; حريق الجهراء. ومنهجية التعامل مع الكوارث | مجلة المجتمع

العنوان حريق الجهراء. ومنهجية التعامل مع الكوارث

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1866

نشر في الصفحة 3

السبت 22-أغسطس-2009

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم153:157)

ابتداء، نحمد الله على مصابنا الجلل في أهل الكويت، ونحتسب عند الله شهداء حريق الجهراء، ونسأل الله أن يتقبلهم عنده في الشهداء، وأن يمن على المصابين في المستشفيات منهم بالشفاء العاجل. إن حادث حريق الجهراء يمثل فاصلة تاريخية مهمة في طبيعة إدارة الكوارث في دولة صغيرة مثل الكويت إذ إن تكرار هذه الكوارث التي تمس الأمن في حياة الناس لها دلالاتها السلبية والخطيرة حيث سبقها بفترة وجيزة مخطط قام به بعض المتطرفين وحياة الناس، وزعزعة استقرار المجتمع من الشباب ممن سعوا إلى محاولة العبث بأمن الكويتي الأمن.  إن التعامل مع الكوارث والأحداث الكارثية هي قضية مهمة يجب أن تشغل بال الإدارة الحكومية، وأن تكون جاهزة بشكل فعال وسريع لاحتواء الأحداث الكارثية وتطويقها والسيطرة عليها وتقليل الخسائر البشرية والمادية قدر الإمكان.  فنحن لا نعترض على قدر الله، فلله ما أعطى ولله ما أخذ ولكن من الإيمان الأخذ بالأسباب التي تساعد على تلافي الأخطار قبل وقوعها وتقليل آثارها الكارثية. وإن ذلك ليؤكد أن منهجية التعامل مع الكوارث غير مخطط لها بشكل آمن وفعال ويدعو إلى إعادة النظر في هذه المنهجية، حيث يجب أن ترسم منهجية حكومية سليمة، فمن ذلك:

أولًا: انسياب المعلومات بدقة إلى جميع الأجهزة المعنية ووضوحها، والتعرف على تفاصيل الحدث، وأن يتعرف كل جهاز في الدولة على دوره وموقعه المسؤول من الحدث. 

ثانيًا: أن يتم التنسيق بين جميع الأجهزة الحكومية وعدم تعارضها في العمل وأن يتم التعامل مع الحدث بتعاون وتفاهم وتعاضد حتى يتم تطويق الكارثة وتقليل خسائرها.

 ثالثًا: إقامة غرفة عمليات ثابتة مستمرة ومستقرة يتم من خلالها إدارة سيناريوهات معالجة الكارثة، وألا تتم بطريقة عشوائية روتينية، فالكارثة تحتاج إلى فكر إداري عال في المسؤولية والإدارة.

رابعًا: أهمية توافر مركز للبيانات والمعلومات للمواطنين وأجهزة الإعلام مع تثبيت ناطق رسمي يمثل الإدارة الحكومية لتطويق الإشاعات والأخبار غير المنطقية ولوضع الحدث في موضعه الصحيح دون مبالغة أو تهميش، حيث إن الفوضى تحدث بسبب غموض المعلومات وتدفق المواطنين والإعلاميين للتأكد من المعلومات التي تخص المتضررين وذوي العلاقة بالحدث.

خامسًا: التدريب المستمر على معالجة الكوارث الطبيعية والأحداث، وذلك بالتنسيق بين جميع الأجهزة المعنية بشكل ميداني بعيدا عن النظرية المثالية، ووضع الميزانيات المالية للقيام بهذه التدريبات، واختيار الكفاءات الوطنية لتنفيذها.

سادسًا: بذل الجهد في تعميق شعور المواطنة الحقيقية أثناء الكوارث بما يعزز التعاون بين المواطنين والمسؤولين والعاملين في مجال معالجة الكوارث.

سابعًا: تفعيل القانون والالتزام به بما يعزز السلامة والأمن في الاحتفالات والتجمعات العامة ومراقبة تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه كل من تسول له نفسه التلاعب بحياة الآخرين في مقابل الربح المادي الرخيص.

 إن مواجهة الكوارث أمر حتمي للإدارات الحكومية، وواجب وطني على جميع المواطنين، إذ عند الكوارث تنتهي الخلافات وتتعاضد الجهود لإنقاذ الأرواح، ومعالجة الكارثة بما يحقق سلامة الوطن والمواطنين. إن ذلك يحتاج من الجميع إخلاصًا وتفانيًا والتزامًا، فالأرواح البشرية وإنسانية المواطن هي مسؤولية تقع على عاتق الجميع.  اللهم ارحم شهداءنا، وامتن على من نجا منهم بالسلامة والأمان. قال تعالى:﴿ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾(سورة سبأ: أيه رقم15)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل