; حطّم القيود( ۱۷): التّحليق عاليًا | مجلة المجتمع

العنوان حطّم القيود( ۱۷): التّحليق عاليًا

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1609

نشر في الصفحة 46

الجمعة 16-يوليو-2004

تناولنا في الحلقات السابقة ۱۲ خطوة للتّحرر من القيود ونتحدث هنا عن الخطوة الأخيرة.. وهي التّحليق عاليًا.

•تحرر وانطلق عاليًا.

إذا كنت ممّن أعانهم اللّه تعالى على تحطيم القيود الاثني عشر، فلم يبق أمامك في هذه اللّحظة إلا الانطلاق والتحليق عاليًا لاستنشاق هواء الحريّة الطّبيعيّ. الخالي من الملوّثات الّتي تسمّم الأجساد والأرواح فتثقلها عن الحركة والانطلاق. وحتى تحافظ على الاستمتاع باستنشاق نسائم الحرِّيَّة التي تعينك لتكون قويًا عليك بالتزام سبع قواعد تزيد من قوّتك وتحافظ على ارتقائك عاليًا.

١-التَّوقُّع والحلم:

توقَّع الخير على الدوام، لأن من توقع شيئًا وعاش معه بكلِّ أحاسيسه فإنّه سيناله بإذن الله، فمن توقع الخير وجده ومن توقع الشر وجده والناجحون في هذه الحياة هم الذين يكون لهم حلمٌ ورؤيةٌ واضحةٌ لما يريدونه أو يتوقّعونه في حياتهم، ويعيشون هذا الحلم، ويتحدّثون عنه، ويكتبون عنه ويتصوّرونه، ويخطِّطون له حتى ينالوه وهم متأكِّدون من ذلك.

•أوّل خطوات النّجاح:

وضع جيفري جيه ماير في كتابه النّجاح رحلة  (Success is a journey ) صفة الحلم كأوّل خطوة من خطوات النّجاح. إذ يقول: «لكي تكون ناجحًا لا بدّ أن تكون لديك أحلامٌ ورؤى وانفعالات وطموحات يجب أن تضع شيئًا ما نصب عينيك وترغب فيه بشكلٍ جنونيٍّ، وهذا يتطلّب منك حماسًا والتزامًا واعتزازًا ورغبةً في مواصلة التّحمل لمدّةٍ أطول كي يتحقّق الحلم». ويقول في موضعٍ آخر : «ولا تظنّ أنّ النّاجحين نجحوا لأنّهم محظوظون، فالحظّ لا يلعب أيّ دورٍ في حياة النّاجحين.. النّاجحون لا يعتمدون على الأماني أن تأتيهم بل يسعون للأماني حتى تتحقّق، ويصنعون أحلامهم ونجاحاتهم».

النّاجحون الأربعة:

من هؤلاء الّذين تحدّث عنهم ووصفهم جيفري جيه؟ إنّهم أربعةٌ من أبناء الصّحابة ثلاثةٌ منهم أبناء حواريّ رسول الله(ﷺ) وهم عبد الله ومصعب وعروة أبناء الزّبير والرابع صديقهم عبد الملك بن مروان جلسوا يومًا سويًّا وقال قائلٌ منهم: ليَتَمَنَّ كلٌّ منّا على اللّه ما يحبّ قال عبد اللّه بن الزّبير: أمنيتي أن أملك الحجاز وأن أنال الخلافة.. وقال مصعب بن الزّبير: أمنيتي أن أملك العراقين «الكوفة والبصرة». وقال عبد الملك بن مروان: أمنيتي أن أملك الأرض كلَّها وأن أنال الخلافة بعد معاوية وقال عروة بن الزّبير : أمنيتي أن أكون عالمًا عاملًا يأخذ النّاس مِنِّي كتاب ربِّهم وسنَّة نبيِّهم وأحكام دينهم وأن أفوز في الآخرة برضا اللّه والجنّة. لم تكن أماني هؤلاء القادة الأربعة ضربًا من الخيال بل عاشوا من أجلها، حتى نال كل منهم ما تمنَّى، فملك عبد اللّه الحجازيّين، وبويع بالخلافة، ونال مصعب العراقيّين من أخيه عبداللّه و نال عبد الملك الخلافة، ونال عروة العلم والمرجعيّة نسأل الله له الجنّة. هكذا يعيش النّاجحون بأحلامهم حتى تتحقّق، ولذلك قال أحدهم: «أحلام الأمس حقائق اليوم».

٢- العقل والعاطفة:

في كلِّ إنسانٍ عقلٌ وعاطفةٌ، ولا يوجد إنسانٌ مجرّدٌ منهما، وكمال القوَّة عندما يستطيع الإنسان الموازنة بينهما، فلا يغلب أحدهما على الآخر، فلو تغلَّب العقل على العاطفة هلك الإنسان، لأنّ هناك أمورًا كثيرةً لا يدركها عقل الإنسان المحدود الّذي خلقه الله لمهمّةٍ محدّدةٍ وهي «العبادة». فإذا ما أراد استخدام عقله خارج الإطار الذي رُسم له فإنه يضيع ويلعب به الشَّيطان.

 لقد أدرك الإمام عليٌ «رضي الله عنه»  هذه الموازنة بين العقل والعاطفة عندما رأى بعقله أنّ مسح باطن الخُفِّ أولى من مسح ظاهره؛ لأن الأوساخ تتجمع بباطن الخُفِّ لا بظاهره، لكنّه التزم النّصَّ الشرعيَّ فقال قولته المشهورة: «لو كان الدّين بالعقل لكان باطن الخُفِّ أولى من ظاهره»

والقضايا العقائديّة تقوم على التّسليم الكامل دون اعتراضٍ، وإنّما ينشأ ذلك من العاطفة الرّوحانيّة القائمة على الإيمان بالله تعالى لذلك لا يمكن أن نتخلّى عن عاطفتنا لأنّ العاطفة المشتقّة من الرّحمة هي الّتي تدفعنا لأداء الواجبات الشرعيّة. ولو اعتمدنا على العاطفة فقط لخسرنا الدّنيا والآخرة، لأنّ عواطفنا ربما تسوقنا إلى ما يغضب اللّه تعالى، وتمنعنا من القيام بواجباتنا الشرعيّة، والقويُّ هو الّذي يوازن بينهما، فإذا رأى أمرًا وإن كان يحبُّه ويميل إليه عاطفيًا، لكنّه يغضب الرّبَّ، فإنّه يستعمل عقله ويتركه لأنّ عقله يقول له إنّك تخسر عندما تقوم بما يغضب الله.

٣- القدرات :

إنّ سرَّ نجاحك وانطلاقك إلى عالم القوة هو:

١- اكتشاف قدراتك ومواهبك واستعداداتك.

٢ـ الثِّقة بهذه القدرات

 ٣ـ العمل واستخدام هذه القدرات.

وإياك أن ترسل إلى نفسك رسائل سلبيّةً

بأنّك غير قادر على استخدام هذه القدرات أو

أنّك لا يمكن أن تنجح فإنّ مثل هذه الرّسائل تقتل الانطلاق.

٤ـ تحديد النّقاط:

كما تحدَّثنا في الخطوة الثّانية عشرة عن خطوات التّحرّر من القيود «تحدّي السلبيّة» لا بأس من تحديد نقاط الضّعف والاعتراف بها ، والتّخلص منها واحدةً واحدةً برفقٍ وتدرُّجٍ.

الرابط المختصر :