; الفقه والمجتمع (1068) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1068)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 67

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

  • حكم «العربون» الذي يأخذه بعض التجار

السؤال: ما حكم العربون الذي يأخذه بعض التجار أو الباعة مثل من يبيع السيارات؟ وهل يحق للتاجر شرعًا أن يأخذ العربون إذا عدل المشتري عن الشراء؟

الجواب: العربون هو المبلغ الذي يدفعه المشتري إلى البائع فإذا تمت الصفقة اعتبر من الثمن وإذا لم تتم فقد جرى العرف في بعض البلاد أن المبلغ المدفوع يأخذه البائع، وفي بعض البلاد يرد على المشتري، فهذا العربون من حيث هو جائز لا شيء فيه فهو لإظهار جدية المشتري، ولئلا يفوت على البائع بيع سلعته فإن تمت الصفقة فلا إشكال في اعتبار الجزء المدفوع من الثمن، لكن الإشكال إن لم تتم الصفقة من قبل المشتري فإن الذي نميل إليه هو تحكيم العرف في هذه الحال، فإن كان العرف إرجاع العربون إلى المشتري فهذا هو وإن كان العرف استحقاق البائع له فلا بأس بذلك، وليس هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وإنما هو مقابل انتظار البائع للمشتري ولكي يصح استحقاق العربون ينبغي أن يكون الانتظار لحين إتمام الصفقة محددًا بوقت معين لئلا يدخل في العقد الجهالة من الوقت.

ولا يخفى أن العربون من المبالغ التي تدفع للدخول في المناقصات أو المزايدات ينبغي ردها إذا لم تكن الصفقة أو المزايدة لصالح دافع المبلغ، لأنها بمثابة إظهار الجدية فحسب. فتحتسب من الثمن إذا كانت لصالح المشارك في المناقصة أو المزايدة، أو ترد إن لم يكن كذلك.

وينبغي أن يلاحظ في جواز دفع العربون أن يكون في العقود التي يشترط فيه البدلين، الثمن والمبيع كعقد البيع وعقد الإجارة، لكن إن كان العقد مما يشترط فيه قبض البدلين كبيع السلم فإنه يشترط فيه تسليم الثمن، أو في الصرف فإنه يشترط فيه التقابض في مجلس العقد، فإن هذه العقود لا يجوز فيها دفع العربون.

·         الإنفاق في أوجه البر أفضل من حجة النافلة:

السؤال: رجل عنده مبلغ من المال ادخره للحج، وهو عازم على الحج -حج النافلة- لأنه حج قبل ذلك، والسؤال هو: هل يذهب بهذا المال للحج، أم يعطيه لبعض أهله أو جيرانه ممن هم في حاجة شديدة لهذا المال للإنفاق على أولادهم أو سد ديونهم، فأيهما أفضل الذهاب للحج أم الإنفاق؟

الجواب: مادام الحج حجة النافلة - فالأفضل أن ينظر في أولويات الحج والضروريات، فإن كان قادرًا على الحج والإنفاق، فالجمع بين الأمرين هو الأفضل وإن لا فعل أحدهما، فالإنفاق أولى إذا كان فيه قضاء دين مضطر حل دينه أو فقير يسد ويوسع على عياله، وما إلى ذلك وله في ذلك الأجر العظيم عند الله تعالى، وهو حسب نيته «إنما الأعمال بالنيات»، ويروى في ذلك ما قاله أبو النصر الثمار أن رجلا جاء يودع بشر بن الحارث وقال: قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء، فقال له كم أعددت للنفقة؟ فقال: درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك.. تزهدًا، أو اشتياقًا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله تعالى؟ قال: ابتغاء مرضاة الله. قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى، أتفعل ذلك؟ قال: نعم. قال: اذهب فأعطها عشرة أنفس: مديون يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرح، وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخالك السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان وكشف الضر، وإعانة الضعيف أفضل من مئة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أحببت (إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ۳۹۷/۳).

·       حقيقة «السجن» في الإسلام

السؤال: إذا حكم على إنسان بالسجن، فهل يجوز تعذيبه بإهانته وضربه أو تجويعه وهل تمنع زوجته وأهله من زيارته؟

الجواب: السجن في الإسلام إنما شرع تأديبًا لمن اقترف فعلًا ليس منصوصًا على عقوبته، وهو أحد العقوبات التعزيزية، وليس المقصود منه تعذيب المسجون أو إهانته وإهدار آدميته. ولذا فقد نص الفقهاء على حرمة تعذيب المسجون من مثل قلع ظفر، أو كسر عظم أو جدع أذن، لأن هذا تمثيل وإتلاف، كما لا يجوز منع الطعام أو الشراب عن السجين ولا يجوز سجنه في مكان مظلم أو حار أو بارد، كما لا يجوز إهانته بالسب والشتم، فالمحبوس وإن استحق هذه العقوبة لفعل اقترفه لكن عقوبته بالسجن لا تعني هدر آدمتيه.
من هذا الباب لا يجوز منع زيارة أهله وزوجته له، بل ذهب كثير من الفقهاء من الحنفية والشافعية وهو مذهب الحنابلة إلى أن المحبوس لا يمنع وطء زوجته إذا كان في السجن موضع لا يطلع عليه أحد، وفي هذا إشارة إلى حسن إيجاد مكان لهذا الغرض، وهذا فقه حسن لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰۚ﴾ (فاطر: 18) ولأن حق الزوجة ثابت، ولا موجب لإسقاطه، كما أن عقوبة السجن لا توجب إسقاط حق السجين في ذلك، ولأن القصد من السجن التأديب لا منع الحقوق، ومن الخير أن تجعل سلطة تقرير ذلك للقاضي أخذا بالاعتبار نوع الفعل الذي استحق عليه عقوبة السجن.

       الوصية «بحرق الجثة» وصية محرمة

السؤال: شخص أمريكي دخل الإسلام حديثًا يسأل عن حكم حرق الجثة لأنه قبل إسلامه كتب في وصيته بحرق جثته، والآن يسأل عن الحكم حتى يغير الوصية؟

الجواب: المشروع في المتوفى المسلم وغير المسلم أن يدفن ولا يجوز حرقه والدفن هو المعهود من لدن آدم عليه السلام، وأول من دفن قابيل الذي أرشده وعلمه الله تعالى كيف يدفن أخاه هابيل قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِيۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (المائدة: ٣١).
والحرق تعذيب وامتهان لكرامة الإنسان، فلا يجوز بحال من الأحوال، وأما الوصية فإنها غير جائزة إذا كان موضوعها محرمًا أو معصية، ومثل هذه الوصية من هذا الباب فلا تجوز الوصية بمثل ذلك. 

ويجوز الرجوع عن الوصية الجائزة في حياة الموصي ويجب الرجوع إذا كانت غير جائزة. 

وعلى هذا نقول للأخ المسلم، يجب عليك أن ترجع عن هذه الوصية وذلك أن توصي بأن تدفن في أي مكان بالطريقة الشرعية. 

       إقامة الجمعة في غير المسجد الجامع

السؤال: مجموعة من الأساتذة كانوا يصححون أوراق الإجابة للطلبة يوم الجمعة داخل المدرسة، وفي خروج أحدهم احتمال تسرب بعض أسرار الكنترول فلما حان وقت الصلاة، وأرادوا إقامة الجمعة في مصلى المدرسة اعترض البعض وقالوا: لا تصح الجمعة إلا في المسجد الجامع. فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب: ذهب الحنابلة والمالكية وغيرهم من الفقهاء إلى جواز صلاة الجمعة وانعقادها في غير المسجد الجامع، ونص الحنابلة على جواز إقامتها في الصحاري، وبين مضارب الخيام، واشترط المالكية أن تقام في مكان صالح للاستيطان فيجوز إقامتها في الأبنية والمصليات لصلاحيتها للاستيطان مدة طويلة صيفًا وشتاء ولذا لا تصح في الخيام لعدم صلاحيتها للاستيطان الطويل في الغالب.

واشترط الحنفية للجمعة أن تكون في مكان عام بارز تفتح فيه الأبواب لمن أراد الصلاة.
قالوا: لو أن أميرًا دخل حصنًا أو قصره وأغلق بابه وصلى بأصحابه لم تنعقد الجمعة.
والقول ما قاله الأولون خاصة وأن الجمعة في الحال المذكور له سبب وجيه، فالصلاة صحيحة والجمعة واجبة إذا توافرت بقية شروطها.

       إدراك فضل الجماعة ولو بجزء من الصلاة

السؤال: إذا دخل المصلي المسجد ووجد الإمام في جلسة التشهد الأخير فهل يجلس مع الجماعة، ويكون له أجر الجماعة، أم أنه ينتظر جماعة أخرى أم يصلي وحده؟

الجواب: إذا دخل المسجد ووجد الإمام في التشهد الأخير فينبغي أن يجلس مع الجماعة وله أجر صلاة الجماعة، هذا ما قاله جمهور الفقهاء -عدا المالكية- لأن فضل الجماعة يدرك باشتراك المأموم مع الإمام ولو بجزء من الصلاة، وقال المالكية: لا يدرك الصلاة إلا إذا أدرك ركعة كاملة مع الإمام.

ولكن لو صلى منفردًا ثم أقيمت صلاة جماعة فالأفضل أن يصلي معهم ليحوز أجر صلاة الجماعة، وتكون صلاته معهم نافلة على الراجح من الأقوال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

118

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 98

137

الثلاثاء 02-مايو-1972

بريد القراء (98)

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان