; حملة صليبية تشنها الجامعة اليسوعية ضد الإسلام والمسلمين (248) | مجلة المجتمع

العنوان حملة صليبية تشنها الجامعة اليسوعية ضد الإسلام والمسلمين (248)

الكاتب إبراهيم محمد العبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975

مشاهدات 91

نشر في العدد 248

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 06-مايو-1975

هذا بحث ذو شقين وخاتمة؛ الشق الأول: تعريف بالجامعة اليسوعية، وبالقائمين عليها، وأهدافها، ووسائلها، وسيرها في خطة التبشير والاستشراق وتعاونها مع الاستعمار.

الشق الثاني: نقد ندوات اليسوعية ومقرراتها أو هدم مسجد الضرار.

 الخاتمة: صفارة الإنذار لدرء الأخطار.

 لماذا الكويت؟ تنبيه وتحذير.

 

تعریف:

الجامعة اليسوعية «جامعة القديس يوسف» تقع في بيروت في لبنان، هي جامعة بابوية كاثوليكية، توجه من الفاتيكان ومن فرنسا، توجه توجيها دينيًا من الفاتيكان وتوجيها دينيًا سياسيًا من فرنسا.

بدأ اليسوعيون يتسربون إلى سوريا منذ القرن الثامن عشر، واهتموا أول أمرهم بالتعليم الديني. وكانوا يصرحون أن من أهدافهم أن يجعلوا تلاميذهم يعرفون فرنسا ويحبونها، واختاروا غزير للتعليم ثم نقلوا كليتهم إلى بيروت، ولقد سخر الانتداب الفرنسي جيوشه ورجاله لخدمة اليسوعيين واليوم تضم إليها معهد الآداب الشرقية الذي يشرف عليه الأب الدكتور ميشيل الآر، وهو مستشرق فرنسي، وهذا يؤكد ما ورد آنفا العلاقة الوثيقة بين اليسوعيين وفرنسا والفاتيكان.

 

القائمون عليها:

مجموعة من الآباء اليسوعيين والرهبان، بين مبشر مستشرق وبين مبشر نَصْرَانِيّ محلي وهم يحملون الشهادات العالية ليخدموا أهدافهم بحذق ومهارة.

 

 أهدافها:

أهداف الجامعة اليسوعية بما فيها معهد الآداب الشرقية التابع لها هي أهداف المبشرين والمستشرقين ويمكن تلخيصها في هدفين رئيسين، هدف يتعلق بتثقيف أبناء جلدتهم ودينهم من المسيحيين ثقافة مسيحية روحية وغرس الحقد في نفوسهم على المسلمين ودينهم، وسنضرب لذلك مثالًا في حينه، والهدف الثاني يقصد به السيطرة على العالم العربي الإسلامي أو توجيهه، وهم يرسمون الخطط وينفذونها، ويمكن أن نجمل هذا التوجيه في صورتين هما:

أولًا: استخدام بعض تلاميذ المستشرقين والمبشرين عملاء الاستعمار من الذين درسوا بجامعاتهم وتشربوا بمبادئهم، وهؤلاء إنما ينفذون سياسة المستعمر بقصد أو بغير قصد أو بإيحاء.

ثانيًا: قيام بعض الغربيين بمؤلفات عن الثقافة الإسلامية، وعمل موازنات بينها وبين الثقافة النصرانية ثم العمل على تشويه الحقائق.

 ولنقرأ ما يدرس لأبنائهم في مدرسة «القديس يوسف اليسوعية» للبنات في بيروت، وفي مدارس اليسوعيين في غير بيروت، لنرى مثالًا من حقد اليسوعيين على أمة الإسلام ودين الإسلام، الكتاب الذي يدرس اسمه تاریخ فرنسا يقول مؤلفه ص ۸۰ - ۸۱: إن محمدًا مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه أن يخضعوا العالم وأن يبدلوا جميع الأدیان بدينه هو ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين وبين النصارى، إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة وقالوا للناس: «أسلموا أو تموتوا» بينما أتباع المسيح ربحوا النفوس ببرهم وإحسانهم، بمثل هذا الحقد يكتبون عن المسلمين ويعلمون أبناءهم.

 

وسائلهم:

 سأتحدث عن وسيلة يتسترون خلفها وهي التعليم، وبخاصة التعليم العالي، فعن طريقه يستطيعون أن يرموا شباكهـم ليصطادوا، وتحت لواء العلـم والمنهج العلمي والوصول للحقيقة والباحث الحر، يتمكنون من زلزلة عقائد الدارسين، وتشبيعهم بمبادئهم فيُمالئونهم، وبهذا تخف في نفوسهم موازين القيم الإسلامية.

ومن وراء التبشير الديني ينفذون إلى التبشير التجاري والسياسي كل ذلك يعتبر أساسًا متينـًا للاستعمار.

ولقد فضحهم صاحب كتـاب "المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي" ص ٦٧ إذ يقول لم يكن المستشرقون ولا المبشرون يومًا ما يتصفون الحقيقة العلمية للعلم، بل كانت أبحاثهم كلها موسومة بصورة واضحة من أسس عقائدهم ومقاصدهم الخبيثة، ومن هنا عمد المبشرون إلى تأسيس جمعيات أدبية غايتها التأثير في ثقافة الناشئة من الشباب وتوجيههـم إلى قراءة الكتب التي يختارها لهم أساتذتهم، والتي فيها الدس والسم، أثناء عرض المواضيع سواء كانت أدبية أو تاريخية أو اقتصادية ثم مطالبة الكتب التي يستطيـع المبشرون أن يخدموا أغراضهم من خلالها، ومن بين هذه الجمعيات الجمعية الشرفية وقد أسستها الإرساليات التبشيرية اليسوعية عام ۱۸۵۰، وسنلمس أثناء نقدنا لمناهجهم وموادهم وندواتهم مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

 

كيفية الاستدراج:

 ينهج الأساتذة في معهد الآداب الشرقية الجامعة اليسوعية أسلوب المناقشة والبحث العلم مع الطلبة، وما في هذا بأس، اللهم إنه يلاحظ أن هؤلاء الطلبة ليسوا على شيء من المعرفة والفقه بالأمور الدينية، وهذا يساعد الجامعة على العمل التبشيري مساعدة إيجابية، كذلك يسهل عليهم تبشير المسلم بالنصرانية فمرة يلقي عليهم آية قرآنية مبتورة، ومرة يقول آية من مرجعهم الديني، حتى يسهل نقل المسلم إلى عقيدة التجسيد، وهذا ما يلمسه الدارس الباحث في ندوات اسعد علي وكتبه وبخاصة كتابه معرفة الله، والذي حاز عليه الدكتوراه في الفلسفة من جامعته اليسوعية، فهو تبشير وزلزلة للمساكين من أبناء المسلمين ممن لا يعرفون من القرآن إلا نتفًا، ومن هنا كان الكتاب مهمًا، وتأتي منه الأسئلة وكذلك أغلبية كتبه، إذ المعروف أن كتابه "فن المنتجب العاني" قد وزع مجانًا على الدارسين في الجامعة اليسوعية والجامعة اللبنانية أو بقيمة رمزية، ليرة لبنانية واحدة رغم ضخامة حجمه! ماذا وراء ذلك سوى براءة الحمام وحكمة الحيات؟

 

أعوانهم وعلاقاتهم:

 العلاقة بين اليسوعيين والاستعمار:

 ذكرنا فيما سبق أن الجامعة اليسوعية جامعة بابوية كاثوليكية ويعينها على تحقيق أهدافهـا الصليبية والسياسية دولة الفاتيكان وفرنسا، ومن هنا ندرك إصرار المبشرين على استمرارية التعليم العالي ومنحهم حق منح الشهادات العليا بما فيها الدكتوراه، لأن هذا النوع من التعليم هو الذي يهيء قادة الشعوب، فإذا استمال المبشرون بعض هؤلاء الذين ينتظر أن يكونوا قادة في بلادهم فقد كفلوا التأثير على الشعب كله، ومن هنا يمكن تفسير اهتمام معهد الآداب الشرقية بالكويت دون سواها حاليًا في منطقة الخليج.

 

اليسوعيون والعلويون:

 نظر اليسوعيون في منطقة الانتداب الفرنسي فاختاروا أن يوسعوا جهودهم التبشيرية في بلاد العلويين بين النصرانية - ومن هنا ندرك احتضانهم للدكتور أسعد علي وهو علوي ـ ونشروا بينهم المذهب الكاثوليكي، حتى إن أحدهم أسمه محمد تامر بعث كتابًا إلى البابا يقول فيه: «أن النصيرية من أحفاد الصليبيين، وأن التعليم الديني عند الرهبان جعلهم يرون أن النصرانية خير الأديان وهكذا تمكن اليسوعيون من نقل ثمانين شخصًا إلى النصرانية ولم ندر كم أصبح العدد اليوم.

 

حملة صليبية تشنها الجامعة اليسوعية. ضد الإسلام والمسلمين..

والمعروف أن اليسوعيين لا يقبلون أي مسلم للتدريس في مؤسساتهم، إذ هم يقولون: «إن المبشر الأول هو المدرسة» ولما أرادوا أن يجعلوا التعليم قاصرًا على التبشير من غير أن يطلعوا على سر ذلك أحدًا، اشترطوا أن يكون الأستاذ أجنبيًا أو وطنيًا مسيحيًا وعلى درجة من القدرة على التبشير، على ضوء هذه الحقائق نوجه أصبع الاتهام إلى من يسير في فلكهم من المسلمين فيدافع عنهم ويحقق ما يريدون من تضليل لأبناء أمته وجلدته سواء بقصد أو بغير قصد أو بإيحاء.

 

 غاية التعليم في مؤسسات اليسوعية:

المشاهد العادي لسطح البحر في يوم هادئ  یراه ساكنًا جذابًا ولامعًا براقًا، والحقيقة أن سطحه غير باطنه، فباطنه يموج يحركه الأحياء وغرائب الأشياء، ولا يعلم ذلك إلا من كان به خبيرًا، فالملموس من سياسة المبشرين في اليسوعية وبخاصة معهد الآداب الشرقية أنهم يقومون بالندوات ويلقون المحاضرات وتنصب حلقة المناظرات والمجادلات فهم يتظاهرون بدراسة مشاكل الشباب المختلفة كما فعل أسعد علي في كتابيه: الطلاب وإنسان المستقبل، والشباب طاقة محركة خلاقة، أنهم يعتقدون بذلك ينفذون إلى نفوس الشباب من أهون الطرق لاجتذابهم إلى أهوائهم، وهذا يؤكد جميع الدلائل التي تبين أنهم لا يقصدون بذلك وجه العلم، بل يقصدون استغلال العلم في سبيل شيء آخر، يحدثنا عنه المبشر هنري هریس حسب قائلًا: «لنبتهل إلى الله في سبیل تعمید نفوس أولئك الشبان الذين يترددون على الكليات» فالعلم عندهم واسطة إلى غاية فقط هي قيادة الناس لكي يصبحوا أفرادًا مسيحيين.

 ولا بأس عندهم في اللجوء إلى مقولة ميكافيلية الغاية تبرر الواسطة، إذ يفرضون على أنفسهم أن يكونوا مستعدين لأن يقبلوا بأمور تخالف العقيدة المسيحية، من ذلك مثلًا أن المسيحية تعتقد إلهًا واحدًا، ولكنها تستطيع أن تتسامح مع أصحاب العقائد التي تعدد الله، فيقولون تقربًا اليهـم بأن الله يتشكل في مظاهر مختلفة كيلًا ينفروا منهم أبناء الديانات المخالفة للنصرانية، وهذا ما قاله أسعد علي ص ۳۱ في محاضرة البحث والباحث إذ يقول إن الرسل مظاهر إلهية وأرواح متجسدة، كذلك يتسامحون بتأويل التعبير المسيحي «المسيح ابن الله» كما سنرى في نقد الندوات، كذلك لا يرون مانعا يمنعهم من مصادقة الشيوعيين وأن كانت الشيوعية عدوة للنصرانية، وهذا عينه الذي دفع الأب ميشيل الار- عندما قدم نقدًا لأحد نصوص الشهيد البنا - أن يلفت نظـر الماركسيين والناصريين إلى ضرورة تطبيق منهجه في النقد، فهو تعاون مشترك لضرب عدو استراتيجي وهو الإسلام العظيم وأهله.

الرابط المختصر :