; حزب «العمال الكردستاني» المستفيد الأول من التطورات الدامية في سورية | مجلة المجتمع

العنوان حزب «العمال الكردستاني» المستفيد الأول من التطورات الدامية في سورية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2013

مشاهدات 57

نشر في العدد 2037

نشر في الصفحة 30

الجمعة 01-فبراير-2013

مباحثات أنقرة مع الحزب تستهدف وقف عملياته المسلحة المدعومة من دمشق مقابل حق التعليم بالكردية.

المرحلة الثانية من المباحثات بأجندة واضحة تستهدف التوصل إلى حلول جدية للمشكلة الكردية.

«صقور» حزب «العمال» يسعون لإفشال المباحثات.. وحزب «الحركة القومية» يعتبرها خيانة عظمى!

تزايد وتيرة الاتصالات بين الدولة التركية، ممثّلة في جهاز الاستخبارات، وحزب «العمال الكردستاني» الذي تعتبره أنقرة إرهابيًّا، يعود الفضل فيه إلى احتدام المواجهات الدامية بين الجيش السوري، وبين المعارضة المسلحة المتمثلة في «الجيش السوري الحُر»، إذ تسعى حكومة «رجب طيب أردوغان» إلى نزع سلاح فعّال كان نظام دمشق قد بدأ في تفعيله ضد المصالح التركية، ألا وهو حزب «العمال الكردستاني»، ردًا على دعم أنقرة للمعارضة السورية المسلحة.

دون شك، فإن تزايُد العمليات المسلحة للحزب في العام الأخير، الذي يعتبر الأكثر دموية منذ اعتقال «عبد الله أوجلان» أدي إلى تعريض الأمن القومي لخطر محدق، ووضع حكومة «أردوغان» في موقف حرج، بعد سقوط المئات من الضحايا بسبب عمليات موجعة قام بها الحزب لذا انتهجت الحكومة التركية تكتيكًا جديدًا لمواجهة السلاح الذي شهره نظام دمشق في وجهها بالاتصال المباشر مع زعيم الحزب «عبد الله أوجلان» في سجنه بجزيرة «إيمرالي» الذي التقاه رئيس الاستخبارات التركية «هافان فيدان»، الوضع حدّ للمواجهات المسلحة. 

وتم الإعلان عن ذلك رسميًّا من خلال تصريحات الرئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان»، أشار فيها إلى أن جولة المباحثات الثانية التي تستهدف نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني»، قد تمت بشكل مباشر في جزيرة «إيمرالي»، وذلك بعد جولة مباحثات أولى تمت في «أوسلو» قبل عامين مع مسؤولين في الحزب مع نائب رئيس الاستخبارات التركية، وفقًا لما نشره الكاتب «عبد القادر سيلفي» في صحيفة «يني شفق» المقربة من حزب «العدالة والتنمية».

تفاصيل اللقاءات

«سيلفي»، وفي معرض تناوله لأسرار اللقاءات التي تمت بين حزب «العمال» والاستخبارات التركية أشار إلى أن الحوار مع «أوجلان» بدأ في شهر أكتوبر الماضي، لوضع حد للإضراب عن الطعام من جانب معتقلين أكراد، ثم كان اللقاء الثاني في شهر نوفمبر من العام الماضي، وتولى المباحثات في اللقائين نائب رئيس المخابرات التركية.. أما اللقاء الذي جرى في شهر ديسمبر الماضي فتولاه «هاقان فيدان»، رئيس الاستخبارات التركية شخصيًا، وذلك على خلفية نتائج لقاء «أوسلو» الذي أثبت أن الحصول على نتائج من مباحثات لا تخضع لأجندة مسبقة يعتبر أمرًا بالغ الصعوبة، لذا بدأت المرحلة الثانية من المباحثات بأجندة واضحة تستهدف التوصل إلى حلول جدية للمشكلة الكردية.

بل إن رئيس جهاز الاستخبارات التركي «هاقان فيدان» أعلن في كلمته أمام الاجتماع الخامس للسفراء الأتراك، وفي حضور رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان»، ووزير الخارجية «أحمد داود أوغلو» خلال شهر يناير الجاري، بأنه أجرى لقاء مع زعيم «العمال الكردستاني» «عبد الله أوجلان» في محبسه الكائن في جزيرة «إمرالي» التركية قبل مطلع العام الحالي.

وأشار «فيدان» إلى أن الإستراتيجية الجديدة لتركيا تقضي بإقناع حزب «العمال لكردستاني» بالتخلي عن السلاح، منوهًا بأن «أوجلان»، هو أحد العناصر المؤثرة في هذه الفترة لتحقيق هذا الهدف، لذلك كان من الواجب اللقاء معه من أجل إقناع «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح. 

وأوضح «فيدان» خلال حديثه إلى السفراء بأنه لا يستطيع البوح بكل ما جرى خلال اللقاء، نظرًا لمهمته الوظيفية والحساسة غير أنه ألمح من بعيد إلى أن هدف هذه المفاوضات هو إلقاء السلاح وإنهاء الأزمة الحالية.

ولفت «فيدان» إلى أن ما قام به لا يعتبر عملًا غير طبيعي، مؤكدًا حصول مثل هذا الأمر في مختلف أنحاء العالم وفي كثير من الدول من قبيل إجراء مفاوضات مع بعض المنظمات الإرهابية.

عناصر الحل

وشارك قياديون من حزب «السلام والديموقراطية»، وهو حزب سياسي ممثّل في البرلمان، ويعتبره المراقبون الجناح السياسي لحزب «العمال الكردستاني»، في تفعيل جهود التسوية السلمية للقضية الكردية، إذ التقى «أحمد ترك» و «آيلا أكات» في الثالث من الشهر الجاري عبد الله أوجلان، علاوة على مسؤولين آخرين، وتم تسريب بعض المعلومات حول آفاق الحل الذي يقضي بتسليم سلاح حزب «العمال الكردستاني» إلى حكومة «مسعود البارزاني» في كردستان العراق، ودعوة فرع حزب «العمال الكردستاني» في سورية إلى تعليق اتصالاته مع نظام «الأسد» مقابل موافقة أنقرة على منح حق التعليم بالكردية في شرق وجنوب شرقي تركيا، أي المناطق ذات الكثافة الكردية، ومنح هذه المناطق سلطات إدارية واسعة، وإصدار تشريعات تتضمن عفوًا عن المقاتلين، وتم الاتفاق على تأجيل بحث وضع «أوجلان» الذي يطالب الأكراد بإطلاق سراحه، وإن كانت ظروف سجنه قد تحسنت بعد بدء المباحثات معه.

وأرجع محللون سياسيون أن نجاح «أوجلان» في إنهاء الإضراب عن الطعام الذي أستمر ٦٨ يومًا، وكان ينذر بموت العشرات من المحبوسين الأكراد، أكد نفوذه في الحزب ما يعني إمكانية قيامه بدور مهم لإنهاء الصراع، لذا لجأت إليه الحكومة لتفعيل دوره القيادي، وتقليص نفوذ «مراد قره يلان» القائد العسكري المتشدد.

أسباب التحرك

يبدو أن فشل الحملات العسكرية التركية تجاه معسكرات الحزب في شمالي العراق، ورغبة أنقرة في تحسين العلاقات مع الإدارة الكردية في شمالي العراق لاستخدامه كورقة ضغط على حكومة المالكي علاوة على أن تداعيات المواجهات في سورية والتي أبرزت تصاعد نفوذ الفرع السوري لحزب «العمال الكردستاني» بوصفه اللاعب الأقوى في المناطق الكردية السورية، والذي يدعم نظام دمشق، ويساهم في عمليات عسكرية ناجحة ضد أهداف تركية لذا لم يكن أمام، أردوغان من مقر إلا التحرك الإيجابي والجاد لحل المشكلة الكردية، خصوصًا وأنه بدأ خطوات خجولة التحقيق ذلك خصوصًا وأن تركيا أمام استحقاقات انتخابية محلية ورئاسية ونيابية يحتاج فيها حزب «العدالة والتنمية» إلى أصوات الأكراد ليستمر في الحكم.

إفشال المباحثات

بالطبع، فإن اغتيال ثلاث ناشطات كرديات من حزب «العمال» في باريس خلال شهر يناير الجاري، ومهاجمة موقع للدرك أسفر عن مقتل جندي تركي جاء ردًّا  -فيما يبدو- من صقور الحزب ضد محاولات الحل السلمي الذي يعتبرونه تكتيكًا تركيًا مؤقتًا للضغط على دمشق إذ يعتبر الجناح المتشدد إنه يجب توظيف الأحداث في سورية لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية.

ویری مرقبون أن «مراد قره يلان»، القائد العسكري لحزب «العمال الكردستاني»، يعارض المفاوضات الجارية، ولا يثق في نوايا حكومة أردوغان لذا يسعى إلى إفشالها، ويعتبر أن الموقف التفاوضي له أوجلان، وهو في محبسه ضعيف، ولا يمكنه تحقيق مكاسب للحزب الذي يقاتل منذ ثلاثين عامًا من أجل تحقيق الاستقلال أو الحكم الذاتي على أقل تقدير، خصوصًا وأن موضوع التعليم باللغة الكردية سيتحقق إن آجلًا أو عاجلًا من خلال الضغط السياسي.

بالطبع، حزب «الحركة القومية» يعتبر الاتصالات مع أوجلان، بمثابة الخيانة العظمى، ما يعني صعوبة موقف «أردوغان» على الساحة القومية، وإن كان حزب الشعب الجمهوري المعارض الدائم السياسة حكومة حزب «العدالة» قد قرر منح «أردوغان» الفرصة وعدم معارضته، ليس من أجل تحقيق انتصار سياسي، لكن بسب أن الحزب طالما دعا الحكومة لإيجاد حل للقضية الكردية، فهو يسعى أيضًا للحصول على حصة من الأصوات الكردية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

الرابط المختصر :