العنوان حكومة في مواجهة نائب!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003
مشاهدات 50
نشر في العدد 1535
نشر في الصفحة 30
السبت 18-يناير-2003
العالم كله يتحدث عن التغيير والتوجه الديمقراطي.. ومصر تسير في الاتجاه المعاكس!
- جيش من قوات الأمن يمنع الناخبين من التصويت.. وجيش من المستأجرين من خارج الدائرة لتسويد البطاقات.
- النجاح الساحق الذي أصاب حزب الوفد في مقتل.
المسألة معقدة وصعبة التصديق، خصوصاً، إذا كان هناك من لا يستحي أن يكذب ويكذب ويكذب.. ولو كان في أعلى سلم المسؤولية فيظن البعض أنه صادق حقاً.
وبينما «يصفعنا» الصهاينة بقرار من المحكمة العليا يسمح لنواب عرب بالترشح في الكنيست على خلاف رغبة الحكومة، وبينما تتوعد الإدارة الأمريكية بأنها ستعلمنا أصول الديمقراطية، وبينما يتوالى عزل النظم الاستبدادية الدكتاتورية في بقاع شتى من العالم، يصر مسؤولون كبار في مصر على أن استبدادهم أرسخ من أبي الهول، وعقولهم أقسى من جرانيت أسوان!.
يبدأ المشهد بتقرير يصدر عن محكمة النقض يقضي بإعادة الانتخابات في إحدى دوائر محافظة البحيرة شمال غرب مصر بين عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين الدكتور محمد جمال حشمت ومرشح حزب الوفد بسبب حدوث تلاعب في عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح ثالث ينتمي للحزب (الوطني !!) الحاكم بالتزوير عددها ۱۰۰۷ أصوات كانت مستحقة- حسب التقرير- لمرشح الوفد بمعنى أن الحزب الحاكم يزور وينجح ممثله والإخوان كالمعتاد يدفعون الثمن.
حشمت لا علاقة له بالأمر، ولكن هل يعقل أن يخرج نائب الحكومة ويبقى نائب الإخوان؟ بالطبع هذا لا يكون أبداً بل لا بد من التضحية بحشمت حتى لو كان عدد الأصوات التي حصل عليها في جولة الإعادة التي تمت يوم ٢٥ / ١٠ / ۲۰۰۰ م يفوق مجموع أصوات مرشحي الوطني والوفد.
سید قراره !
ونعود للوراء قليلاً، فقد سبق أن صدرت عشرات الأحكام في قضايا تزوير الانتخابات التي تورط فيها نواب الحزب الحاكم (وهل ينجح أكثرهم إلا بالتزوير ؟)، ويومها تفتق ذهن رئيس البرلمان أستاذ القانون عن مقولة لم يسبقه إليها- للحق- أحد من ترزية القوانين، إذ قال: إن مجلس الشعب سيد قراره، وهذا القول معناه: إننا وإن كنا نحترم (!) قرارات محكمة النقض، إلا أن قرار إسقاط العضوية من حق البرلمان وحده.
وحين جاء الدور على حشمت تاب المجلس عن فعلته الشنعاء بتكسير قرارات القضاء وإلقائها في المزبلة، وللتدليل على توبته قدم حشمت قرباناً للقضاء.. وأسقط عضويته، ولكنه لم يصبر على التوبة التي لا يطيق تبعاتها، فبعد أسبوعين فقط من إسقاط عضوية حشمت، رفض المجلس طعنين آخرين ضد نائبين من محافظة كفر الشيخ لأنه (سيد قراره)!!!!.
وإذا كان ما سبق مفهوماً، فلماذا لا تجرى الانتخابات بين مرشح الإخوان ومرشح الوفد في حياد من الحكومة التي ليست طرفا في الموضوع؟ إن الأداء المميز للدكتور حشمت وكشفه للعديد من قضايا الفساد في البرلمان خلال العامين الماضيين فضلاً عن انتمائه للإخوان دفع الحزب الحاكم إلى تأیید مرشح حزب الوفد على غرار المثل القائل «عدو عدوي صديقي».
ثم إن الغارق في الفساد يسعده أن يجر إليه آخرين ممن يزايدون عليه في هذا الجانب.
حزب الوفد
كانت القضية الأولى لحزب الوفد- حسبما تنشر صحيفته- هي الإصلاح السياسي، ولطالما وقف رئيس الحزب عميد كلية الحقوق السابق- وآه من أساتذة القانون وأفعالهم- يطالب بنزاهة الانتخابات، وحين وصل الأمر إليهم كان ما كان.
أدرك بعض رجال الوفد أن ما حدث لعبة قذرة تلعبها الحكومة سيكون حزب الوفد الضحية الأولى فيها، وتحركوا مؤكدين أنهم لن يدخلوا هذه اللعبة وعلى حزب الوفد أن يتنازل، وأدركوا أنه في حالة خسارة مرشح الوفد فستكون خسارة بالغة للحزب أما لو نجح فستكون المصيبة أفدح فالنجاح لن يكون إلا بالتزوير الفاضح الذي يُدخل حزب الوفد (المعارض) تحت عباءة الحزب الحاكم والحكومة واعترف بعضهم أن دمنهور (عاصمة المحافظة وفيها الدائرة التي ستجرى بها الانتخابات) لم تر بحق نائباً جريئاً نشيطاً عاقلاً فاهماً واعياً مهذباً محبوباً كجمال حشمت وكتب هؤلاء ناصحين بضرورة عدم خوض الوفد الانتخابات، وقالوا إن تنازل مرشحهم أفضل بكثير ومكسب أقوى من نجاحه، وذهب وفد ضم إسماعيل الخولي سكرتير الوفد بالبحيرة وأنور جمعة المحامي عضو الهيئة العليا للحزب والمرشح المنافس (!) خيري قلج إلى القاهرة، والتقوا رئيس الحزب وسلموا تقريرهم للهيئة العليا واجتمعوا معهم، غير أن رئيس الوفد أصر على خوض الانتخابات وسلم المرشح مبلغ ٢٥ ألف جنيه تحت حساب تكاليف الحملة الانتخابية!
وعاد الوفد متأكداً من أن مرشحهم ناجح... ناجح، وهذا ما أكدته القيادة الأمنية لهم وأكدته التحركات الأمنية منذ تفجر القضية وحتى إعلان وزير الداخلية عن إجراء الانتخابات في يوم ٨/١/٢٠٠٣.
مباغتة
وفي سابقة جديدة فاجأت وزارة الداخلية حشمت عصر يوم ۲/۱/۲۰۰۳ بأن الوزير حدد موعد الإعادة بتاريخ ٨/١/٢٠٠٣م أي بعد خمسة أيام وهي سابقة لم تحدث من قبل، ومخالفة للقانون الذي يؤكد أنه على وزير الداخلية أن يعلن عن الانتخابات التكميلية في ميعاد لا يقل عن ٤٥ يوماً. وبعدها بساعة غرقت الدائرة باللافتات والملصقات الخاصة بمرشح الوفد الذي كان يعلم مسبقاً بالموعد، في حين لم يجد الدكتور حشمت مطبعة واحدة ولا خطاطاً يجرؤ على مساعدته حسب تعليمات مشددة من جهاز أمن الدولة.
ودارت الدعاية الانتخابية من طرف واحد، لكن لم يكونوا بحاجة إلى أى دعاية فإنجازات حشمت تكفيه، وماضيه السياسي يغنيه، والمهني يزكيه والجمهور معه، والمهم وصول الأصوات للصناديق بالطبع تم حرمان الدكتور من المؤتمرات والمسيرات أو اللقاءات وهُدد ومن معه بالقبض عليهم ومضايقتهم في مصالحهم، وكانت الاستدعاءات المتتالية لرجال الأعمال والتجار وأصحاب المصانع والعمد وشيوخ الحواري، والعائلات للتأكيد عليهم بضرورة نجاح مرشح الوفد، وعمل الدعاية المطلوبة له وحشد الأصوات له، وشاع الحديث أن هذا قرار فوقي واجب التنفيذ، وأن الضباط وكبار المسؤولين مهددون بالفصل في حالة نجاح الدكتور.
ثم كانت المرحلة التالية باستدعاء المجرمين والبلطجية وأصحاب السوابق والمسجلين الخطرين رجالاً ونساء حتى العاهرات وكان اللقاء بهم يجمع بين الترغيب المادي والإفراج من السجون وحل مشكلاتهم الجنائية، وعدم التعرض لهم بعد الانتخابات، وبين التهديد بالاعتقال والسجن والتعذيب، إذا ما قصروا في واجباتهم في أعمال البلطجة والشغب ضد د. حشمت ومؤيديه وفق الخطة المرسومة من قبل ضباط الأمن والعجيب أنهم خططوا لحشد ( ۱٥۰۰) بلطجي فلم يستطيعوا جمع العدد المطلوب، لأن البعض تهرب واختفى، فكان قرار باستدعاء كل البلطجية على مستوى المحافظة. بل ومن المحافظات المجاورة، وبدأت مطاردتهم في كل مكان ومن يتم الوصول إليه يودع السجون وأقسام الشرطة ومراكز تدريب قوات الأمن حتى يوم (المطحنة).
وظهرت في المنطقة وجوه وأشكال غريبة ومريبة وسيارات تحمل أرقام محافظات أخرى، وفي يوم 7 يناير بدأت حشود قوات الأمن في دخول المدينة الهادئة بتشكيلات منظمة، وكان القرار هو حصار كل لجنة انتخابية بتشكيل كامل يتكون من ثلاث عربات جنود قوام كل عربة ٥٠ جندياً مع سيارات للقوات الخاصة وضباط أمن الدولة ومخبريهم وثلاث عربات نصف نقل مدنية محملة بأصحاب السوابق والبلطجية، وبعملية حسابية للجان يتبين لك حجم القوات المحتشدة، بجانب سيارات مكافحة الشغب والمصفحات وسيارات المطافئ والدفاع المدني، ولا ينقص هذا الحشد سوى الدبابات والمدرعات وحاملات الصواريخ وتحولت دمنهور الوادعة وماحولها إلى ثكنة عسكرية، ليبدأ حظر التجول حول المدينة ويمتد داخل شوارعها، ويتحول لحظر كامل ولمحاولة تخفيف هذا الحشد ولإحكام الخطة بدأت هذه التشكيلات تدخل وتختفي في أفنية المدارس التي هي مقرات انتخابية.
ولم تنس أجهزة الأمن أن تسلم لكل بلطجي سيفاً وسكيناً!! وأغلقت جميع مداخل المدينة بعدد كبير من سيارات الشرطة والمتاريس والضباط والجنود والمخبرين، بهدف منع أي صحفي أو وكالة أنباء من الدخول وتغطية الأحداث.
تقسيم أدوار: ومع ساعات الصباح الأولى من يوم الانتخاب، بدأ كل تشكيل في محاصرة المقرات الانتخابية وعمل كردون منبع حصين يحيط به يمنع دخول الهواء قبل الناخبين ويأخذ مساحة كبيرة جداً حول المقر الانتخابي حتى كانت المسافة بين الكردون وبين المقر تزيد على ۳۰۰ متر في بعض المقرات ومنع أصحاب المنازل والمحلات من مزاولة أعمالهم والدخول لمساكنهم، وعين لكل مقر ضابط أمن دولة وضباط مباحث، ورئيس فرقة بلطجية، ولكل منهم دور محدد، وكانت التعليمات واضحة جداً بلسان منفذيها وعلى سبيل المثال:
- القاضي: عندي تعليمات واضحة وصريحة بعدم الخروج من داخل لجنتي أو أن أقوم من على الكرسي المخصص لي مهما كان الأمر في الخارج وأن أي تقرير أمني يكتب عني في هذا اليوم يعني عدم صلاحيتي للعمل بالقضاء، وكذلك بلغت بالاكتفاء- في الإدلاء بالتصويت- بالبطاقة الانتخابية ولا يلزم تحقيق الشخصية.
- ضابط الأمن: «عندي تعليمات محددة وواضحة بعدم دخول أي ناخب مهما كان ولا حتى المرشح نفسه، وأي مخالفة تعني جواب فصل على مكتبي عند عودتي».
- البلطجي: «هروبي أو عدم تنفيذ الأوامر المطلوبة مني يعني اعتقالي وتلفيق تهمة لي».
- ضابط أمن الدولة يقوم بالمهمة التي يفشل فيها ضابط الأمن بمنع الناخب بالتعدي عليه سباً وضرباً بمساندة البلطجية.
- أما رئيس اللجنة العامة للانتخابات المستشار عمر الشريف فكان له دور محدد وهو أن يغلق باب غرفته على نفسه في المحكمة حتى علت الأصوات فخرج محاولاً تهدئة وكلاء المرشح وناخبيه، مع تفويت أي فرصة لتسجيل أي موقف يحسب للمرشح مع التسويف المستمر حتى ينتهي اليوم الانتخابي.
كانت التعليمات تقضي بعدم دخول أي ناخب أو ناخبة للجان مهما كانت توجهاته، حتى كبار السن والضباط المحالين للتقاعد والشخصيات العامة حتى الدكتور حشمت نفسه لم يدخل للإدلاء بصوته واقتصر الانتخاب على من جييء بهم من خارج الدائرة في حافلات الشركات التي يعملون بها، وهم غير مسجلين أصلاً بالدائرة.
كانت الحافلة تخترق الكردون بمن تحمل ويتأكد الضابط المختص من هوية الحافلة عن طريق الدليل الموجود فيها، ويدخلون اللجنة في طابور واحد ليقفوا أمام القاضي، ويدلي الواحد بشهادته أمامه مباشرة وليس خلف ساتر- حسب القانون- وبدون إثبات الشخصية.
هزل في موضع الجد
كان القرار أن يصوت أي شخص غريب ويمنع من ذلك أهل الدائرة!! ولم تفلح أي محاولة لدخول اللجان، أما التعليلات والمبررات التي قالها الضباط للناخبين فنذكر منها على سبيل المثال ما يلي ونعتذر عن كتابتها بالعامية المصرية:
- مفيش انتخابات النهارده .....
- اللجنة لسه ما فتحتش
- تعال بعد ساعة
- روح اشرب كباية شاي على القهوة وبعدين تعال.
- الانتخابات بعد الظهر، فإذا جاء بعد الظهر قيل له: بعد العصر، ثم بعد المغرب ثم بعد العشاء.
- الانتخابات تأجلت.
- شخص مسن قيل له تعال الساعة عشرة مساءً فرد: خليك فاكر الكلام ده لما تقابل ربنا.
- روح شوف حاجة تنفعك.
- انت رجل محترم مالك والانتخابات؟
- القضاة لسه ماجوش
- أحسن لك تقرأ شوية قرآن وتشوف شغلك.
- الانتخابات خلصت خلاص تعال بكره
- دي مش لجنتك.. شوف اللجنة اللي جنبها . للرجال: هذه لجنة سيدات وللسيدات دي لجنة رجال
- القاضي تعبان، فرد الناخب والقاضي الثاني؟ فكان الرد بيطبطب عليه.
- وكثير من هذه العبارات الهزلية.
أما من يعترض ولا تفلح معه المحاولات السابقة فيتم سحبه بأربعة من البلطجية إلى مكان بعيد عن اللجنة.. والباقي معروف.
كانت هناك محاولات مستميتة من الناخبين لدخول اللجان باءت جميعها بالفشل أمام جيوش الأمن الجرارة، وانتهى يوم الانتخاب المزعوم وأعلنت النتيجة التاسعة إلا الربع مساء أي أن فرز الصناديق الذي بدأ في الثامنة لم يستغرق سوي ٤٥ دقيقة، وفاز مرشح الوفد بـ١٦٨٦٢ صوتاً مقابل ٩٦٥ للدكتور حشمت وهذه الـ ٩٦٥ صوتاً لم تكن لأبناء الدائرة، بل جاءت من خارجها.
كان الأمر عصيباً على بعض الناخبين حتى علق بعضهم «نريد بوش ليربينا.. نحن أولى من العراق».
وهكذا انتهى أحد فصول المهزلة السياسية التي تعيشها مصر الديمقراطية التي هبطت في مدارك الفساد السياسي، وصمت آذان مسؤوليها عن سماع دعوات الإصلاح، وأصبح كبت الحريات منهجاً سياسياً، والقمع والإرهاب والتزوير أعمدة البناء البرلماني.
في تصريح خاص لـ«المجتمع» قال حشمت: إن سيناريو دائرة الرمل في الإسكندرية وأفظع منه مارسته قوات وزارة الداخلية في انتخابات دمنهور واستخدمت أساليب تزوير مفضوحة، وحاصرتنا في الدائرة بما يشبه حصار الإخوة الفلسطينيين في نابلس وجنين ومنعوني بالقوة من متابعة سير العملية الانتخابية، ومن دخول مقار اللجان الانتخابية حتى انتهت مواعيد الاقتراع، وقد تشابه الوضع تماما مع ما حدث في انتخابات دائرة الرمل بمحافظة الإسكندرية في شهر يونيو الماضي عندما تم التضييق على مرشحة الإخوان في هذ الانتخابات لإسقاطها، حيث تمت الاستعانة بمجموعات من البلطجية، وسيئات السمعة وتزوير بطاقات الانتخابات والبطاقات الشخصية وهو ما حدث بالفعل.
وعلق دكتور حشمت على النتيجة قائلاً: «النتيجة في حد ذاتها إدانة، وهي لا تشرف وأظن أنه لم يفرح بها أحد، إذ جسدت المأساة السياسية وهي نتيجة حتمية للممارسات القمعية غير المسؤولة التي تمت في الدائرة وعايشها كل أبنائها الذين حرموا من الدخول إلى اللجان».
وأضاف: فاز من فاز بأصوات ناخبين من خارج الدائرة وهي سابقة لم تحدث في تاريخ البرلمان المصري: أن يمنع الناخبون من الاختيار ويتم اقتراض ناخبين من الخارج للإدلاء بأصواتهم.
وأضاف: في الدائرة أكثر من ١٨٤ ألف صوت لم يسمح لواحد منهم أن يدلي بصوته، بينما كانت تأتي الأتوبيسات من خارج الدائرة مكتظة لتدخل مباشرة على اللجان الفرعية للإدلاء بالأصوات ببطاقات مزورة.
الهضيبي: النتيجة متوقعة.. والسلطة أدمنت التزوير
أكد المستشار محمد المأمون الهضيبي- المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين- أن نتيجة انتخابات دائرة دمنهور التكميلية كانت أمراً متوقعاً. وأن السلطة القائمة في مصر قد أدمنت تزوير الانتخابات وإهدار الحريات، وحقوق الإنسان، واعتمدت على البطش والقهر مستغلة في ذلك قانون الطوارئ الذي يلغي الدستور ويطلق يد السلطة دون وجود من يحاسبها أو يراقبها.
وأضاف أن ما حدث يتناقض تمامًا مع ما تغنت به السلطة في الشهور القليلة الماضية بأنها قد استقامت، وستسلك الطرق القويمة التي تقوم على العدل والإنصاف، وأن حزبها الذي انفضت عنه الجماهير قد لبس ثوباً جديدًا من الطهارة.
وربما انخدع بعض الناس بهذه الرواية المكررة من آن لآخر، أو ربما قد أعياهم الحال وتضاءل أمامهم الأمل فرغبوا في أن يصدقوا هذه المزاعم، لعل وعسى أن يصلح الله- سبحانه وتعالى- أحوال بلادهم، ثم تأتي الأحداث لتعلن بكل أسف كذب الدعاوى، وتؤكد أن الحزب الحاكم مصمم على المضي في هذا الطريق.
وأوضح المرشد العام للإخوان أن وسائل الإعلام جميعًا، وخاصة الفضائية منها سجلت ما جرى، مؤكداً أنها سارت على نفس الطريقة التي سارت عليها انتخابات دائرة الرمل بمحافظة الإسكندرية.
وأوضح المرشد العام أن الانتخابات انتهت بدراما مأساوية مثيرة للسخرية، إذ تكرمت السلطة على د. جمال حشمت الذي فاز في انتخابات ٢٠٠٠م بأكثر من ١٧ ألف صوت بمنحه ٩٥٠ صوتاً لا غير مشيراً إلى أن حشمت رجل مثقف وأستاذ جامعي شهد له رؤساء اللجان في مجلس الشعب من أعضاء الحزب الحاكم بالخلق الكريم، والعلم الفياض، والنشاط المتواصل، وتساءل الهضيبي: إذا كانت هذه صفات د. حشمت وهذا نشاطه في المجلس لماذا انفض الناخبون من حوله؟ وهل يعقل أن الناخبين لا يقبلون إلا الصنف الرديء الهابط؟! هذا اتهام خطير ألصقته السلطة بأهالي دائرة دمنهور، وإهانة لهم باتهامهم بأنهم انفضوا بالآلاف من حول د. حشمت.
وحول ما إذا كان ما حدث في هذه الانتخابات رسالة إلى جماعة الإخوان المسلمين- خاصة وأنه لا يوجد فرق كبير ومؤثر بوجود ١٦ نائبًا من الإخوان أو ۱۷- قال المرشد العام: إن الرسالة واضحة، وظهرت في انتخابات ۲۰۰۰، وفي الرمل. فموقف السلطة تجاه الإخوان واضح، ولم يتغير، ولكنه يزداد بطشاً وقسوة حيث زج بالكثير من الإخوان في السجون بأحكام عسكرية لم يسبق لها مثيل منذ العهد الناصري.
وعما إذا كان نموذج انتخابات الرمل أصبح الأكثر جدوى لدى النظام حتى تطبقه في الانتخابات المقبلة، أوضح أنه لا بد ألا نكون متشائمين من المستقبل الذي يعلمه الله سبحانه وتعالى ونحن نؤمن بقول الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (الطلاق: 2-3).
ونؤمن أيضا بقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (آل عمران:200).