; حوار المجتمع حول الأزمة الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان حوار المجتمع حول الأزمة الاقتصادية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

مشاهدات 64

نشر في العدد 592

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

مع رجل القانون فارس الوقيان -ورجل الأعمال أحمد الدعيج -والنائب جاسم الصقر

-الصقر

السلطة التنفيذية مسؤولة مسؤولية كاملة عما حدث وأنا أقمت لهم الدليل على ذلك.

-الوقيان:

الحكومة عطلت القضاء بتعطيل الشق الجزائي. وأعتقد بوجوب معاقبة أفراد المجتمع وإن كثروا إن كانوا مخطئين.

-الدعيج:

جميع من دخلوا في الأزمة سيخرجون بخسارة.. وإذا كانت الدولة ستتحمل العجز.. فمن أين ستأتي بالمليارات اللازمة؟؟

«منتدى المجتمع» 

باب جديد نفتحه لقارئ المجتمع.. ويلتقي به شهريا.. منتدى فكري سياسي يستضيف مجموعة من المفكرين، والدعاة، وأصحاب الرأي، والاختصاص.. والمنتدى هو ما نطلق عليه نحن الكويتيين «ديوانية» حيث يشترك في الحوار معظم الحاضرين.. ويتبادلون الرأي والفكرة.. ويسعد مجلة المجتمع أن تفتتح هذا المنتدى بحوار حول أزمة سوق الأوراق المالية غير الرسمي أو ما أطلق عليه الكويتيون «أزمة المناخ».. كما يسعدنا أن نستضيف أهل الرأي والاختصاص في هذا المجال وهم السادة الأفاضل: 

● جاسم الصقر النائب الوطني المعروف وأعرق سياسي كويتي على الساحة

● فارس الوقيان النائب العام السابق

● أحمد الدعيج أحد الاقتصاديين البارزين في الكويت ومراقب قريب من أزمة السوق وقد اشترك في النقاش والحوار مجموعة من مثقفي الكويت كالدكتور عبد المحسن حمادة، والدكتور بشير الرشيدي والمهندس أحمد الشطي وغيرهم..

ويحاول هذا الباب أن يسلط الأضواء حول بعض الجوانب من هذه الأزمة.. التي دخلت معظم بيوتات الكويت وما زالت تشغل الرأي العام الكويتي.. وفي ديوانية المجتمع.. في مبنى جمعية الإصلاح دار هذا الحوار...

● يقال بإن قوى معينة افتعلت الأزمة الاقتصادية الأخيرة لإلهاء الشعب الكويتي بقضايا جزئية وتعطيل الجانب الديمقراطي فيه فما قولك في هذا؟

● الصقر: في الواقع ليس لدي القناعة المطلقة أو الدليل القاطع لكن ربما كانت هناك جهات ذكية جدا وراء هذه المخططات السياسية المرتبطة بالاقتصاد ولا يستبعد أن تكون هناك حكومة أو هيئة ما تريد أن تقضي على البحبوحة الاقتصادية التي يعيشها هذا البلد الذي يسهم إلى حد بعيد في الالتزامات القومية والإنسانية. هذا على الصعيد الخارجي أما على الصعيد الداخلي فإنني أستبعد ذلك إطلاقا وهذا ليس دفاعا عن جهة معينة وإنما لم يصل العمق والتكتيك عندنا إلى هذه الدرجة والمرء يجب أن يتقي الله فيما يقول فلا تصل الأمور إلى هذه الدرجة أي أن تسهم السلطة في تخريب الاقتصاد هذا حسب قناعتي أنا، إنما السلطة التنفيذية مسؤولة مسؤولية كاملة عما حدث وأنا أقمت الدليل على ذلك فكل المؤشرات خلال السنوات الأخيرة تدل على أن هناك عملية حمقاء قامت في الكويت ويجب على السلطة أن توقفها عند حدها وأنا حملت مجلس الأمة «وأنا واحد منه» نسبة من المسؤولية باعتباره سلطة رقابة  وتشريع ليسائل السلطة التنفيذية ويناقشها لكن هذا الحق لم يزاوله أحد من هذا المنطلق عندما يربط الإنسان ما بين خيوط الأحداث لا يستبعد أبدا بأن هناك مخططا رهيبا- بل قبل أكثر من ذلك- قيل أن بعض الأشخاص في المجلس مدسوس من جهة معينة قد تكون أمريكية أو صهيونية أو عربية الله أعلم لكن ليس لدي الدليل على ذلك.

● بماذا تفسر عدم إصدار تشريعات لضبط السوق خلال الفترة الماضية لأن عدم صدور هذه التشريعات ساهم في تفاقم الأزمة وهذا هو الذي يدفعنا للقول بإن هناك أيد ساهمت في الأزمة فما رأيك؟

● الوقيان: في الحقيقة أن الأخ «أبو وائل» أجاب على جزء من السؤال وهو أن الأزمة حدثت تحت سمع وبصر السلطة والأمور بدأت صغيرة ثم تفاقمت نحو الأسوأ مما دفع الناس للاعتقاد أن السلطة تبارك هذا الشيء لذلك انساقوا نحو السوق حتى أصبح ملتقى لكل الفئات. وكان بإمكان السلطة أن تضع الأمور في نصابها لكن للأسف لم يحصل ذلك.

● البنك الدولي أداة استعمارية لتأمين مصالح الغرب. هذا البنك أول من اقترح على الحكومة الكويتية إيجاد مثل هذا السوق وقدم بعدها الرساميل الأجنبية للكويت ثم سحب جزءا من رأس المال المتداول في الكويت إلى الخارج ألا ترى بذلك دلالة على أيد خفية افتعلت الأزمة في الوقت الذي تصفي فيه المقاومة الفلسطينية قضايا مصيرية تمر بشعب الكويت... الغزو الإسرائيلي للبنان، تصفية المقاومة الفلسطينية الاتفاقية الأمنية والشعب الكويتي جل همه أن يعالج أزمة سوق المناخ؟

● الدعيج: أنا غير مقتنع بفكرة المؤامرات الخفية الأجنبية، أنا أرى أن الداء فينا ونحن يجوز أن تكون في دور المطايا لهؤلاء الناس إذا أرادوا أن يخططوا لخدمة أغراض معينة باعتبار أننا نمثل أهم منطقة في العالم تاريخيا وحاضرا ومستقبلا.

لكنني أريد أن أسال: ما هي أسباب الأزمة؟ وكيف وجدت؟ وهل جاءت فجأة دون أن تكون هناك سياسات معينة واتجاهات في هذا المجتمع جاءت هذه الأزمة كخلاصة لتفاعلاتها؟ أنا أميل إلى هذا الرأي الأخير لأننا نحن الآن مجتمع في غاية السوء مجتمع أخذ من الغرب تفاهاته فقط! مجتمع انهارت قيمه وأخلاقه مجتمع قائم على قيم جديدة اختفت منها صفات الأخوة والتعاطف رغم حرصنا إعلاميا على تأكيد وجود هذه الأخلاق والقيم وأن المجتمع الكويتي مجتمع مثالي ليس فيه أخطاء أو أزمات إنما تنفي وجودها أساسا حتى لا تضطر إلى معالجتها! لقد أصبح مجتمعنا ماديا هدف كل فرد فيه «اكتساب المال» إذن هذه هي البداية لقد بدأ الشيء في الأربعينات وأخذ دورا أكبر في السبعينات الأسرة نفسها انهارت.. سلطة الأب على أبنائه زالت بعد زيادة أسعار النفط عام ۱۹۷۳م وتدفق الثروة بين أيدي المواطنين جاءت أزمة عام ١٩٧٦م وحصل ما حصل الآن لكن العملية وقتها كانت محدودة في أفراد قلائل لقد فاض المال بأيدي الناس والاستثمار في الداخل محدود جدا والناس في حيرة من أمرهم كيف يتصرفون بهذه الأموال؟ قبل عام تقريبا فتحت الحكومة الباب على مصراعيه لمناقشة إنشاء الشركات المقفلة بقصد إيقاف موجة الشركات الخليجية التي أنشأها مواطنون توفرت لديهم الأموال الطائلة في بلاد خبرتها بالقوانين حديثة جدا وأرادت الحكومة معالجة هذا الخطأ لكنها ارتكبت خطأ جديدا لأنها عالجت الخطأ بنفس الطريقة التي كانت تنتقد بها الشركات الخليجية ففتحت الباب على مصراعيه وأنا من الذين يطالبون بفتح الباب على مصراعيه لكن ضمن شروط وقواعد محددة يعرفها الجميع. أما ما حصل فإن الحكومة منعت المؤسسين من أن يأخذوا نصيبا كبيرا وفرضت عليهم أن يوزعوا الأسهم على الناس فكأنها بذلك استخدمت الشركات كأسلوب التوزيع الثروة من جديد بعد أن انتهت عملية التثمين.

أعود فأقول بأن أسباب الأزمة الحالية تعود لانهيار قيم المجتمع وتقاليده وعدم وجود فرص لاستثمار المال الفائض لدى المواطنين والخطأ الذي ارتكب في إنشاء الشركات المقفلة في محاولة من الحكومة لإيقاف إنشاء الشركات الخليجية والشيء العجيب في أن ما حصل في هذه الأزمة يشابه تماما ما حصل في الأزمات السابقة حيث إن الحكومة ولأسباب خاصة بها ترخي الحبل في السياسة المالية وقد حصل هذا بالضبط في منتصف عام ۱۹۸۱م: 

أولا: سهلت الحكومة دفع صيغ الاستملاك «٢٥٠ مليون دينار»

ثانيا: أعطت البنوك المحلية تسهيلات كبيرة بحيث أصبح لديها ۱۰۰۰ مليون دينار سيولة نقدية وكلنا يعرف أن البنوك إذا كان لديها 1 فإنها تقرض ٨ أو ٧ حسب نوع البلد وإذا نظرنا للخط البياني لحركة أسعار الأسهم في النصف الأول من عام ۱۹۸۱م نجد أنه كان طبيعيا مقارنة مع السنوات الأخرى لكن أسعار الأسهم بدأت في الارتفاع الخيالي منذ سبتمبر عام ۱۹۸۱ م وفجأة شعرت البنوك بأن الزمام بدأ يفلت فشدت اليد وكانت بنوك البحرين في الانتظار ودخلت بنوك البحرين في عملية التمويل وازدادت النار اشتعالا وجاءت الشركات المقفلة برؤوس أموالها وازدادت العملية ثم حدث تطور كلاسيكي وبدأ عقلاء الناس يتساءلون: «هل نحن عقلاء وبقية الناس مجانين أم نحن مجانين وبقية الشعب عقلاء» وما لبثوا أن دخلوا السوق؟! وكما كان يبحث عن دور البطل في الخمسينات وكان هذا البطل عبد الناصر فكذلك بالنسبة لأزمتنا كان هناك دور هيئته الظروف الاجتماعية يبحث عن بطل وكان هذا البطل هو ٨ أشخاص والبقية في الطريق.

أعود إلى موضوع سؤالك الأساسي عن القوة الخفية الكامنة وراء الأزمة فأنا لا أوافق. الداء فينا ونحن حين تورطنا بهذه الطريقة بحثنا عن مشجب نعلق عليه غسيلنا الوسخ وقد يكون المشجب هنا «الأشخاص الثمانية» الذين نعرفهم وهناك مشجب آخر يسهل الهجوم عليه وهو القوى الخفية.

● د. بشير الرشيد: هناك سؤال يطرح نفسه: الناس في الأزمات لا يتحدثون إلا عن السلبيات وفي أزمة سوق المناخ الإيجابيات ليس لها طعم، وحتى إن كانت هناك إيجابيات فطرحها ليس مقبولا السؤال الذي يطرح نفسه يا أخ أحمد: على افتراض أن هذا السوق بحجم الكويت الاقتصادي البسيط لجلب أموال خارجية للكويت لكن مجال الاستثمار في الكويت صغير جدا فما رأيك بهذا البعد الإيجابي لقضية جلب الأموال. 

البعد الآخر: ما دامت هذه الظاهرة الاقتصادية «سوق المناخ» ليست مبتدعة عندنا في الكويت فأين دور السلطات التنفيذية لتقنين هذا السوق وإن أهل الخبرات والدراسات لكي يحددوا المسار الصحيح لهذا السوق بما يناسب واقعنا؟؟

● د. بشير الرشيدي.. أزمة حضارية

● الدعيج: بالنسبة للسؤال الأول أنا لا أعتقد أن جلب رؤوس أموال أجنبية للكويت يعتبر عنصرا إيجابيا فالأموال التي لدينا لا نعرف الطريقة التي نتصرف بها.. أما بالنسبة للسؤال الثاني عن دور السلطة في الأزمة فكما تفضل الأخ «أبو وائل» التقارير قدمت من كل الجهات تقول: «ما دور الكويت في نهاية الأمر؟» 

وتوصلنا بعد دراسة طويلة إلى أن هذا الدور هو دور رجل الأعمال أي المركز المالي لهذه المنطقة اعتمادا على خبرة القرنين التاسع عشر والعشرين وإذا اقتنعنا بذلك فإن هناك ترتيبات وشروطا قانونية يجب أن تتم وأنا باعتقادي أن هذا الشيء لم يتم لأسباب كثيرة منها التردد في عدم فتح الباب لاعتقادنا بأننا بلد صغير نخشى عليه من المنافسة الأجنبية وهذا الشيء إن كان على صواب في الخمسينات فهو عكس ذلك الآن فالكويت الآن بلد عملاق اقتصاديا يستطيع أن ينافس وبالتالي كان يجب أن تبدأ بالتعديلات الأساسية وبالبنية الاقتصادية بحيث تصبح مركزا ماليا.

● المهندس أحمد الشطي: يقال بإن القانون الذي أصدرته الحكومة مخالف للدستور خصوصا وأنه عطل دور القضاء ما مدى صحة هذا القول؟

● الوقيان: فيما يختص بالناحية الدستورية الحكومة باعتقادي درست الموضوع وأعتقد أنه من حق الحكومة أن تصدر مراسيم بقوة القانون في حال غياب مجلس الأمة وفي حدود الدستور إذا وجد أن هناك داعي لإصدار مثل هذه المراسيم فالحكومة وجدت بتقديرها أن هناك داعيا لإصدار مثل هذا المرسوم بقانون وحسب الأصول الدستورية وقد قامت بعرضه على مجلس الأمة في أول جلساته.

يبقى تعطيل حق القضاء وهو تعطيل الشق الجزائي فعملية إصدار الشيك تصدر عنه: قضية جزائية وقضية مدنية الحكومة في مرسومها أوقفت الشق الجزائي وأوقفت الشق المدني وأحالت الجميع إلى «المقاصة»، أنا في اعتقادي بأن الشق الجزائي يجب أن يكون لأن الناس تعاملت في هذه الشيكات على أساسه الحكومة تقول بإنه بناء على ذلك سينال كثير من أفراد المجتمع العقوبة فليكن ذلك إذا كانوا مخطئين وإذا كان الأمر قد تفاقم وتورط فيه الكثير من الناس فالقضاء نفسه سيجد العلاج لذلك ويتطور حسب الظروف أما الناحية المدنية فهذه مسألة يمكن أن تنشأ لها «شركة مقاصة» ويمكن أن تعمل لها إجراءات معينة الآن الذي نتج عن ذلك أن الناس سواء القادر منهم على الوفاء أو غير القادر أصبح لا يدفع! فالأزمة بدلا من أن تصغر كبرت فهذا هو السبب الذي أعتقد أن الذي أصدر المرسوم لم يكن منتبها له. 

● أبو فيصل عندما يتعامل المرء مع الشيك فإن أمامه مجموعة حمايات تكفي لتحقيق الاستقرار في التعامل فالتعامل قام على أساس أن القضاء العادل هو المختص وأن هناك عقوبة محددة فإهدار كل هذه الحمايات وكل هذه الحقوق نهبت بجرة قلم ألا تجد من هذا المنطلق أن محتوى المرسوم يعارض بعض نصوص الدستور التي تتكلم عن الحقوق.

● الوقيان: أنا شخصيا باعتقادي أنه لم يكن هناك داع لتعطيل الشق الجزائي كان من الممكن معالجة الناحية المدنية فقط فالناس تعاملوا على أساس الناحية الجزائية المستقرة فالذين أعطوا أشخاصا مبالغ معينة مقابل شبكات كانوا يعلمون أن النيابة تحفظ حقهم في هذا الشيك.. وإما أن تأتي الحكومة بجرة قلم وتلغي الناحية الجزائية لتتحول الشبكات إلى مجرد أوراق فهذه المشكلة. 

● أبو فيصل: تدقيقا لكلامك بالنسبة للقضاء واجتهاده فإن الشيكات بدون رصيد متى ما صدر قيمتها يحق للمحكمة اتخاذ إجراءات ضد الشخص.

● الوقيان: لا... بعض الأحيان النيابة تحكم. 

● أبو فيصل: حيت النيابة اجتهدت بأن غير الكويتي كان إذا أصدر شيكا بدون رصيد يبعد عن البلد النيابة اجتهدت في الآونة الأخيرة فلم ترسله للمحكمة حتى لا يبعد.

● الوقيان: القضاء يتطور حسب حاجات المجتمع. 

● المجتمع: «بو طارق» لماذا تعطل دور النيابة العامة؟

● الوقيان: أولا أنا ما كنت هنا وثانيا لا أدري تعطل هذا الدور أم لا؟

● المجتمع استقبال النيابة للشاكين والتحقيق في أمرهم حق كفله الدستور فكيف تأتي السلطة بمرسوم وتسلم هذا الحق لهيئة أخرى غير قضائية ألا يعد ذلك مخالفة للدستور؟

● الوقيان: باعتقادي أن المرسوم أنشأ هيئة معينة ويجوز في قانون المرافعات إنشاء محاكم متخصصة في أمور معينة.

● الصقر: اسمحوا لي أن أعقب على دستورية المرسوم ٥٧ أو عدم دستوريته في الفقه الدستوري «نظرية الضرورة»، تسمح للسلطة في الحالات الاستثنائية ما لا يجوز لها في الحالات الاعتيادية إنما يرجع ذلك الضمير السلطة. السلطة التنفيذية تفاعلت بطريقة نستطيع أن نسميها جزءا من شخصيتها وأخلاقها وأعرافها بحيث لا تتجاوز في الدستور الكويتي مادة يجوز فيها للسلطة التنفيذية إعلان الأحكام العرفية في الظروف الطارئة، الظروف هذه تقدرها السلطة هل المصلحة العامة تقتضي حرية الحركة للسلطة التنفيذية المحكمة الدستورية وغيرها تقرر ذلك. أنا لا ألوم أبا طارق عندما يتحفظ، بل أشاطر التحفظ وكلمتي في المجلس فيها شيء من ذلك.

● أحمد الشطي... تساؤلات!!

● المهندس أحمد الشطي: لا أدري ما رأي «بو طارق» حول البورصة الإخوة الاستثماريون رأيهم مخالف للبورصة ويرى آخرون أن البورصة لو كانت تتعامل مع الحكومة لكان بالإمكان الاستفادة منها. الكويت عام ١٩٧٦م مرت بأزمة ولو أن الثروة وزعت بشكل أكثر شمولا بحيث لا تحتكر بيد فئات معينة لكان في البورصة إيجابية أكثر أريد أن أعرف رأي الإخوة في إنشاء البورصات في دولة نامية وليس في دولة صناعية. 

● الوقيان: لا أعتقد أن التثمين أسلوب لتوزيع الثروة ولا أعتقد أنه يجب أن ينظر إلى البورصة كأسلوب لتوزيع الثروة وأعتقد أن هذه إحدى الأغلاط الأساسية التي أدت إلى ما حصل. البورصة عمل أهل الاختصاص والكويت بلد صغير ولا نعرف من هو صاحب الاختصاص إما أن نستخدم البورصة بالطريقة التي أنشئت فيها الشركات لتوزيع الثروة. هذا عجز أساسي من قبل الدولة إذا كان هذا هو هدفها وأنا لا أعتقد أن هذا هو هدفها. أنا أحب أن أعلق على امتناع كثير من الناس دفع الشيكات المستحقة عليهم متذرعين بالمرسوم مما يؤكد ما ذهبت إليه من أن مجتمعنا مصاب بداء خطير تسيطر عليه المادة فقط وبعد السماع من الأخوين أريد أن أتطفل قليلا على الناحية القانونية. 

إن الأزمة عندما حصلت وجدت الدولة أن اللجوء للأسلوب القضائي سيعقد الأزمة لذلك اجتهدت ورأت أن هذا هو الطريق ولا أعتقد أن الدولة عندها نوايا سيئة في اتباع هذا الأسلوب والتشريعات كما قلنا ليست نصوصا جامدة وقد تكون الدولة مخطئة وقد تكون مصيبة المهم نحن الآن في مشكلة متفاقمة تخص الجميع حتى الذين لم يدخلوا فيها والمطلوب معالجتها. 

● المجتمع: أخ أحمد هل هذا الكلام دقيق وعلمي لأن وزير المالية ينفيه؟ 

● الدعيج: الأزمة فعلا تعم الجميع أنا طرحت في يوم من الأيام رأيا غير شعبي يقول: إذا طرأ علينا عجز نموله بزيادة الرسوم فقامت على القيامة أنا كنت أنظر للأزمة نظرة اقتصادية بحتة مع إقراري أن هذا الحل غير عادل. لكن لا توجد أزمة بنهاية الأمر «أنا أطلع منها سالم» جميع من دخلوا فيها سيخرجون بخسارة إجمالي قيمة الشيكات تقدر بـ ٧, ٢٦ مليار دينار شركة المقاصة قد تؤدي إلى تخفيض هذا الرقم إلى ٨ مليار دينار هكذا يقولون المهم سيبقى العجز ماذا تفعل من الذي يتحمل العجز... الدولة ومن أين ستأتي الدولة بهذا المبلغ؟ أنا اقترحت رأيا غير شعبي وهو أن ترفع أسعار الخدمات إلى مدى 10 سنين وتصدر سندات مضمونة من قبل الدولة. 

● المجتمع: ماذا يعني رفع أسعار الخدمات... مثلا؟

● الدعيج: رفع أسعار الخدمات تعتبر ضريبة غير مباشرة، ولكنها غير عادلة وإنما هي اقتصاديا فعالة هذا هو الشيء الذي تطرحه نزيد سعر الكهرباء ونزيد سعر الماء.. لكن الناس عندها رفض داخلي لمواجهة المشكلة بخسارة الناس يفكرون كم سندفع فوق رأس المال الشيء الأساسي الذي نسيه الناس أن رأس المال يعني السعر الذي تمت به الصفقات وقت عقدها.. السعر كان مائة وبعدها نحن بعناه ٢٠٠% الناس نسوا أن السعر ١٠٠ هو الآن ليس مائة!

● أبو فيصل: أنا أعتقد بأنه لم يكن هناك داع لإصدار المرسوم إنما كان من الممكن إصدار مجموعة قرارات مستندة على القوانين الموجودة من خلال هذه القرارات نستطيع تنظيم المسألة كلها والنيابة ستترك عندها الدعوى الجزائية بخصوص الشيكات المقدمة والمستحقة في تواريخها والشيكات غير المستحقة يصدر قرار ينظمها والسبب في تأييدنا لهذا الأمر أن سابقة الحكومة خطيرة ونخشى أن تجنح السلطة التنفيذية في المستقبل لسبب أو لآخر إلى إصدار مراسيم بقوانين من خلالها تصل إلى ما تريد وتوقف مجلس الأمة وتعيده بعد ذلك.

● الوقيان: النص القائم الذي بموجبه تقدم الشيكات المؤجلة للنيابة قبل حلول التاريخ يقول: «كل من أصدر شيكا بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل» وسوء النية أن يقوم الشخص شيكا من تاريخ معين وفي هذا التاريخ ليس له رصيد ولكن ما دام إني وضعت في حسابي أني من هذا التاريخ يكون عندي رصيد إذن أنا لست سيء النية.

● الدعيج: في الحقيقة طرأ تعديل على هذا لما صارت أزمة ١٩٨٠م حيث كثرت الشيكات بشكل رهيب فالنيابة بدأت تقبل أي شيك مستندة إلى نصوص قانون التجارة بالنسبة للأوراق التجارية فيما يتعلق باستحقاق الشيك بمجرد إصداره أيا كان تاريخه.

● الوقيان: أيامي كان هذا المبدأ معروفا. 

● الدعيج: هناك عدم مواكبة ما بين قانون التجارة والقانون الجزائي.

● الوقيان: أنا قلت من البداية إن القانون يشرط سوء النية والجريمة إذا لم تتحقق كل عناصرها لا تكفي.

● د. حمادة: الحقيقة لو أحيل الموضوع للقضاء فالسوق في الأصل غير شرعي بإمكان القضاء إبطال جميع البيوع كما أبطل بعض الأنواع من البيوع.

● الوقيان: لا تنس أن الأصل في الشيء الإباحة ولا يمنع شيء إلا بقانون. 

● أبو فيصل: أخ أحمد ذكرت أن الكويت خلعت لباسها القديم فما المقصود في ذلك. 

● الدعيج: من خلال الوضع القائم ظهر جيل جديد ظهر عليه الانفلات وعدم الإحساس بالمسؤولية وذهبت كلمة الشرف والسؤال كيف نواجه هذا الوضع؟ أنا شخصيا أعود أساسا إلى مناهج وسائل التعليم نحن الآن أمام تحد جديد لا يصلح فيه الأسلوب التعليمي القديم لأن التعليم عندنا لا يستطيع أن يوجد الإنسان القادر على مواجهة تحدي الحضارة الغربية المال جعلنا لا نستطيع أن نواجه هذا التحدي التعليم قاصر جدا في إيجاد المواطن الصالح.

● الصقر: إخواننا في اللجنة التعليمية يناقشون هذا الموضوع. 

● د. بشير: أنا أعتبر المؤسسات التعليمية متخلفة أصلا نحن الشخصية التي نريدها غير واضحة في تصورنا والذي أريد توضيحه أن السلوكيات تكون عن طريق الممارسة لا من ناحية نظرية منهجية وعموما نحن نعيش في أزمة حضارية أكثر من كونها أزمة تعليمية! 

● المجتمع حبذا لو أطلعتمونا على دور غرفة التجارة في أزمة سوق المناخ كل ما تعلمه أن دورها كان سلبيا حيث اكتفت برفع المذكرات مع تحذيرات بسيطة.

● الصقر: باعتقادي أن الغرفة لا تستطيع أن تقوم بدور أكبر مما قامت به والغرفة ليست سلطة تشريعية ولا سلطة تنفيذية ولا سلطة قضائية. 

● المجتمع: كانت غرفة التجارة تحاول تنظيم عمل التجار داخل الكويت.

 ●الدعيج: سلطة غرفة التجارة محدودة وأنا ألوم من يقول: غرفة التجارة لم تعمل شيئا.

● الصقر: هم اجتهدوا

● الدعيج: عفوا... صيغة الشمول غير صيغة التحديد والتعميم فيه تجني على البعض. لا يمكن لغرفة التجارة أن تمنع التداول في سوق الأسهم عندما يقام أي سوق لا بد من إدارة تديره وقد تكون هذه الإدارة من المتعاملين بالسوق سوق المناخ خلال السنوات الأخيرة شمل قطاعا كبيرا من الناس بغض النظر عن الناحية الشرعية والقانونية كيف تجعل الناس يتعاملون بهذه الطريقة؟ ليس لدينا بورصة بالمفهوم العالمي وأؤكد على ما قاله أبو وائل بضرورة الاستعانة بالخبرات هذه القضية تشعبت ولا بد من حلها وإذا استدعى الأمر نستعين بالخبرات الأجنبية المهم كيف نعالج القضية؟

● الدعيج: أتصور أننا أحطنا بالمشكلة الآن كيف الحل؟

● المجتمع: هل عن طريق شركة المقاصة؟!!

● الدعيج: شركة المقاصة لن تحل المشكلة... كل ما حدث في سوق المناخ سببه ترددنا في قبول شروط تحويل الكويت إلى مركز مالي دولي.

● المهندس أحمد الشطي: ما المانع من تحويل الكويت إلى مركز مالي دولي؟

● الدعيج: لا نريد أن تقيم مركزا كما هو حاصل في البحرين نريد أن نقيم مركزا قويا يكون مقرا لتصدير المال وتوظيفه بشكل معقول ضمن شروط محددة وهنا أريد أن أسأل ما الذي يمنعنا من جعل غير الكويتي يمتلك سهما في شركات كويتية؟ إن كنا خائفين من سيطرته عليها فيمكننا أن نقيد هذه السيطرة.

● المجتمع: تقصد بذلك دخول الأرصدة الأجنبية والتي ستأخذ جزءا من السيولة وتخرج بها.

● الدعيج: الذين سيخرجون بالأموال ماذا سيعملون بها ما دامت السيولة الضخمة موجودة في الكويت.

● المجتمع بوضع مثل سوق المناخ لا يوجد فيه استثمار حقيقي وبوجود أسهم ومبالغ وهمية يمكن للأرصدة الأجنبية أن تستغل هذه المبالغ الوهمية وتدخل من خلالها.

● الدعيج: رأس المال إذا بقي داخل الكويت ستكون عليه منافسة قوية لأن المجالات في الكويت محدودة وضيقة ولا يوجد قدرة لاستيعاب رأس المال المفروض للتخطيط الفعال لرأس المال هذا بالإضافة إلى ما يجب أن تقوم به الحكومة من توظيف لاحتياطاتها المالية.

● المهندس أحمد الشطي: بعض الناس يخافون من استثمار أموالهم في الخارج كما «حدث لأموال إيران في أمريكا مثلا». 

●الصقر: طالبت في ١٩٧٥/٥/٢٤م في مجلس الأمة بإنشاء هيئة عامة مستقلة للاستثمار رأسمالها من القطاع الخاص والقطاع العام مع تركيز الثقل على القطاع العام هذه الهيئة تستثمر أموالها في الدول الشقيقة والأجنبية وإذا كانت في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً خوف على الأموال فهذا موضوع آخر.

● الدعيج: نتيجة حتمية أن يواجه رأس المال المستثمر في الخارج مخاطر جمة والواجب على شركات الاستثمار باعتبارها تملك الجهاز والخبرة أن تلعب دورا أكبر في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي.. أنا لدي تجربة سبع سنوات مع أشقائنا العرب المناقشة بيننا لا بد أن تنتهي بتبادل الاتهامات وعلى الشركات الاستثمارية أن توجد البديل من الممكن استثمار الأموال في الدول الشقيقة بشكل بسيط على الرغم من أن المردود يكون جيدا فيها ومرتفعا إذا ما قورن بالاستثمار في أوربا أو أمريكا. أما قضية تجميد الأموال من قبل دولة ما فهذا من بديهيات سلطاتها ولا يوجد ضمان. 

● المجتمع: نريد أن نسأل أبا طارق عن رأيه في من يقول إن السلطة حاولت بإصدارها القانون أن تحمي كثيرا من المتورطين من الأسرة الحاكمة أو من كبار التجار... بقناعتك كرجل قانوني هل بضمير السلطة هذا التصور؟ 

● الوقيان: لا أعتقد أن السلطة تصدر قانونا تحمي فيه بعض الشخصيات هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا يمكن أن نعرف الضمائر والنوايا كل ما أعرفه أن قانونا قد صدر من أجل المصلحة العامة قد تكون الدولة مخطئة وقد تكون مصيبة وفي اعتقادي أنها أخطأت في تعطيل الشق الجزائي والمفروض أن تترك هذا الشق للقضاء أنا مع القانون من ناحية الإجراءات المدنية اختصارا للوقت.

● المجتمع: يقال إن السلطة تريد خلق طبقة تجارية جديدة غير الطبقة التجارية المعروفة على مدار التاريخ الكويتي ما حقيقة هذا القول؟

● الصقر في السنتين الأخيرتين كان يدور مثل هذا الكلام لكن ليس لدي أي مؤشر ولو أن عندي القناعة لقلت دون خوف ولا وجل المهم إذا كان هذا الأمر موجودا فسوف يظهر على السطح من خلال الأحداث المستقبلية.

● الدعيج: أية طبقة تجارية لها اعتبارها وما دام المجال التجاري مفتوحا للجميع فبإمكان أي شخص أن يصبح تاجرا دون إعداد مسبق.

● المجتمع: شكرا للإخوة المشاركين في هذه الديوانية على ما قدموه من إيضاحات وآراء تتعلق بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها الكويت آملين تكرار مثل هذه اللقاءات لما فيها من خير للوطن والمواطنين والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

114

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

الصورة العربية عند الغرب

نشر في العدد 31

116

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

المساواة المطلقة مفهوم خاطئ

نشر في العدد 31

117

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

حضارة أم جاهلية؟