; حضرموت (2) | مجلة المجتمع

العنوان حضرموت (2)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011

مشاهدات 78

نشر في العدد 1971

نشر في الصفحة 46

السبت 01-أكتوبر-2011

  • ألقيت محاضرة في جامع الخير بتريم .. بينت فيها جوانب من إعجاز القرآن العظيم
  • زرت مدينة «شبام» وهي مدينة تاريخية عجيبة.. الداخل إليها يتوهم أنه قد عاد إلى عمق التاريخ
  • تعاقب عليها ٢٤ دولة منذ إنشائها قبل الميلاد بأربعة قرون كان آخرها السلطنة «القعيطية» 
  • كان لي حديث في أحد جوامع سيئون» عن الأمة بين الأمس واليوم أسميته «حديث الأمل»

زرت مدينة «شبام»، وهي مدينة تاريخية عجيبة مساحتها ٧٨٥٠٠م٢ تعاقب عليها ٢٤ دولة منذ إنشائها قبل الميلاد بأربعة قرون، كان آخرها السلطنة القعيطية، قبل الثورة، وفي البلدة متحف صغير حفظ فيه منبر من عهد الدولة الرسولية، وفيها ٤٤٤ بيتًا متراصًا على وجه غريب، بحيث يساند بعضها بعضا، ويحمي بعضها بعضا، وبيوتها عالية مرتفعة على وجه سماها بعضهم بسببها نواطح سحاب؛ إذ بيوتها مكونة من طوابق ستة، ودخلت أحد البيوت - وهي متماثلة - ومالكه هو مسؤول السياحة في المدينة، وهو رجل كريم ذو مروءة فوجدت كل طابق به غرفتان تقريبا وكلما ارتفع البناء ضاقت مساحته وهذا ليقوى على البقاء، فإذا صعد المرء على السطح انكشفت له البلدة كلها بل ما يحيط بها من مزارع وحقول وحصون.

والداخل إلى البلدة يتوهم أنه قد دخل إلى عمق التاريخ، ورجع إلى الماضي، خاصة أن شوارعها غير مرصوفة، والسيارات لا تدخل في وسطها غالبا، فهي من أحسن الأمثلة التي توضح طرائق عيش الأقدمين وهيئة مساكنهم، وقد سعدت بهذه الزيارة على قصرها، وتصلح البلدة لتسجيل الأفلام التاريخية الوثائقية وغيرها لما بقيت عليه من هيئة قديمة جليلة.

وفي البلدة منزل الأستاذ الفاضل ذي الخلق الحسن والسمت الجيد الشيخ إبراهيم الخطيب المصري، وهو مقيم في اليمن منذ مدة طويلة ويدرس في مؤسسة «البادية الخيرية»، وقد كلمته فوجدته ذا عقل وحسن أدب، وفقه الله ونفع به.

سلطنتان قديمتان

ومن الطريف أن الإخوة الذين كانوا يأخذونني من «تريم» إلى «شبام» ف«سيئون» كانوا يرونني ويقفون بي عند الحدود بين السلطنتين «القعيطية» و«الكثيرية» في مكان يدعى «الحزم»، وبينهما جمرك ومكان لختم الجوازات!! وهاتان سلطنتان قديمتان قضت عليهما بعد ضعفهما ووهنهما الجبهة القومية الجنوبية اليسارية الماركسية الضالة التي جثمت على صدر إخواننا هنالك قرابة سبع وعشرين سنة، أذاقوا فيها المسلمين العذاب من سنة ١٣٨٧ ١٤١٤هـ / ١٩٦٧ - ١٩٩٤م. ومن فضل الله تعالى ومنه ونعمته أن انزاحت هذه الطغمة.

ثم ذهبت الزيارة مؤسسة «البادية الخيرية» في بلدة «القطن»، والتقيت بمسؤولها الفاضل الأخ صلاح باتيس، وقد أطلعني على الأعمال الجليلة التي تقوم بها الجمعية ورعايتها أبناء البادية واصطفاء الموهوبين منهم والقيام على شؤونهم من جميع الجوانب، ورأيت من شمول عملهم ما سرني والله وأفرحني، ففي المركز كل ما يشتهيه المرء ويطلبه من وسائل العمل الدعوي، وهو مركز أنيق مبني على طريقة جميلة غريبة على ما حولها من مبان ومرافق، وهم في صدد بناء مسجد جامع ضخم، وقاعة مؤتمرات كبيرة، وقسم للنساء وغير ذلك مما إن تم فسيكون فريدا من نوعه في حضرموت - إن شاء الله تعالى - بل في كل اليمن.

طلاب موهوبون

والتقيت هناك بالأساتذة وحثثتهم على أمور ترتقي بعملهم إن شاء الله تعالى والتقيت ببعض الطلاب الموهوبين وبينت لهم مهمة الطالب وأثره في رفعة أمته وترقية وطنه والذود عن دينه، وأجبت على أسئلتهم وانصرفت حامدًا ما رأيت وشاكرًا حسن الضيافة ومروءة الإخوة وحسن أخلاقهم. ثم كان لي محاضرة في جامع الخير بتريم بينت فيها جوانب من إعجاز القرآن العظيم.

ومن ثم أخذت إلى معهد «التفوق» للتدريب والتأهيل لإلقاء محاضرة هناك على الطلاب بينت فيها الأثر الذي ينبغي أن يكون لهم في ترقية الأمة ونهضتها . ولقد ضاق علي الوقت وحاصرني الزمان حتى أن من كان يريدني من الإخوة - جزاهم الله خيرا - فإنه يركب معي في السيارة التي تقلني من مكان إلى مكان، وهذا أمر حسن لكنه يجعل المرء في عمل دائب لا يكاد يجد وقتًا لنوم مريح أو مراجعة مهمة.

وإن أعجب من شيء فإني أعجب من رجال عظماء عاشوا حياتهم كلها - تقريبًا على هذه الشاكلة، فلم يجدوا وقتًا كافيًا لأنفسهم لإجمامها وإراحتها، لكن للعظمة ثمنًا لابد منه.

حجاب سابغ

ولقد زرت كلية البنات في سيئون وهي فريدة في بابها من حيث كونها خاصة بالبنات وليس لها فرع في المدينة نفسها للذكور، وألقيت على الطالبات المعاني نفسها تقريبا - التي ألقيتها على صويحباتهن في صنعاء مما ذكرته في الحلقة السابقة، وقد أعجبني منهن الحجاب السابع لكل الطالبات بلا استثناء، وهذا مما تكاد تنفرد به هذه البلاد اليمنية مع بعض نواحي بلادنا (المملكة العربية السعودية)، مما أصبح شبه مفقود في بلاد العرب والإسلام، وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

وقد تحدثت مع الأساتذة والأستاذات في وسائل الارتقاء بالطالبات والعناية بهن وتعهدهن ليصبحن حافظات الحروف القرآن وحدوده، داعيات إلى هديه، إن شاء الله تعالى.

هذا وقد سجلت إذاعة «سيئون» لي حديثًا تجدون تفصيله - لمن أراده - في موقع التاريخ: .( www.altahreekh.com)

وقد كان لي حديث في أحد جوامع سيئون عن الأمة بين الأمس واليوم، وهذا هو الذي أسميه حديث «الأمل»؛ إذ إنه يقارن بين أحوال الأمة في الماضي قبل الصحوة وأحوالها بعده وليس بين الحالين أفعل تفضيل؛ إذ الأمة اليوم قد استيقظت، وتلمست خطواتها نحو العز والسيادة والتمكين، وبينت للناس جوانب مهمة من هذا التقدم الذي حصل في مسيرة الأمة في الجوانب السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، وأظن أن هذا الحديث مهم؛ وذلك لأن أكثر الناس قد قنط ويئس من عودة الإسلام من جديد بسبب اجتماع الأعداء على الأمة وكثرة مشكلاتها، ومثل هذا الحديث قد يعيد الأمل إلى نفوس سامعيه .. 

الرابط المختصر :