; حوار المجتمع مع أبرز المرشحين | مجلة المجتمع

العنوان حوار المجتمع مع أبرز المرشحين

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981

مشاهدات 69

نشر في العدد 513

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 27-يناير-1981

 جاسم الصقر:

  • قطاع الصناعة والزراعة لا يمكن أن يكونا من أعمدة الدخل القومي.

  • العمالة لها دور سلبي وخطير فيما يتعلق بعادات وأخلاق المجتمع.

جاسم الخرافي:

  • لا بد من إيجاد خطة لتنمية الاحتياطي وفرض رقابة على الاستثمار.

  • هناك احتياطي مهم هو احتياطي الشباب.

  • الثقة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في صالح المواطنين.

محمد العدساني:

  • السلطة التشريعية مطالبة بإيجاد سياسات تعليمية على أن تتم متابعتها ومراقبة تنفيذها.

  • الجهاز الإداري في الكويت لم يتطور بالدرجة المطلوبة.

  • أوافق على تعديل المادة الثانية 

أحمد السعدون:

  • تدخل السلطة التنفيذية في السلطة التشريعية لا يمكن أن يكون مشروعًا.

  • يجب وضع خطة مرحلية للاستغناء عن العمالة غير العربية.

  • يجب تهيئة الجو اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا لتطبيق الشريعة الإسلامية.

تبدأ «المجتمع» من هذا العدد بسلسلة من الحوارات مع عدد من المرشحين للمجلس النيابي الجديد... غير ملتزمة بنوعية معينة من المرشحين... وتهدف المجتمع من هذه الحوارات.

  • تعريف الجمهور بتوجيهات المرشحين والاطلاع على آرائهم وقدراتهم.

  • توعية المواطن من خلال مادة الحوار والنقاش.

  • مناقشة بعض القضايا الملحة التي تشكل حاضر الكويت ومستقبلها ونود أن ننبه أن هذه الحوارات لا تحمل أية صفة دعائية انتخابية... كما أننا ليس بالضرورة نتفق مع كل رأي أو فكرة تطرح من خلال الحوار والنقاش.

وفي حوارنا هذا الأسبوع نلتقي مع أبرز المرشحين... من الذين لهم ممارسات سياسية عريقة في الكويت... والمشاركون في الحوار هم السادة.

محمد العدساني:

وقد شغل مناصب إدارية ودبلوماسية ووزارية عدة... فقد كان رئيسًا للبلدية ثم كان سفيرًا للكويت في لبنان ثم وزيرًا للتخطيط ثم وزيرًا للأشغال العامة... وقد عرف بالكياسة وحسن التدبير وقوة الشخصية.

جاسم الصقر:

أول خريج جامعي كويتي وأول قانوني في الكويت... وصاحب تجربة سياسية عريقة ومعروفة... ونائب في المجلس الأخير... وهو من المقلين بالكلام بالمجلس... ومن الفعاليات السياسية في الدولة.

أحمد السعدون:

شغل منصب وكيل وزارة مساعد في وزارة البريد والبرق والهاتف... ثم تولى رئاسة اتحاد كرة القدم وتولى نيابة الرئاسة للاتحاد الدولي... وله مكانة دولية في الأوساط الرياضية... وكان نائبًا لرئيس مجلس الأمة الأخير... يملك قدرات كثير وذو شخصية براقة.

جاسم الخرافي:

من أبرز رجال الأعمال في الكويت... وذو كفاءة عالية في العمل التجاري والاستثماري... وعضوًا سابقًا في المجلس الأخير... وله مساهمات طيبة في الأعمال الخيرية... يملك المقدرة الدقيقة على تتبع قضايا الاقتصاد.

وقد أدار الحوار السيد إسماعيل الشطي رئيس تحرير المجلة واستغرق الحوار ما يقارب ثلاث ساعات... بدأ السيد إسماعيل الشطي الحوار بترحيبه بالسادة المشاركين ثم وجه سؤاله الأول:

  • إسماعيل الشطي:

مجلس الأمة هو مؤسسة وطنية تمثل السلطة التشريعية التي منحها الدستور للشعب مستقلة عن السلطة التنفيذية... منذ أوائل الستينات حتى منتصف السبعينات ونحن نمارس هذه التجربة... هل حقًا كانت السلطة التنفيذية لا تؤثر على مسار السلطة التشريعية بطريق مباشر أو غير مباشر.

  • جاسم الخرافي:

الحقيقة أنه من أهداف السلطة التنفيذية التأثير على السلطة التشريعية ويعتمد نجاحها في ذلك على نوعية الممثلين في السلطة التشريعية... وكم جرت السلطة التشريعية إلى مشاكل في الماضي كان للسلطة التنفيذية دور في المساهمة فيها وبذلك استطاعت أن تسيء النظرة للسلطة التشريعية.

  • محمد العدساني:

أنا بودي أن نقف عند كلمة تأثير... فهناك تأثير مستحب أو اجتهادي تلتقي عليه السلطتين كالشأن في مشروع قانون ما تتقدم به السلطة التنفيذية وهناك تأثير يحرف السلطة التشريعية عن أهدافها الأصيلة لا بد أن نحدد التأثير قبل أن نخوض في التوصيلات. 

  • جاسم الصقر:

برأيي نعم كانت السلطة التنفيذية تتدخل في شؤون السلطة التشريعية وتكون بذلك قد جرحت مبدأ الفصل بين السلطات الذي استقر في دساتير العالم عبر قرون ولا يهمني بواعث التدخل هل بضرورة أم لا المهم أنه كان هناك تدخلًا في شؤون السلطة التشريعية وأعظم دليل هو عملية التزوير التي وقعت في انتخابات مجلس ١٩٦٧- ١٩٦٨ وهذا تدخل مباشر واضح ولعل من التدخلات الغير مباشرة التأثير على النواب في أن يصوتوا في اتجاه معين خاصة أيام الأزمات والمنعطفات وكذلك ما يسمى بمشاكل التسجيل ونقل الأصوات لصالح مرشح معين وتدخلات كثيرة أخرى قد أعجز عن التدليل عليها بالبينة ولكن التواتر حجة وتناقل شعب الكويت للأحداث من الصعب تكذيبها.

  • أحمد السعدون:

أنا أعتقد بأن التدخل موجود ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تدخلًا مشروعًا أو مستحبًا، والسلطة التنفيذية حين تدخلت عام ٦٧ بالتزوير كما ذكر أبو وائل فأنها أيضًا تتدخل بتنفيذها الخاطئ لقانون الانتخاب السابق بحيث تتهاون في نقل الأصوات دون أن تدقق في الحالات هذا الأمر كان له تأثير على تكتل فئات من الناس في دائرة وفئات في دائرة أخرى مما أفرز لنا تكتلات طائفية وقبلية.

كما كان لهذا التدخل من جانب السلطة التنفيذية تأثيرًا كبيرًا في نوعية من يصل إلى مجلس الأمة.

ولعل في تعديل قانون الانتخاب وتحديد التسجيل بالمكان الذي يسكن فيه الناخب يخفف من هذه الإشكالات ولا يعني ذلك تأييدي لتعديل الدوائر من عشر إلى خمس وعشرين وكما هو معروف أن قانون الانتخاب ليس من القوانين الدستورية ولكنه لا بد أن يعرض على المجلس القادم فيقول في تعديله رأيه.

  • إسماعيل الشطي:

خلال تعطيل مجلس الأمة صدرت مجموعة تشريعات وقوانين بإقرار السلطة التنفيذية وبعيدًا عن سلطة الشعب الممثلة بمجلس الأمة... ومنها الآتي:-

القانون المدني - قانون إيجاز العقارات - قانون الخدمة المدنية – القانون التجاري - قانون التجمعات - قانون المرافعات - القانون البحري - قانون الخدمة الإلزامية - قانون التعبئة العامة - تعديل قانون المطبوعات - تعديل قانون الجنسية - تعديل قانون الانتخابات وكما صرح رئيس مجلس الوزراء في مؤتمره الصحفي أن هذه القوانين ستعرض على مجلس الأمة لإقرارها... أي هذه القوانين ستتوقف عنده وأيهما سترفضه وأيهما ستقبله؟

  • جاسم الخرافي:

لا يستطيع المرء أن يقبل أو يرفض دون أن يطلع على هذه القوانين ويتفحصها فلذلك أنا لن أقبل أي قانون ولن أرفض كذلك بل سأتوقف عندها جميعًا... وحينها قد أرفض بندًا واحدًا... أو أرفض القانون جملة وتفصيلًا... أو قد أقبل بندًا واحدًا.

  • محمد العدساني:

لقد كنت عضوًا في مجلس الوزراء الذي أقر هذه القوانين. وربما كانت لي ملاحظات ووقفات مع بعض هذه القوانين... تنتهي الانتخابات ولكنني ما زلت أعتبر نفسي ملتزم أدبيًا بالإجماع الذي خرجت به القوانين إلى أجل قريب.

  • جاسم الصقر:

الحقيقة بكوني أحد رجال القانون يستلزم هذا من أن أتابع هذه القوانين والأحق كل ما صدر... ولكن لوجودي في الخارج لم أستطع المتابعة... وإن كان هذا لا يعفيني لأن بعضها صدر أثناء وجودي... وأنني أعتقد أن بعض القوانين التي صدرت كنت أنا من أوائل المطالبين بها فالقانون المدني مثلًا أوردت موضوعه في كلمتي المعروفة في المجلس السابق وطالبت بالأخذ من المذاهب الأخرى وليس كما هو الحال في مجلة الأحكام العدلية التي اقتصرت على المذهب الحنفي... عمومًا أعتقد أن عرض هذه القوانين على مجلس الأمة سيتيح لنا دراستها ومراجعتها من جديد.

  • أحمد السعدون:

أعتقد أن بعض هذه القوانين ستدور حوله نقاشات حادة فأنا مثلًا سأتوقف طويلًا عند قانون التجمعات... وسأتوقف كذلك عند التعديل الذي طرأ على قانون المطبوعات وقانون الجنسية... أما تعديل قانون الانتخابات فقد كان مجحفًا في حق المواطن الذي كان لديه خمسة اختيارات لمن ينوب عنه في المجلس فقلص حقه هذا إلى خيارين اثنين فقط.

أعتقد أنني سأتوقف عند القوانين التي تقلص من حقوق المواطن...

  • إسماعيل الشطي:-

يؤكد بعض الخبراء في الرأي القائل أن النفط سيخسر مكانته القيادية بالنسبة للبلاد المصدرة له إذا بقيت الشروط على هذا الوضع خلال عشرين سنة القادمة حيث سينخفض مدخول الدولة من بيع النفط ومنتجاته من ٨٠٠ مليون دولار لعام ۱۹۸۰ إلى ۲۰۰۰ مليون دولار عام ٢٠٠٠ وبناء عليه:-

  • سينخفض مدخول ومصروفات الدولة حوالي ٤٠% شرط إلا تؤخذ القروض ولا يمس الاحتياطي العام.

  • سيستقر عدد السكان عند حد مليون نسمة مع تراجع عدد الوافدين إلى ٣٠ ألف نسمة.

  • ستصل نسبة البطالة عام ٢٠٠٠ إلى ١٨%.

  • سيتدهور دخل الفرد من ١٧ ألف دولار إلى ١١ ألف دولار.

هذا من جانب ومن ناحية أخرى فقد يقال أن دخل الدولة خلال عام ۱۹۷۹ هو ٨٥٠٠ مليون دولار حيث يشكل النفط ومنتجاته نسبة ٩٥%.

فما هي تصوراتك للتشريعات التي بإمكانها تحسين الوضع القائم ثم ما هو رأيك بالنسبة لزيادة دخل الكويت من غير النفط الخام ومنتجاته؟

  • محمد العدساني:

أولًا أنا أختلف مع هذا الرأي القائل بأن النفط سيفقد مكانته القيادية وذلك بناء على رأي الخبراء... ومنها فأنني أشك في هذه الأرقام وهذه التوقعات. أعتقد أن العالم متجه إلى الاعتماد المتزايد على النفط وليس العكس...

أما حول البدائل الأخرى التي تضمن زيادة دخل الكويت من غير النفط الخام فأظن أن ماضي الكويت كبلد تجاري يحدد مستقبلها فالكويت سابقًا كانت مركز خدمات وميناء تجاري مهم في المنطقة وأظن أن الكويت بإمكانها أن تحافظ على مكانتها عندما تتجه إلى هذا الاتجاه... وعندما أقول مركز خدمات فلا أعني الخدمات التجارية والترانزيت... إنما أعني أن بإمكان الكويت أن تنشئ مراكز علاجية صحية في المنطقة ومراكز بحوث ومعلومات... ومراكز تعليمية عالية.

  • جاسم الصقر:

من المؤكد أن النفط ليس له صفة الديمومة والاستمرارية كما يقول الخبراء الجيولوجيون وبناء عليه فإنه لا بد من التفكير جديًا إلى إيجاد مصادر أخرى يقوم عليها الدخل القومي.

والحقيقة أن قطاع الصناعة الذي نتمنى له الازدهار لا يمكن أن يكون عمودًا أساسيًا للدخل القومي وذلك لاعتبارات كثيرة فيما عدا الصناعات البتروكيماوية وكذلك الزراعة لا يمكن أن تكون مصدرًا أساسيًا حتى وإن تم مشروع سحب مياه شط العرب حيث تبقى مسائل أخرى تتعلق بخصوبة الأرض وتوفير اليد العاملة الماهرة بالإضافة إلى عوامل أخرى.

وبالتالي فإنه لا بد من التركيز على القطاع الأخير وهو قطاع الخدمات وهو يعني الاهتمام بالثمن وإيجاد ميناء حر والترانزيت بالإضافة إلى توفير التسهيلات للمؤسسات المالية والاستثمارية.

ومن هنا فإنه لا بد من التركيز على قطاع الخدمات وتنميته على أسس علمية كي يصبح بديلًا عن النفط في المستقبل.

وبنفس الوقت لا بد من تنمية استثمارات الكويت ثم تخفيض إنتاج البترول والتعاون مع البلدان المصدرة للبترول لإصدار تشريعات تكفل تحسين الوضع القائم.

  • جاسم الخرافي:

لا شك بأن وضع النفط والدخل القومي مرتبطان ارتباطًا كبيرًا بفوائد. استثمارية هذه الفوائد عليها علامة استفهام. ليس فقط من ناحية الإنتاج وليس فقط من ناحية الديمومة ولكن أيضًا من ناحية خطورة استعمال سلاح النفط ضد الكويت. لذا فأنه لا بد من إيجاد خطة مستقبلية لدرء هذا الخطر من خلال التركيز على تنمية احتياطات الدولة وإيجاد المجال الاستثماري الجيد لها ومراقبة هذا الاستثمار.

إن عدم إدراج عوائد الاستثمار في الميزانية وعدم اعتبارها من الإيرادات كان فيها علامات استفهام كثيرة لدي كنائب حيث كان المذكور لنا فقط إيراد النفط وإيرادات متفرقة أما إيرادات الاستثمار ومبالغها وكيفية استثمارها لم يذكر لنا منها شيء، لذا لا بد أن يعي المواطن أهمية هذا الموضوع في المستقبل ثم لا بد من إيجاد خطة لتنمية الاحتياطي عن طريق رقابة الاستثمار ومتابعته. وأخيرًا هناك احتياطي لا بد من التركيز عليه كثيرًا وهو احتياطي الشباب.

  • أحمد السعدون:

أعتقد أن المعلومات المعلنة تؤكد عدم صحة هذا القول وإنما تؤكد على عكسه تمامًا من ناحية مضاعفة الدخل عدة مرات وقد يحدث انخفاض في المصروف نسبيًا نتيجة برامج التنمية كما أن الزيادة المضطردة للهجرة ونسبة التكاثر بين الكويتيين تؤكد على عدم استقرار عند مليون نسمة، وبالنسبة للبطالة أعتقد أن على الدولة في جميع الأحوال إعادة النظر في وضع العمالة بشكل مستمر وعلى هذا الأساس لا شك أن هذه الافتراضات تحتاج بتقديري إلى تصحيح.

قد يكون من نافلة القول التكرار بأن النفط ناضبة وأنها ستنتهي كمصدر رئيسي للدخل في الكويت وعليه فلا بد من التفكير في مصادر أخرى بديلة تضمن للأجيال القادمة الدخل كما لا أقول بأن البدائل ستكون الزراعة أو الصناعة أو السياحة لأني لن أكون دقيقًا في حكمي هذا وعليه قد يكون من المناسب أن تصدر السلطة التشريعية تشريعًا تلزم السلطة التنفيذية بموجبه بتشكيل هيئة متخصصة من الخبراء لوضع تصور خلال فترة زمنية محددة لا أن يترك الأمر كما هو الآن.

  • إسماعيل الشطي:

الاستثمارات الخارجية كما تعلمون - سرًا من الأسرار ولكن هناك معلومات قد تكون غير دقيقة تقول أنه تقدر مشاريع الإنماء ب ۲۲۰۰ مليون دولار أمريكي منها ٥٠% على أقل تقدير مستثمر لفترة طويلة الأجل في الخارج... كما تقدر الأموال الصافية في الخارج للحكومة وجميع المؤسسات المالية عام ۱۹۷۹ بـ ۱۸ مليار دولار أمريكي... كما أن ٦٠% من رؤوس الأموال التي تستثمر بالخارج تذهب إلى الولايات المتحدة... مع العلم أن الاستثمارات الخارجية والودائع لا تدخل في الميزانية وإنما تحكمها رقابة مجلس الأمة...

فما هو الدور الذي تقترحه لمجلس الأمة في قضية الاستثمارات الخارجية؟

  • جاسم الصقر:

أن قضية الاستثمارات الخارجية أصبحت ملحة جدًا ولا بد من دراستها في منتهى الدقة وعلى أسس منطقية حتى تحقق أهداف مستقبلية ترمي إلى حفظ حقوق الأجيال القادمة. وكنت أعتبر مجلس التخطيط السابق كأنه وصي على أموال الأيتام وأنه واجب عليه رعايتها والأيتام هم الأجيال القادمة. لذا فإني أقترح في الوضع الحالي إنشاء هيئة متخصصة في استثمار فوائض البترول تتكون من أفراد ذوي خبرة في المجال المالي والاقتصادي وتكون إدارة الاستثمار على شكل محفظة استثمارية.

جاسم الخرافي:

في هذا الموضوع أؤكد على أهمية توفير المعلومات الخاصة بالاستثمارات الخارجية وإزالة الحساسية الموجودة عند الحكومة، كما أن الثقة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تعني خدمة الوطن والمواطنين لأن جو الحساسية جعل مجلس الأمة في حالة غموض حيث لا يعلم شيئًا عن هذا الأمر.

وأوافق على إنشاء هيئة متخصصة لاستثمار عوائد النفط وتكون هذه الهيئة خاضعة لمراقبة مجلس الأمة وديوان المحاسبة.

  • أحمد السعدون:

كما هو معروف للأسف أن الاستثمارات الخارجية والودائع لا تذكر في الميزانية العامة للدولة إذا ما عرضت على مجلس الأمة مما أثار تساؤلات وقد كانت تذكر بعض الأسباب التي لم تكن من القوة بحيث تقنع أعضاء المجلس وعليه فإنني أعتقد أن على المجلس تبني اقتراح المجلس السابق والذي اقترحه بعض الأخوة بتشكيل هيئة مستقلة تتولى إدارة الاستثمارات والاحتياطيات والودائع وتصبح ميزانيتها السنوية تحت رقابة السلطة التشريعية.

  • محمد العدساني:

إنني أتفق مع الرأي القائل أن الاستثمارات الخارجية تدخل ضمن رقابة المجلس مع التحفظ في ذكر التفصيلات.

  • إسماعيل الشطي:

في الدول الصناعية المتقدمة ترتبط سياسة وتوجيه التعليم بالسلطة التشريعية وعلى سبيل المثال بريطانية... بينما ارتبطت سياسة التعليم منذ نشأته في الكويت بالسلطة التنفيذية... يقول الخبراء أنه من العسير على نظام التعليم الحالي أن يغطي في وقت قريب الحاجة إلى القوى العاملة من الطاقات الخامة في تفصيلات أكثر... فالمتوقع من خريجي التعليم العام هذه السنة ١٢ ألف طالب لا تستوعب الجامعة أكثر من ١٥٠٠ طالب لتأهيلهم جامعيًا بينما لا يستوعب التعليم التطبيقي الفني أكثر من ٢٥٠٠ طالب... فإذا علمنا أن نسبة مخرجات التعليم العالي ستكون في القيادات الوسطى أكبر من القيادات العليا وإذا علمنا أن قمة هرم القيادة في الكويت يعاني من خلو القيادات المؤهلة علميًا... فما هو تصورك لدور مجلس الأمة في سياسة التعليم؟

  • جاسم الصقر:

شيء طبيعي في بلد عريقة بالنظام الديمقراطي مثل بريطانيا أن تجعل التعليم خاضعًا للسلطة التشريعية، ذلك أن الأخيرة هي التي تشرع وترسم السياسات التعليمية.

أما في الكويت فالديمقراطية جاءت متأخرة عن السلطة التنفيذية وخاصة وزارة التربية التي تولت العملية التعليمية منذ الأربعينات.

وفيما يتعلق بدور مجلس الأمة بسياسة التعليم فالحقيقة إن التعليم الجامعي حق لكل مواطن ولا يمكن تمييز مواطن عن آخر من حيث مزاولة رغبته في التعليم. إنما لو نظرنا إلى احتياجات المجتمع لاستحال أن يكون كل الجيل جامعيين. فالدولة بحاجة ماسة إلى الحرفيين والفنيين على مستوى رفيع كأعمال التبريد والميكانيكا وغيرها كثير.

فأنا أقترح رفع كفاءة المؤسسات التعليمية المتخصصة من حيث مستواها الفني والتكنولوجي ثم إنه لا بد تهيئة العيش الكريم لهؤلاء الشباب.

والدليل على حاجة المجتمع هو إقبال الشباب على هذه المعاهد ثم إن الاهتمام بموضوع المعاهد الفنية قد يساهم ولو بشكل جزئي في حل مشكلة العمالة في الكويت.

  • جاسم الخرافي:

مشكلة التعليم في الكويت ليست إلا جزء من مشاكل كثيرة مثل الإسكان ووسائل الإعلام وسياسة الأمن حيث يجمعها جميعًا عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالناحية التخطيطية في يا لدولة كما أنه لا توجد سياسة واضحة لما نريد أن نتوصل له.

وإذا أردنا أن نعالج هذه المشاكل فلا بد أن نعالجها ككل وليس كجزء خصوصًا أن العامل المشترك هو عدم وضوح الرؤيا وسوء التخطيط واستمرارية علاج الوضع بالحلول الوقتية.

لذا فإنه لا بد من وضع خطة عامة تسير على هداها جميع الوزارات ومن ثم يسهل على النائب مراقبة تنفيذ هذا المخطط. والتعليم جزء من هذا المخطط.

  • محمد العدساني:

السلطة التشريعية دون شك مطالبة في إيجاد سياسات تعليمية ثم أنه يجب متابعة ومراقبة تنفيذ هذه السياسات. كلا السلطتين التشريعية والتنفيذية كانتا دائمًا تخضعان تحت ظروف عاجلة ملحة ناتجة عن فتح باب الهجرة وما أحدثه من زيادة في السكان تصل إلى ١٠% وهذه دون شك زيادة ضخمة تستلزم المزيد من الخدمات وتوفير المرافق لمواجهة هذه الأزمة مما شغل السلطة التنفيذية لمتابعة هذه المتطلبات وفي ذات الوقت كان أعضاء مجلس الأمة يطالبون ويؤكدون على مثل هذه الخدمات بالإضافة إلى أمور مهمة تتعلق بمناطقهم.

  • أحمد السعدون:

مع اعتقادي بأن هذا يخص السلطة التنفيذية إذا ما أخذنا بمبدأ فصل السلطات ولكن هذا لا يعني أن الوضع الحالي جيد بل يحتاج إلى إعادة النظر في السياسة التعليمية بما يتفق مع حاجة البلاد من القوى العاملة التي يجب تحديدها مسبقًا والعمل على التنسيق بين احتياجات الدولة وما تستوعبه الجامعة والمعاهد وخريجي التعليم العالي واستخدام هذه القوى في مجال التخصص.

  • إسماعيل الشطي: العمالة والجهاز الإداري في الكويت يمثلان مشكلتان مرتبطان ببعض وغاية في التعقيد ما هي تصوراتك لحلها؟

العدساني: في تقديري أن الجهاز الإداري في الكويت لم يتطور بالدرجة المطلوبة هذا بالإضافة إلى غياب العنصر الكويتي عن كثير من الجهات الحكومية، فمثلًا وزارة الأشغال تضم سيل من المهندسين غير الكويتيين ما بينها الكفاءة الكويتية.

جاسم الصقر: لا شك أنه يوجد ترابط بين موضوع الجهاز الحكومي ومسألة العمالة في الكويت وهذا الترابط يذكرني بالجدل البيزنطي الذي يقول هي الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة، فمشاريع التنمية كثيرة وتحتاج إلى تطوير وخاصة أن الدخل المالي كافي ولكن تبقى مشكلة صغر الكثافة السكانية ثم قلة الأيدي البشرية العاملة.

ومن هنا كان اللجوء إلى التعاون مع العمالات الكورية والباكستانية والتايلندية، ولا شك أن العمالة لها دور سلبي وخطير خاصة فيما يتعلق بعادات وأخلاق فلنأخذ مثالًا على ذلك الطفل الصغير حيث يتربى في البيت على يد مربية هندية تتكلم الأوردية ثم إذا خالط الأطفال في الحي فإنه يتكلم العامية الكويتية وإذا ذهب إلى المدرسة تلقفته المدرسة سواء أكانت مصرية أو سورية أو عراقية، هذا فقط من جانب التأثير على اللغة فضلًا عن التأثير على تقاليد المجتمع.

وأذكر في هذا المقام إني دعيت إلى المشاركة في ندوة تنظمها جامعة بغداد حول إبعاد التنمية الاجتماعية والاقتصادية للخليج العربي، والحقيقة أن موضوع العمالة كان القاسم المشترك في البحوث المقدمة وبحثت أخطاره الاجتماعية والاقتصادية وكان هناك رأي ينادي بأن تكون العمالة جميعًا من الوطن العربي بدلًا من جنوب شرق آسيا وغيرها، خاصة وأنه توجد بلاد عربية كثافتها السكانية عالية والأيدي العاملة فيها متوفرة.

أما من ناحية الجهاز الإداري فمن المؤكد أنه فاسد وهذا لا يعني أنه لا يوجد أناس مخلصين في عملهم ثم أن بعض إخواننا الوافدين لا يهمه من الأمر سوى جمع المال بأسرع وقت ممكن دون الالتفات إلى مصلحة الكويت ومستقبلها.

أحمد السعدون: إذا كان من مجلس الأمة تحمل مشاكل المجتمع الكويتي، وإذا كان موضوع الجهاز الوظيفي إحدى هذه المشاكل فإنه يفضل صدور قانون يحصر فيه العاطلين عن العمل في الوزارات والذين هم فوق حاجة الجهة الحكومية ثم يوزعون على جهات أخرى حتى ترفع كفاءة الجهاز الوظيفي ولا تصبح عندنا مشكلة بطالة مقنعة.

ومشكلة الجهاز الوظيفي هي أساس مشاكل كثيرة لأنه ما من خطة توضع فإنه يصعب تنفيذها لضعف الجهاز الوظيفي.

وأهم ما يعاني منه الجهاز الوظيفي هو التضخم أو الترهل وهذا الكلام كان يتردد من سنوات طويلة لكنه إلى الآن لم توضع حلول ناجعة.

ثم أنه يجب تحسين وضع العمالة الكويتية من الناحية المعيشية ومراعاة التضخم والغلاء الذي نعيشه ثم مراعاة ما يتقاضاه زميله غير الكويتي من مكافآت ومميزات كثيرة لا يتمتع بها الكويتي كاستئجار شقة مثلًا على حساب الحكومة أو الشركة. وفي هذا المقام يذكر لي تقرير مقدم من إحدى المنظمات الدولية يبين أن إنتاجية الكويتي متدنية جدًا حيث تصل إلى ۱۷ أو ۲۰ دقيقة فقط.

ومن هنا أؤكد على ضرورة إیجاد نظام وظيفي ممتاز وإعادة توزيع الموظفين على ضوء بحيث لا يستغنى إلا عن العاجزين عن العمل من الكويتيين حيث تصرف لهم مكافآت أو معونات اجتماعية.

ثم أنه لا بد أن تلعب أجهزة الإعلام دورًا إيجابيًا في توعية المواطنين على عكس ما كان عليه الوضع سنة ٧٠ حينما شكلت لجنة بخصوص هذه المشكلة، حيث قالت إحدى الصحف اليومية بأن هذه اللجنة ستستغنى عن بعض الموظفين في وزارات الدولة مما اضطر الحكومة إلى التصريح بعدم وجود النية إلى إنهاء خدمات أي  كويتي. ويجب وضع خطة مرحلية للاستغناء عن العمالة غير العربية خاصة وأنه أصبح لدينا عدد كبير جدًا من الكوريين والتايلنديين وغيرهم بحيث يؤدي بنا الأمر إلى القول بوجود بطالة مقنعة أما بالنسبة للعمالة العربية فيجري التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص على أساس احتوائها والاستفادة من خبراتها، ويجب التذكير أنه لا يجوز أن نهتم بالعمالة العربية على حساب الجهاز الوظيفي الحكومي وموضوع العمالة يخضع لضغوط دولية خارجية وخاصة من قبل الدول العربية المصدرة للأيدي العاملة وأتذكر أن الملك حسين استدعى السفير الكويتي في إحدى المرات بهذا الخصوص.

إسماعيل الشطي: هناك سؤال أخير يقال أن المادة الثانية من الدستور ستعرض بتنقيحها الجديد على المجلس... ما هو موقف كل واحد منكم؟

جاسم الخرافي: أنا من الذين وقعوا على تعديل المادة خلال الدورة الماضية فلا يوجد مجال للتراجع.

العدساني: وأنا أوافق على تعديل المادة الثانية وأن كانت لي بعض التحفظات.

جاسم الصقر: طبعًا لو قلت أنني غير موافق فسأكون مخالف لعقيدتي، ومن هنا فإني موافق من حيث المبدأ على تعديل المادة الثانية بحيث تصبح الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع ولكن لي بعض الملاحظات في حالة التنفيذ.

ففيما يتعلق بالقانون المدني فالشريعة مصدر خصب له وتبين أن معظم الأحكام القانونية الواردة في مدونة نابليون مأخوذة من فقه الإمام مالك رضي الله عنه. كما يجب عند تطبيق الشريعة الإسلامية ألا نحصرها فقط في كتاب الله وسنة رسوله فهناك القياس والمصالح المرسلة وغير من مصادر التشريع الإسلامي، وذلك حتى يمكننا أن نعطي بعض الأمور القانونية حكمها المناسب في الفقه الإسلامي خاصة الأمور التي خرجت خلال التطور العلمي السريع مثال الأوراق التجارية كالكمبيالات والشيكات وغيرها. ثم أنه لا بد من تهيئة الجو التشريعي دوليًا ومحليًا وإيجاد المجال الصالح لتطبيق الشريعة الإسلامية، ثم أنه يجب مراعاة مركز الكويت الدولي وارتباطها باتفاقيات ومعاهدات فمثلًا الكويت موقعة على اتفاقية العمل الدولي في جنيف فربما يكون وضع بعض المسائل القانونية في هذه الاتفاقية يتعارض مع أحكام الفقه الإسلامي.

وفيما يتعلق بالربا فأنه اقترح تشكيل هيئة من كبار العلماء المتخصصين في الشريعة والاقتصاد ليعطوني تعريفًا منضبطًا للربا والحدود التي أسير فيها كمؤسسة مالية على ضوء الأوضاع الحالية، وأرجو ألا يفهم من كلامي هذا أنني ضد الشريعة الإسلامية وإنما أنا مع تعديل المادة الثانية وأتمنى من الله أن نبشر بشريعة الله كما يفعل الكاثوليك وغيرهم وأن نبين لهم الجوانب المشرقة في شريعتنا السمحاء وأن نزيل سحابة الشبهات من أذهانهم وخاصة فيما يتعلق بالحدود الإسلامية.

أحمد السعدون: أعتقد أن النص المقترح حاليًا لا يختلف عن النص السابق، سواء أكانت الشريعة مصدر رئيسي للتشريع أو المصدر الرئيسي للتشريع.

والحقيقة يجب ألا نعير النص اهتمامًا كبيرًا فهو حبر أسود على ورق أبيض ولكن تبقى هناك مسألة النوايا فيما إذا كانت صادقة في تطبيق الشريعة الإسلامية، فلو كانت النوايا سليمة لطبق الإسلام تحت ظلال النص القائل دين الدولة الإسلام ثم أنه يجب تهيئة الجو اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا لتطبيق الشريعة الإسلامية ولا يجوز أن نطبق أحكام الشريعة على أوضاع كانت غير إسلامية أو غير مطبق فيها شرع الله فإذا أردنا أن نطبق حد الزنا فلا بد أن نعني أولًا بتكوين الأسرة الكريمة وتوفير العيش الهنيء ثم من يخرج عن هذا الإطار نطبق عليه أحكام الزنا.

وإلى هنا انتهى الحوار الشيق ونشكر جميع السادة المشاركين.

الرابط المختصر :