العنوان حلّ البرلمان الأردني هل هو بداية المواجهة مع الإسلاميين
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993
مشاهدات 58
نشر في العدد 1062
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 17-أغسطس-1993
· جبهة العمل الإسلامي: حل مجلس النواب لا يخدم التوجه الشوري
والديمقراطي ويطلق يد السلطة في إقرار القوانين التي لم تستطع إقرارها في وجود
مجلس النواب الممثل لإرادة الشعب.
أعلن في الأردن مؤخرًا حل مجلس النواب وتحديد
الثامن من شهر تشرين ثان «نوفمبر» القادم موعدًا لإجراء الانتخابات البرلمانية
العامة التي ستفرز برلمانًا أردنيًا جديدًا. وعلى الرغم من أن الإعلان عن حل
البرلمان كان متوقعًا وغير مفاجئ لكثير من الأوساط السياسية، إلا أنه أثار الكثير
من الجدل وأصبح موضوع الساعة الذي يحظى باهتمام مختلف القوى والفعاليات الأردنية.
وقد شهدت الساحة السياسية الأردنية انقسامًا واضحًا
في الموقف من حل البرلمان ما بين مؤيد ومعارض.. فالحكومة الأردنية والمدافعون عن
هذا الإجراء يرون أن حل البرلمان كان أمرًا ضروريًا قبل ثلاثة أشهر من موعد
الانتخابات القادمة، لأن وجود النواب في مواقعهم البرلمانية سيعطيهم فرصة أكبر
للاستفادة من ذلك في تدعيم وضعهم الانتخابي وهو ما يخل بالعدالة وتكافؤ الفرص بين
المرشحين، وأيدوا وجهة نظرهم تلك بحل الحكومة السابقة التي أعلن غالبية أعضائها عن
رغبتهم في خوض الانتخابات القادمة.
ولكن المعارضين لخطوة حل البرلمان يرون أنها
قد جاءت لتمرير القانون الانتخابي المؤقت «صوت لكل ناخب» وتجاوز مجلس النواب صاحب
الحق في سن أو تعديل القوانين، وقد كان في مقدمة المتصدين لمعارضة حل البرلمان
وتعديل القانون كل من حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين.
فقد أصدرت جبهة العمل في (٥ آب) الحالي وبعد
يوم واحد من الإعلان عن حل البرلمان، بيانًا أعلنت فيه أنها فوجئت بقرار حل
البرلمان الذي تنتهي فترة ولايته الدستورية في (٢٥/١١/١٩٩٣م) وقالت إنها تنظر بعين
الخطورة والقلق لهذا الحل والخطوات التي يمكن أن تتبعه وتساءلت الجبهة عن مغزى
اختيار التوقيت الحالي بالذات لحل البرلمان، وعن العلاقة بين ذلك وبين التوجه
لاستصدار قانون مؤقت للانتخاب، كما تساءلت أيضًا عن علاقة هذا القرار بالمسيرة
التفاوضية.
أما جماعة الإخوان المسلمين فقد أصدرت في (٨
آب) الحالي تصريحًا صحفيًا شديد اللهجة قالت فيه: إن حل مجلس النواب لا يخدم
التوجه الشوري والديمقراطي ويمهد المجال أمام إطلاق يد السلطة التنفيذية لإقرار
القوانين التي لم تستطع إقرارها بوجود مجلس النواب كسلطة تشريعية دستورية ممثلة
لإرادة الشعب، واعتبرت الجماعة أن تعديل قانون الانتخاب في غياب السلطة التشريعية
أمر غير دستوري ويولد مشاعر التنافر ويفتت الوحدة الوطنية، ويمثل ردة وتراجعًا عن
الخيار الديمقراطي والشوري، وأعلنت جماعة الإخوان أنها ستعارض تعديل القانون
الانتخابي وستعمل بكل الوسائل القانونية المتاحة ومنها اللجوء إلى القضاء الأردني
لشل آثار تعديل القانون ووقف تنفيذه، كما طالبت الجماعة القوى والفعاليات الأردنية
إلى الخروج عن صمتها والتعبير عن وجهة نظرها والتنسيق معها لاتخاذ قرار موحد يحقق
الوحدة الوطنية وينفي التجاوزات.
ولا يخفى على المراقب للتطورات على الساحة
الأردنية أن الطرفين قطبي الرحى «الحكومة والإخوان» قد حاول كل منهما ألا يكون
البادئ باتخاذ قرار قد يؤدي إلى تفاعلات قوية التأثير على الوضع الأردني الداخلي.
فالحكومة التي أبدت رغبتها بتعديل القانون الانتخابي واستبداله بقانون آخر يحد من
دور الإسلاميين في المعادلة السياسية ما زالت تتردد في إصدار مثل هذا التعديل
وترغب بأن يبادر الإخوان إلى تحديد موقفهم قبل ذلك من المشاركة في الانتخابات في
حال تعديل القانون، وعلى الرغم من أن المراقبين توقعوا أن يعلن وزير الداخلية
الأردني في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد ثلاثة أيام من حل البرلمان عن تعديل
القانون الانتخابي، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إن وزير الداخلية صرح بأن قرارًا بهذا
الخصوص لم يتخذ حتى تلك اللحظة.
وفي الجانب المقابل فإن جبهة العمل الإسلامي
التي كانت أعلنت -في وقت سابق- أنها ستعلن موقفها من المشاركة في الانتخابات يوم
(٦ آب) الحالي، عادت وأجلت حسم موقفها إثر الإعلان عن حل البرلمان مما يؤكد أن كلا
الطرفين يتعاملان مع الموضوع وفق لعبة القط والفأر، حيث يشعر كل منهما أن المبادرة
إلى إعلان الموقف النهائي لن يكون في صالحه، وقد أدت حالة الغموض المقصود من كلا
الطرفين «الإخوان والحكومة» إلى إحجام القوى السياسية الأخرى الأضعف قوة عن تحديد
موقفها الواضح من التطورات السياسية الأخيرة، انتظارًا لانجلاء الصورة وحسم
المواقف.
وتجدر الإشارة إلى أن ضيق الوقت المتبقي على
إجراء الانتخابات لن يسمح بمزيد من كسب الوقت، ويتوقع أن تكون الحكومة الأردنية هي
المبادرة باتخاذ قرار بتعديل القانون الانتخابي والذي لا يتوقع أن يحصل الإسلاميون
في ظله على أكثر من (١٢ مقعدًا) نيابيًا من بين (٨٠)، في حين يتوقع أن تتوزع
الأغلبية العظمى من المقاعد على المرشحين الذين يحظون بدعم ومؤازرة عشائرية.
وحتى لحظة الحسم يبقى الباب مفتوحًا أمام
الكثير من التساؤلات والتوقعات حول الخطوات القادمة. فهل ستقدم الحكومة الأردنية
على تعديل القانون الانتخابي رغم وجود احتمال بمقاطعة الإسلاميين للانتخابات في
حال التعديل؟ وهل يقدم الإخوان في المقابل على اتخاذ قرار المقاطعة رغم ما قد
يحمله ذلك من احتمالات تصعيد التوتر مع السلطة التنفيذية وهو ما حاولوا جاهدين
تجنبه طوال السنوات الماضية.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل