العنوان حُرمات الإسلام تُنتهك.. ولابد من رد حازم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1306
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 30-يونيو-1998
أنزل الله -سبحانه وتعالى- القرآن الكريم وتعهد بحفظه إلى يوم الدين، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الإسراء: 88)، بل قد تحدى الله -سبحانه وتعالى- الكافرين المعاندين أن يأتوا بعشر سور من مثله بل بسورة واحدة، ومازال هذا التحدي قائمًا، ومازالت المعجزة الإلهية قائمة، إذ لم يستطع أحد مهما أوتي من بلاغة القول وفصاحة اللسان وحسن البيان أن يأتي بمثل شيء من القرآن.
وقد حوى القرآن الكريم رسالة الإسلام التي اصطفى الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد بن عبد الله ﷺ لتبليغها للناس.
ولكن شياطين الإنس ما فتئت منذ نزول القرآن تحاول النيل من هذه الرسالة الخالدة تارة بإثارة الأكاذيب والشبهات حول الإسلام، وتارة بالطعن في شخص الرسول الكريم محمد ﷺ، وتارة ثالثة بمحاولة تحريف أي القرآن وسوره.
وفي هذا الزمان الذي شهد ضعف المسلمين وانكسار شوكتهم، وضياع هيبتهم وقلة حيلتهم وتفتت وحدتهم لبعدهم عن دين الله تنادى، الأفاكون ومروجو الأباطيل من كل حدب وصوب لاستكمال عملهم الدنيء وفعلهم الشنيع.
ولو رصدنا ما جرى خلال الأشهر القليلة الماضية فقط لوجدنا الكثير.
فمنذ أقل من عام قامت المتطرفة اليهودية «توتيانا سوسكيند» بتوزيع رسوم تسيء إلى القرآن الكريم، وإلى النبي ﷺ وبالرغم من صدور حكم عليها بالسجن لمدة عامين فقد أفرج عنها بعد فترة وجيزة.
وقد تكررت حوادث طباعة آيات القرآن الكريم على الملابس الداخلية أو كتابتها في دورات المياه، أو كتابة لفظ الجلالة على الأحذية، وقرانا عن تصوير الداعرات العاريات على سجاجيد الصلاة وبجوار الآيات القرآنية!
واجترأت إحدى شركات القهوة على الزعم بأن جبريل -عليه السلام- ايقظ الرسول ﷺ على فنجان من القهوة ووضعت أفلام سينمائية وكرتونية تتعرض للرسول الكريم ولصحابته.
فضلًا عن عشرات المقالات والصور التي تسيء إلى الإسلام، حتى تجرأت صحيفة كندية بأن تصف الإسلام بأنه دين الكلاب المجنونة، ولأن يقول نائب بريطاني «لغتي غير مقروءة.. إنها خرابيش شديدة الاهتياج كأنها صفحة من القرآن».
ومن قبل ذلك ظهرت الآيات الشيطانية لسلمان رشدي ثم تبعته تسليمة نسرين على درب الخطيئة.
ومنذ ظهرت شبكة إنترنت استغل أصحاب الملل المنحرفة والنحل الشاذة، والتفكير المختل والفكر المعوج، الإمكانات الاتصالية الهائلة التي توفرها تلك الشبكة لنشر سمومهم وتوجيه طعناتهم للإسلام، وتشويش أفكار الملايين من المطلعين على تلك الشبكة، ومن ذلك تلك الترهات التي نشرها أحد المواقع على شبكة أمريكا أون لاين «America on Line» والتي زعم صاحبها أو أصحابها أنها سور من القرآن الكريم تحت اسم: سورة الإيمان، وسورة التجسيد، وسورة المسلمون، وسورة الوصايا، وتكشف قراءة هذه السور المزعومة عن يهودية ماكرة وصليبية حاقدة تستهدف إفساد عقيدة المسلمين السمحة التي تنزه الله سبحانه عن أن يكون له صاحبة ولا ولد، وفي الفترة ذاتها كان هناك موقع آخر على شبكة AT&T يجترئ على الرسول ﷺ ويصفه بانه مغتصب للنساء وبانه أسوأ من الزعيم النازي أدولف هتلر.
إن ما يحدث مع الإسلام والقرآن والرسول الكريم ﷺ والصحابة والتابعين والرموز الإسلامية عمومًا لا نجد له مثيلًا مع العقائد المنحرفة، والأفكار الضالة، وما ذلك إلا لحقد الحاقدين على الإسلام الذي حفظه الله وعلى المسلمين ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: 89)، ولضعف المسلمين وتقاعسهم عن الذود عن دينهم وعقيدتهم.
إن الأمر يتطلب تحركًا سريعًا على عدة مستويات يحفظ عقيدة الأمة ومقدساتها فلا يقبل المسلمون أن تكون عقيدتهم عرضة للاجتراء فيما توجد قوانين تمنع المساس ببعض الأشخاص أو بالمزاعم التاريخية الكاذبة أو المعتقدات الضالة المنحرفة.
ومن أشكال هذا التحرك:
- الاحتجاج الفوري والمكثف لدى شركات الاتصال التي تقبل بوجود مثل هذه المواقع ومقاطعتها إن أصرت على موقفها.
- الملاحقة القضائية للقائمين على هذه الأعمال- إن أمكن التعرف عليهم- لينالوا جزاء عملهم.
- المسارعة إلى استخدام التقنيات الحديثة المتاحة لتقديم البديل الصحيح وشرح الإسلام لجميع البشر فهو رسالة الله إلى الناس أجمعين.
نأمل أن يتم التحرك سريعًا في أمر يمس صميم عقيدة المسلمين، وان تشارك فيه الحكومات والمؤسسات الدينية ومن ضمنها رابطة العالم الإسلامي والأزهر ووزارات الأوقاف، وكل مسلم يجد في نفسه القدرة على الذود عن حياض الإسلام.
وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر الشقيقة بدأت بتأسيس مؤسسة للدفاع عن الإسلام وتوفير البديل الصحيح على شاشات الإنترنت فلتتضافر جميع الجهود في هذا التوجه الصحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل