من بعيد.. أو كدوحة قد تآكلت جذورها، ونخر جذعها العظيم ولم تنقلع بعد، وأصبحت بلادهم مالًا سائبًا لا مانع له، وأصبحت دولهم فريسة لكل مفترس، وطعمة لكل آكل.. إلى أن يقول:

«واستمر المسلمون بهذه الحال وزيادة حتى أغارت عليهم في القرن الثامن عشر المسيحي.. الأمم الأوروبية، النصرانية الجاهلية، المتحضرة الوحشية.. فسلموها مفاتيح ملكهم، واعتزلوا في مصلحتها عن قيادة العالم، وقد بلغ المسلمون من الانحطاط الخلقي منزلة إن وجد فيهم أفراد خانوا أمتهم، وشروا- باعوا- بلادهم بثمن بخس، وتطوعوا في جنود العدو، يفتحون بلادهم للأجنبي على حسابهم.. ولكن هذا الهجوم الغربي كان أشد تأثيرًا، وأعمق أثرًا، وأبعد مدى من الهجوم الشرقي- المغولي والتتري- فكاد يحمد كل جذوة في قلوبهم، لم تخمدها العواصف طيلة هذه القرون، وبقيت كامنة في الرماد تخبو مرة، وتلتهب أخرى

كان يمكن للإجابة عن السؤال المطروح أن نحيل السائل إلى واقع الإسلام والمسلمين اليوم، هذا الواقع بكل ما فيه من مرارة، وسوف يجد الإجابة مؤكدة بالنفي، ولكن من الأجدى والأجدر أن نشير إلى معالم الطريق الصحيح، التي تؤكد اعتبار الإسلام دينًا ودولة، وإلى أننا نحن- المسلمين- منذ أن نبذنا هذه المعالم- قد أضعنا اعتبار الإسلام في نفوسنا، فضلًا عن غيرنا من أعداء الإسلام والمسلمين والمسئولية مسئولية شاملة، تشملنا أنظمة وشعوبًا وعلماء دين.. ورد اعتبار الإسلام وثيق الارتباط بهذه المعالم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل