العنوان حقيقة الصراع بين جنوب أفريقيا وأنغولا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
مشاهدات 48
نشر في العدد 543
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
- التنافس بين الروس والأمريكان على المواقع الإستراتيجية في أفريقيا هو السر الذي صب الزيت على النار بين أنغولا وجنوب أفريقيا
- جنوب أفريقيا دولة عنصرية يمكن اعتبارها بأنها إسرائيل القارة السوداء
- الموارد الاقتصادية في المنطقة هائلة وهي مجال كبير للتنافس بين الشرق والغرب
تناقلت وكالات الأنباء قبل أيام نبأ مهاجمة قوات جنوب أفريقيا العنصرية البلد الأفريقي الشيوعي المجاور أنغولا، ورغم أن هذه الحرب المقنعة كانت في ظاهرها حرب بين دولتين أفريقيتين، إلا أنها كانت حربًا من سلسلة الحروب المقنعة بين الولايات المُتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
فقد سعى الاتحاد السوفيتي إلى دعم جبهة الثوار الماركسيين في أنغولا بكل قوة عندما انفجر الصراع بين جبهات الثوار المختلفة من أجل الوصول إلى السيطرة التامة والحصول على السلطة في هذه الدولة الحديثة الاستقلال، وكانت الجبهات الرأسمالية تسعى بكل قوة بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية بمخابراتها المركزية وألمانيا الغربية من أجل السيطرة على هذه الدولة حتى تتحول خيراتها إلى الغرب بدلًا من أن تتحول إلى روسيا.
ولما أدرك الروس ذلك الأمر ومدى خطورة سقوط أنغولا في أيدي الرأسماليين دعا ليونيد بريجنيف الرئيس فيدل كاسترو إلى إرسال قوات على وجه السرعة للتدخل في أنغولا لضمان سيطرة الثوار الماركسيين على السلطة، وفعلًا تم هذا الأمر على وجه السرعة وتمكنت هذه القوات من مساندة الثوار ودحر المرتزقة إلى الدول المجاورة لأنغولا، وهذه الحرب ذات التكاليف الباهظة التي انتصر فيها الشيوعيون تقودنا لمعرفة تلك الأهمية الإستراتيجية لأنغولا من ناحية كما تبين لنا الثروات الطبيعية التي تشكل أهم صادراتها الكاوتشوك- الماس -الذهب- قصب السكر -القطن -البن -والذرة.
هذه الثروات عندما تتحول إلى روسيا بأسعار زهيدة مقابل حماية الروس لهذه الدولة وإمدادها بالأسلحة المختلفة لتركيز دعائم الحكم الماركسي فيها من ناحية وللوقوف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية التي تمكن سيطرتها على جنوب أفريقيا لهو أمر في غاية الأهمية الموسكو.
حيث إن القوى الاستعمارية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية سعت إلى إيجاد هذه الدولة العنصرية ألا وهي جنوب أفريقيا، من أجل موقعها الإستراتيجي لتموين الأساطيل البحرية الأمريكية ولضمان قواعد بحرية أمريكية من ناحية، ومن أجل ضمان استغلال تلك الثروات الهائلة من اليورانيوم الذي يمثل أهم صادرات دولة جنوب أفريقيا، إلى جانب أنها دولة غنية بالفحم والحديد والنحاس والقمح وقصب السكر والشاي والقهوة والقطن والتبغ والعنب.
كل ذلك أدى إلى إحكام قبضة الولايات المتحدة وحلفائها على جنوب أفريقيا، حيث سعت أمريكا إلى دعم النظام القائم بإمداده بأحدث أنواع الأسلحة المتطورة والطائرات المقاتلة الحديثة التي يحتويها حلف الأطلسي حتى أن جنوب أفريقيا أصبحت في الوقت الحالي أقوى دولة في أفريقيا تقريبًا حيث ظهر ذلك عندما سعت موزمبيق إلى دعم الثوار الماركسيين الذين يسعون إلى استقلال إقليم ناميبيا فتحركت قوات جنوب أفريقيا لضرب الثوار داخل أراضي موزمبيق التي لم تستطيع مجاراة قوات جنوب أفريقيا في القوة ولا في السلاح المتطور.
وكان تحرك موزمبيق بإيعاز من الاتحاد السوفيتي الذي سعى من جديد إلى تحريك أنغولا لدعم ثوار سوابو الذين يعملون داخل جنوب أفريقيا ويتخذون من أنغولا مركزًا لهم وعندما تفاعل وازداد نشاطهم حشدت جنوب أفريقيا قواتها من جديد ودخلت عدة كيلومترات داخل أراضي أنغولا بالقوة وحطمت معاقل كثيرة للثوار الماركسيين فحرك الاتحاد السوفيتي مستشاريه العسكريين في أنغولا لحماية الثوار وصد الهجوم على أنغولا؛ مما مكن قوات جنوب أفريقيا من أسر ضابط سوفيتي يدعى نيكولاي سيكوف وقتل ضابطين آخرين وإعلان ذلك أمام الرأي العام، مما حدى برئيس جمهورية أنغولا إلى الإعلان بصراحة بوجود 1000 خبير ومستشار عسكري روسي وألماني شرقي من أجل بناء جيش أنغولي قوى، ولمّح إلى أنه سيستعين بالدول الصديقة لمساعدة بلاده إذا لزم الأمر ويعني بذلك كوبا بالدرجة الأولى.
ولم يتوقف الأمر عند تلك الحد بل سعت أنغولا لطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن في الأمم المتحدة من أجل مناقشة اعتداء جنوب أفريقيا فما كان من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن رفعت حق الفيتو في وجه المجلس، مما أجّل وأخّر اتخاذ أي قرار لإدانة جنوب أفريقيا حتى تستمر هذه الدولة العنصرية في مواصلة اعتدائها على أنغولا دون إدانة.
وهذه الحرب لن تستمر إلى فترة طويلة إلا إذا صعدتها أنغولا وهذا احتمال ضعيف، ذلك أن قوات جنوب أفريقيا العنصرية قد حققت أهدافها العسكرية وضربت معاقل الثوار بكل نجاح؛ الأمر الذي سيؤدي إلى انسحابها بعد أن أثبتت قوتها العسكرية وتكون بذلك قد كسرت قوة أنغولا العسكرية حتى لا تسعى مُستقبلًا إلى تهديد من جنوب أفريقيا بمساعدة ثوار سوابو وحتى يتم إسكاتها نهائيًّا كما تم إسكات موزمبيق عن مساندة الثوار من قبل.
وفي ظل الظروف الحالية التي يعاني منها الاتحاد السوفياتي مثل حرب أفغانستان والأزمة البولندية لم يتمكن من دعم أنغولا إلا بوجود الخبراء الألمان والروس من ناحية والقوات الكوبية التي تحولت أعداد كبيرة منها للتواجد في أثيوبيا وأفغانستان، ولكنها لا تفي بالغرض مقابل قوات مرتزقة مدربة تدريبًا عاليًا ألا وهي قوات جنوب أفريقيا العنصرية.
لذلك فمن المتوقع أن ينتهي الأمر بالضغط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على جنوب أفريقيا لسحب قواتها من أنغولا وإنهاء النزاع الذي حقق نجاحًا كبيرًا ودمر معاقل الثوار وأثبت قوة جنوب أفريقيا في جنوب القارة السوداء. یوازي ذلك احتمال ضعيف نحو حدوث مواجهة جديدة وتصعيد الحرب من قبل أنغولا، إلا أن ذلك الاحتمال غير وارد في ظل الظروف الراهنة على أقل احتمال.
بقي أن تعلم أن قوات جنوب أفريقيا تملك قوة طيران ضاربة ومدربة، ويكفي أنها شاركت في حرب 73 مع إسرائيل ضد العرب وحققت نجاحًا باهرًا بمساندة الطيران الإسرائيلي،كما أن قوات هذه الدولة المعتدية تشارك قوات رمزية منها في بعض مناورات حلف الأطلسي، كما أن سلاحها البحري مزود بغواصات مدربة تدريبًا كبيرًا وقادرة على صد أي عدوان بحري على جنوب أفريقيا.
• • • • • •
كل ذلك يبين لنا دور أمريكا في دعم هذه الدولة العنصرية التي إن صحت التسمية فهي إسرائيل أفريقيا من أجل ضمان تدفق اليورانيوم وغيره على الولايات المتحدة وحلفائها، وهي ذريعة في نفس الوقت لصد تحركات روسيا في أفريقيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل