العنوان قتل زعيم المسلحين بعيد اعتقاله يثير مخاوف من أعمال ثأرية: حقيقة أحداث العنف الأخيرة في نيجيريا
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009
مشاهدات 207
نشر في العدد 1864
نشر في الصفحة 20
السبت 08-أغسطس-2009
أبوجا:
خاص-المجتمع
»محمد يوسف» شيعي زعم التحوّل للمذهب السني.. وارتفع عدد أتباعه منذ
عام 2002 م حتى بلغوا عشرات الآلاف
وزيرة الإعلام النيجيرية: »مقتل يوسف» أفضل شيء لنيجيريا ومصدر راحة لنا نظرًا للتهديد الأمني
الذي أثاره
كبار
علماء السنة في نيجيريا ناظروا زعيم الجماعة وعقدوا معه جلسات كثيرة فأقاموا عليه
الحجة
جماعة
«يوسف» أصدرت بيانا توعدت فيه بقتل 30 من علماء السنة وتفجير قنابل في مساجدهم بعد
انقضاء شهر رجب الماضي !
مقتل ما لا يقل عن 700 شخص
في مواجهات استمرت خمسة أيام في أربع ولايات شمالي نيجيريا
سقط
مئات القتلى والجرحى في اشتباكات شهدتها المناطق الشمالية من نيجيريا على مدى خمسة
أيام بدأت يوم الأحد 26/7/2009م، إضافة إلى الخسائر المادية الناجمة عن أعمال التدمير والحرائق التي
شملت المتاجر والمباني الحكومية ومراكز الشرطة والسجون والمنشآت النفطية وأماكن
العبادة.. وعلى الرغم من إعلان حالة التأهب الشامل من قبل الرئيس النيجيري »عمر
يار أدوا«، الذي توعد باستئصال المسلحين بشكل نهائي، إلا أن المعارك زادت
حدتها، وتوسعت رقعتها.
وقد
تضاربت التقارير حول بدء أعمال العنف، ففي حين يقول البعض: إن هذه الأعمال قد
اندلعت عندما حاول مسلحون مهاجمة مركز للشرطة في ولاية «بوشي»، ذهب بعضهم الآخر
إلى القول: إنها اندلعت ردا على اعتقالات واسعة النطاق نفذتها قوى الأمن في
الولاية المذكورة.
وإلى
تضارب التقارير، يُضاف الغموض المحيط بهوية المسلحين.. فبوجه عام، تشير التقارير
إلى أنهم ينتمون إلى «طالبان» نيجيريا، أو إلى التحمـ تنظيم «القاعدة»، أو إلى
تنظيم «بوكو حرام«الذي يعني بلغة الهاوسا »التعليم حرام».. لكن التحري حول الموضوع يكشف أن هذه التسميات هي من صنع
الأهالي، وأنها غالبًا ما تطلق على سبيل السخرية، وأن المعنيين لا يطلقون على
أنفسهم اسمًا محددًا .
وفي
هذا التقرير محاولة لتوضيح حقيقة الأحداث الأخيرة، والوضع الراهن في نيجيريا،
وتسليط الضوء على جذور الأزمة، وتطوراتها، وتداعياتها .
من هو «محمد يوسف»؟
كان
«محمد يوسف» قائدا للشيعة بولاية «برنو« النيجيرية في التسعينيات من القرن الماضي، ثم ادعى تحوله إلى
المذهب السني وبدأ بالوعظ في مساجد أهل السنة واتسمت دعوته بالتشدّد، وأفتى
بـ«تحريم التوظف في إدارات الحكومة الكافرة»، وكذلك بـ«كفر جميع العاملين في حفظ
الأمن، وكذلك البرلمانيين، وكبار المسؤولين في الحكومة».
ثم
شكل جماعة أطلق عليها «شباب السنة»، عُرفت بالدعوة إلى رفض المدارس الأجنبية،
ويقصدون بها كل المدارس الحكومية والأهلية التي تدرس فيها المقررات غير الشرعية،
ومن هنا أطلق عليهم جماعة «بوكو حرام».. و«بوكو » مصطلح معروف كان يُشار به قديمًا إلى
مدارس الاستعمار.
وتشبه
هذه الجماعة جماعة «التكفير والهجرة» من وجوه عديدة، ولكن العجيب أن أعضاءها
يزعمون انتسابهم إلى السنة ويستشهدون بأقوال لشيخ الإسلام »ابن تيمية»،
وأئمة أهل السنة المعاصرين!
انتشار الفتنة
تزايد عدد أتباع محمد يوسف منذ عام 2002م حتى صاروا يعدون بعشرات الآلاف يملؤون الشوارع في أوقات دروسه..
ولما قبض عليه أبدوا انزعاجهم، وضجوا حتى أفرج عنه بعد مدة قليلة. وأماكن انتشار
دعوته هي ولايات الشمال الشرقية الخمس: «برنو»، و«يوبي»، و«بوثي»، و«غمبي»،
و«أدماوا».. ولم تعرف هذه الدعوة في سواها حتى بداية عام 2009م، ثم قدم
الدعوة في ولايات الشمال الغربي: «كانو»، وجيغاوا»، و«كتسينا»، و«سوكوتو»، و«كبي»
خلال العام الجاري، واتبعه من سكان هذه الولايات عدد قليل.
وترك
المئات ثم الآلاف من الطلاب دراسة الطب والهندسة والعلوم، وحتى الدراسات
الإسلامية، وعادوا يبيعون الحطب ويغسلون الملابس، وبعضهم يبيع التمر والسواك على
صينية يحملها فوق رأسه.. كما ترك تقريبًا ، و
بعض الموظفين وظائفهم ومناصبهم، ومنهم التلفزيوت مديرون، ووزير الشؤون الإسلامية
في ولاية والمنتدي »برنو»، بعد اقتناعهم بدعوته.
وما
تكاد دعوة «يوسف» تنتشر في بلد حتى يبدأ أتباعه في جمع السلاح، وما لتوضيح يثير
الدهشة أنواع الأسلحة التي يحوزونها وكمياتها.. كما كانت له علاقة سرية مع طلاباً
فــ جمعية المسيحيين النيجيريين «CAN» عن طريق رجلين
سعيا في الإفراج عنه في محنته السابقة، وهما : «واي دان جوما»، و«جيري الأخيرة غنا
ويتي»، ثم اكتشف أخيرًا أن له علاقة وتبعه مع «سلفية الجهاد« في الجزائر، والثوار
وأكثرهم في تشاد..
جهود العلماء
ناظر
محمد يوسف عدد من كبار علماء السنة في نيجيريا، ومنهم الشيخ »عيسى علي
فنتاني»، والشيخ »إدريس عبد العزيز» في »بوثي».. وعقدت معه جلسات كثيرة بإشراف الشيخ »جعفر محمود آدم»
»يرحمه الله«، والشيخ«أول
آدم ألباني»، وغيرهما؛ فأقيمت عليه الحجة.
وتم
إصدار أشرطة تسجيلات صوتية تَابُوا وأقد كثيرة في الرد على مزاعمه، وكتب في الرد
إِنَّ اللهَ غَـ عليه أحد الشباب في «ميد غوري» اسمه »أبو مريم»،
ونشرت عنهم في الصحف مقالات كثيرة.. وتصدى للرد عليه كل علماء السنة وسيفجر دروسهم
تقريبًا، وذلك في محطات الإذاعة والقنوات التلفزيونية، وفي المساجد وأماكن الدروس
والمنتديات، حتى عُقدت حلقة خاصة في الأسابيع الأخيرة بثتها خمس محطات إذاعية في »بوثي»،
وتم فيها الاتصال بعلماء السنة لتوضيح رأيهم حول عقائد هذه الطائفة مثل »د.أبوبكر
برنن كدو»، وحتى الذين لا يزالون طلابا في الجامعة الإسلامية اتصلوا بهم وأبدوا
آراءهم.
وقد
تاب عدد غير قليل منهم في الأشهر الأخيرة، بينما زادت شهرة «محمد يوسف»، وتبعه عدد
غير قليل أيضا من الغوغاء وأكثرهم من الذين لم يستطيعوا مواصلة الدراسة لظروف
اقتصادية واجتماعية.
التطورات الأخيرة
استعد
أتباع هذه الطائفة للقتال منذ أشهر، واكتمل استعدادهم في شهر رجب الماضي (1430هـ)، ثم أصدروا بيانًا صوتيًا بأنهم ينتظرون انقضاء الشهر الحرام
ومستدلين بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ
ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ
لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ
ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (التوبة:5)،
وذكروا في البيان أنهم سيقتلون 30 من
علماء السنة وسيفجرون قنابل في مساجدهم وأماكن دروسهم. ومع بداية شهر
شعبان تواترت الأنباء أن أتباع هذه الجماعة يهاجرون من كل الولايات إلى ولاية
«برنو»، وفقد عدد من النساء والأولاد الذين راحوا في رفقة مدرسيهم إلى مركز «بوكو
حرام» في «برنو».
وفي
يوم السبت الثالث من شعبان الجار»25 يوليو الماضي«، انفجرت قنبلة في يد أحد أتباع هذه الفرقة؛ فعرف أنهم في طور
الاستعداد لإعلان القتال، وذكرت ذلك هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C)، وعدد من وسائل الإعلام
الأخرى.
وفي
اليوم التالي الأحد الرابع من شعبان، داهموا بيت أحد المرتدين »اصطلاحهم
في التائبين« منهم في «بوثي»، وتدخل أفراد الشرطة، فقاوموهم مقاومة عنيفة،
وقاتلوا حتى قتل منهم ما يزيد على 120 شخصًا،
ولم يقتلوا إلا ضابطًا واحدًا.
و وفي يوم الإثنين الخامس من شعبان أحرقوا عددا
من محطات الشرطة في ولايات: «برنو» و«بوثي» و«يوبي».. وأحرقوا بيوت بعض الضباط
الكبار، وقتل منهم ما يزيد على المائة في أماكن مختلفة، وأعلنت الحكومة حظر
التجوال الليلي في »بوثي».
وفي
يوم الثلاثاء السادس من شعبان قطعوا الطريق على سيارات جماعة إزالة البدعة وإقامة
السنة» في ولاية «كانو»،وذلك أثناء عودتهم من إحدى حلقات الوعظ فأوقفوهم، ولم
يُعرف مصيرهم إلى الآن.
وفي
اليوم نفسه، تم إرسال مئات من الجنود والضباط العسكريين من الولايات المجاورة إلى
«برنو» مركز هذه الطائفة مزودين بالأسلحة الثقيلة، وأعلن حظر التجوال في عاصمة
الولاية.
وفي
يوم الأربعاء السابع من شعبان قامت قوات الأمن النيجيرية بالتجوال في ولاية برنو»،
وقتل كل رجل ملتح، أو امرأة منتقبة.. ولكنهم لم يتمكنوا من اقتحام مركز هذه
الطائفة في بداية الأمر؛ بسبب المقاومة الشديدة لآلاف من أتباع «محمد يوسف «الموجودين
بداخل المركز.
مقتل
الزعيم
وفي يوم الخميس الثامن من شعبان أعلنت السلطات
النيجيرية مقتل زعيم الجماعة محمد يوسف (39عامًا)، بعد ساعات من إلقاء القبض عليه واحتجازه لدي الشرطة، وعرض
التلفزيون الرسمي صورا له، وهو مسجّى وقد اخترق الرصاص جثته فيما استمرت المواجهات
لليوم الخامس على التوالي بين القوات الحكومية وأتباع «يوسف» مسفرة عن مقتل أكثر
من 700 شخص منذ بدء القتال.
وقالت
وزيرة الإعلام «دورا أكونيلي»: إن مقتل «يوسف» الذي تسبب في مقتل المئات في حركة
التمرّد التي قادها هو مصدر راحة لنا؛ نظرًا للتهديد الأمني الذي أثاره، وإن التخلص منه هو أفضل شيء
لنيجيريا».
-لماذا تجاهلت الحكومة هذه الجماعة؟!
وكانت
مصادر في الحكومة قد صرحت قائلة: «لدينا معلومات قديمة تفيد بأن محمد يوسف يجمع
كميات ضخمة من الأسلحة، وهذه المعلومات تأتي عن طريق مرشدين للحكومة، وتم اكتشاف
ورشة تصنيع القنابل التابعة لهم في «برنو».. ومنذ أشهر، باع الكثير منهم منازلهم
بأثمان زهيدة مشترطين الإقامة فيها بضعة أشهر، ونقلوا هذه الأموال إلى محمد يوسف».
وقد
كانت لهم فتنة بعد مقتل الشيخ «جعفر محمود» عام 2007م؛ حيث قتلوا الأبرياء، ولم
يؤثر أن أحدا منهم قبض عليه أو قتل يومئذ. إذا ، فالحكومة
على علم تام بكل تحركات أفراد هذه الجماعة، لكن ما الذي منعها من اتخاذ أي إجراءات
لإيقافهم أو الوقوف في طريق ظهورهم؟
يبدو أنها كانت تتوقع أن أفراد هذه الطائفة
سيقومون بالاعتداء على الدعاة السلفيين »عدوهم الأول«، فأرادت الحكومة أن تتابع
هذا المشهد، ثم تتدخل بعد قتل عدد من كبار علماء السنة، وربما استغلوا الفرصة
فأوقعوا بالبعض واتهموا «محمد يوسف» بذلك.. فشاء الله أن تبدأ المعركة بحرق عدد من
مراكز الشرطة، وقتل الجنود والضباط فيها، فبذلك بدأت المعركة مع الحكومة.
الأمر
الثاني هو وقوف «دان جوما»، و «جيري غنا» معهم، وهما من كبار أعضاء جمعية
المسيحيين، ومن المؤثرين على قرارات الشرطة والحكومة.. وأعضاء هذه الجمعية يرون في
هؤلاء من يثبط عزيمة المسلمين لكي يتخلفوا عن الركب، ولا يكون لهم تمثيل في شيء من
أماكن صنع القرار أو تنفيذه.
ويرى
عدد من المراقبين أنه حتى بعد مقتل «محمد يوسف» يظل الخطر قائمًا؛ إذ إن دموية
الاشتباكات التي أدت إلى مقتل نحو 600 شخص معظمهم من عناصر الجماعة والمدنيين، تنذر باحتمال اندلاع
أعمال ثأرية يقودها من بقي مِنْ أعضائها.
»جماعة تعاون المسلمين» النيجيرية: لا للتطرف والتشدد
أصدرت
»جماعة تعاون المسلمين« النيجيرية »ومقرها مدينة «إيوو» بولاية «أوشن جنوبي البلاد« بيانًا موقعًا من رئيسها-تلقت
«المجتمع» نسخة منه- أدانت فيه بشدة الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة في عدد من المدن
شمالي نيجيريا، والتي استهدفت مباني الحكومة ومراكز الشرطة النيجيرية.
وفيما يلي نص البيان:
»تدين الجماعة بشدة هذه العمليات التي بدأت من مدينة «بوشي»، وأدت إلى
مقتل وجرح المئات، والتي لا تخدم الإسلام ولا المسلمين؛ بل تسبب عراقيل للدعوة
والعمل الإسلامي والعاملين المخلصين والدعاة المعتدلين.
والمسلمون في نيجيريا لا يحتاجون إلى هذه
الأفكار التكفيرية المتطرفة، التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين.
فالسلطات
النيجيرية الفيدرالية بقيادة الأخ الرئيس »عمر موسى يار أدوا» ليست ضد الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية حسب
القانون النيجيري، والحكومة الحالية غير منحازة إلى فئة أو دين أو قبيلة دون
الأخرى.
وإننا
-جماعة تعاون المسلمين في نأسف لهذه العمليات التي نيجيريا- نفذها شباب مسلمون
مخطئون في فهم الدعوة ووسائلها، وفهم الواقع والتحديات التي تواجهنا، وأولويات
العمل الإسلامي في دولة ذات تاريخ مثل نيجيريا.
وندعو
الحكومة إلى استخدام الأساليب الحكيمة لمواجهة هذه الظاهرة الطارئة والاستعانة
بعلماء المسلمين والجماعات الإسلامية المعتدلة في مواجهة هذه التحديات.
ونهيب
بعلماء ودعاة وأئمة المسلمين في شمالي وجنوبي نيجيريا التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة
ودعوة الشباب إلى ممارسة العمل السلمي والبعد عن التطرف والتشدد والتكفير، وكل ما
لا يخدم إلا أعداء الإسلام عمر يار أدوا والمسلمين.
كما
ندعو الصحفيين والإعلاميين إلى عدم تضخيم الأحداث، وتجنب نشر الأكاذيب التي تؤدي
إلى تأجيج النزاعات القبلية، والتقاتل بين الفئات المختلفة واتساع رقعة الصراع في
أماكن أخرى.
ونسأل الله أن يوفق الجميع إلى الحق وينقذ
نيجيريا وشعبها من المؤامرات الشريرة
داوود عمران ملاسا » أبو سيف الله «
رئيس جماعة تعاون المسلمين-نيجيريا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل