; حكم الغناء في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حكم الغناء في الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1977

مشاهدات 67

نشر في العدد 369

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 04-أكتوبر-1977

س: طالعتنا مجلتكم في العدد الثالث «ذي القعدة سنة ١٣٩٦» «في أقوال المذاهب وآراء الأئمة في الغناء» ما يأتي «إذا اشترى رجل جارية فوجدها مغنية كان له ردها لهذا العيب- الإمام مالك» ا هـ وعند اطلاعي على كتاب «الأئمة الأربعة» للشيخ الشرباصي، ففي سيرة الإمام مالك ص 113 من الكتاب، وقفت عيني على الآتي:

 «يروى أن الإمام مالك، مر بمغنية تغني لشاعر -ثلاثة أبيات شعر مكتوبة- فأعجب مالك بالغناء معنى ولحنًا وقال: لو غنت بها حول الكعبة لجاز، ثم أضاف: يا أهل الدار علموا قينتكم مثل هذا، وفي نفس الصفحة يضيف الشيخ قائلًا: ويروي أنه سار مع ابن أبي أويس فسمعنا جارية تغني فسأل مالك عن المغنية فقيل له: هي غزال خادمة بني عمارة، فقال: إنها لفصيحة اللهجة حسنة التأدية، وأضاف الشيخ قائلًا: وقد استنتج بعض الباحثين رضا الإمام مالك عن الغناء. ا.ه.

 فأفيدونا نصدق من؟ إنكم ذكرتم أن الإمام مالك حرم الغناء، وقال الشيخ الشرباصي إن الإمام مالك لم يحرم الغناء.

 عبد المولى السيد عبد المولى - النقاشين كفر شكر.

جـ: السؤال يتضمن رأيين متناقضين عن مالك -رضي الله عنه- في الغناء والطرب: أحدهما يقول بالحرمة كما روته الاعتصام، وثانيهما يقول بالحل وهو رأي الشيخ الشرباصي، فأيهما نأخذ به؟

 لا شك في أن كل مشكلة يتنازع فيها اثنان أو أكثر، إنما مرجع حلها إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- عملًا بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (النساء: 59)، وبالرجوع إلى الكتاب والسنة نجد الأمر واضحًا جليًا لا شبهة فيه وإليك البيان.

 

من الكتاب

 قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. (لقمان: 6)

 سئل عبد الله بن مسعود عن معنى هذه الآية فقال: الغناء والله الذي لا إله إلا هو -ورددها ثلاث مرات-، وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول، وعمرو بن شعیب، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وأخرجه الحاكم والبيهقي وآخرون، وقال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير، ويقول ابن كثير: الآية تذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب. راجع تفسير ابن كثير جـ ٣ .

 

من السنة

 وروى البخاري وأحمد وابن ماجه وأبو داود: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف»، والحر هو الزنا، والمعازف هي آلات الموسيقى والطرب.

 وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عباس رضي الله عنهما ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (لقمان: 6) قال: هو الغناء وأشباهه .

 وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قعد إلى قينة يستمع منها، صب في أذنه الآنك يوم القيامة» والقينة: المغنية، والآنك هو الرصاص المذاب، والحديث رواه ابن عساكر وابن مردويه.

 وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع» وروى الترمذي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من استمع إلى صوت غناء، لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الروحانيين في الجنة».

 وجاء عمر بن قرة يطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- السماح له بالغناء من غير فاحشة طلبًا للرزق، فنهره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له: «لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة كذبت أي عدو الله، لقد رزقك الله حلالًا طيبًا، واخترت ما حرم الله عليك من رزق» رواه البيهقي والطبراني.

 

أقوال العلماء

 وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في طريق فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع؟ قلت: لا، فأخرج إصبعيه من أذنيه وقال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صنع»، وقال أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- عن الغناء: أكرهه وهو بدعة، وقال الشعبي «لعن الله المغني والمغنى له»، وقال الفضيل ابن عياض: الغناء رقية الزنا فإنه يزيد الشهوة ويهدم المروءة»، وقال مالك -رضى الله عنه-: إنما الغناء يفعله الفساق، وكان أبو حنيفة -رضي الله عنه- يجعل سماع الغناء من الذنوب- ذكره الطبري وقال الشافعي: الغناء لهو يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وعدالته.

 

رد شبهة

 وإذا احتج البعض بحديث الجارية التي غنت في فرح الربيع بنت معوذ في حضور النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالجواب عنه أن الغناء من جارية صغيرة السن، والجارية صوتها ليس بعورة لأنها لم تكلف ولم تبلغ بعد، على أن ذلك كان في العرس، والعرس يباح فيه الغناء غير الفاسق، ويباح فيه الضرب بالدف من غير اختلاط الرجال بالنساء.

 فإن احتج بغناء جاريتين عند السيدة عائشة ولم ينهرهما النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالجواب أن الجاريتين كانتا في سن صغيرة، وكان غناؤهما بعيدًا عن الفسق والفتنة والإثارة، ولم يستعمل به آلات اللهو، على أن ذلك كان في يوم عيد، ومع ذلك لم يستمع إليهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وأشاح بوجهه عنه.

 وبعد فهذه عدة أدلة فيها مقنع ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. (الفرقان: 62)

( عن مجلة «الاعتصام» - العدد الثاني عشر شعبان ١٣٩٧هـ)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1573

86

السبت 18-أكتوبر-2003

المجتمع الثقافي: (العدد: 1573)

نشر في العدد 629

61

الثلاثاء 19-يوليو-1983

بريد القراء