; حقائق رهيبة عن مسلمي قبرص | مجلة المجتمع

العنوان حقائق رهيبة عن مسلمي قبرص

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979

مشاهدات 85

نشر في العدد 435

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-مارس-1979

ماذا تعرف عما لاقاه المسلمون القبارصة على يد الصليبية اليونانية

إن العداء ضد المسلمين عنيف.. عنيف جدا، سواء من الصليبية أو الصهيونية أو الماركسية أو الهندوكية أو غيرها.. فالمجتمع سواء في عدائهم للإسلام وللمسلمين، ‏ يغتلي شتآن البغضاء والحقد في قلوبهم السوداء كالبركان، يتحينون الفرض المناسبة ليضربوا بأقصى ما يمكنهم من العنف وبوحشية لا مثيل لها تترفع عنها الحيوانات المفترسة.

إن هذا- ومع الأسف- لا يستثني منه أحد من أعداء المسلمين أبدًا.. واليوم ننقل إليكم -والأسي يعصر قلوبنا- صورة من صور الوحشية الصليبية في بلد مسلم هو قبرص.

قبرص الجزيرة المسلمة التركية التي احتلها المستعمر البريطاني فشجع على هجرة اليونانيين النصارى إليها حتى صاروا كثرة بعد قلة، وقوة بعد ضعف، فأرادوا أن يخضعوا الجزيرة كلها لهم، فلما‏ وقف المسلمون الأتراك القبارصة أمامهم حدثت معارك ومآس أدت أخيرًا إلى نزول الجيش التركي على الجزيرة، لينهي مأساة هؤلاء المسلمين بعدما عانوا الكثير.

والأمر الغريب المدهش هو تلك العلاقات الطيبة التي نجدها قائمة بين كثير من الدول العربية وبين مكاريورس الصليبي ومن خلفه في رئاسة الحكومة القبرصية اليونانية. وهذا يحتاج إلى وقفة أخرى.

ننقل إليكم اليوم -آسفين- ما كتبته صحيفة «سبيشال نيوز بوليتين» القبرصية التركية في عددها الصادر في ‎13-1-1979، «بعنوان‏ ذكرى مذبحة قرية أيوس فاسيليوس»: مضى ‎14‏عامًا عندما اكتشفت مجموعة من الأطباء الأتراك يصحبها 30 جنديًا بريطانيًا أول قبر جماعي في قبرص في قرية ‏«أيوس فاسيليوس» إذ‏ وجدوا فيها 21 ‏ جثة لرجال ونساء وأطفال من المسلمين الأتراك.. كان بعضهم جالسًا القرفصاء والبعض الآخر مربوطة قدماه ويداه، والرصاص قد هشم رؤوس هؤلاء الشهداء.

بدأ الحفر صباح ‎13-1-1964، وذلك لأن عربات البلدوزر قد ردمت هذا القبر الجماعي وسوته.

لقد تم إحراق البيوت التركية في قرية «أيوس فاسيليوس» هذه، وقد نجا بصعوبة باقي السكان الأتراك الذين هربوا إلى قريية «يلمازكوي» المجاورة، تحت جنح ظلام ليل الشتاء القارس.

وهذه قصة شاهد عيان قبرصي تركي يبلغ عمره 70 سنة يدعى «محمد حسن بوبا»

وفجأة اندلعت أصوات الطلقات لتحطم الظلام، ولم ندر في تلك اللحظة ماذا حدث. فلجأنا إلى‏ بيوتنا من الرعب وقفلنا الأبواب، فسمعنا أصوات اليونانيين من خلال أصوات البنادق، وتحققنا من إغارتهم على قريتنا، كانوا يطلقون النار بلا تمييز، يقتلون النساء والأطفال والرجال والمسنين، وكنا نسمع الصراخ طوال الوقت. ثم جاعوا إلى بيتنا وحطموا الباب.. وعندما خرجت سألوني عن أطفالي فناديتهم من الرعب، خرج إليهم ابني البالغ من العمر ‎١٩‏ سنة وأخوه البالغ ‎١٧‏سنة وحفيدتي البالغة العاشرة ثم زوجتي.. صمت الرجل المسكين عن الحديث ثم قال: أتمنى لو مت قبل هذا، لقد أطلقوا النار عليهم بلا رحمة أمامي، ثم حفروا الأرض وقذفوهم في الحفرة، وسووا التراب فوقهم بالبلدوزر.

لم تكن مذبحة قرية أيوس فاسيليوس أول مجزرة وحشية ترتكب في قبرص ضد القبارصة الأتراك المسلمين، لإجبارهمم على قبول الاستعمار القبرصي اليوناني، وكذلك فإنها ليست الأخيرة.. فقبلها كان هناك مجازر في قرى «تهتكول

وأمورفينا وكاجليان وقمصل وماتيات ولاكاداميا»‏ وبعد ذلك في يلمازكوي وبالكتير وبرسترونة وغيرها في أكثر من ‎100 قرية تركية، وفي المدن الست الرئيسية في الجزيرة. وأكثر مجازر القبارصة اليونانبين وحشية بعد مجزرة «‎أيوس فاسيليوس» قد ارتكبت في قرية «توهني والوا وماراثا وساند الاريس»

مجزرة توهني:

قام الجنود اليونانيون والقبارصة اليونانيون في ‎20‏ يوليو ‎1974‏ بإخراج الرجال بما في ذلك الأولاد الذين تزيد أعمارهم على12 عامًا بالقوة من قريتهم «تو هني». ‎وفي قرية «آيا ميليا» في إقليم »ليمازول» أوقف الصليبيون من اليونانيين والقبارصة اليونانيين أهل قرية «آيا ميليا» في صف واحد بالقرب من حفرة حفرت حديثًا على شكل  مستطيل، ثم أطلقوا عليهم الرشاشات،  فقتلوا جميعًا ما عدا شاب تركي واحد جرح في ساقه ثم استطاع الهرب.

لماذا هذا التعتيم الإعلامي على جرائم الصليبية اليونانية؟

قصص تقشعر لها الأبدان يرويها الناجون

هذا الشاب، واسمه «سوات حسين»‏ يروي لنا قصته: في العشرين من يوليو ‎1974 قام الحرس الوطني المكون من اليونانبين والقبارصة اليونانيين بحصار قرية توهني، وأرغموا القبارصة الأتراك على تسليم أسلحتهم البسيطة، ثم جمعوهم في مدرسة القرية، وقاموا بفصل الرجال المتراوحة أعمارهم بين 15 – 50 ‏عامًا ، ثم حملوهم في سيارتين كبيرتين إلى وجهة غير معلومة، ثم وصلت السيارتان إلى‏ «ليمازول» ، ولاحظت بعد ذلك أن السيارتين قد ذهبتا في طريق «آيا فيلا»، ثم طلب منا النزول في ضاحية «آيا فيلا» فلاحظت حفرة مستطيلة كبيرة حديثة الحفر، وعرفت المغزى من رحلتنا، وتحققنا جميعًا من أنهم أحضرونا إلى هذه المنطقة ليدبحونا ويدفنونا في هذه الحفرة.. لقد‏ أوقفونا صفًا واحدًا أمام الحفرة في هذا المكان المهجور‎.. وبدأنا نعد الثواني التي سنعيشها في يأس، ثم سمعنا صوت الرشاشات يطلقها علينا الجنود اليونانيون والقبارصة اليونانيون. سقط بعضنا في الحفرة والبعض الآخر خارجها إلا أننا كنا نشترك في أمر واحد، وهو أن الدم كان ينزف منا جميعًا. لقد جرحت في ساقي وفخذي، وتوقفت عن التنفس لأتظاهر بالموت، عندما سمعت إطلاقًا زائدًا للنار، وتبع ذلك صوت ضابط يوناني يقول: دعونا ندفنهم تحت التراب بواسطة البلدوزر، فجاهدت لكي أنهض وقد نجحت، ولاحظت أن بعض إخواني القرويين قد أصيبوا في رؤوسهم، فعرفت السبب من الجولة الثانية لإطلاق النار، وأنا أنظر إلى بقع الدم على جسمي، أختبأت خلف بعض الأشجار القريبة أركض حينًا وأرتاح حينًا آخر حتى أستطعت الوصول إلى التلال القريبة حيث سمعت صوت البلدوزر وهو يدفن جثث الشهداء من إخواني في الحفرة.

أخذت ملجأ لي بين التلال لمدة ستة أيام، ثم هربت إلى قرية «موتاياكا» التركية وعندما وصلتها أيقنت من نجاتي.. ولحسن حظي صادفت هناك سيارة إسعاف للأمم المتحدة فحملتني إلى مستشفى «أيبس كوبي». ‎

ولقد نقلت هذه القصة الرهيبة السلطات التركية إلى سلطات الأمم المتحدة الذين تأكدوا من فقدان رجال قرية «توهني» وقد اكتشفت سلطات الأمم المتحدة رائحة شديدة من جثث الموتي في قرية «آيا‏ فيليا» إلا أن اليونانيين لم يسمحوا لهم بحفر الأرض فأوقفت سلطات الأمم المتحدة البحث ولم يزل هذا البحث واقفًا إلى الآن وليس من الصعب معرفة سبب ذلك.

مجزرة «ألو ومارثا وساندالاريس» الوحشية:

تقع هذه القرى التركية في الطرف الشرقي لسهل »ميسوريا» وكان‏ سكانه يتضرعون، إلى الله تعالى بأن تساعد قوات الأمن التركية على إنقاذهم من المعاملة اللاإنسانية من الجنود اليونانيين واليونانيين الأتراك، والتي‏ وصلت إلى حد لا يمكن تحمله في يوم الأربعاء ‎14‏ أغسطس ‎1974‏ حيث أخذوا عنوة ة من منازلهم، ووضعوا في صفوف بالقرب من حفرة كبيرة حفرت خصيصًا لذلك، فتذكروا المصير المأسوي للمسلمين القبارصة الأتراك في قرية «أيوس فاسيليوس» فتضرعوا إلى الله تعالى أن يساعد قوات الأمن التركية لتنقذ ما تبقى من المجتمع القبرصي التركي الذين يدعون «اليونانيين المتحضرين»..

لقد تمت المذابح الوحشية في ساعات قليلة وفي قبرين جماعيين منفصلين أكتشف أحدهما في أغسطس ‎1974 بعد أسبوع على المجزرة فرأوا فيه جثث سبعين قبرصيًا تركيًا لنساء واطقال وشيوخ، واكتشف الثاني في ‎1 ديسمبر ‎1974‏ ولقد شاهد عملية استخراج الجثث التي استمرت أكثر من يومين أكثر من مائة صحفي أجنبي وتركي.. لقد كانت بعض الجثث محرقة أو مشطورة إلى قسمين.

والخلاصة:

على ضوء ما تقدم من التجارب المريرة فإن المجتمع القبرصي التركي يعد من واجبه الأساسي أن يقف ثابتًا في عقيدته، وأن الحل الأبدي‏ الوحيد لمشكلة قبرص يمكن تحقيقه من خلال جمهورية فيدرالية ذات إقليمين غير منحازة، يمكن أن يكون

كل منهما حرًا في شؤونه الدولية والداخلية.

الرابط المختصر :