الثلاثاء 27-يوليو-1982
حقيقة حادثة انتحار عشيقة مصطفى كمال.
انتحرت فكرية، سبب الانتحار؟ ذهبت إلى جانقايا، فلم يسمح لها بمقابلته فانتحرت من كدرها. عندما تزوج الغازي «مصطفى كمال» أعطى لعشيقته هذه النقود اللازمة وأرسلها إلى أوروبا، سافرت المرأة وأخذت جولتها ثم عادت. ولم تهضم لطيفة «زوجة مصطفى كمال» هذه المرأة قط وهذا طبيعي. كان لنا جارة في لبلبيجي الذي تسكن فيه، وهي من الأهالي المحليين وكانت صديقة لزوجتي، وكان لها حدائق جانقايا. حكت هذه السيدة الحكاية التالية: سمعنا صوت طلقة طبنجة «مسدس»، فجرينا مسرعين نحو النافذة وسمعنا صوت امرأة تصيح قائلة: «النجدة، قتلوني! ألا يوجد إسعاف؟». ثم انقطع صوتها بعد ذلك. معنى هذا أن فكرية لم تنتحر، إنهم قتلوها، والمحرض على قتلها إما مصطفى كمال وإما زوجته لطيفة، هذا هو المنطق. ولكن لا أظن أن لطيفة تتجاسر لدرجة الإقدام على جريمة كهذه بأي صورة من الصور. لقد دخلت فكرية عشيقة مصطفى كمال في قائمة جرائمه، الغريب في هذا الأمر أن أحدًا ولا محكمة لم تبحث عن هذه المسألة. ومرت، ولم تبحث العدلية عن السائق الذي أتى بفكرية إلى هناك، كما لم يجرِ أحد تحقيقًا مع الجيران.
مصطفى كمال يلفظ رفاقه القدماء
لم يعد ضمن رجال مصطفى كمال الجدد أحد من الذين خدموا البلاد في أثناء الحركة الوطنية، وجمع حوله المنافق والديوث والجاسوس والقاتل والجاهل، وأخذ يعد هؤلاء من جديد ويربيهم. مثال على هذا أنه ألبس أحد الحمالين الزي الرسمي لرتبة المشير وأعطاه الرتبة مثل آخر، أصبح رجب وزيرًا للداخلية، وكان هذا «يوزباشي». كان هذا الرجل فيما قبل يدخل علينا وهو يحيي بطريقة عسكرية وينتظر بطريقة عسكرية، وكان يخرج أيضًا بعد أن يؤدي التحية العسكرية لم يكن حتى يجلس، وعلى هذا تكون درايته.
عندما لم أقبل منصب السفير في برلين، عيَّن كمال الدين سامي بدلًا مني، وكمال الدين سامي واحد من المرتشين في الجيش، وعندما كان مركز الجيش في اسكيشهر جعل من أخيه متعهدًا عسكريًّا للجيش، وجمع من هذا مالًا كثيرًا، وأمام مجلس الحرب ملفات خاصة بمجموعة من حوادث ارتشائه.
مجلس الأمة لعبة في يد الغازي
تحول مجلس الأمة إلى لعبة من لعب الأطفال، لم يعد له أي قوة، وهذه أول ضربة كبيرة للحرية في حكومة الأناضول. لهذا السبب تعد حادثة تحويل المجلس إلى إدارة ولعبة مهمة جدًّا في الحياة التشريعية والجمهورية في هذه الدولة. إنها نقطة تحول، لقد أصبحت الحاكمية للأمة والجمهورية دخانًا وطار.
خلاف حول ثورة الشيخ سعيد الكروي
جبهة الجزيرة ليست على ما يرام؛ هناك حركة بين الأكراد، وهناك خلاف بين رجب وزير الداخلية وذهني، وكان ذهني قد ذهب من متصرفية سينوب إلى تبليس «حيث الأكراد». ذهني رجل شريف وذو دراية، وقد كتب منذ مدة يقول: «رؤساء العشائر الكردية يتجمعون ويتدارسون أمورًا ضد الحكومة «الكمالية»، أريد القبض عليهم وإلا فستحدث فتنة».
ولم يكن وزير الداخلية يهتم بأقواله، فقال له الوزير: «إني آمرك، لا تقبض إلا على قطاع الطرق واللصوص». وعلى هذا استقال ذهني.
ثم حدثت ثورة الشيخ سعيد، معنى هذا أن ذهني كان على حق، ومعنى هذا أيضًا أن رجب مقصر تقصيرًا كبيرًا في هذا الأمر، لو حدث هذا الأمر في بلد آخر لشنقوا الوزير قبل أن يشنقوا الشيخ سعيد. لكن يكفي رجب أنه صادق في ولائه لمصطفى كمال، هذا يكفي لتغطية كل عيوبه والتستر عليها.
يفرض القبعة ويلزم الشيوخ بارتدائها فيستجيبون فورًا
بعد إعلان حالة الطوارئ، وجد مصطفى كمال طريقًا حرًّا لمزاولة هوسه ورغباته، فذات يوم وضع مصطفى كمال على رأسه قبعة وذهب في جولة في البلاد، وعندما وصل إلى قسطموني هبَّ على مزاجه ريح إصدار قانون يقضي بتحريم الطربوش وفرض القبعة.
التزم المشايخ الصمت، ومن الغريب أن أول من لبس القبعة حتى قبل إصدار قانونها كان شيخًا مفتيًا، وكان هذا المفتي هو صاحبنا الشيخ حسن فهمي الكرجي ذو اللحية الحمراء.
وعندما قام مصطفى كمال بجولته في الأناضول، اقترح وهو في محطة أنقرة أول ما اقترح في لبس القبعة على هذا الشيخ، وأعطاه القبعة فلبسها. كنت قد كتبت عن هذه المسألة في كتابي «التاريخ التركي»، لكني لم أقل بتطبيقه بالقوة.
اليهود استفادوا من قانون القبعة
في عهد الاتحاد والترقي بدأ الناس يستخدمون القبعة، وفي الحرب العالمية «الأولى» كان «بعض» النساء التركيات يخرجن إلى الشوارع مثل المرأة الأوروبية، وكان سيتم انتشار القبعة رويدًا رويدًا، إلا أن مصطفى كمال ليثبت عبقريته، فرض القبعة على الشعب بقوة القانون، فأصبح لهذا الأمر أضراره.
أولًا- إن هذا تحكم في وجدان الناس واستبداد وأمر قبيح، يلبس الإنسان ما يحب أن يلبسه.
وثانيا- أحدث هذا القانون انكسارًا معنويًّا لدى الشعب، فقد ظن الناس أننا أصبحنا كفارًا، وأخذوا يسنون أسنانهم لمواجهة الحكومة.
ثالثًا- إن هذا القانون سبَّب ضررًا اقتصاديًّا بالغًا، وكان اليهود هم المستفيدون الوحيدون من ذلك. فقد جلبوا إلى البلاد ملايين القبعات الجديدة والقديمة من إيطاليا وفرنسا، يشترون القبعة الواحدة بليرتين أو ثلاثة ويبيعونها بعشر ليرات على الأقل. ولما كانت وسيلة تنظيف هذه القبعات تتم بورق الصنفرة، وهذا يجلب من الخارج، فمعنى ذلك أن أموالًا كثيرة ذهبت إلى الخارج، مع أن مصطفى كمال وعصمت يشكوان سوء الحالة الاقتصادية. لقد أفاقا على عمق المشكلة ولكن بعد خمس سنوات، ولكن هل صدر هذه الأمة سبورة للتجارب؟
أمتنا والقبعة
إن أمتنا فقيرة، لذا فإن تطبيق فرض القبعة بالقوة خطأ؛ كان كل واحد من قبل يتناول طربوشه في يده يرتديه في كل المناسبات، أما الآن فالقبعات أشكال وألوان ولكل مناسبة قبعة معينة، من أين يأتي الناس بنقود لكل هذا، ونحن أمة لا نستطيع أن تدفع الفلوس إلا لحوائجنا الضرورية وللخبز.
ولمسالة القبعة جانب آخر مضحك، ارتدى الشعب القبعة خوفًا من الحكومة كارهًا لارتدائها، أخذ أغلب الشعب يلبس كاسكيتا «نوع من القبعات رخيص»، ويلوون الجزء المانع للشمس منها إلى أعلى أو إلى الجانب أو إلى الخلف ويشكلون بذلك منظرًا مضحكًا، لو صورناهم بآلة تصوير ستكون الصورة وثيقة تاريخية مسلية. كما أن المتصوفين ظلوا لسنوات عديدة يسيرون ورؤوسهم مكشوفة حتى لا يضطروا -بحكم القانون الذي يحتم في حالة ارتداء غطاء للرأس لا بد أن يكون هذا الغطاء قبعة- أن يرتدوا قبعة، كما أن بعض الناس باعوا ما يملكون وهاجروا إلى سوريا حتى لا يرتدون القبعة. أما الفلاحون والقرويون فلم يرتدوا القبعة حتى الآن، فإذا اضطر القرويون إلى الذهاب إلى المدينة فإنهم كانوا يصنعون من القماش العادي قبعة لا يلبسونها إلا عندما يصلون إلى المدينة، وإذا ما عادوا فإنهم سرعان ما يعلقونها في حجرة المسافرين ويلبسون بدلًا منها الطربوش والعمامة.
لماذا لم يثُر المشايخ ضد قانون القبعة:
أجبروا الموظفين على ارتداء القبعة والأزياء الخاصة بالمراسم. ليس معهم نقود فلم يستطيعوا شراء ما تطالبهم به الحكومة من أزياء، فقدمت لهم الحكومة قروضًا.
كنا قد التقينا الشيخ رائف في المجلس ذات يوم بعد القبعة، قلت له: أين أنتم أيها المشايخ! إنكم سريعًا ما تكفرون كل شيء وتقيمون الدنيا وتقعدونها، أما بالنسبة لأمر القبعة فكان من الواجب أن تكونوا أول من يثور عليه، لكنكم ارتديتموها جيدًا. إنكم معشر المشايخ أكثر فئة في الأمة التركية تعفُّنًا. فقال لي: «الحق معك».
الشعب يثور على قانون القبعة:
قامت ضد قانون فرض القبعة على الشعب التركي عدة ثورات في سيواس وارضروم وأماكن أخرى. وسريعًا ما أمر مصطفى كمال بأن تقوم محكمة الاستقلال فورًا تحت رئاسة علِي الأترع بالانتقال إلى مكان الأحداث؛ لقد أعدموا رجالًا كثيرين لا تُعرف أعدادهم.
عالِم ينشر رسالة ضد القبعة قبل صدور قانونها فيعدمونه!
تألمت كثيرًا من أجل شيخ أعدموه لا أستطيع تذكر اسمه، نشر المسكين رسالة «علمية» ضد القبعة، وكان هذا قبل صدور قانون فرض القبعة، كما كان هذا النشر بإذن وتصريح من وزارة المعارف التركية. أخذوا الرجل المسكين إلى محكمة الاستقلال، فقال للمحكمة: «إني نشرت هذه الرسالة قبل عام من صدور القانون، وأعطتني وزارة المعارف إذنًا رسميًّا بهذا». لم يستمع إليه أحد وشنقوه.
أيها الناس، ما دمتم قد شنقتم هذا، فلماذا إذًا لم تشنقوا وزير المعارف الذي أعطاه الإذن؟ ثم إن قانون القبعة لا يشمل ما قبله.
مصطفى كمال يؤجر قاتلًا للقضاء على رفيق سلاحه:
خبر في الصحف: قتلوا عبد الرحمن الأفغاني ذات ليلة في حي بنشان طاش، مات الرجل وقتلَته مجهولون. هذا الرجل هو رجل رؤوف، حيث كان يوجد دائمًا في منزل رؤوف، كان عبد الرحمن الأفغاني خارجًا في تلك الليلة من منزل رؤوف فأطلقوا عليه الرصاص، معنى هذا أن القتلة ظنوا أنه رؤوف! كان المحرض على هذه الجريمة هو مصطفى كمال، إني أعرف هذا الأفغاني جيدًا، وإلا فمن يطلق عليه الرصاص؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل