; مذبحة المسلمين في الهــند.. هل هي جزء من مخطط عالمي؟ | مجلة المجتمع

العنوان مذبحة المسلمين في الهــند.. هل هي جزء من مخطط عالمي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979

مشاهدات 88

نشر في العدد 428

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-يناير-1979

 

• لماذا هذا التعليم الإعلامي على هذه المذبحة؟ 

ما أسباب المذبحة؟ 

  • كيف كان موقف قوات الأمن الهندية منها؟

وصلنا خبر عن حوادث ذبح فيها المسلمون في مدينة «عليكرة» الهندية، وأحرقت ممتلكاتهم وهدمت بيوتهم و... و... وصل هذا الخبر متأخرًا قرابة شهرين وكم آلمنا ذلك! وكيف لا يؤلمنا وإخوان لنا في الدين يذبحون وتسفك دماؤهم وتستباح أموالهم وتحرق بيوتهم ومتاجرهم على يد الهندوس عبدة البقر ولا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون؟ 

وكيف لا يؤلمنا ذلك وهذا التعتيم الإعلامي الرهيب حول أمور الإسلام والمسلمين وما يحيق بهم؟ وإن أذيع نبأ ما عنهم فليس إلا عن طريق المصادفة، أو ليفيد منه العدو الحاقد بشكل من الأشكال. ولا عجب في ذلك فإن جميع وكالات الأنباء العالمية ذات تبعيات وأهداف وغايات معروفة، تنشر ما تشاء وبالكيفية التي تشاؤها بغير أي اهتمام لما يسمى بالحقيقة.

وإني لأتساءل الآن:

لماذا لا يكون للمسلمين وكالة أنباء خاصة بهم تنقل أخبارهم على حقيقتها دون أن ينتظروا أخبارهم من أعدائهم؟ 

وربما يكون من الصعب عليهم أن ينشئوا وكالة رسمية قوية مثل اليونايتد برس أو تاس أو غيرهما، ولكن ليس من الصعب عليهم أبدًا أن ينشئوا وكالة غير رسمية، ولكنها تتمتع بقوة وفعالية وانتشار وسرعة ودقة وصدق أكثر من أي وكالة أنباء أخرى.

وهذا لا يحتاج إلى مال كثير أو إلى رسميات معقدة، وإنما يحتاج فقط إلى إخلاص وتنظيم، والإخلاص- ولله الحمد- موجود؛ لذلك فإننا نهيب بجميع الإخوة الذين يهمهم الأمر أن يسارعوا إلى إنشاء وكالة إسلامية غير رسمية أو رسمية للأنباء، الأمــــــر الذي يجعل المسلمين يعايشون الأحداث أولًا، ويتلقون الأخبار الصادقة، وهذان أمران مهمان لوضوح الرؤية والتخطيط المحكم الدقيق السريع، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

 

ماذا حدث في الهند؟ 

والآن نعود إلى ما حدث، فقد قتل أكثر من مائة مسلم في مدينة عليكرة في شمال الهند، وأحرق الكثير من محلاتهم واعتدي على النساء والأطفال والشيوخ والعزل، ولقد سبق هذا أربع أو خمس من المحاولات المتعمدة لخلق جو من التوتر بين المسلمين والهندوس، ولقد تجاهلت السلطات المحلية هذا كله تجاهلًا تامًّا، ثم كان انفجار الموقف الذي حدث بعد ذلك مبررًا متعمدًا، وتواطأت على تنفيذه الإدارة المحلية، ولقد بدأت عملية إحراق المنازل وسكانها بداخلها يوم الاثنين 6 ذو الحجة 1398 الموافق 6/11/1978 في الساعة السابعة والنصف مساءً، بينما لم تصل الشرطة إلى مكان الحادث إلا بعد ذلك بثلاث ساعات. 

وفي اليوم التالي وفي خلال ساعات حظر التجول، أعطيت الألوف من أذونات التجول إلى الهندوسيين؛ الأمر الذي مكنهم من الاستمرار في أعمالهم ضد المسلمين، كما لاقت هذه الوحشية الهندوسية التأييد الكامل من الحكومة المركزية في نيودلهي برئاسة موراجي ديسادي.

 

ما أسباب تلك الحوادث؟ 

من البديهي أن هناك أسبابًا حقيقية، ونستطيع أن نسميها أسبابًا غير مباشرة، وهي تلك العداوة والبغضاء الدفينة التي يكنها الهندوس للمسلمين، الأمر الذي يجعلهم لا يقلون عداوة لنا عن اليهود والصليبيين أبدًا.

وأما الأسباب المباشرة أو المفتعلة فهي شجار حصل بين بعض المسلمين والهندوس، أدى إلى سقوط بعض الجرحى والقتلى من المسلمين وقتيل واحد من الهندوس. استغلت الأحزاب المتطرفة الهندوسية الفرصة، ولم تترك الأمور تقف عند هذا الحد، فقام عدد من أعضاء حزب جانا سان بنقل جثة قتيلهم الوحيد، وطافوا بها في شوارع مدينة عليكرة مطالبين بالثأر من المسلمين، الأمر الذي أدى إلى مجزرة رهيبة راح ضحيتها أكثر من مائة مسلم، وإلى خسائر جسيمة في الممتلكات ولا من مغيث.

 

مهزلة الأمن الهندي 

يوجد في كل ولاية من ولايات الهند قوى أمن خاصة بها، وبالإضافة إلى ذلك توجد قوى أمن أخرى تابعة للحكومة المركزية في دلهي العاصمة، والتي ترسل للحفاظ على الأمن عند نشوب القتال بين الفئات الدينية، ولكن هذا نظري أو شكلي، إذ إن حقيقة مفهوم الأمن الهندي هــو معاقبة المسلمين وقتلهم وحرق بيوتهم وأملاكهم وهتك أعراضهم تحت شعار منع التجول، وتحت ستار العلمانية التي لا تقيم وزنًا ولا قيمة لمشاعر المسلمين وحقوقهم. بل إنه في كثير من الأحيان يزيد عدد القتلى من المسلمين عندما يتدخل رجال الشرطة الهندية، الذين يساهمون مساهمة فعالة في قتل المسلمين بعد أن يسلبوهم أسلحتهم إن كان بعضهم ممن يحمل سلاحًا.

 

لماذا يحيق الظلم بالمسلمين في الهند؟

 إن هذا الظلم يعود إلى أمرين: 

1 - أن الحكومة المركزية تنظر إلى المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ولذلك لا نجد المسلمين في المناصب الحكومية العليا، وإن وصل بعضهم وفي حالات نادرة جدًّا إلى منصب رئيس الجمهورية فليس هذا إلا لأن هذا المنصب في الهند اسمي لا قيمة له، وليكون هذا ذرًّا للرماد في العيون.

كما يجد المسلم صعوبة في دخول الوظائف الحكومية وبخاصة الجيش والشرطة لكونه مسلمًا فقط، وغالبًا ما يشيرون عليه ويحرضونه للرحيل عن الهند إلى الباكستان.

ونتيجة لهذه السياسة اتجه المسلمون إلى الأعمال الحرة مثل التجارة والزراعة، مع العلم أن تعداد المسلمين يصل إلى 120 مليونًا حسب إحصاءات غير رسمية.

2 - وهناك أحزاب سياسية متعددة تعلن حقدها وكرهها للمسلمين علانية، ومن أشرس هذه الأحزاب حزب «جانا سانغ» وله جناح عسكري قوي اسمه «ر. س. س». 

وهذا الجناح هو المسئول دائمًا عن اندلاع القتال والاشتباكات بين المسلمين والهندوس.

ولا عجب لذلك في كثرة مطالبة هذا الحزب للحكومة الهندية بالاعتراف بإسرائيل، وفي مطالبته الحكومة لتحول المساجد إلى معابد للأصنام.

ولقد استطاع هذا الحزب الوصول إلى الحكومة المركزية، ويتولى أحد أفراده وزارة الخارجية وهو «ياجباي» الذي يعرف بحقده للمسلمين وعدائه لهم، والذي كثيرًا ما طالب هو نفسه بالاعتراف بإسرائيل قبل وصوله إلى الوزارة، ولكنه أخفى ذلك الآن لأنه ربما أدرك سبب عدم الاعتراف بإسرائيل من طرف الهند وأمثالها، من الدول التي فيها أقليات مسلمة تضطهدها مع اعتراف دول إسلامية كبرى بإسرائيل مثل إيران وتركيا، وذلك لتمزيق الوحدة الإسلامية والشعور الإسلامي الواحد بين جميع المسلمين، ولإقامة جبهات وأحلاف دولية على غير رباط الإسلام، وهذا يحتاج إلى مقال خاص به.

 كيف وصل مثل هذا الحزب إلى الحكومة؟

 لقد وصل هذا الحزب المتطرف إلى الحكومة بعدما كان في المعارضة نتيجة لتدهور الاقتصاد الهندي، وحالة الرعب التي عاشها الشعب الهندي أيام حكم أنديرا غاندي رئيسة الحكومة الهندية السابقة، والتي فتكت بالمسلمين والفقراء من الهندوس وغيرهم، ونتيجة لسياسة تحديد النسل الإجبارية التي فرضت على المسلمين.. كل هذا جعل المسلمين يحقدون عليها. إلا أنه كان بالإمكان نجاحها في الانتخابات وعودة حزبها للحكومة لو حظيت بتأييد المسلمين. ولكن المسلمين أعطوا ثقتهم لأحزاب المعارضة، التي كان من بين شخصياتها رئيس الوزراء الحالي موراجي ديساي وغيره، وكانت كلها تقدم الوعود للمسلمين بالحريات واحترام الدين الإسلامي والمساواة.

لذلك نجحت أحزاب المعارضة الهندية إلا أنها لم تفِ بوعودها، بل زادت القتل والويل على المسلمين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون.

 

  • ماذا يعني الحقد الهندوسي على الإسلام؟ 

ماذا يعني هذا؟

 إن هذا يعني أن الحقد الهندوسي على المسلمين لا يقل شراسة وعداوة وبغضاء عن الحقد الصليبي أو الحقد اليهودي. وجدير بالذكر أن نعلم أن هذا الحقد الهندوسي قد لقي من الاستعمار الصليبي الإنجليزي في أثناء احتلاله للهند كل رعاية وتقوية وعناية وعون، والإنجليز الصليبيون هم الذين أوصلوا الهندوس إلى المراكز القيادية في الهند؛ لما لقوه منهم من خدمة وتفاهم وخضوع، بينما كانوا يلقون من المسلمين الهنود جهادًا ومقاومة وتضحية وإباء؛ ابتغاء تحرير الهند وعودتها دولة هندية مسلمة كما كانت.

 وهكذا نجد أن الجميع متعاونون متفاهمون في عدائهم للمسلمين وكيدهم للإسلام، وهذا يدفعنا- نحن المسلمين- إلى مزيد من الإيمان والعمل، والوحدة والتضحية والفداء.

 

 

 

الرابط المختصر :