; حقائق جديرة بالتأمل عن أحداث نيجيريا | مجلة المجتمع

العنوان حقائق جديرة بالتأمل عن أحداث نيجيريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1976

مشاهدات 57

نشر في العدد 288

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 24-فبراير-1976

هنالك مجموعة من الحقائق حرية بالتمحيص والتأمل رافقت الانقلاب الدموي الفاشل في لاغوس. ومن غير المستساغ أن نقول إنها حصلت اتفاقًا أو مصادفة. ففي مثل هذه الأحوال تحمل كل خطوة معنى وتفسيرًا. 

• أولى هذه الحقائق: التصفية الفورية لشخص الرئيس مرتضى الله مع أقرب مساعديه مع أنه جاء إلى السلطة في انقلاب أبيض لم يصب فيه شخص واحد ومع أنه كان يسير بلا حرس يمكن أن يقاوم اعتقاله. هذا إلى جانب قتل حاكم مقاطعة کوارا الإسلامية في نفس الوقت والذي كان في عاصمة مقاطعته في مدينة- أبلورين- بعيدًا عن لاغوس. وهذا هو الأسلوب الذي اتبع في تصفية الزعامات الإسلامية القوية عام ١٩٦٥ حينما وقع الانقلاب في لاغوس وقتل رئيس الوزراء الاتحادي أبو بكر تفاوا في نفس الوقت الذي قتل فيه أحمدو بيللو رئيس وزراء المقاطعة الشمالية في كادونا. 

• ثانيًّا: اعترفت السفارة البريطانية في لاغوس أن زعيم الانقلاب الفاشل الكولونيل ديمكا قد جاء إلى السفارة البريطانية مع رفاقه وبزيه العسكري طالبًا مساعدته في الاتصال العاجل ببريطانيا عن طريق راديو السفارة. وقد ذكر أنه حاول الاتصال بالرئيس السابق يعقوب قوون. 

•ثالثًا: نشرت المجتمع في العدد الماضي أن وكالة رويتر وزعت مقالًا قبيل الانقلاب عن شخص الرئيس مرتضى الله ركزت فيه على العاملين اللذين يصوغان شخصيته وهما الدين الإسلامي والجندية- وفيما ذكرت النشرة أيضًا أنه يسير إلى مكتبه في سيارة عادية ودون حراسة وهذه السيارة تتوقف عند إشارات المرور وفي أماكن الازدحام شأن السيارات الأخرى. وقد تم تصفية الرئيس مرتضى الله في سيارته وعند إحدى إشارات المرور في ازدحام الشارع ولم يكن هناك من الحرس من يدافع عنه. وقد قامت السلطات فور الأحداث مباشرة بإلقاء القبض على رئيس مكتب وكالة رويتر في نيجيريا واستجوابه ثم طرده فورًا من نيجيريا وإغلاق المكتب. 

بالمناسبة هذا الشخص اسمه كولن فوكس وقد كان رئيس المكتب الإقليمي للوكالة في الخليج العربي...كما قامت مظاهرات كاسحة في لاغوس تهتف ضد بريطانيا وأقدم المتظاهرون على تحطيم مبنى المفوضية البريطانية في لاغوس تحطيمًا تامًّا مما دفع بالحكومة البريطانية إلى تقديم احتجاج رسمي إلى الرئيس النيجيري الجديد وطلب تعويض عن الأضرار. 

• رابعًا: كان الرئيس مرتضى الله قـــد کشف عن نشاط تخريبي للمخابرات الأمريكية في لاغوس وقام بطرد عناصرها الذين كانوا يعملون تحت ستار مكتب الاستعلامات الأمريكية من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية- وخط سياسة خارجية جديدة مناهضة للاستعمار الأميركي... مما جعل الأمريكان يتهمونه بالميول اليسارية خصوصًا حينما عارض تواجدهم في أنغولا. ومعروف أن أميركا كانت تقف إلى جانب انفصاليّ بيافرا عندما كان الرئيس القتيل يحارب في سبيل إحباط مؤامرتهم. 

• خامسًا: كان الانقلاب الأخير سيئ الإخراج ضعيف التدبير لا يستند إلى قوة حقيقية. ولا يمكن أن يكون الهدف منه تغيير الوضع أو إقامة نظام جديد مما يعزز أن الهدف الحقيقي للحركة هو القضاء على الزعامة القوية التي كانت تحكم والقضاء على نوعية هذه الزعامة. وبالطبع حل تلقائيًّا مكان الرئيس مرتضى الله رئيس جديد لا ينتمي إلى عناصر الشمال المسلمة وسارت الأمور بعدها بانتظام.

• سادسًا: أعلن عن اعتقال قائد الانقلاب الفاشل حينما أحبطت المحاولة وبعد فترة تبين أنه اختفى ولم يعثر له على أثر حتى هذه اللحظة..

الرابط المختصر :