; رحلات وبرامج إعلامية | مجلة المجتمع

العنوان رحلات وبرامج إعلامية

الكاتب عبدالرازق ديار بكرلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 926

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 01-أغسطس-1989

حقائق في وثائق  ... كلورادو أخطر مؤتمر ضد المسلمين

  • من هم المستمعون الذين هم هدف البث الإذاعي؟
  • برامج الرحلات وسيلة مهمة للوصول إلى آذان المستمعين العرب.
  • الإسلام علمنا أدب الحوار وأدب النقاش وأدب الخلاف حتى مع الكافرين.
  • الحلقات الدراسية تعطيهم عناوين. والعناوين تفتح لهم خطوطًا وطرق اتصال مباشرة.

سادسًا: البث الإذاعي.. إنه موضوع وأسلوب هام کرس له التنصير أموالًا وإمكانيات هائلة، وفي النصوص التالية تبرز آراؤهم حول هذه الوسيلة المعاصرة، ففيها ما يكفى من البيان والإيضاح فإن فريد د. أكورود في محاضرته «الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين» قد تحدث عن البث الإذاعي وجاءت تعقيبات بعد ذلك، وقد جاء في رده على تعقيبات المشاركين في الصفحة ٥٧٧ وما بعدها ما يلي:

۱ - «ينبغي أن تكون هناك فترة زمنية ملائمة للبرامج وأن تكون على الأقل ساعة واحدة يوميًا، إننا قررنا وحققنا من البث الإذاعي إلى ساعتين ونصف الساعة يوميًا:

۲ - «من هم المستمعون الذين هم هدف البث الإذاعي، وفي أي وقت يستمعون فيه إلى الإذاعة يوميًا؟

٣- «إن المستمعين الذين استهدفتهم إذاعتنا كانوا شبابًا تتراوح أعمارهم ما بين ١٦-٢٥ عامًا وأغلبهم طلاب متعلمون»

٤ - «وهم عمومًا يستمعون إلى الإذاعة في المساء عندما ينتهى يومهم الدراسي ولهذا توجه برامجنا إليهم ما بين الساعة ٨- ٩ مساء».

٥ - «وفي الموسيقا استخدمنا أساسيًا الموسيقا الشعبية العربية، أى أغاني فيروز وموسيقا لفنانين آخرين».

ثم يتابع قوله:

٦ - «وفي هذه المرحلة لم تقدم أية رسالة نصرانية، ولكنها برامج فقط تكون بمثابة «طعم» لجعل المسلمين يستمرون في الاستماع إلى برامجنا».

٧ - «وقد يسر لنا الرب منشدًا للنصوص المقدسة ذا صوت جميل ينشدها كما يرتل المسلمون القرآن... إن قراءة الكتب المقدسة بهذه الطريقة غيرت الموقف تمامًا، فقد وردتنا مثل هذه الاستفسارات: أي جزء من القرآن يقرأ ذلك المرتل؟ وقد أرسلنا إليه الإنجيل مع الإجابة بأن القراءة كانت من الإنجيل الشريف أو من الزبور أي المزامير».

٨- «كما أن ذلك المنشد وآخر مثله يأخذان قصصًا من الإنجيل كقصة الابن المسرف ويغنيان القصة بلحن شرقي جمیل كان ذلك رائعًا حقًا».

٩- «إن العرب يحبون الشعر، وكنا نحن نقرأ بعضًا من عيون الشعر العربي الرائعة، وبعد الشعر نقرأ لهم أجزاء من المزامير، وفي نهاية البرنامج نخبرهم أن أعظم شاعر في الدنيا هو النبي داود ونسائلهم عما إذا كانوا يريدون نسخة من أشعاره ونرسل إلى كل من يطلبها نسخة من المزامير وإنجيلًا».

۱۰ - «إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة تعليمه أو يود الهجرة، ولقد أذنت لنا هيئة الإذاعة البريطانية بتقديم سلسلة ممتازة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بالعربية، وقد أجرينا تعديلات على السلسلة استخدمناها «كطعم» وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوى على العربية والإنجليزية جنبًا إلى جنب، وعندئذ نرسل له نسخة من الإنجيل بالعربية والإنجليزية»

۱۱ - «وكنا محظوظين إذ كان بيننا شيخ مسلم متنصر يعد لنا البرامج، وكان يلقى الموعظة كشيخ مسلم وبنفس الأسلوب، ولكن المحتوى كان من الإنجيل، وكان برنامجه يقدم دائمًا يوم الجمعة».

١٢ - «وكنا نستخدم أساسًا مصطلحات إسلامية، فمثلًا استعملنا «عيسى» بدلًا من «اليسوع» أو «المسيح» وفي عدن في الجزيرة العربية حيث عملنا سابقًا كان العرب والصوماليون يسألون من هو هذا النبي الذي يدعى يسوع؟ وكنا نحاول حينئذ أن ننقلهم من «عيسى» الذي يعرفون إلى «يسوع» الذي يجهلون».

۱۳ - «وكانت البرامج الدراسية هي الأولى في قائمتنا، ولكن كان من الصعب الحصول على عدد كاف من الممثلين ليقوموا بأداء الأدوار في هذا المجال، فقد كان لدينا ممثلان عربيان يستطيعان تأدية أدوار الحوار الكوميدي «وكان ذلك من قبيل الطعم» وقمنا ببعض التسجيلات الدرامية في مدرسة نصرانية وخاصة في أيام العطلات».

١٤ - «وكانت برامج الرحلات وسيلة مهمة أخرى للوصول إلى آذان المستمعين العرب وقد قدمنا سلسلة من برنامج «مرحبا بك في قبرص» لقد سافرنا «أنا وزميلي العربي» إلى جزيرة قبرص وتجولنا فيها ومعنا أجهزة التسجيل التي تخبرنا عن الجزيرة والتقطنا الأصوات وكنا خلال ذلك نتحدث عن قصة الرسول بولس وبرنابا، وقدمنا سلسلة أخرى من برنامج «مرحبا بك في لبنان» وأفضنا في الحديث عن المناظر الخلابة والآثار التاريخية فيها. وكانت تلك أنواعًا من البرامج التي قدمناها هادفين من ذلك جعل المستمع يكتب إلينا حتى نرسل إليه نسخة من الإنجيل ونعمل من أجلتسجيله في برامجنا ودوراتنا بالمراسلة.

١٥ – وأخيرًا يقول مسرورًا: «الرب قادنا وكنا مندهشين للاستجابة التي وجدناها لتمجيد اسم الرب» من النصوص السابقة نرى حرص القوم على نشر عقيدتهم، ونرى تلك الأساليب التي يجعلونها. طعمًا لاقتناص المسلمين، ولا نقول في ذلك شيئًا إذ إنهم يخدمون معتقدهم بهذه الأساليب، ولو كنا نحن المسلمين واعين لخطورة أمرنا لاستفدنا من هذهالوسائل ولكن في ثوب إسلامي مشرق نظیف، قاطعين الطريق عليهم بل نكون مبشرين بديننا حيث نوجه إذاعاتنا الإسلامية لتغزوهم في ديارهم بما نبثه من برامج وبما نبتدعه من أساليب معاصرة.

يلاحظ على أساليب المنصرين التي يستخدمونها، طعمًا، بأنها أساليب مجدية على المدى القريب ولكنها على المدى البعيد لا تلبث أن تنقلب على صاحبها ذلك لأن صاحب الحق لا يحتاج إلى طعم ففي حقه الصادق ما يغنيه عن هذا الطعم ولكن صاحب الباطل يستخدم الطعم ليخدع الفريسة فيقتنصها، ورحم الله عمر بن الخطاب الذي قال: «لست بالخب وليس الخب يخدعني»، فهو لا يخدع، ولكنه كذلك متيقظًا لا يسمحللمخادعين لأن يخدعوه ويقتنصوه.

إن استخدامهم هذا «الطعم» إنما يدل على الفراغ والباطل الذي هم فيه، إذ إن القضية لا تحتاج إلى طعم، بل تحتاج إلى حق، ولكن أين الحق في دين معقد بتثليثه، محرف في أوهامه وطروحاته، ضعيف في أدلته وبراهينه.

وعلى كل حال فإن الإذاعة أداة، وهي خير إذا استخدمت في خير، وشر إذا استخدمت في شر، وحبذا لو أن المسلمين يعون خطورتها فيستخدمونها في نشر معتقدهم ودينهم.

سابعًا: في بحث «تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين، لدونالد د. ريكاردز الصفحة ٦٤٤ في الحديث عن حلقات الدراسة بالمراسلة جاء ما يلي:

«على الرغم من أن هذه الحلقات بدأت منذ حوالي «١٥» عامًا على الأقل، إلا أنها ظلت تخاطب المسلمين على المستوى اللاهوتي بدلًا من مخاطبة احتياجاتهمالآتية:

فعلى سبيل المثال دعونا نتخيل ردود فعل الفتياتوالنساء المسلمات على حلقة دراسية بالمراسلة عنوانها

«حقوق المرأة: ماذا يقول عنها الكتاب المقدس» أو «كيف تعيشين في سلام من ضغوط السحر» أو حلقة أخرى بعنوان «كيف تجدين حلولًا لمشاكل أسرتك» ويمكن أن تستمر قائمة العناوين أكثر فأكثر، فهذه الحلقات الدراسية تهتم بالمشاكل المؤلمة التي يعاني منها الناس».

ففي هذا النص ما يلي:

١ – الاتجاه إلى مخاطبة احتياجات المسلمين الآتية والاهتمام بالمشكلات المؤلفة التي يعاني منها الناس، والمسلمون أولى لأن يتجهوا هذا الاتجاه في نشر دعوتهم.

٢ - تقديم عناوين براقة تخلب عقل المرأة وتطير بلبها بدعوى التحرر وحقوق المرأة حيث يصورون الإسلام على أنه كبل المرأة وقيدها واستعبدها وأنهم هم الذينيريدون تحريرها من ربقة العبودية.

وفي هذا وهم عظيم يدعونا للتصدي له بكل ما يمكن من وسائل لتبيين الحقيقة بأن الإسلام هو الذي حرر المرأة التحرير الحقيقي، وجعلها سيدة بيتها، وأعطاها المكانة اللائقة العظيمة، وهم يريدون لها التحلل والتفلت لتكون فريسة سهلة لمغريات الميوعة والانحلال والمرأة الغربية صورة صادقة عن ذلك.

٣إن هذه الوسيلة «الحلقات الدراسية بالمراسلة» توفر لهم عناوين وتفتح لهم طرقًا للوصول إلى المسلمين ومخاطبتهم، كم يكون الإنسان «البسيط» «العامي» سعيدًا عندما تصله رسالة من شخص مهم أو من هيئة مهمة مما يشعره بأهميته مما يدفعه لأن يتصل بهمویراسلهم، وبالتالي يقع في فخاخهم وشباكهم إذ يعرضون عليه بعد ذلك عروضًا مختلفة من إرسال كتب أو ترشيحه لمنح دراسية معينة أو ابتعاثه إلى بلد معين للالتحاق بكنيسة أو لاهوت، فالحلقات الدراسية تعطيهم عناوين، والعناوين تفتح لهم خطوطًا وطرق اتصال مباشرة مع الناس الذين يتجاوبون معهم.

وهذا طريق طبيعي لمن يريد الدعوة عليه أن يسلكه لتوسيع قاعدة اتصاله، والمسلمون يستطيعون الاستفادة من هذه الوسيلة مع إعطائها الصدق في الاتصال والصدق في الوعود، والتجاوب مع كل رسالة تصلهم.

سابعًا: دونالد. د. ریكاردز في بحثه آنف الذكر «تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين» ص ٦٤٤: تحت عنوان «نظرة إلى بعض الوسائل الجديدة»

يذكر ما يلي:

«هنالك تجاهات مختلفة تؤثر على النشاط التنصيري بين المسلمين اليوم منها الاتجاهات التعليمية والمادية والسياسية والدينية وحقوق المرأة ودولة إسرائيل ووجود العاملين المغتربين ووسائل التنصير، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار كافة هذه الأمور لأنها تشكل اهتمامات الشعوب الإسلامية في أى مكان».

نعم.. إنهم حريصون، وإنهم يعرفون طبيعة الأرض التي عليها يمشون ويخططون وينفذون، لذا فإنهم يتخذون كل الوسائل والاحتياطات التي تجعل عملهم يصل إلى تحقيق أفضل النتائج دون أن تؤثر عليه السلبيات التي قد تطرأ لهم، متنبهون ويقظون وهذا الشأن هو شأن الذين يتصدون لدعوة الناس في أي مكان إذ إن عليهم أن يعرفوا السبل الكفيلة بإنجاح عملهم الدعوى، ويعرفوا اللغة التي بها يخاطبون الناس.

فمن الغباء مثلًا أن تنبرى إذاعة تنصيرية موجهة إلى المسلمين في الحديث عن حق اليهود في فلسطين، أو إذاعة تنصيرية موجهة إلى شمال أفريقيا تتحدث عن هجرة المسلمين إلى فرنسا متحدثة عن الآثار السلبية التي تصيب المجتمع الفرنسي من جراء هذه الهجرة بل على العكس من ذلك فهي تتحدث عن هموم هؤلاء المسلمين في فرنسا محاولة تقديم الحلول لهذه المشكلات، وهكذا.

ثامنًا: من الأساليب الجديدة الحوار الإسلامي- النصراني، فقد قدم «دانييل آر بروستر» محاضرة بعنوان الحوار بين النصارى والمسلمين وصلته الوثيقة بالتنصير» فقد جاء في رد الكاتب على التعقيبات في الصفحة ۸۷۱ ما يلي:

«إضافة إلى ذلك فإنني أعتقد بوجود قيمة حقيقية في الحوار سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، فعلى المستوى الرسمي يمكن القيام بالكثير لتصفية المياه العكرة التي أثارتها قرون من الإمبريالية الدينية والسياسية على كلا الجانبين وأعنى بذلك: الجهاد والحملات الصليبية والاستعمار والصهيونية.. إلخ وعلى المستوى غير الرسمي فإن للحوار وظيفة طبيعية يمكن أن تفتح أبوابًا للصدقات وتخلق تفهمًا متبادلًا بغرض المشاركة في حقيقة الحياة كما يراها النصراني وفيما لا يستطيع شخص نصراني مخاطبًا شخصًا آخر في جو الحوار أن يقول: اندم وآمن بالكتاب المقدس، فأنه يستطيع أن يقول: قد ندمت وآمنت وهذا ما حدث لي».

١ – إنهم يهدفون إلى الحوار من أجل:

  • تصفية الجو بينهم وبين المسلمين المتحاورين معهم.
  • فتح أبواب للصداقات.
  • إیجاد جو من التفاهم المتبادل.

٢ - الغرض منه: المشاركة في حقيقة الحياة كما يراها النصراني.

٣الأسلوب في الحوار يكون ناعمًا جدًا فبدلًا من «اندم وآمن» بصيغة الأمر يستخدم المحاور «ندمت وآمنت» في صيغة الحديث عن شخصه، وفي صيغة الماضي كذلك.

وعليه فإن على المسلمين أن يكونوا يقظين من الوقوع في هذه الفخاخ المنصوبة لهم أثناء الحوار، ونحن بدورنا لا نقول بتحريم هذا الحوار ولكننا نقول بأن لا يذهب إلى هذا الحوار كل من هب ودب من المسلمين ممن لا يملكون حجة كافية واستعدادًا كافيًا له مما يعجزه عن مواجهة أناس متخصصين في هذا الفن.

بل إن المرشح لهذه المحاورة ممثلًا عن المسلمين ينبغي أن يكون على سوية عالية من الثقافة واللباقة والثقة بنفسه وبدينه ولذا يمكنه أن يحول الوسيلة الحوارية لتكون عليهم بدلًا من أن تكون لهم.

أن الإسلام قد علمنا أدب الحوار وأدب النقاش وأدب الخلاف حتى مع الكافرين ومع الذين يخالفوننا في الرأي وأن لهذا الحوار أصوله وطرقه إذ ينبغي على المناقش أن يدرك هذه الأمور الفنية قبل دخوله حلبة النقاش وهناك عدة كتب ألفت في هذا الصدد ومن أبرزها أدب الخلاف للدكتور طه جابر العلواني الصادر عن مجلة الأمة القطرية ورسالة صغيرة في أصول الحوار صادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها كثير.

 

الرابط المختصر :