العنوان حمى الخوف من الإسلاميين.. والتخويف منهم
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 69
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 40
السبت 09-أبريل-2011
- الإعلام المضاد اختار تجسيد الخصم في صورة يراد لها أن تكون غير محببة عند الجمهور فركز على «السلفي» على ظن أنه بجلبابه القصير ولحيته الكثة ونقاب زوجته يمكن أن يمثل الصورة التي تناسب جو إثارة الفزع.
- استنفرت كل القوى المضادة إمكاناتها وحشدت أجهزة الإعلام التي تمارس دورًا يفوق دور الجيوش واستغلت بعض الأخطاء القولية والعملية والهفوات والشطحات كما لجأت للدعاية السوداء.
- البوابة الإلكترونية لجريدة الوفد نشرت تقريرًا عن وجود حملة صحفية لتشويه الإسلاميين.
- صحفي بجريدة أسبوعية: تلقيت أوامر مباشرة من رئيس التحرير بافتعال أخبار ملفقة تسيء للجماعات السلفية والإخوان.
عند رصد تأثيرات ثورة ٢٥ يناير على الحالة الإسلامية، نجد أن هناك ثلاث نتائج مهمة:
انتهاء حالة الحظر التي مارستها السلطة البائدة بحق الإخوان المسلمين وامتدت إلى الإعلام، وجمهور من المجتمع وأصبحت الجماعة الآن قوة تحظى بالاعتراف الرسمي، وهناك اتصالات بينها وبين سائر أجهزة الحكم، وكما شارك الإخوان في الثورة بقوة يشاركون الآن في حمايتها كما يأخذون زمام المبادرة بالدعوة لجمع كلمة القوى السياسية واقتراح حلول للمرحلة المقبلة، ومن ذلك إجراء الانتخابات بالقائمة الموحدة التي تجعل قوة الإخوان لصالح كل القوى المشاركة في القائمة، ونشط الإخوان في الاتصال بالشعب، واقترحوا الحوار مع شباب المسيحيين، ونظموا مئات المهرجانات الشعبية، وافتتحوا «دور» الإخوان في مختلف الأرجاء.
الظهور الجماهيري المفاجئ للتيار السلفي، والذي لم يكن مشاهدًا في السابق إلا عبر الفضائيات، وقد مثل انخراط السلفيين في الشأن السياسي مفاجأة كبيرة البعض المراقبين، إذ لم يكن للدعوة السلفية نشاط شعبي ملموس لأكثر من ١٥ عامًا، لكنها نشطت بشكل لافت، وعقدت عشرات المؤتمرات في مختلف المحافظات، وبدأت في تنظيم صفوفها .
الإفراج عن معظم من تبقى بالسجون من قيادات وأعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد، وبخاصة عبود الزمر الذي لم يبد أنه غير أفكاره التي اعتنقها عندما شارك في قتل السادات.
هذه النتائج الثلاث دفعت بالحالة الإسلامية في مجملها إلى صدارة المشهد المصري، ما أثار الفزع والقلق والهواجس عند البعض، والبغض والحقد عند البعض الآخر؛ وزاد من تلك المشاعر تصريحات بعض رموز السلفية بأنهم سيشاركون في العمل السياسي باختيار الأصلح من الأحزاب السلفية، إن نجح تكوينها، ومن أفراد أحزاب ذات مرجعية إسلامية أخرى كالإخوان والمستقلين الصالحين وقريبة من هذا المعنى تصريحات عبود الزمر، وكلاها ذات مدلول سياسي ستكون له ترجمة فعلية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة قبل نهاية العام الحالي.
استنفار القوى المضادة
في مواجهة هذه الحالة استنفرت كل القوى المضادة إمكاناتها، وحشدت بشكل خاص أجهزة الإعلام التي تمارس دورا يفوق دور الجيوش واستغلت بعض الأخطاء القولية والعملية والهفوات والشطحات كما لجأت للدعاية السوداء.
بدأت الحملة مع تأييد رموز السلف للتعديلات الدستورية التي جرى الاستفتاء عليها الشهر الماضي، وبعضهم لم يكتف بالتأييد، بل زاد بأن قرن الموافقة على التعديلات برضا الله ونصرة الإسلام، وزاد من حدة الاستقطاب أن الكنيسة حشدت طاقاتها لاستنفار المسيحيين للتصويت به لا ثم جاء تصريح الشيخ محمد حسين يعقوب الذي وصف الاستفتاء به غزوة الصناديق فلتة لسان اعتبرها بعض من دافعوا عنه من قبيل أخطأ من شدة الفرح، ورآها بعضهم نتيجة دخوله ميدان السياسة دون حيطة أو حذر، وهو حقل مليء بالألغام، لا يتعامل فيه الخصوم بمنطق التغافل والتغافر.
إن لم تجد الخصم اصنعه
في السياسة، يلجأ بعضهم أحيانا للبحث عن خصم، وبعد زوال حكم «مبارك» اتخذ بعضهم التيار الإسلامي خصمًا، ويتكامل دور الإعلام مع السياسة بتجسيد الخصم في صورة يراد لها أن تكون منفرة وغير محببة عند الجمهور المستقبل، فركز على «السلفي» على ظن أنه بجلبابه القصير ولحيته الكثة ونقاب زوجته وجلبابها الأسود، يمكن أن يمثل الصورة التي تناسب جو إثارة الفزع بخلاف صورة الإخواني بلباسه الذي يشترك فيه مع معظم الشعب في هذا الإطار، أصبحت كل حادثة، كانت تمر على أنها أمر عادي يتكرر في مجتمع يضم أكثر من ٨٠ مليون نسمة، تعود في السنوات الأخيرة على اللجوء للعنف، وأخذ حقه بيده بعد أن تضاءلت سلطة الدولة كل حادثة أصبح يعاد تفسيرها وتقديمها على أنها من أعمال السلفيين الذين يريدون أن يقيموا دولة داخل الدولة، وأنهم يلجؤون للعنف في مواجهة خصومهم، وينفذون الحدود بأيديهم إلخ. وحين تعرض د. محمد البرادعي للاعتداء يوم الاستفتاء قيل: إن السلفيين وراء الحادث ثم انشغل الإعلام والناس بحادثة قطع أذن مسيحي في الصعيد، وقيل: إن الجماعات السلفية تتولى إقامة الحدود، بينما الأمر يتعلق بانحرافات أخلاقية استاء منها أهل المنطقة التي يسكن فيها المسيحي، فأدبوه على طريقتهم، وهو أمر خاطئ لكنه وارد ومن المعلوم أنه في حالة القصاص تكون الأذن بالأذن ولم يرد في الشرع أن الأذن مقابل القوادة أو الزنا.
وتكررت الحال عند محاولة إحراق منزل سيدة متهمة بأعمال منافية للآداب وحين وقعت معركة بين مواطنين في الفيوم تم توظيفها بزعم قيام أعضاء من الجماعة السلفية بتحطيم محل لبيع البيرة.
وحين أعوزتهم الحوادث لجئوا إلى الشائعات فاختلقوا إشاعة إلقاء ماء النار على المتبرجات ثم تطور الأمر إلى ما قيل: إنها محاولات لهدم بعض الأضرحة، والأضرحة ظاهرة منتشرة في مصر، وخاصة في الريف، وحين ألقي القبض على شخصين شمال القاهرة نشرت وسائل الإعلام أنهما قاما بذلك من باب النهي عن المنكر.
ثم نشرت إحدى الصحف على لسان مجهول ينتمي لجماعة تدعى الجماعة السلفية أن هدم الأضرحة لن يقتصر على الأقاليم، وسيطال الأضرحة الكبرى في القاهرة مثل مسجد الحسين و السيدة نفيسة وغيرهما .
وزادت النار اشتعاًلا بترويج أن السلفيين يريدون هدم التماثيل الفرعونية ومن المعروف موقف الإسلام من الأضرحة والتماثيل لكن الدعوة السلفية في مصر أكدت أنها على عهدها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنها لم ولن تتعرض لغير المسلمين، والعصاة من المسلمين في حياتهم أو طرقاتهم بأي نوع من الأذى وهي تستنكر أن يكون العنف أسلوبًا دعويًا شرعيًا، وأنها في ظل الغياب الكامل لأجهزة الأمن لم يؤثر عنها أي شيء من ذلك فكيف تقوم به بعد عودة رجال الأمن؟
كما أكدت أن ما يذاع من أكاذيب حول فرض الجزية على غير المسلمين هي محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها .
وبدأ علماء الدعوة السلفية حملة مضادة فعقدوا مؤتمرا بمسجد عمرو بن العاص بالقاهرة يوم الأول من أبريل أكدوا فيه أنهم لا يقبلون بأن يكونوا دولة داخل الدولة، وأنهم يرفضون العنف، وأن ما يذاع حول اعتزام السلفيين إلقاء ماء نار على المتبرجات، وكذلك قضية هدم القبور بالمساجد هي محض افتراءات وأكاذيب
وقال الشيخ محمد المقدم: إن السلفيين منذ أكثر من ٣٠ عامًا لم يعتدوا على الأضرحة، فلماذا ظهرت هذه الافتراءات بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية وأكد الشيخ عبد المنعم الشحات، المتحدث الإعلامي باسم الدعوة السلفية، أنهم يحترمون الحضارة الفرعونية كحقبة من تاريخ مصر فيها كثير من الثراء، ولكنهم يرفضون دعوات العودة إليها كهوية لمصر، وأضاف بأن رفض الصلاة داخل المساجد التي بها أضرحة لا يعني هدمها .
هكذا كان موقف الدعوة السلفية، ولكن نشير إلى أن السلفيين ليسوا كيانًا واحدًا وأنه ربما كانت هناك مجموعات صغيرة تتبنى تغيير ما تراه منكرًا باليد، ولا نستبعد - كما حدث في حالات كثيرة سابقة - أن تكون مثل هذه المجموعة مدفوعة من جهات أخرى.
حملات إعلامية منظمة
وكان لافتًا أن تنشر البوابة الإلكترونية الجريدة «الوفد» المعبرة عن حزب الوفد المعروف بعلمانيته تقريرًا عن وجود حملة صحفية لتشويه الجماعات الإسلامية وقالت: إن محررين بعدد من الصحف القومية والخاصة تلقوا تعليمات مشددة من رؤسائهم باختلاق بعض القصص الوهمية التي تسيء إلى السلفية والجماعات الإسلامية عن طريق وصفهم بالتطرف والشروع في تطبيق الحدود، وتصيد الأخطاء لهم وتهويلها، بهدف تفعيل حملة صحفية كبيرة لتشويه صورتهم.
وقال أحد الصحفيين بجريدة أسبوعية إنه تلقى أوامر مباشرة من رئيس تحريره بافتعال أخبار ملفقة تسيء للجماعات السلفية والإخوان.
مخاوف تصل لمرحلة المرض
ويرى بعضهم أن هناك مخاوف حقيقية من احتمال صعود الإسلاميين، وهي أوسع مما يتصورونه، وأن هذه الحالة تصل إلى مرحلة الرهاب أو الفوبيا وهو مرض نفسي يعني الخوف الشديد والمتواصل من مواقف أو نشاطات أو أجسام معينة أو أشخاص بأعينهم، ويقول الأطباء النفسيون إن من طرق علاج المرض إضعاف عامل الخوف بأن يواجه المريض العامل المسبب للخوف تدريجيًا، ويستمر العلاج بالمواجهة المباشرة والمتكررة معه حتى يشعر أنه لا خطر من ذلك العامل المسبب للخوف، وبهذه الطريقة يزول الخوف تدريجيًا حتى يختفي وهي وسيلة علاج يحتاج الإسلاميون إلى اعتمادها ما داموا ينتمون لدين أرسله الله لعلاج أمراض البشرية .