; الافتتاحية .. حقوق الإنسان الضائعة في العالم العربي | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. حقوق الإنسان الضائعة في العالم العربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1247

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-أبريل-1997

سيل هائل من انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي يتدفق علينا بانتظام في المجتمع سواء كان ذلك من تقارير لمنظمات دولية أو مناشدات للجان حقوق الإنسان، أو رسائل فردية تفصيلية تعكس حجمًا هائلًا للمأساة التي يعيشها الإنسان العربي المسلم في ظل أنظمة قمعية ديكتاتورية انقلابية منعت الإنسان حتى من أبسط حقوقه ومن حريته. 
فحينما يُصدر نظام قمعي ديكتاتوري -يرفع شعار «تجفيف ينابيع التدين» وإلغاء الثقافة الإسلامية من المناهج الدراسية- قانونًا جائرًا عرف باسم المنشور ۱۰۸ يحرِّم فيه على النساء المسلمات ارتداء الزي الإسلامي والحجاب في أي موقع رسمي من مواقع الدولة، ويقوم بفصل الآلاف من الفتيات اللائي يرتدين الحجاب من المدارس والجامعات في حالة إصرارهن على ارتداء الحجاب، ويقوم بفصل أي امرأة مسلمة ترتدي الحجاب من وظيفتها، ويوحي إلى زبانيته بنزع الحجاب من فوق رؤوس النساء والفتيات في الشوارع، ويقوم باعتقال النساء والأطفال حتى الرضع، والرجال الشيوخ بعد عجزه عن اعتقال أقارب لهم فروا من وجه البطش والإرهاب إلى خارج البلاد، ويسوم هؤلاء جميعًا صغيرهم وكبيرهم سوء العذاب والإهانة والتنكيل والتشريد، وذلك جزاء التزامهم بدينهم وتعاليم ربهم، هذه الأحداث التي وردت في تقارير لمنظمة العفو الدولية، ومنظمة ليبرتي للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومؤسسة فريدم هاوس وميدل إيست ووتش الأمريكيتين تعكس حجم الانتهاك الكبير لحقوق الإنسان العربي وحرب إبادة، ليس على كل ما هو إسلامي فقط، ولكن على كل من يرفع راسه ويقول لا، حتى وإن كان في وقت من الأوقات من أذناب النظام.
وفي شهر مارس الماضي صدر تقرير تناول أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون إحدى الدول العربية، وأكد على أن ما يحدث في هذه السجون هو «انتهاك متعمد للحق في الحياة»، واستعرض حالات كثيرة أودت بحياة أصحابها، كما حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته قبل أيام من تدهور حقوق الإنسان في كثير من الأقطار العربية، ولعل ما يحدث في الجزائر أيضًا من عمليات ذبح وإبادة حتى للأطفال الرضع تكشف حجم الماساة التي وصل إليها الوضع في هذا البلد الذي ضحى بمليون شهيد من أجل استقلاله وحرية أبنائه فخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قتل ذبحًا أكثر من ألف مدني، وبلغ عدد الذين قتلوا منذ اندلاع العنف في اعقاب إلغاء انتخابات ۱۹۹۲م أكثر من مئة وخمسين ألف قتيلا، تشير أصابع الاتهام فيها للنظام تارة، ولأيدٍ خارجية وعصابات داخلية تارة أخرى، لكن تقاعس النظام عن إيقاف هذه المجازر يعتبر مشاركة في استمرارية هذه المأساة.
أما ما يحدث في العراق من انتهاكات لحقوق الإنسان فإنه يدخل في نطاق اللامعقول، فحياة الإنسان هناك أرخص من أي شيء، وعمليات التعذيب الوحشي والإعدام الجماعي تتداول على أشرطة مصورة ومرعبة.
والأمر لا يقف عند هذا الحد، وإنما يصل إلى تقارير تملا مجلدات وكتبًا تصدر داخل السجون هنا وهناك، وعلى سبيل المثال لا الحصر ففي بلد عربي معروف قُتل في داخل السجون آلاف من المعتقلين السياسيين، ولكن تلك الحكومة الظالمة لم تُبلغ وقتئذ عن الوفيات، مما يترتب عليه بقاء الزوجات دون معرفة مصير ازواجهن، والأولاد دون معرفة مصير أبائهم، وهذا انتهاك فظيع لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، يعكس حجم القهر والاستبداد والتعسف والظلم الذي يعيش فيه الإنسان العربي في أقطار مختلفة، ويعكس حجم البعد عن منهج الله وشريعته الذي تعيشه تلك الأنظمة، فحرمة دماء المسلم لا تعادلها حرمة، والرسول ﷺ في حجة الوداع بيّن للمسلمين مقدار حرمة دم المسلم وماله وعرضه في قوله ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا …» وإن الإسلام هو الذي قنن للبشرية وللناس منهج حياتهم بما يحفظ عليهم حريتهم وحقوقهم، وإن هذه الانتهاكات تصب في خانة الظلم والجور الذي سيقود حتمًا إلى نهاية هذه الأنظمة كما انتهت الانظمة الظالمة التي سبقتها، فسنن الله غلابة، وإذا لم تتوقف هذه الانظمة الظالمة عن قمعها وانتهاكها فسوف يحق الله وعده في الآخرين كما حققه في الأولين: 

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ۚ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ (الزمر: 51)
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ (البقرة: 165)
﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍۢ مُّعَطَّلَةٍۢ وَقَصْرٍۢ مَّشِيدٍ﴾ (الحج: 45)
﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: 102)
﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الاعراف: 165)
إن هذا المصير ليس ببعيد على كل ظالم وكل متكبر، ومع هذا فإن باب التوبة والأوبة مفتوح لكل من أراد أن يرد المظالم، ويحفظ للناس حريتهم وحقوقهم، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال