العنوان حملة صهيونية شرسة وراء إسقاط «جورج جالاوي»
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010
مشاهدات 59
نشر في العدد 1902
نشر في الصفحة 33
السبت 15-مايو-2010
منذ فضحه للمخطط الأمريكي في غزو العراق، وفضح العدوان الصهيوني الهمجي، وجرائم الحرب الصهيونية في غزة، وقيادته العديد من قوافل الإغاثة لنجدة غزة من الحصار الظالم وهناك محاولات للوبي الصهيوني في العالم لضرب نفوذ النائب البريطاني «جورج جالاوي» نائب حزب ريسبيكت (الاحترام)، خصوصًا أنه يستعد لتحدي تل أبيب وتسيير أكبر قافلة سفن تضم عشرة سفن من ثلاث عواصم أوروبية إلى غزة منتصف الشهر الجاري، فكانت الرغبة في تجريده من صفته النيابية لعرقلة القافلة والاعتداء عليه، برغم أنها ستضم أيضًا حشدًا من النواب الأوروبيين، حيث من المقرر أن تنطلق عدة سفن من أسطول «الحرية» من أوروبا، منتصف شهر مايو الجاري، باتجاه تركيا واليونان، في مسعى جديد لكسر الحصار الخانق المفروض على القطاع، عن طريق البحر، على أن تلتقي مع سفن أخرى قبالة قبرص، ليكون الانطلاق الجماعي من هناك.
حملة صهيونية شرسة وراء إسقاط «جورج جالاوي»
وسعت المنظمات الصهيونية لاستغلال الآلة الإعلامية البريطانية في تشويه صورة الرجل (جالاوي)، والزعم تارة أنه أسلم، وتارة أخرى أن له أجندة مع حركة حماس، ولكن الهجوم الأكبر كان باتجاه الربط بينه وبين ما يسمى «الإرهاب» عمومًا، ودغدغة عواطف سكان مقاطعته!
بل إن منافسه في هذه الدائرة الذي فاز عليه - وهو وزير البيئة في الحكومة البريطانية جيم فيتز باتريك استخدم اللغة نفسها في ترهيب الناخبين من «جالاوي» مع صحيفة «الصنداي تليجراف»، وأطلق تصريحات قبل الانتخابات زعم فيها أن «الأصوليين يخترقون حزب العمال، وأن الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه، قد جرى اختراقه من قبل مجموعة أصولية تريد إقامة «نظام سياسي اشتراكي إسلامي» في بريطانيا»...
والحقيقة أن من تابع الانتخابات البريطانية الأخيرة - التي لم ينجح أي حزب من الأحزاب الكبرى في حسمها لصالحه لأول مرة في تاريخ بريطانيا العظمى منذ عام ١٩٤٧م، سيلحظ حجم الهجوم الصهيوني الشرس على النائب «جورج جالاوي» صديق الشعب الفلسطيني من قبل الصحف الصهيونية واليهودية البريطانية وكافة المنظمات اليهودية، خصوصًا «رابطة الدفاع» فيما يشبه الحملة المنظمة التي يرعاها الكيان الصهيوني لإسقاط نائب «حزب الاحترام»، والتركيز على إثارة قضايا تتعلق بالإرهاب في وجهه لإقناع الناخبين بإسقاطه وهو ما نجحوا فيه للأسف!
ومعروف أن النائب الأسبق عن حزب العمال «جورج جالاوي» طرد منه بسبب معارضته الشديدة لاجتياح العراق، وأسس «حزب الاحترام«» الذي ترأسه مسلمة بريطانية عام ٢٠٠٤م كتحالف للمسلمين البريطانيين والاشتراكيين وأصدقاء البيئة والداعين إلى إنهاء الحرب الذين يبحثون عن أرضية مشتركة، ونجح عام ٢٠٠٥م في الإطاحة بالمرشحة اليهودية عن حزب العمال «أونا كينج»، التي حظيت بعدد قليل من الأصوات بلغ ۸۲۳ صوتا، فيما حظي هو بدعم أكثر من ٤٠% من السكان المسلمين في الدائرة والذين يشكل البنغاليون غالبيتهم، ولكنه خسر هذه المرة في الدائرة المجاورة «بوبلار ولايمهاوس» أمام مرشح حزب العمال النائب «جيم فيتزباتريك».
كما كتب العديد من الكتاب اليهود في بريطانيا يحرضون ضد «جالاوي»، ومن هؤلاء الكاتب اليهودي «ديفيد كوهين» الذي كتب يتشفى في صحيفة «لندن إيفينينج ستاندرد» تحت عنوان غير لائق يقول: «جلاوي يفقد احترام الناخبين قبل أن تجرى الانتخابات بخلاف منشورات المنظمات الصهيونية على منازل أهالي الدائرة ودعمهم للمرشح المنافس وزير البيئة البريطاني !!
كذلك وجهت صحيفة «الديلي تليجراف» شتائم لم جالاوي، ووصفته بأنه أغبى حزب سياسي في بريطانيا، بمزاعم أنه دعم المتطرفين (تقصد المسلمين وحركة حماس) و«لعب بكارت الإيمان»، ودعت إلى ضرورة مراقبة الأموال التي يضخها «جالاوي»، لدعم ما زعمته به الجماعات المتطرفة والمحظورة وأن يتم ذلك من خلال مجلس الأمن الدولي!
ويبدو أن جانبًا من المعركة الانتخابية كان ضد النشاط الإسلامي الكبير المتعاظم في بريطانيا، خصوصًا للجالية الإسلامية التي اكتسبت تعايشًا كبيرًا، ونجحت في الدخول في الحياة السياسية، فالحراك السياسي بين مسلمي بريطانيا بات واضحًا رغم بطئه، ورغم أن الجالية المسلمة لم تبلور نفسها بعد تحت مظلة مصالح واحدة، إلا أن السنوات الماضية أثبتت تحقيقهم مكاسب كبيرة، منها ما جرى في هذه الانتخابات نفسها، بدليل أنه شارك في انتخابات هذا العام ۹۰ مسلمًا ، فاز منهم ۸ نواب، حيث تضاعف عدد النواب البريطانيين المسلمين في البرلمان البريطاني من 4 نواب إلى ٨ نواب، بينهم 3 سيدات مسلمات دخلن البرلمان لأول مرة من إجمالي ۲۲ مسلمة خضن الانتخابات!
«جالاوي» ربما يكون قد سقط - كما حدث لغيره من الداعمين للقضية الفلسطينية مثل النائب الأمريكي «بول فندلي» - وربما حدث هذا بسبب الدعاية المكثفة التي وقف وراءها صهاينة سعوا كالعادة للصق تهمة الإرهاب بالمسلمين ومن يساندهم، ولكن بدلا من «جالاوي» الذي خرج، دخل البرلمان 8 مسلمين قادرين على فضح الدعاية الصهيونية، وتعريف المواطن البريطاني بحقيقة الإسلام السمح ومن هم الإرهابيون الحقيقيون الذين يحرقون غزة ويجوعون أهلها !
وليس صحيحًا أن خسارته ستكون خسارة المستقبله السياسي، كما تقول صحف بريطانيا فهو كسب احترام الناخبين، وكسب احترام العرب والمسلمين وكسب احترام أصحاب الحق والعدل في دفاعه الشريف عن المظلومين ..
محمد جمال عرفة