; كلورادو يطرح أخطر استراتيجية للتنصير بين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان كلورادو يطرح أخطر استراتيجية للتنصير بين المسلمين

الكاتب عبدالرزاق ديار بركلي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 919

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 06-يونيو-1989

سياسة التنصير الجماعي الجديدة تسعى لإختراق التجمعات النوعية وتصرف عن الجماعات الكمية.

الضرورة الاجتماعية والثقافية للشعوب تكون عادة في متناول مؤسسات التنصير.

المنصرون الجدد يتبدلون خطة زويمر بأساليب حديثة لا تثير ردات الفعل بين المسلمين.

الكنيسة أوجدت في الأوساط المسلمة جيلًا يتعلم  للشهوة وبجمع المال للشهوة ويتبوأ أسمى المراكز في سبيل الشهوات.

لقد تطورت الحياة في العصر الحديث تطورًا مهمًا شمل جميع المجالات، فلئن كان الملأء قبل بضعة عقود من السنين ينتقل من مكان إلى مكان آخر على الدابة أو بواسطة القطار الحجري فإنه قد أصبح الآن ينتقل بواسطة الطائرة النفاثة التي تعبر القارات في بضع من الساعات، ولئن كان المرء يتجشم المشاق في سبيل إيصال رسالة إلى صديق يسكن في مدينة مجاورة لمدينته، فإنه قد أصبح الآن يحادث ابنه أو صديقه الذي يسكن في قارات بعيدة عنه، بل ويرى صورته أثناء هذه المحادثة، لئن كانت كبرى المجلات آنذاك تطبع من أعدادها بضع مئات من الأعداد فقد أصبحت الآن تطبع مئات الآلاف وتوزعها في جميع مدن العالم، إن العالم قد أصبح صغيرًا صغيرًا جدًا.

 

لقد كان من الطبيعي والحالة كذلك أن يسعى التنصير في العالم إلى بدائل جديدة وأن يفكر المنصرون في العالم في أساليب جديدة تفتح أمامهم السبل المتنوعة والقصيرة والسريعة والجماعية في سبيل التنصير بعامة وتنصير المسلمين بخاصة.

 

إن المؤتمرين الذين التقوا في كولورادو هم من كبار العاملين في حقل التنصير، كما أن معظمهم من أصحاب الاختصاصات العلمية العالية وبخاصة في العلوم الإنسانية، وإن هؤلاء قد عكسوا كل خبراتهم التنصيرية، وكل خبراتهم العلمية في أبحاثهم التي قدموا فيها عصارة مهمة لهذا المؤتمر الذي أعد خصيصًا لمناقشة السبل الكفيلة بتنصير المسلمين في العالم أجمع.

 

ولهذا المؤتمر قصة لا بد من إيرادها حتى يكون القارئ على بينة من طبيعة الموضوع الذي سيكون موضع دراسة في هذا الكتاب:

 

 مؤتمر لوزان

ففي عام 1974 انعقد مؤتمر لوزان من أجل التنصير، وقد أوصى هذا المؤتمر أن تتجه جهود التنصير إلى المسلمين، وكان أن صدر قرار لوزان بأن يكون هذا المؤتمر المقترح القادم مؤتمرًا عمليًا تنفيذيًا يغير سياسية التنصير ووجته.

 

ثم إن لجنة التنصير العالمي في لوزان بسويسرا قد تسلمت إقتراحًا لعقد باسم مؤتمر تنصير المسلمين في العالم وأن يعقد هذا المؤتمر في أمريكا الشمالية، وقد تبنى هذا الاقتراح بيتر واجنرا عضو معهد فوكر للتنصير العالمي وقام بتقديمه المبشر دون ماكرى كان آنذاك أحد الطلاب في ذلك المعهد وقد وافقت لجنة لوزان على تبني عقد المؤتمر بالتعاون مع منظمة التصور العالمي، على أن يكون ذلك في خريف عام 1978م وبالتحديد في 15/10/1978، وقد تولى المركز العالمي للأبحاث والتنصير بكاليفورنا عبء تقديم التمويل والمكاتب والأشخاص اللازمين للإعداد للمؤتمر.

 

وكانت هذه أول مرة في التاريخ يجتمع فيها هذا العدد الكبير الذي يمثل مختلف الدوائر والهيئات والمناصب التنصيرية في العالم والتي يجمعها هدف واحد هو «كيف السبيل لتنصير المسلمين أينما كانوا»؟

 

ومن خلال المداولات والمناقشات برزت الحاجة الماسة لإقامة مركز يكون معهدًا للبحوث والتدريب على تنصير المسلمين، ويكون هذا المركز بمثابة جهاز عصبي ينبه إلى كل ما هو ضرروي في هذا الصدد، وقد أنشىء هذا المعهد بالفعل، وسمى «معهد صموئيل زويمر» وذلك في شمال كاليفورنيا، وقد اختير «دون ماكرى» ليكون مديرًا له.

 

 الهدف تنصير 720 مليون مسلم

إن هذا المؤتمر قد انتهى بعد أن شحن المنصرين بضرورة العمل على تنصير الـ «720» مليونًا من المسلمين، ولقد كان عدد الذين وفدوا إلى هذا المؤتمر «150» مؤتمرًا هم من أبرز قادة التنصير في العالم، وقد وفدوا من شتى أنحاء المعمور ليمثلوا العديد من الشعوب والتقاليد الكنسية المختلفة والتجارب الواسعة، ولقد قدموا «40» موضوعًا، كل موضوع منها من الأهمية بمكان.

 

وإن القارئ لتلك الأبحاث ليشعر في كثير من الأحيان بروح علمية تسيطر على أبحاث بعض المحاضرين والباحثين وتراهم يحاولون إخضاع المقاييس العلمية لتكون في خدمة التنصير كأدوات جديدة في هذا السبيل.

 

ولأهمية هذه الموضوعات ولخطورتها على الإسلام والمسلمين فإن المعهد العالمي للفكر الإسلامي قد حصل على النص الإنجليزي لها، ثم عمد إلى ترجمته إلى اللغة العربية ليضعه بين أيدي القراء والمهتمين من المسلمين حتى يضعهم في الصورة وليكونوا على بينة من الأمور التي تحاك لهم وتبيت ضدهم ثم ليعرفوا السبل لإنقاذ دينهم وأنفسهم وأخوانهم، وليقدموا الخطط الحديثة والبديلة المكافئة والمناسبة، والتي بإمكانها ليس فقط المحافظة على المسلمين والدفاع عنهم ضد هجمات المنصرين، بل نشر الإسلام في ربوع الأرض بما فيهم النصارى أنفسهم لأن الإسلام دين الله دين العالمين أجمعين.

 

الدعوة إلى التنصير الجماعي

 

إن التنصير في يوم من الأيام قد حقق أهدافه وفق المتاحة التي كان يمتلكها في وقت الأوقات، ولكن لا بد للمرء من مراجعة حساباته بين وقت وآخر فينظر إلى الوراء ويستفيد من خبراته وتجاربه، فيستمر أو يعدل عن طريقته إلى طريقة أخرى أنسب وأفضل وإن التنصير في تلك الأيام قد قام بدوره، ولكن هل من المناسب أن يستمر المنصرون في أساليبهم القديمة أنفسها إن أي عاقل يرفض هذا المبدأ داعيًا إلى تحديث الطرق والوسائل والأساليب مكتشفًا عيوب أساليبه السابقة، واقفًا على أخطائه التي عرقلت مسيرته أو أخرتها أو أضرت بها.

 

وإن المنصرين في هذا المؤتمر قد وجدوا في أساليبهم القديمة ضعفًا وعجزًا وقصورًا يقول أرثر. ف. كلاسر في الصفحة 37:

 

«إن  التصريحات التي كان يطلقها المنصرون الأوائل مثل زويمر كافية لإن تخلف ردًا قويًا لدى المسلم حتى يستعصى على التنصير».

 

وهذا ما حدث بالفعل فإن لزويمر كلمة مشهورة طالما اعتمد عليها المسلمون في إظهار التنصير على حقيقته وذلك عندما ألقى كلمته المشهورة أثناء انعقاد مؤتمر القدس البشري عام 1935م ردًا على ما أبداه المبشرون من روح اليأس التي كانت مخيمة على المؤتمرين إذا قال آنذاك:

 

« أني أقركم على أن الذين ادخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين لقد كانوا، كما قلتم أحد ثلاثة إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام، وإما رجل مستخف بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش, وإما آخر يبغى الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية, ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد الإسلامية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن هذا هداية لهم وتكريمًا وإنما أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذه طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام».

 

ثم يتابع قائلًا «...إنكم أعددتم نشئًا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي فقد جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات وأن تبوأ اسمي المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء وقد انتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية ورضى عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الله» «1».

 

الدعوة للتنصير الجماعي:

إن أبرز الأساليب الجديدة في حركة التنصير هي تلك الأساليب التي ركز عليها مؤتمر كولورادو والمتمثلة في الدعوة إلى التنصير الجماعي، وهذه الدعوات نراها من خلال التحليلات التالية:

 

أولًا: لقد تنبه المؤتمرون إلى ضرورة وجود ظروف خاصة تدعو إلى التحول الجماعي فأولوها اهتمامهم وعنايتهم مشرين إلى ظروف خاصة تدعو إلى هذا التجول، وقد عبر عن ذلك صراحة ديفيد. أ. فريزر في بحثه الذي قدمه بعنوان «تطبيق مقياس إينكل في عملية تنصير المسلمين» ففي الصفحة 242 يقول: «ولكي يكون تحول فلا بد من وجود أزمات معينة ومشكلات وعوامل إعداد وتهيئة تدفع الناس أفرادًا وجماعات خارجة حالة التوازن التي اعتادوها، وقد تأتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية كالفقر والمرض والكوارث والحروب، وقد تكون معنوية مثل التفرقة العنصرية أو الحساسية بسبب تسامح المجتمع تجاه النفاق، أو الوضع الاجتماعي المتدني، وفي غياب مثل هذه الأوضاع المهيئة فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية وتوضح الدراسة التي تام بها إيفري ديليس عن أندونيسيا أهمية فهم العوامل الخلفية الاجتماعية الثقافية لتفسير أسباب تحول كثير من مسلمي هذا البلد إلى النصرانية بين عامي 1965- 1971م».

 

وكذلك فإن ديفيد. أ. فريزر نفسه في بحثه آنف الذكر يقول في الصفحة 235 ما يلي:  «ولا غرابة في أن تحول مجموعات كبيرة إلى النصرانية تم تحت تأثير ظروف تحولات اجتماعية وثقافية رئيسية حيث كان المتحولون في أكثر الأحوال من تلك الطبقات التي شعرت أنها محرومة بشكل كبير، والاستراتيجيات الفعالة التي تسعى لإحداث قرارات هامة يلزمها البحث عن تلك الأجزاء ضمن المجتمعات الإسلامية التي يكون مستوى الخط فيها قد بلغ ذروته أي بين الطبقات الاجتماعية والعرقية... ألخ».

 

 عقم الطريقة الفردية:

إن من الأساليب القديمة التي كان يتبعها المنصرون هي عملية التنصير الفردي بمعنى أن يتصل المنصر بالشخص الذي يريد تنصيره ويحاول اجتذابه بكافة الوسائل والسبل من أجل إدخااله في حظيرة النصرانية لكنهم وجدوا بأن هذه الطريقة عقيمة وقليلة الجدوى، بل وربما كانت مضرة بالتنصير وذلك لسببيين:

 

الأول: لأنها طريقة بطيئة جدًا لا تتناسب مع روح التطور العصري السريع كما أنها لا تتناسب كذلك مع اتساع رقعة العمل الفسيحة أمامهم.

 

الثاني: لأن هذه الطريقة تؤدي إلى اقتلاع الفرد من بيئته ومجتمعه مما يجعله مشلول الإرادة ومنبوذًا من قومه كما أنه يصبح عبئًا على الكنيسة التي نصرته، فضلًا عن أنه لن يستطيع التأثير على من حوله ذلك التأثير المطلوب والمرغوب فيه.

 

 سلامة المرتد من النبذ

لذا فإنهم قد أخذوا يدعون إلى ضرورة التنصير الجماعي والذي يعني نقل مجموعات بشرية متكاملة «قبيلة مثلا، أو مدينة» نقلها من الإسلام إلى النصرانية مما يقلل من تلك السلبيات إذ يصبح الأفراد بمجموعهم نصارى وعندها لن يشعر الفرد المتنصر بأنه منبوذ ولا مضطهد ولا مطارد، لأنهم كلهم قد أصبحوا في بوتقة واحدة وقد وردت عدة إشارات داخل محاضر المؤتمر تشير إلى ضرورة هذا الاتجاه وهي توضح الطرق والأساليب التي تحقق هذا التحول الجماعي ومن ذلك ثمة ملاحظات يقف عندها المرء مستخلصًا لها من بين سطور كلمات تيفيد فريزر آنفة الذكر فهم لا يستطيعون ممارسة التنصير في الجو العادي، بل لا بد لهم من إحداث هزة في حياة الناس لا بد لهم من إخراج الناس عن حالة توازنهم واستقراهم بمصيبة ما من المصائب كالجوع، أو الحروب أو الكوارث لذا فهم يسعون إلى إحلال هذا الاضطراب حتى تسنح لهم الفرصة لأن يتدخلوا بسهولة ويسر عن طريق الإسعاف والإغاثة، والإعانة وما إلى ذلك من الأساليب والوسائل الجماعية، ولنا أن نقف عند بعض فقرات هذه الأقوال تحليلًا وتوضيحًا:

 

«لا بد من وجود أزمات معينة ومشاكل وعوامل إعداد وتهيئة تدفع الناس أفرادًا وجماعات خارج حالة التوازن».

 

فقوله: «أفرادًا وجماعات»: أي زرفات وحدانا أي كلهم يقبلون سواء بطريقة فردية أم بطريقة جماعية على أن يكون ذلك إقبالًا عامًا وليس المقصود مطلقًا «أفرادًا» أي بشكل فردي فإن التنصير الفردي غير مرغوب فهي وهذا ما سنلمسه من خلال نصوصهم في هذا المؤتمر.

 

- قوله: «أزمات ومشاكل وعوامل إعداد وتهيئة»: أي صعوبات يقع فيها الناس فيتلفتون حولهم فلا يجدون إلا اليد النصرانية «الحانية» تضمد جراحهم وترد لهفتهم وتواسي نكابتهم وتهدهد على مشاعرهم المضطرمة هنا يصبح الإنسان مدينًا لهم فيخضع وينقاد وقديمًا قالوا «إن الإنسان عبد الإحسان» تأسره الكلمة والموقف والعون.

 

- قوله: «وفي غياب مثل هذه الأوضاع المهيئة فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية» إذن هم يريدون تحولات كبيرة تحولات تشبع نهمهم وتسد جوعتهم، أما التحولات الفردية الصغيرة فليست في البال ولا في الحسبان بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» رجلًا واحدًا فيه الخير الكثير، وكل على قدر استطاعته دون استهانة بهذا القليل.

 

تحولات كبيرة

- إنهم يحرصون على كونها تحولات كبيرة، لذا فإنهم يعدون لها عوامل التهيئة المناسبة والكافية ولعل الحرب الأفغانية خير مثال على ذلك فإن الشعب الأفغاني كان في حالة توازن نوعًا ما مرتاحًا في بلده، آمنًا في دينه لكن التدخل الروسي قد أحدث هذه الحالة من فقدان التوازن وانطلق الملايين هائمين في الأرض يضربون في التيه وبشكل جماعي وهنا جاء أصحاب الوكالات العالمية، وأكثرهم من النصارى يقدمون الخدمة الإنسانية بيد ويدعون الناس إلى النصرانية باليد الأخرى هذه بتلك وإلا فالموت والتشرد والضياع، ولا ملجأ إلا الدخول في النصرانية التي تقدم لمن يستجيب كل ألوان المساعدات المادية والنفسية والروحية.

 

مثال أندونيسيا:

وأما الدراسة التي قام بها إيفري ديليس عن أندونيسيا والتي استشهد بها الكاتب فقد فسرت له أسباب تحول «كثير» من مسلمي هذا البلد إلى النصرانية، وذلك إبان التمرد الشيوعي في البلاد حيث دبت الفوضى وعمت القلاقل وأصبحت البيئة مهيأة للتنصير الجماعي إنهم يريدون تحول الكثير أما الأفراد القلائل فلا لقد حدث ذلك بسبب المعاناة الاجتماعية التي مر بها الشعب في تلك الفترة ووجدت النصرانية منذ ذلك الوقت ميدانًا فسيحًا لقطف الثمار.

 

استغلال الأزمات:

إن عليهم إذن أن يستفيدوا من الأزمات الموجودة وعليهم استغلالها أفضل استغلال وإن لم تكن موجودة فما عليهم إلا السعى لإيجادها إنهم يضعون تحت المجهر بلدًا من البلدان، ويقولون يلاحظ في هذا ضعف في التقدم التنصيري إنه بلد آمن مطمئن مقتنع بما عنده، ولن يلتفت إليكم إذن أوقدوا له فتنة، حربًا جوعًا انقلابات.. ألخ ثم شمروا عن سواعد الجد لجنى الحصاد.

 

ثانيًا: جاء في موضوع ديفيد. أ. فريزر وعنوانه «تطبيق مقياس اينلك في عملية تنصير المسلمين» في الصفحة 243 ما يلي:

 

«فمن الناحية الإيجابية يطلب من كل فرد أن يكون نصرانيًا، وهذا ما أفرزته الكاثوليكية في أوجها في فترة العصور الوسطى، ومن المعلوم أن هذه النظرة تبرز مشكلة النصارى «الإسميين» أو «العدديين» أما من الناحية السلبية حيث لا تشجع العقوبات الثقافية الاجتماعية الدخول في النصرانية فيمكننا أن نضع معظم البيئات الإسلامية، ومن مؤشرات مثل هذه البيئة السلبية أن الدعوة إلى المسيح لا تجد استجابة إلا من الأشخاص الهامشيين أو المنحرفين الذين ينتمون إلى القطاعات الفقيرة نسبيًا في المجتمع الإسلامي، وفي الأماكن التي يحدث فيها هذا تصبح النصرانية دينًا هدامًا ومنبوذًا اجتماعيًا كما تفشل في التغلغل بين أفراد غالبية المجتمع والمسلم العادي يجد تأكيدًا لاعتقاده أن النصرانية جسم غريب ينبغي مقاومته أما المسلم الذي يتحول إلى النصرانية فيشعر بالحرج وبالإهانة ويفقد الدعم والانتماء العائلي والنبذ الاجتماعي إذ يفقد التفاعل الحيوي مع مجتمعه ويصبح عالة على المجتمع النصراني المدعوم من الخارج سواء أكان ذلك في مجال العمل أم الزواج ومن ثم يفصل تدريجيًا عن المجتمع المسلم».

 

ثمان ملاحظات:

 

ويلاحظ على هذا القول المطول ما يلي:

 

1- انتقادهم أسلوب التجميع الكمي ودعوتهم إلى التجميع النوعي فهم لا يريدون أولئك النصارى الإسميين أو العدديين إذ إنه أسلوب قديم.

 

2- معظم البيئات الإسلامية تضع عقوبات تمنع المرء من التحول عن الإسلام إلى النصرانية ومن ذلك عقوبة «المرتد» أو عقوبة النبذ الاجتماعي على أقل تقدير.

 

3- الدعوة إلى النصرانية في البيئات الإسلامية لا يستجيب لها إلا المنبوذون اجتماعيًا مما يجعلها مباءة لأولئك الفاشلين اجتماعيًا وهذا يحول النصرانية لأن تكون في نظر الناس هدامة.

 

4- هذا الوضع الهدام الفاشل يؤكد على ضرورة مقاومة النصرانية.

 

5- فشل النصرانية حينئذ في التغلغل الاجتماعي المطلوب.

 

6- المسلم المتنصر ينبذ اجتماعيًا ويفقد انتماءه الاجتماعي والعائلي ويصبح عالة على المجتمع النصراني.

 

7- إن المجتمع النصراني قد دعا هذا المسلم إلى النصرانية ليكون تكأة يتكئون عليه فإذا به يتكئ هو المجتمع الجديد ويزيد في أحماله وأثقاله بدلًا من أن يكون عونًا لهم.

 

8- إنهم يرون خطأ هذا الطريق الفردي ولا بد من انتهاج طريق أفضل طريق جماعي يخلصهم من كل تلك السلبيات.

الرابط المختصر :