العنوان حزب الله: من الصمت والتريث إلى الهجوم المضاد
الكاتب هشام عليوان
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001
مشاهدات 90
نشر في العدد 1472
نشر في الصفحة 33
السبت 13-أكتوبر-2001
في زحمة الأحداث، آثر حزب الله التزام الصمت لأيام قليلة لكنها كانت طويلة جدًا بالمعنى السياسي، وذلك قبل أن يعلن موقفه المبدئي من تفجيرات نيويورك وواشنطن ولهذا الصمت دلالات عدة لم تخف على المراقبين فقد كان هناك انتظار للرد الأمريكي كيف سيتبلور؟ كما اختلطت الأمور بشكل كبير في محاولة المعرفة المستفيد الحقيقي من التفجيرات، حتى إن المراقبين اللبنانيين بدأوا يتساءلون عن سر صمت الحزب الذي دام ستة أيام، قبل أن يصدر البيان الذي يستشف من مطلعه وكان حزب الله بادر إليه مكرهًا خصوصًا بعد ظهور أمارات وقرائن عن توجه الإدارة الأمريكية نحو ما تسميه الحرب الشاملة على «الإرهاب»، سواء ما كان إرهابًا صرفًا أم مقاومة مشروعة.
حزب الله أسف لأي بريء يقتل في أي مكان في العالم، لكن السؤال الكبير - حسب بيان الحزب – هو: هل ما تخطط له واشنطن يرتبط حقيقة بالرد على منفذي الاعتداءات ومسؤوليه أم أنها تريد استغلال الحوادث المأساوية لبسط المزيد من هيمنتها وتسلطها على العالم والإيغال أكثر في السياسات الظالمة التي تتبعها والتي أدت إلى هذا المستوى من الكراهية لها؟ ودعا البيان إلى الخروج من حالة الخوف والذعر التي أريد تعميمها على امتداد العالم بما يمنح الإدارة الأمريكية تفويضًا
مطلقًا بدعوى رد العدوان والإرهاب.
وفي الأيام التي تلت وبعد تراجع نسبي لسخونة الحدث، أعلن أمين عام حزب الله حسن نصر الله في الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى أنه من المؤسف أن يكون مطلوبًا من العالم أن يدخل هيستيريا لإدانة فقط لأن الحادثة وقعت في أمريكا ولأن القتلى أمريكيون. وذهب نصر الله أكثر في الاتجاه المعاكس حين أكد أنه لا يجوز تقديم يد المساعدة لأمريكا في عدوانها على شعب أفغانستان أو على أي شعب من شعوب العالم. إذ سيكون اعتداء صارخًا على شعب مسلم مظلوم ومضطهد. ولم ينس نصر الله أن يشكر الذين رفضوا اعتبار حزب الله وحركتي حماس والجهاد منظمات إرهابية.
وحذر نصر الله من انجرار بعض المتحمسين في الحركات الإسلامية نحو مصطلح الحرب الصليبية الذي ورد على لسان الرئيس الأمريكي لأن في ذلك تحقيقًا للرغبة الصهيونية لقيام صراع بين المسيحية والإسلام يستفيد منه اليهود.
وفي الاجتماع الطارئ للأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ولجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي، اتخذ حزب الله موقفًا أشد إزاء حملة الولايات المتحدة ضد الإرهاب فقد أعلن نصر الله الرفض المطلق لأن تقود أمريكا التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب «لأنها غير صادقة في محاربة الإرهاب وغير صالحة لهذا الأمر». وإن أمريكا - حسب تعبيره - تخشى من تحديد مفهوم واضح للإرهاب حتى لا تحاكم هي على أساسه. وعليه لا يجوز لأحد أن يعتبر نفسه خارج إطار الاستهداف في الحرب الجديدة، وإن الإدارة الأمريكية ستعمل على فرض إرادتها وتصوراتها للحلول السياسية والعسكرية لكل أزمات العالم فيما بعد وفي مقدمها الصراع العربي الإسرائيلي» وقرن حزب الله القول بالعمل حين قامت مجموعاته المقاتلة في الجنوب بقصف موقعين صهيونيين في مزارع شبعا بالصواريخ، وذلك على سبيل الهجوم المعاكس، أو كما يقال «أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم»، وذلك قبل أن تشتد الضغوط على الدولة اللبنانية لوقف هجمات مقاتلي الحزب على مواقع الاحتلال.
وهناك اعتقاد معزز بالشواهد أن الأمريكيين بدأوا فتح ملفات قديمة المقصود بها حادثنا تفجير السفارة الأمريكية ببيروت ومقر المارينز قرب مطار بيروت عام ۱۹۸۳م، واللتان سقط فيهما عدد كبير من العسكريين ورجال المخابرات الأمريكيين، إضافة إلى اختطاف طائرة أمريكية بعد ذلك بسنوات وقتل أمريكي، واختطاف وقتل عدد من الأجانب ومنهم أمريكيون خلال الثمانينيات، وتلك الأعمال منسوبة إلى منظمة «الجهاد الإسلامي»، التي لم يعد لها وجود، وتتجه الأنظار إلى عماد مغنية الذي يقال إنه أحد قياديي حزب الله حاليًا ويحظى بحماية إيران، وتزعم تقارير صحافية أن مغنية التقى بن لادن خلال إقامة الأخير في السودان في محاولة لإيجاد رابط بين القاعدة وحزب الله، وبالتالي يكون من حق الولايات المتحدة معاقبة الأخير كما اعتزمت معاقبة الأول.
عبد الغني بت. رئيس تحالف جميع الأحزاب الكشميرية:
أطالب زعماء العالم بالتفريق بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال
سرينجار: المجتمع
اعتقلت السلطات الباكستانية الشيخ فضل الرحمن خليل زعيم حركة المجاهدين الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرًا لها. والذي أصدر فتوى ضد الولايات المتحدة في فبراير ۱۹۹۹م، ويعتقد أنه يتعرض للتعذيب.
المعروف أن حركة المجاهدين التي تعمل - بشكل قانوني في باكستان مدرجة ضمن قائمة . أمريكية تضم ۲۷ شخصية ومنظمة تعتبرهم - واشنطن على علاقة بالإرهاب الدولي. كما أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية في قائمة أصدرتها عام - ١٩٩٩م الشيخ فضل الرحمن خليل في قائمة - الذين لهم علاقة بأسامة بن لادن.
وقد أمرت الولايات المتحدة بتجميد الحسابات المصرفية والأرصدة المالية لحركة المجاهدين - والمنظمات الأخرى المدرجة في القائمة بعد تلك الهجمات وعليه فقد قرر البنك المركزي الباكستاني تجميد حسابات حركة المجاهدين في إطار التعاون الباكستاني مع الولايات المتحدة في حملتها.
ووصف المتحدث باسم الحركة في إسلام آباد عمار مهدي قرار السلطات الباكستانية تجميد الحسابات المصرفية للحركة بأنه «قاس وظالم». ونفى أي علاقة للحركة مع بن لادن.
على صعيد آخر نفى البروفيسور عبد الغني بت رئيس تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير اشتراك مقاتلين من «طالبان» في حركة المقاومة في كشمير
وأشار إلى أن الادعاء بوجود عناصر من حركة طالبان الأفغانية تقاتل إلى جانب المجاهدين في كشمير المحتلة، هو مجرد ذريعة يجري الترويج لها لضرب الشعب الكشميري ولا يجاد انطباع في العالم بأن حركة المقاومة الكشميرية تساند الإرهاب العالمي واستنكر بشدة ما ذكرته الصحف من أن زعيم حركة طالبان في أفغانستان الملا محمد عمر طلب من تلك المجموعات التوجه إلى أفغانستان واصفًا هذه الأقوال بأنها افتراء محض، وتضليل سياسي.
وقال البروفيسور بت في مقابلة أجرتها معه صحيفة «ذي استيتسمين» الهندية إن الملا عمر يتعاطف مع الشعوب المضطهدة في العالم ومن ضمنها الشعب الكشميري وعما إن كان يعتقد بأن حركة طالبان تشجع الإرهاب بتقديمها المأوى والحماية لأسامة بن لادن قال: إذا استطاعت أمريكا تقديم الأدلة الواضحة باشتراك بن لادن في الهجوم على نيويورك وواشنطن أو إثبات ضلوع أي شخص آخر أو منظمة أو حتى دولة، فإن التحالف يؤيد اتخاذ إجراءات قانونية ضد مرتكبي هذه الاعتداءات، حتى لو كانت هذه الشخصية أسامة بن لادن.
واستغرب محاولة ربط حركة المقاومة الكشميرية بالهجوم على أمريكا، مشيرًا إلى أن أمريكا تقوم بشكل غير مباشر بضرب الفلسطينيين من خلال مساعدتها ومساندتها لإسرائيل.
وأكد أن مقاومة الإرهاب تحتاج إلى رؤية واضحة وإلى ضرورة إيجاد حلول جذرية للصراعات القائمة في العالم، وطالب رؤساء دول العالم بأن يفرقوا بين الإرهاب والمقاومة المشروعة التي هي حق طبيعي وديني للشعوب التي تعاني الاحتلال. وقال إذا لم تتم هذه التفرقة فلن يكون هنالك سلام حقيقي في العالم، وأن عليهم أيضًا واجب اقتلاع جذور وأسباب الصراعات والمشاكل في العالم دون الجلوس والتكلم عن آثارها وظواهرها فقط.
كما طالب قادة باكستان والهند بالواقعية في إيجاد حل المشكلة كشمير، وقد طالب تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير بكافة أعضائه الثلاثة والعشرين حزبًا المجتمع الدولي وجوب التفرقة بين المقاومة المشروعة والإرهاب، وأكدوا أيضًا وقوفهم ضد الإرهاب بكافة إشكاله ومصادره.
كانت الدورة الاستثنائية للجنة التنفيذية للحركات الكشميرية قد ناقشت تأثير أحداث تفجيرات واشنطن على حركة المقاومة في إقليم - جامو وكشمير المحتلة. وأكدت الدورة أن الربط بين الإرهاب وحركة المقاومة خطة مكشوفة تلعبها الهند مشيرة إلى أن التحالف يدين الإرهاب بشدة باعتباره فعلًا شنيعًا وغير مقبول فلا يوجد مبرر لقتل المدنيين الأبرياء.
وماذا عن الجرائم الإرهابية ضد المدنيين الكشميريين؟
قتل ٤٦٦ مواطنًا بينهم ١٤ امرأة وأطفال خلال شهر سبتمبر الماضي
في كشمير المحتلة قامت قوات الاحتلال الهندية - ضمن ممارساتها الوحشية الإرهابية بقتل حوالي ٤٦٦ مواطنًا كشميريًا من بينهم 11 شخصًا تم قتلهم في المعتقلات وذلك خلال شهر سبتمبر الماضي.
وطبقًا للمعلومات الإحصائية التي جمعها قسم البحوث التابع لخدمة كشمير الإعلامية، فإن من بين ٤٦٦ شخصًا تم اغتيالهم على أيدي سلطات الاحتلال الهندية كان من ضمنهم ۳۸۳ رجلًا و ١٤ امرأة و ٨ أطفال.
وقد تم تصعيد العمليات العسكرية الوحشية بشكل كبير بعد تصريحات وزير الداخلية الهندي لال کرشنا ادفاني بمنح العفو العام لأفراد القوات الهندية المتورطة بالاعتداءات على المدنيين العزل من أبناء الشعب الكشميري وإعلان أربع محافظات في إقليم جامو كمناطق شعب مضطربة يجري فيها تطبيق الأحكام العرفية.
وقد قدمت هذه التصريحات القوات الهندية الضوء الأخضر لتصعيد عمليات الاعتقال والقتل والسلب دون خوف من عقوبة.
و خلال شهر واحد قامت قوات الاحتلال بانتهاك حرمة ٤٨ امرأة بمناطق مختلفة من جامو وكشمير المحتلة. كما تم تعذيب حوالي ۸۰۷ من الشباب تعذيبًا وحشيًا، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بإعاقات دائمة، هذا إضافة إلى اعتقال ٤٨٢ آخرین دون دون توجيه لهم.
ومن الأعمال الوحشية الأخرى التي ارتكبتها قوات الاحتلال واعتادت القيام بها للضغط على حركة المقاومة في كشمير المحتلة، إحراق وتدمير منازل المواطنين حيث قامت بإحراق وتدمير ۱۸۰ منزلًا ومتجرًا أمام الأنظار، كما تم إحراق أحد الفنادق في مدينة سوبور - شمالي سرينغار - وراح ضحية الحادث ۱۲ شخصًا من المدنيين الأبرياء، ومن ناحية أخرى اختفت آثار ۳۹ شخصًا في السجون والمعتقلات في مناطق مختلفة من إقليم جامو وكشمير المحتل ورغم هذه الجرائم الإرهابية البشعة التي يقترفها الجيش الهندي وقوات الأمن ضد الشعب الكشميري إلا أن الإعلام الهندي يحاول دائمًا تزوير الحقائق وإلصاق التهم بالمقاومة الكشميرية وذلك لتشويه صورتها أمام الشعب الكشميري والعالم.
ومن ذلك محاولة إلصاق تهمة تدبير الانفجار الذي وقع أمام مبني برلمان الحكومة العميلة في كشمير بالمجاهدين وقد اتهمت مصادر المجاهدين المخابرات الهندية بالوقوف خلف الانفجار.
وأضافت المصادر أن عمليات المجاهدين دائمًا تستهدف عناصر قوات جيش الاحتلال الهندي ومنشأته ومراكزه التي أذاقت الأبرياء من الشعب في الوطن المحتل صنوف العذاب وارتكبت في حقه المجازر البشعة.
الشيخ جيلاني:
مشرف اختار أخف الضررين
لم تواجه حركات الجهاد الكشميرية موقفًا حرجًا مثل الذي تواجهه اليوم، فهي من ناحية متهمة بالإرهاب ويفترض أن تكون معارضة للتحرك الأمريكي الذي قد يطالها في نهاية المطاف، ومن ناحية أخرى لا تستطيع الجهر بمعارضة الموقف الباكستاني الرسمي مثلما تفعل الأحزاب الإسلامية في باكستان والتي تمثل الظهير الأساس لها إلى جانب الجيش الباكستاني. وقد أقر الرئيس السابق لتحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير والزعيم البارز الشيخ سيد علي الجيلاني موقف الرئيس الباكستاني الجنرال مشرف في تعامله مع الوضع الراهن.
وفي مقابلة أجرتها معه جريدة «كشمير أوبزرفر» قال جيلاني إن الرئيس مشرف قد اختار أقل الضررين بالنسبة إلى الوضع الخطير الذي تمر فيه المنطقة. وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الجامع في سرينجار وصف جيلاني قرار مشرف بخصوص الوضع العام الحرج بأنه قرار عاقل وحصيف وذكر بموقف باكستان الداعم والمؤيد للقضية الكشميرية في مراحلها المختلفة منذ وقت طويل وحتى الآن. وطالب جيلاني الهند بالتخلي عن موقفها المضلل للرأي العام العالمي ومواجهة احتلالها لكشمير، وقال إن المقاومة في كشمير المحتلة حق طبيعي للشعب يستند إلى القوانين الشرعية الدينية والمدنية. وجهة نظر مماثلة عبر عنها اغا سيد حسن بدغامي أحد قادة «التحالف» في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الجامع المدينة بدغام - جنوبي العاصمة سرينجر.
كذلك ناشد المولوي عباس أنصاري - عضو اللجنة التنفيذية لتحالف الأحزاب الكشميرية في خطبة الجمعة التي ألقاها في أحد مساجد العاصمة - الكشميريين مواصلة المقاومة لدحر المحتلين ورد اعتداءاتهم، وأبدى تفهمًا عميقًا لموقف الرئيس الباكستاني في دعم الولايات المتحدة، ووصف قراره هذا بأنه خطوة جيدة وموقف دبلوماسي.
وفي مقابلة صحافية أجرتها معه وسائل الإعلام المحلية قال أنصاري إن مشرف لم يقدم على عمل خاطئ، فهو لم يعرض مساعدته للولايات المتحدة، وإنما أكد أنه سيساعد ويشارك ضمن الأمم المتحدة. وعلق على المساعدات الهندية المعروضة لأمريكا بقوله إن الهند مستعدة لتوفير كل شيء، فقد عولوا على القوات الأمريكية في الهند أنها ستهاجم كشمير في طريقها إلى أفغانستان، وحتى لو رفضت الولايات المتحدة قبول هذا العرض من حكومة نيودلهي، فقد قاموا بتقديم الخرائط وجميع المعلومات عن المجاهدين لأمريكا مستهدفين بذلك المجاهدين الكشميريين والهند تريد تحقيق أهدافها من خلال ذلك، وأضاف بأن موقف الجنرال مشرف أحبط جميع مخططاتهم.
وفي معرض إجابته عن سؤال حول المقاومة في إقليم جامو وكشمير المحتل أجاب أنصاري إن الشباب الكشميري محب للسلام وهم ليسوا إرهابيين، ولكنهم أجبروا على حمل السلاح عندما فشلوا في أخذ حقوقهم عن طريق الاقتراع، وأكد أن الكشميريين ليسوا ضد السلام، وفي لحظة موافقة الهند على حل مشكلة كشمير فسوف يتخلون عن سلاحهم.