العنوان حصاد تجربتي .. الفنانة المحجبة «ليلي حمادة»: «الفن الوقائي» يمنع انتشار عدوى الفنون الهابطة
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1716
نشر في الصفحة 56
السبت 26-أغسطس-2006
الحجاب رسالة سلوكية وأخلاقية
تقديم الفن النظيف الهادف جزء لا يتجزأ من رسالة الفنان المسلم
الأمة تتعرض لخلخلة كبيرة.. ولابد من تقدم الشرفاء والاصلاء في كل مجال لملء الفراغ الكبير إلى متى سنظل لقمة سائغة «لكل من هَّب ودبَّ»؟
الفنانة ليلى حمادة المولودة في القاهرة عام ١٩٥١م، دخلت عالم الفن وهي لا تزال في الخامسة من عمرها، حين اكتشفتها «ماما سميحة»، مدير عام برامج التلفزيون، وقدمتها للشاشة الصغيرة للعمل في برامج الأطفال، ثم حصلت على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة، وبدأت نجوميتها الفنية وهي لا تزال طالبة بالجامعة، حيث اشتركت في عدة أفلام ومسلسلات مثل «إمبراطورية ميم»، عام ١٩٧٢م، «وعم نعناع» و«الأميرة الصغيرة والأقزام السبعة»....
وقدمت خلال رحلتها ۷ مسلسلات تلفزيونية وأكثر من ٣٠ فيلمًا سينمائيًا.. التزمت بالحجاب منذ حوالي ٥ سنوات، في صمت وهدوء.. مما يستدعي محاورتها على خلفية الإسلام والفن، وما يثور من تساؤلات في هذا الصدد.
.. ولنترك لها العنان لتروي ل المجتمع حصاد تجربتها:
بدأت العمل بالفن وأنا صغيرة جدًا، حيث اكتشفتني «ماما سميحة»، وقدمتني لبرامج الأطفال بالتلفزيون، فقدمت لهم عدة أعمال وأنا بنت خمس سنوات تقريبًا، منها «الأميرة الصغيرة والأقزام السبعة» و «عم نعناع» وغيرها من الأعمال إلى أن اكتشفني «رمسيس نجيب»، وقدمني للسينما في فيلم «إمبراطورية ميم» ثم تتابعت الأعمال فقدمت ذات الوجهين ١٩٧٣م، ثم الفيلم الشهير جدًا «عندما يغني الحب».. ثم عددًا كبيرًا من الأعمال الفنية مثل أفلام شلة المراهقين» و«البنات لازم تتجوز» و«العذاب فوق شفاه تبتسم» عام ١٩٧٤م.. مرورًا بقائمة طويلة من الأفلام حتى فيلم «السوق» عام 1987م.
تزوجت واعتزلت العمل لفترة طويلة في بداية التسعينيات ثم عدت إلى التمثيل في عدة أعمال من خلال الإذاعة.
. بعض النقاد، يحاولون التركيز على الفنان كجسد في المقام الأول.. فيقولون مثلًا: فلانة لم تستفد من جمال وجهها أو جسدها.. في الصعود للأدوار الأولى... واكتفت بتجسيد الفتاة الرقيقة الحالمة.. أو صديقة البطلة.. ورغم أنني لعبت بطولة العديد من الأعمال.. إلا أن البطولة يجب أن تكون أولًا للصدق، والأداء الجيد، والرسالة التي يقدمها الفنان مهما كان الدور صغيرًا.. حيث البطولة لا تعني الدور الطويل أو الكبير، لأن البطولة لا تُقاس بالمدة الزمنية، إنما بالجودة الفنية.
. أنهيت مؤخرًا عملًا فنيًا لعبت فيه البطولة بالحجاب وهو «البحث عن وزير» وكنت من قبله قد شاركت في عدة أعمال درامية كضيفة شرف.
. هناك أعمال أخرى في الطريق، وأنا أعتقد أن أي عمل سأشارك فيه سيكون جزءًا أساسيًا من رسالتي، لأن الحجاب لا يمكن تصوره شكلًا فقط، وإلا أصبح كأي قطعة ملابس.. ذلك لأن الحجاب رسالة سلوكية وأخلاقية، ودخولي إلى عالم كامل من المفاهيم والقيم والمبادئ.. وإن كانت موجودة جميعًا لدى الإنسان من قبل الحجاب.. إلا أن الحجاب يعتبر إشهارًا وتأكيدًا لهذه القيم والمبادئ... واعترافًا رسميًا بتجسيدها في سلوكيات الإنسان.. لذلك فإن الفنان الملتزم عليه أن يحرص تمامًا على أن يكون ملتزمًا شكلًا وموضوعًا، ومظهرًا وجوهرًا.. وإلا أساء لنفسه من حيث أراد أن يُحسن.
الفن الوقائي
الفن رسالة تربوية وثقافية في غاية الأهمية والخطورة، خاصة في هذا العصر الذي يضرب فيه البث الفضائي والإعلام الكوني حصارًا حول الشخصية المسلمة على مدى أربع وعشرين ساعة، حتى في الشارع.. فأمام الإنسان اللافتات والملصقات والإعلانات التي لا يملك منها فرارًا.. لذلك.. فملء هذا الفراغ الكبير جدًا بالمفيد والجيد والصالح والنافع، رسالة لابد أن ينهض بها المختصون والموهوبون والشرفاء والنشطاء والأوفياء والعالمون بمدى خطورة هذا الخطر الكبير.. ولابد أن تتكامل في القيام بهذه الرسالة جهود الكُّتاب والمفكرين والفنانين وكتاب السيناريو والمصورين والمخرجين والمسرحيين.. لأن رسالة العمل الفني يتم تقديمها من أكثر من زاوية، ويتم تناولها من أكثر من جانب، ولابد أن تتكامل هذه الكتيبة الفنية بكل جدية لتقديم نتاجها الطيب، لأن الساحة واسعة جدًا، وإذا لم يتقدم إليها أهل الوعي والمسؤولية والكفاءة.. ستتحول. على الرغم من الجميع. إلى ساحة إثارة وعري ودغدغة مشاعر فجة.. وبالتالي ساحة تجارية رخيصة على حساب كل ما هو جميل وقيم وصحيح.
• إن حالة السلبية والإحباط وعدم الانتماء والتراجع الأخلاقي والسلوكي عند كثير من الشباب.. ظاهرة غير مخيفة.. لأنها ليست الأصل في السياق الاجتماعي والسلوكي للشباب بصفة عامة.. فالأصلاء والشرفاء والواعون والمنتمون موجودون في كل ميدان وفي كل مكان.. بل وفي كل بيت.. أما الخطأ الأكبر فقد حدث «الخلخلة» مع التي مرت بها الأمة في الفترة الأخيرة، حيث طفت على السطح نماذج غير حميدة.. لا تعدو أن تكون «طحالب» بعضها صالح.. والكثير منها ضار.. فتم تسليط الضوء بشدة لتجسيد وإبراز هذه النماذج غير الحميدة.. حتى أصبحت هي الصورة الأكثر بروزًا في المشهد الاجتماعي ككل.. وليس الخطر من وجود هذه النماذج.. ولكن الخطر في محاولات تعميمها وتنميطها، وهنا يأتي دور الفن الوقائي لعدم انتشار العدوى.
• لا شك أن الالتزام يمثل تصورًا جديدًا لكافة سلوكيات الإنسان.. فكما أن ذكاء المرء محسوب عليه، كذلك فالتزام الإنسان محسوب عليه، وغالبًا ما تتفتح العيون الناقدة، فتجعل من الحبة قبة كما يقولون.. لذلك فالالتزام هو محاولة للوصول بالإنسان إلى سلوك متوافق مع معتقده وإيمانه.. وهو أيضًا محاولة منه.
على تقصيره. للوصول قدر الإمكان إلى مرضاة الله عز وجل.
• الفن رسالة متداخلة ومتشابكة.. وبابه مفتوح على مصراعيه لكل المحاولات التي يمكنها استيعاب هذا الجو المتناثر الأبعاد والمكونات في الوصول إلى صيغة طيبة، تحاول الإمساك من طرف بجزء من الحقيقة.. ليتم تكامل العمل الفني بصورة تبتعد به عن الحرام وتصل به قدر الإمكان إلى شاطئ الحلال الطيب.. وهي محاولة صعبة جدًا، ولا يدرك صعوبتها إلا من يفهم دخائل ومكونات العمل الفني.. وما أسهل أن يؤثر إنسان السلام بالابتعاد و.. ولكن بالله عليك لو أن كل إنسان أثر هذه السلامة.. والمعافاة وابتعد .. فمن سيظل في الميدان؟ بالقطع.. سنترك أنفسنا نحن وأولادنا وأمتنا جميعًا.. لقمة سائغة لكل. من هَّب ودبَّ يصنع بها ما يشاء، من خلال هذا الوسط الجذاب والبالغ التأثير.
أسأل الله الهداية والتوفيق.. وأسأل إخواني وأخواتي خالص الدعاء.
العدد القادم: الداعية الإسلامية ماري ويلدز تروي حصاد تجربتها
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل