العنوان حطم القيود (۲)- ضع لك أهدافًا
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 92
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 66
السبت 06-مارس-2004
لا أتصور أبداً أن يكون الإنسان ناجحًا من غير أهداف، ومن يعش من غير أهداف فمثله تمامًا مثل قائد سيارة لا يعرف إلى أين يسير، ولأن الناجحين في هذه الحياة هم الأقل، وفئة الفاشلين أو المتفرجين هم الأكثر فإن الذين يضعون الأهداف في حياتهم وينفذونها فئة قليلة في هذه الحياة.
نسبة من لهم أهداف: يقول بريان تريسيي أحد أبرز علماء الإدارة في الولايات المتحدة ٣ % فقط من الناس لديهم أهداف واضحة وأقل من 1% يكتبون أهدافهم. إن التركيز على الهدف أهداف والهوس به هو العامل الحاسم في النجاح.
وقد أجرت جامعة ييل في الولايات المتحدة دراسة حول عدد الطلاب الذين لديهم أهداف واضحة قد كتبوها، ورسموا خططًا لإنجاحها ووجدت الدراسة أن 3% من طلاب السنة الأخيرة قد فعلوا ذلك، وبعد عشرين سنة توبعت الدراسة بالاتصال بتلك الفئة من الطلبة للنظر في وضعهم المالي والاجتماعي، فوجدوا أنهم يحصلون ماليًا على ما يعادل دخل الـ ٩٧ % الآخرين الذين كانوا زملاءهم في الدراسة.
شروط النجاح المتميز:
يقول هنت أحد كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة: هناك عدة شروط للنجاح المتميز:
1- أن تحدد لنفسك ما تريده بالضبط.
2- أن تعلم الثمن الذي تدفعه للنجاح.
3- أن تكون مستعدًا لدفع ذلك الثمن.
بيعة العقبة: وإذا أردنا تطبيق ما ذكره هنت على ما جرى في بيعة العقبة، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن عرض البيعة «وهذا يمثل التحديد الواضح لما يريد» قال العباس بن عبادة الأنصاري لقومه: «هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون أنكم إذا انتهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلًا أسلمتموه، فمن الآن. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ «وهذا يمثل معرفة الثمن» قال الجنة
قالوا: ابسط يدك.. فبايعوه «وهذا يمثل الاستعداد لدفع الثمن». ولهذا السبب فإن أحد تعريفات القوة هو وضع الأهداف والعمل على تنفيذها ولا يمكن أن يكون قويًا من يعيش من غير أهداف ولا يعرف ماذا يريد أن يحقق في هذا العام أو الذي يليه.
التأثير على الآخرين: من التعاريف البارزة للقوة «التأثير على الآخرين» إيجابًا أو سلبًا، ولا يمكن أن يؤثر إنسان على آخر ما لم يكن قويًا بما يملك من مقومات وصفات أو مكانة، ولا يمكن أن يكون مؤثرًا ما لم يكن واثقًا من قدراته وملكاته ومواهبه.
- مصادر التأثير: مصادر التأثير متعددة:
فمنها: نبرة الصوت
ومنها: قوة التعبير بالألفاظ والحركات
ومنها: العلم
ومنها: المكانة الاجتماعية «الشهادة، العائلة القبيلة، المنصب».
ومنها: الشهرة.
ومنها: الناحية الأخلاقية
ومنها: الإعلام.
وكلما ملك الإنسان من هذه المصادر كانت محصلة التأثير أكبر، ومن استطاع التأثير على الآخرين استطاع أن يأخذ منهم ما يريد، فيزداد بذلك قوة إلى قوته، ولا يمكن أن تحدث عملية التأثير حتى يشعر المتأثر بتفوق المؤثر عليه في ناحية من النواحي.
تساؤلات: كيف استطاع ابن عباس رضي الله عنه إرجاع أعداد كبيرة من الخوارج إلى دائرة الصواب والاعتدال؟
- وكيف استطاع بعض تجار المسلمين تحويل دول كاملة في شرق آسيا إلى الإسلام؟
- وكيف استطاع الداعية د. عبد الرحمن السميط في العصر الحديث تحويل قبائل كاملة وقساوسة من النصرانية إلى الإسلام؟
إجابة التساؤلات: إن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها، إنما تكمن في قوة الحجة العلمية التي ملكها الصحابي الجليل ابن عباس مع فن الحوار الذي أدار به تلك المناقشات ويكمن في أخلاق المسلمين التجار التي بهرت شعوب شرق آسيا فدخلوا في الإسلام أفواجًا وتكمن في عصرنا الحديث بالأسلوب العاطفي الذي يتحدث به د. السميط وتحكمه بنبرة الصوت الحزينة ارتفاعاً وانخفاضاً وكم القصص المؤثرة الواقعية التي يوردها في حديثة ليؤكد حقيقة ما والإحصائيات الدقيقة التي تؤصل واقعًا يحكي عنه، وحركات اليد وتعبيرات الوجه واللغة السهلة غير المتكلفة التي يفهمها رجل الشارع بالإضافة إلى تبحره في علم الطب واللغة الإنجليزية كل هذه وسائل بمجموعها تؤثر على السامعين وتعتبر من أهم مقومات القوة.
فهم أفكار المستقبل وحتى تتم عملية التأثير لا بد من فهم أفكار المستقبل «بكسر الباء»، وأهم ما يمكن معرفته عن المستقبل:
1- الخلفية الثقافية: فلا بد من الحديث معه بما يتناسب مع ثقافته، فلا أحدثه حديثًا لا تفهمه مداركه، ولا أخاطبه بأقل من ثقافته فأضيع الأوقات.
2- دراسة ردات الفعل: فمن الأمور التي تعين على تفوق المتحدث وتأثيره وضع جميع الاحتمالات وردات الفعل من المقابل، وتجهيز ردود مقنعة لها، حتى لا يفاجأ بشيء أثناء الحديث.
٣- بيئة المخاطب: ومن الأهمية بمكان معرفة بيئة المخاطب فالبيئة الحضرية غير البيئة البدوية، وغير البيئة الصناعية والبيئة الفقيرة غير الغنية، وهكذا، ولكل بيئة لغة ولا تصلح لغة واحدة للجميع.
4- البحث عن نقاط الالتقاء: البحث في بداية الحديث عن المنطقة المشتركة بينك وبين الطرف الآخر، فإن في ذلك عونًا على تقبل رأيك.
5- لا تهاجم رأي المخالف: إياك ومهاجمة رأي المخالف، فإن ذلك يستفزه، ويجعله لا يفكر بقيمة ما تقول أو البحث عن الحقيقة، بل يفكر في إيجاد حجج ينتصر بها، لأنك في نظره جرحت تقديره الذاتي.
6- تخيل النجاح: من الأمور المؤثرة جدًا أن يتخيل الإنسان الحوار والحديث قبل بدايته وكيف سيتحدث ويتصور النجاح والتفوق، ويذهب بهذه النفسية، فيكون ذلك عونًا بإذن الله على الإقناع والتأثير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل