; حكومة تنتصر للدين.. وتحقق مطالب الشعب | مجلة المجتمع

العنوان حكومة تنتصر للدين.. وتحقق مطالب الشعب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998

مشاهدات 72

نشر في العدد 1293

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 24-مارس-1998

لا تزال الساحة الكويتية تموج بردود الأفعال المترتبة على الأزمة الأخيرة بين مجلس الأمة والحكومة، بخصوص استجواب وزير الإعلام وطرح الثقة وما ترتب على ذلك من استقالة الحكومة لإفساح المجال لتشكيل حكومة جديدة.

 ولا بد بهذه المناسبة من كلمات نقولها وملاحظات مهمة نتمنى -ونتوقع- أن تكون واردة في أذهان المراجع السياسية العليا:

وأول ما يجب تسجيله هنا أن حدث الاستجواب البرلماني الذي دفع إلى استقالة الحكومة لم يكن -كما تريد بعض الأطراف أن تصوره- انتصارًا لتيار في مجلس الأمة على وزير في الحكومة، إن مثل هذا التفكير لم يدر بمخيلة النواب الذين قادوا الاستجواب ولا الأغلبية البرلمانية التي أيدته، بل الحقيقة المجردة أن خطأ جسيمًا وقع في إحدى الوزارات بحق أثمن وأقدس ما يملكه الكويتيون، وهو دينهم وعقيدتهم، وأن نواب الأمة انتصروا للعقيدة وعزموا على تحميل الوزير المختص مسؤولية ذلك الخطأ.

وعلى ذلك فإن من كسب الموقف الأخير هي الكويت بدينها وعقيدة شعبها، ومن خسر هم دعاة الفتنة والعلمانية واليسار الذين ورطوا وزير الإعلام في القضية، ولو تجاوز نواب الأمة عن الخطأ لتجرا المفسدون على خطوات أخرى أشد في معاداة الدين والأخلاق، وفي مساعيهم لنشر قبائح ومخازي العلمانية واليسار بين ظهرانينا في الكويت.

لقد أثبت الاستجواب أن المجتمع الكويتي كله له توجه إسلامي، وأنه متمسك بعقيدته، مستعد للدفاع عنها، ولعل هذا يعطي مؤشرًا للحكومة الجديدة؛ لأن تحث الخطى لتحكيم الشريعة وأسلمة القوانين، وتبني القضايا الإسلامية؛ تحقيقًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، ونزولًا على رغبة الشعب الكويتي المسلم.

إن أملنا أن يكون الفريق الوزاري الجديد متجانسًا بين أعضائه، متجانسًا مع مجلس الأمة: فالتجانس بين أعضائه يعين الحكومة على أداء المسؤوليات الكبيرة المناطة بها، والمرتبطة باهتمامات الإنسان الكويتي والمعلقة منذ فترة كالقضية الأمنية، والقضية السكانية والإسكانية وقضية البطالة والبدون... إلخ، فضلًا عن مستجدات الشأن الاقتصادي في ظل التدهور الأخير في أسعار النفط وانعكاس ذلك على الإيرادات العامة للدولة.

وأما التجانس مع مجلس الأمة فيزيل عوامل التوتر في العلاقة بين السلطتين ويعينهما على العمل معًا لما فيه الخير، ولعل مما يحقق هذا التجانس العمل بمبدأ توزير النواب، فالوزارة التي تضم ممثلي الشعب من النواب المنتخبين يمكنها أن تعكس اهتمامات المجتمع، وتتحسس قضاياه؛ فتكون بحق وزارة شعبية ليس بينها وبين الناس حجاب.

كما يتحقق التجانس مع مجلس الأمة باحترام الجهات الحكومية -بصفة خاصة وزارات وأجهزة التوجيه التربوي والثقافي والأخلاقي- لعقيدة الأمة وثوابتها القيمية والأخلاقية؛ فنواب الأمة ومن خلفهم الشعب الكويتي المسلم لم يقبلوا ولن يقبلوا الإساءة للعقيدة أو المساس بالذات الإلهية أو سب الأنبياء والرسل والصحابة، أو الدعوة إلى الرذيلة والفسق والفجور، وكذلك القيادة السياسية الكويتية لا تقبل أيضًا مثل هذه التجاوزات.

وعلى وزير الإعلام على وجه الخصوص أن يدرك أهمية وخطورة دور الإعلام في تحقيق الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الشعبية من خلال ما مر من حدث، ويقوم بإصلاح جذري، فيما يبث وينشر، وأن يرى دعاة الفتنة منه ما يلزمهم باحترام عقيدة الأمة، واحترام الدستور والقوانين التي تحمي تلك العقيدة.

إن المسؤولية الوزارية أمانة يسأل عنها من تولاها، وللحكومة تجارب سابقة أثبتت أنه حين يتولى هذه المسؤولية بعض الأشخاص من ذوي الميول والتوجهات التي لا تنتمي إلى عقيدة الأمة وسلامة توجهها ؛ يكون هؤلاء مصدرًا للمشكلات، ومثارًا للفتنة، أما حين يتولى هذه المسؤولية أناس مخلصون صالحون وطنيون؛ فإن الأمل يكون معقودًا عليهم -بعد الله سبحانه وتعالى- لتحقيق الخير والمنفعة.

وعلى الحكومة أن تستفيد من تجارب الماضي مما شهدته الكويت، ومن الحاضر مما تعيشه الأمة الإسلامية من مشكلات بسبب تنكبها الطريق المستقيم الذي دعا إليه الإسلام، ونحن في الكويت يجب أن نكون أحرص ما نكون على ذلك -بعد أن من الله علينا بنعمة التحرير وطرد المحتلين- وأن نكون في مرضاة الله سبحانه، فنعمه علينا كثيرة مما يحتاج إلى الشكر والرجعة الصادقة إليه.

 والحكومة مدعوة لإصلاح الإعلام إصلاحًا جذريًا، وإصلاح مناهج التربية والتعليم إصلاحًا مبنيًا على منهجية إسلامية صحيحة تنشئ فيها الأجيال تنشئة صالحة ليكون ولاؤهم لله، وحبهم لأوطانهم وإخلاصهم لها، وبغير ذلك نكون مع تلك الدول التي تجر على نفسها وعلى شعوبها ويلات المعصية والبعد عن الطريق المستقيم.

حفظ الله الكويت بحفظه من كل سوء، وندعوه أن يعيدنا إليه عودة مخلصة، وأن يحقق لبلدنا الأمن والرخاء والاستقرار.

الرابط المختصر :