العنوان حوار الأديان.. تنصير أم أسلمة؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999
مشاهدات 86
نشر في العدد 1365
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 31-أغسطس-1999
قد لا يكون عجيبًا أن يدعو النصراني إلى دينه، أو إلى اعتقاده، وقد لا يكون عجيبًا كذلك أن تدعو أصحاب المذاهب إلى مذاهبهم، وأهل النحل إلى نحلهم اعتقادًا منهم أنها الخير وأنها السعادة، وأنه لذلك متمسك بها يدعو لها قومه وأسرته ومجتمعه أولًا، ثم يدعو الناس ثانيًا، ودائمًا ما تكون أساليب الدعوة وخصوصًا في الأديان والثقافات والحضارات حسنة، وعظيمة وجذابة ومفيدة.
أما أن يكون الحال غير هذا كله فهذا شيء محير، ويدعو إلى العجب ويورث الشك، أن يكون النصراني تاركًا لدينه، نابذًا لعقيدته، غير مؤمن بها، قد تخلى عنها هو وأسرته وقومه ومجتمعه، لا ينفذ تعاليمها، أو يحترم توجهاتها، ثم ياتي يدعو إليها الناس ويحاول جاهدًا وبشتى الحيل والألاعيب أن يحض الناس على اتباعها والهرولة إليها، يكون هذا شيئًا مقذذًا ومفضوحًا وان تكون أساليب دعوات الأديان عفنة ومؤذية وخبيثة وشيطانية، فهذا شيء هو يدعو إلى الرثاء والحذر والكراهية.
لقد تخلت شعوب المسيحية عن طهارتها بالكلية، واقترفت: كل خبيث، وباشرت كل ظاهرًا وباطنًا شخصيًا وجماعيًا، رسميًا كل منكر وقانونيًا، وشغلت نفسها باستعباد الناس وقهرهم وأخذ ثرواتهم، ووظفت إمكاناتها للإهلاك والتآمر على الإنسانية، وتولى كبر هذا الضلال وذلك التزيين دهاقين المسيحيين وأحبارها ومثقفوها من أمثال زويمر، وأمثاله الذين كانوا يمثلون كتلة من الكراهية للمسلمين وبحورًا من الحقد الأعمى على كل ماهو إسلامي، ولننظر إلى ذلك الكاهن المبشر «زويمر» يقول للمبشرين الذين أعدهم لتنصير المسلمين: «إن مهمتكم التبشيرية التي ندبتكم الدول المسيحية للقيام بها في الدول الإسلامية ليس هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من إسلامه ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام».
ثم يتابع قائلاً: «إنكم أعددتم نشئاً لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام وبالتالي فقد جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار، لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع فللشهوات، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات ولقد انتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية، ورضي عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الله».
هذا هو جهاد أصحاب الأديان، أن يبعدوا الناس عن الأديان عن الإسلام، وحتى عن المسيحية، وهؤلاء هم رسل الإنسانية في القرن العشرين، ولكن هذه الرسل لم يبعثها خالق الناس، وإنما بعثتها الشياطين والأبالسة، ورباها الاستعمار، وقتلة الشعوب.
هذا.. ولقد ظن السذج من المسلمين أن الذي قاله زويمر هو رأي شخصي وليس سياسة أمم ضد المسلمين، ولكن القارئ المسلم فضلاً عن الباحث الإسلامي يجد أن زويمر قال هذا في مؤتمر عام في بلد إسلامي هو مصر، في سنة ١٩٠٦م، وقد يقول قائل ربما كان هذا في ظل الاستعمار العسكري، وقد تاب القوم وأنابوا وتخلوا عن هوسهم وشيطانهم، ولكنه ولهول الواقع الأليم تطالعنا مؤتمرات عدة، تكرر نفس النهج وتزيد عليه بما يشيب له الولدان، ونحن نذكر جملة من المؤتمرات التي عقدت بعد هذا المؤتمر للذكرى ولعلها تنفع المؤمنين، مؤتمر بيروت عام ١٩١١م، مؤتمر التبشير في القدس عام ١٩٢٤م، مؤتمر التبشير الدولي عام ١٩٣٥م، وكان يضم ۱۲۰۰ مندوب، مؤتمر الكنائس البروتستانتية عام ١٩٧٤م، مؤتمر كولورادو في ١٥ أكتوبر عام ۱۹۷۸م، وقد استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق وانتهى بوضع استراتيجية لتنصير المسلمين، وجمع لذلك ۱۰۰۰ مليون دولار، ثم عقد بعده عدة مؤتمرات انتهت كلها بوضع استراتيجية شيطانية لتدمير المسلمين وتنصيرهم على طريقتهم الشيطانية، وإليك شيئًا من هذه الاستراتيجية.
رأى المؤتمرون أن الأساليب القديمة لتنصير المسلمين ليست مجدية واتفق المؤتمرون على ما يلي: لكي يكون هناك أجواء تنصيرية في وسط المسلمين لابد من أن يكون هناك أمور معينة لخلق أزمات ومشكلات وعوامل وتهيئة تدفع الناس أفرادًا وجماعات خارج حالة التوازن التي اعتادوها، وقد تاتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية كالفقر والمرض، والكوارث والحروب، وقد يكون مع ذلك عوامل معنوية مثل: استغلال التفرقة العنصرية أو الحساسيات أو الوضع الاجتماعي المتدني أو استغلال تطلعات بعض الناس إلى السيادة، أو خلق ظروف أخرى تتمثل في استغلال الناحية الصحية، واستغلال التعليم والمناهج التربوية والتاثيرات النفسية كالإيحاء صاءات بقدرة المسيح على شفاء الأمراض، وإيقاظ اللغات المحلية، حتى تضيع اللغة التي تربطهم بالقرآن، وغمر الأسواق بالمطبوعات والروايات الجنسية، والبث الإذاعي والتلفازي الموجه بذكاء، والحلقات الدراسية بالمراسلة، واستغلال المرأة، واستغلال الإغاثات، واستعمال ما يسمى بالحوار الإسلامي المسيحي، وقد قدم الكثيرون استراتيجيات حول أساليب التنصير عن طريق الحوار، من هؤلاء دانييل أربر وستر، الذي قدم استراتيجية عنوانها: الحوار بين النصارى والمسلمين وصلته الوثيقة بالتنصير.
وبعد.. أليس من العجب العجاب أن يستميت هؤلاء في تبليغ رسالتهم الشيطانية لتنصير المسلمين وتساعدهم الحكومات والقوى العالمية وتحارب نحن الإسلام في وسط المسلمين ونهيئ شعوبنا المسكينة لقبول أفكار هؤلاء، وديننا دين العالمين، وأمتنا أمة الدعوة، ثم نأتي بعد ذلك وتنجر إلى هذا الحوار، ويقول الأغرار إننا ندعو إلى الإسلام في وسط هذا الحوار ولعل أحدًا أن يقبل الإسلام أو يهتدي إليه، ومن الذي يحاور منا، وما مؤهلاته؟
نسأل الله السلامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل