; بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما.. توفيق الفوني ومنصف بربوش يتحدثان لـ «المجتمع» عن: المفهوم الإسلامي للسينما | مجلة المجتمع

العنوان بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما.. توفيق الفوني ومنصف بربوش يتحدثان لـ «المجتمع» عن: المفهوم الإسلامي للسينما

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1995

مشاهدات 64

نشر في العدد 1157

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 11-يوليو-1995

السينما الأمريكية هي المهيمنة حاليًا على صناعة السينما في العالم.. ومن ثم فلها تأثيرها على عقلية المشاهدين.

المسلمون في حاجة لسينما إسلامية مثلما هم في حاجة إلى صحافة إسلامية ومسرح إسلامي وفنون إسلامية.

السينما الإسلامية تنطلق من قاعدة: «إن ما هو حلال في الواقع حلال في السينما.. وما هو حرام في الواقع حرام في السينما».

عدم قناعة أصحاب رؤوس الأموال المسلمين لها دور في عدم وجود سينما إسلامية منطلقة ومؤثرة.

حاورهما في مونتريال: جمال الطاهر

ظهرت السينما في أعقاب الثورة الصناعية التي شهدتها أوروبا خلال القرن الثامن عشر، حيث تم اكتشاف تكنولوجيا جديدة تمثلت في مجال الصوتيات في اختراع الهاتف -الفونوغراف- التلغراف، وفي مجال المرئيات من خلال اكتشاف الصورة الفوتغرافية أولًا، ثم اكتشاف الكاميرا التي تشخص الواقع بكل أبعاده وحركيته.

كانت السينما في بداية ظهورها فنًّا بورجوازيًّا يستهلكه المنتمون إلى هذه الطبقة، وفي أواخر

القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان رواد القاعات والنوادي الخاصة التي تعرض نتاج التجارب السينمائية الأولى في باريس وفي أمريكا من هذه الطبقة أساسًا، حيث كانوا يتسلون بمشاهدة الفن الجديد «السابع» الذي يعرض لهم صورًا حية ومتحركة من واقعهم اليومي المعيش كانت التجارب الأولى تعكس جانبًا تجريبيًّا لمكتشفي السينما وجانبًا اجتماعيًّا يتناسب مع الطبقة البورجوازية في تلك الفترة، ومع مرور الزمان تطورت السينما من مرحلة التجربة والاختبار إلى مرحلة الفن المتكامل، الشيء الذي جعلها تستحق اسم الفن السابع منذ بداية القرن العشرين.

ويعتبر السينمائي الأمريكي «غريفت» «GRIFFITH» من خلال فيلمه «ميلاد أمة» «THE BIRTH OF A NATION‏» أول من حول السينما من الإطار النخبوي البورجوازي إلى الإطار الاجتماعي العام، مما جعلها تصبح فنًّا شعبيًّا له انتشاره في هذا الفيلم الذي حكى جانبًا من تاريخ أمريكا اكتشف الناس قدرة هذا الفن الجديد «السينما» على التعبير عن واقعهم وآمالهم وآلامهم اكتشفوا قوة هذا الفن الدرامية، ثم بعد بضع سنوات اكتشفوا قوة هذا الفن الكوميدية الناقدة من خلال أفلام الكوميديا «شارلي شابلن - بوستير كيتون - لورل وهاردي».

إن قوة السينما تكمن في واقعيتها وملامستها واقع البشر وصراعهم مع الحياة، فهي تعكس رؤية الإنسان لواقعه، فالفيلم في مجمله موقف من هذا الواقع، وعلى هذا فالسينما هي فن واقعي يجسم هذا الصراع في تمظهره وأشكاله وفي عمقه وأسبابه، وهو ما جعلها أكثر الفنون انتشارًا واقترابا من واقع الإنسان.

وقد ظهر من خلال صيرورة السينما وتراكم تجاربها أن العمل السينمائي الناجح يقوم على مقومات أساسية ثلاثة هي الحرية: أولًا: إذ الواقع الذي تتوفر فيه الحرية وليس القمع والسجن هو الواقع الذي يؤهل بناء هذا الفن بشكل إيجابي والكفاءة البشرية التي بدونها لا نستطيع أن نتحدث عن إنشاء فن سينمائي ثانيًا، الجانب المادي ومن ضمنه خاصة المال الذي بدونه لا نستطيع إكمال هذا البناء ثالثًا.

للحديث في هذا المجال الفنِّي الهام والخطير، حاورنا اثنين من السينمائيين المسلمين هما: السيد توفيق الفونِي «سينمائي تونسي مقيم في الولايات المتحدة»، والسيد منصف بربوش «سينمائي تونسي مقيم بكندا» يعملان منذ مدة من أجل بلورة رؤية لسينما إسلامية بديلة عن السينما المهيمنة التي تغزو أسواقنا وتخترق ثقافتنا وعقولنا.

تيارات السينما العربية

يقسم السيد بربوش -وهو خريج المعهد العالي للسينما بالقاهرة- هذه التيارات إلى المدرسة الواقعية ومن روادها صلاح أبو سيف، والسينما الجديدة التي كان من مؤسسيها علي عبد الخالق وممدوح شكري، والسينما الجماهيرية أو الشعبية ومن أبرز روادها حسن الإمام، وهناك السينما الملتزمة التي يعتبر الإخوة التلمساني من روادها الأوائل، وقد زاد في تطويرها كل من سعيد مرزوق وعلي بدرخان، أما المدرسة الرمزية فيمكن اعتبار يوسف شاهين أبرز روادها، أما باقي المدارس العربية فهي إما متأثرة بالسينما الكلاسيكية أو السينما الطلائعية الغربيتين.

أما السيد الفوني، خريج المعهد العالي للسينما بباريس، فإنه يعتبر الحديث عن تيارات السينما العربية أمر مبالغ فيه، إذ لا وجود للسينما العربية إلا في تجربتين فقط تجربة رسمية جعلت السينما وسيلة لتمرير مواقف معادية للحرية طامسة لهويتنا العربية الإسلامية، وهي السينما الرديئة أو «النسخة الوسخة» لنوع من السينما الغربية، وهناك تجارب فردية جريئة استطاعت أن تصمد تارة وأن تسقط في مسايرة النموذج الأول تارة أخرى.

السينما المهيمنة وخصائصها

يتفق السيدان الفوني وبربوش على أن السينما الأمريكية هي المهيمنة حاليًا على السوق العالمية، كما يتفقان في تحديد خصائصها الكبرى التي يجملانها في النقاط التالية: 

* النوعية الفنية العالية نتيجة وقوف كفاءات عالية وراءها، ونتيجة تمتعها بإمكانات مادية كبيرة وضخمة. 

* الإنفاق الكبير على الديكورات والاكسسوارات وكثرة المجاميع والزج بالكثير من السيارات والطائرات وكل وسائل شد الانتباه والإثارة من أجل تسمير المتفرج في مكانه وإعجابه وتصديقه لما يحدث أمامه، فلقد أصبحت السينما أحد الأبواب الكبرى التي تصدر من خلالها أمريكا رؤيتها للقضايا ونمط عيشها.

* التحكم في مسالك التوزيع وتعوِّل كثيرًا على ذلك الشيء الذي خوَّل لها ولا يزال غزو الأسواق العالمية.

* الترويج لفكرة عظمة الإنسان الأمريكي وقدرته وذكائه وقوته وجماله وجاذبيته، وإنقاذه للبشرية، وقيادته وريادته لها.

* الساحة التي تتصارع فيها مختلف المواقف التجاري المبسط والتثقيفي الراقي وقد تمظهر هذا الأمر ببروز إنتاجات جديدة جسدها في الفترة الأخيرة على سبيل المثال لا الحصر «سبايكلي» صاحب الأفلام الاجتماعية التي تعالج مصاعب الأفارقة الأمريكان وأشهرها فيلمه «مالكوم إكس» و«أوليفير ستون» الذي يمتاز بإثارة المواضيع السياسية والاجتماعية الحساسة وأشهر أفلامه «J.F.K» الذي أثار فيه تساؤلات عن حقيقة اغتيال الرئيس الراحل كنيدي، ومع ذلك فغالبًا ما تكون السينما الأمريكية ملازمة للسياسة الأمريكية، وتجند من أجل تكريس هذه السياسة والترويج لها، فإن كانت الحرب الباردة فالسينما تخصص من أجل كسب هذه المعركة، وإن كانت من أجل التصدي للإرهاب الفلسطيني، فلا بد من عمل أعمال تندد بهذا الإرهاب إلى غير ذلك.

* سينما الوجوه، فهي تغدق عليهم الأموال الطائلة وتمجدهم وتحيطهم بهالة من النجومية من أجل أن تدر عليها هذه الوجوه أموالًا كثيرة وتباع الأفلام ويقبل عليها لكثرة النجوم التي تشارك فيها ولمعانهم وشهرتهم.

* أخيرًا.. فإن الدعاية للفيلم الأمريكي تبدأ أحيانًا حتى قبل كتابة السيناريو وتشمل كل مجالات الإشهار «الملابس، لعب الأطفال، وحتى المواد المدرسية فضلًا عن المعلقات ووسائل الإعلام الأخرى، وتنفق الأموال الطائلة من أجل الإعداد النفسي لاستقبال الحدث الجديد».

موقع السينما من الاهتمامات الثقافية الإسلامية المعاصرة

يقول السيد الفوني: إنه وللأسف الشديد، فإن الجواب المباشر على هذا السؤال هو غياب هذا الأمر من الواقع الثقافي الإسلامي لاعتبارات عديدة منها أن التعامل بسطحية مع هذا المجال، الشيء الذي كان من نتائجه أننا لم ننجح بالقدر الكافي في إبلاغ أفكارنا الإسلامية الصحيحة إلى العالم من حولنا فالأصل أن تفتح الأبواب للنقاش وإبداء الرأي حول السينما والتليفزيون خاصة، وأننا نستقبل عصرًا تتهيأ فيه المجتمعات إلى التبادل الثقافي المفتوح مع الآخرين، وهو ما يسمى اليوم في أمريكا الطريق السريع للاتصال.

أما السيد بربوش فإنه يعتبر أن المسلمين لم يفطنوا بعد الخطورة السينما في التأثير في واقع الناس، فنحن لا نزال بعيدين عن هذا المجال رغم قيام بعض المحاولات المتواضعة، ومن أسباب ذلك تحكم الأنظمة في مجال الثقافة عمومًا، وفي مجال السينما خصوصا، وعزوف المستثمرين المسلمين عن هذا المجال الحيوي والهام، رغم ما يدره على أصحابه في الدول الأخرى من أرباح معتبرة، فرغم استعمال غيرنا لهذه الوسائل من أجل تشويه صورة الإسلام والمسلمين، لا يزال بعض المسلمين يعتبرون أن هذا الفن يتعارض مع قيم الإسلام، وأنه مجال منافٍ للأخلاق، بل ويذهب البعض أحيانًا إلى درجة تحريمه، وغالبًا ما تعتمد الأفلام التاريخية الإسلامية على الحوار، وتقدم المسلم كمحارب أو داعية فقط، ولا تقدم لنا المشاعر الإنسانية لدى المسلم وأخلاقه، وتأثيره في المشاهد بأفعاله ومواقفه ومشاعره النبيلة ومواقفه من الحق وإن كان مع غير المسلم، ولا زال الشريط الإسلامي يخاف من تناول مواضيع هامَّة وحيوية مثل مشاكل الشباب والحب الطاهر بين الزوج والزوجة، وقضايا المرأة المسلمة المعاصرة، وغير ذلك من المواضيع الهامة، وغالبًا ما يتحدث الممثلون بلغة خشنة وشديدة اللهجة من أجل التعبير عن الرأي، وكأن اللغة العربية التي لها إيقاع موسيقي لا يمكن تلفظها إلا بالخشونة وبدون نغمة لطيفة ورقيقة تحبب الناس في لغة هذا الدين، وتكون وسيلة تأثير واتصال وتعبير رخمة وجميلة، ثم إننا لا نزال نتصور أن الجدية هي الوسيلة الوحيدة المناسبة لإيصال أفكارنا ورسالتنا، وأن المزح الهادف والترويح عن النفس والإضحاك هي من المحرمات.

هل المسلمون في حاجة إلى سينما؟

ينطلق السيد الفوني من أن الحاجة إلى السينما عند المسلمين لا نقاش فيها، وذلك باعتبارنا وحدة بشرية «أمة» تستمد قوتها الحضارية والثقافية من دينها الحنيف ومطالبة بتقديم مواقفها وقيمها إلى البشرية وإلى أبنائها أساسًا، ويقول السيد بربوش إننا في أشد الحاجة للسينما لأنها أداة ناجعة للدعوة والدفاع عن النفس ومقارعة المخالفين بالحجة، فالمسلمون في حاجة لسينما إسلامية مثلما هم في حاجة إلى صحافة إسلامية، ومسرح إسلامي، وفنون إسلامية، وبدون ذلك لن يكون لهم صوت ولا تأثير، ولن يواكبوا التطورات الحاصلة والتي يمكن أن تحصل في المجتمعات المعاصرة، فنحن نمنع أبناءنا وأهلنا من مشاهدة التليفزيون والسينما في أغلب الأحيان، وهذا ليس ذنبهم بل ذنبنا نحن في عدم توفير البديل، نحن في حاجة حقيقية لهذه الوسيلة وإن قلَّت الإمكانات حتى يغير المسلم استهلاكه السيئ «الخبيث» ويحسن تذوق هذا النوع الجديد «الطيب» وتصبح السينما الإسلامية مادة استهلاكية حقًا، وليست مادة وعظ وإرشاد فقط.

فهل هم قادرون على المنافسة؟

يرى السيد بربوش أن المسلمين قادرون على المنافسة حتى بإمكانيات أقل مما هي عندهم الآن؛ لأن الحق معهم والقرآن والسيرة والإسلام وسائل استنباط وإيحاء عظيمة مادتها غزيرة، فكل آية من آيات القرآن توحي بفكرة شريط، وكل حديث للرسول يوحي بقصة وموعظة ودرس للبشرية، إن أزمة السينما اليوم هي الفكرة، ونحن لنا كنز لا يفنَى من الأفكار التي من الممكن أن تغمر العالم بالخير والرحمة وتنقذه مما هو فيه.

أما السيد الفوني، فإنه ينطلق من أن الواقع لم يَثبُت نجاح سوى تجربتين الأولى في إيران لوقوف الدولة وراءها ودعمها ماديًّا مما جعل بعض السينمائيين الإيرانيين يستضافون في العديد من المهرجانات العالمية في أوروبا، والثانية في تركيا وبالتالي فإن الحديث من وجهة نظره عن المنافسة الإسلامية للسينما المهيمنة لا يزال بعيدًا، وذلك لأننا مازلنا في مرحلة فرض الذات ومقاومة العراقيل الداخلية، وما أكثرها.

ما تقييمك للمحاولات السينمائية الإسلامية؟

يتفق كل من السيدين الفوني وبربوش أنه إذا ما استثنينا إيران التي توجد فيها تجربة متكاملة مدعومة من طرف الدولة؛ فإن التجارب الإسلامية الأخرى تبدو فردية مبعثرة ينقصها الكثير من الإمكانات والتأطير والتأصيل، ففي تركيا هناك سينمائيون إسلاميون قديرون، وكذلك في شمال إفريقيا وبالذات في تونس التي يوجد بها سينمائيون متمكنون، إلا أنه إذا ما كانت مشاكل السينمائيين في تركيا هي ترويج أفلامهم المنتجة، فإن سينمائيِّ تونس لا يزالون يصارعون من أجل إمكانية الإنتاج أصلًا، نتيجة ما يعانونه من الاضطهاد الشيء الذي جعل العديد منهم يغادرون البلاد.

أخيرًا.. هناك محاولات أخرى في مستوى الإنتاج التليفزيوني يقف وراءها رجال أعمال وليس كفاءات، أتصور أنها ستفشل إن لم تنفتح على أهل الاختصاص وتعتمد عليهم رغم هذا التواضع، ورغم تميز أطروحة الفيلم الإسلامي، فإن الجمهور والصحفيين في الغرب يبدون اهتمامًا واضحًا بالفيلم الإسلامي، وذلك لأنه يتكلم بلغة جديدة ويعرض واقعًا جديدًا.

ما هي خصائص هذه السينما التي نريد؟

بما أن الفن جعل من أجل مخاطبة الناس من خلال واقعهم، فإن مهمة السينما الإسلامية حسب رأيي والله أعلم أقرب ما تكون من رسالة الإسلام، ذلك أن الإسلام جاء ليبين للناس الوضع الذي هم فيه ويطرح عليهم بدائل لتطوير هذا الواقع نحو الأحسن، وانطلاقًا من طبيعة هذه الرسالة، تتحدد خصائص السينما الإسلامية، أو السينما التي نريد فالسيد الفوني يقول: إننا نحن السينمائيين المسلمين نعمل من أجل بناء سينما تبشر بقيم راقية تعز الإنسان وتحترم إرادته سينما تجسد مقاصد الشريعة الإسلامية من حفظ العقل والدين والنسل والنفس والمال، أو بلغة الغرب الدفاع عن حقوق الإنسان، هذا من ناحية المضمون، أما من الناحية الشكلية فالإبداع هو الخاصية الأساسية للسينما التي تريد إبداعًا يجسد حديث الرسول ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال». ويفصل السيد بربوش هذه الخصائص في جملة النقاط التالية: 

* عقائدية من جهة طبيعتها بحيث تستند إلى عقيدة الإسلام، وتتمحور حول كلياتها ومبادئها. 

* مقاصدية من جهة رسالتها ومضمونها بحيث تعمل من أجل دعوة الناس لعبادة الله وتشجعهم على التخلق بأخلاق الإسلام، كما أنها تعمل من أجل الذَّب عن رسالة الإسلام

 ومعالجة المواجهة من منظور إسلامي يرتبط بفكرة التوحيد.

* منضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية من حيث أخلاقياتها ووسائلها وخطابها، وذلك انطلاقا من قاعدة إن ما هو حلال في الواقع حلال في السينما، وما هو حرام في الواقع حرام في السينما.

* إنسانية بحيث تهتم بالقضايا الحقيقية للإنسان كل الإنسان الذي كرمه الله تعالى، ولا تنزل به إلى مستوى الحيوانية.

أهم الصعوبات التي تواجه انطلاقة السينما الإسلامية

يرى السيد بربوش أن من أهم المشاكل التي تعترض تطور التجربة السينمائية الإسلامية هو عدم الاقتناع بالقدر اللازم بهذا الميدان من طرف الساهرين على شئون المسلمين أولًا والمستثمرين ثانيًا، ويضاف إلى ذلك:

* انحصار المحاولات الموجودة على تواضعها وقلتها من حيث إطارها الموضوعي في نصرة حركة أو فئة والترويج والدعاية لتنظيم أو قائد معين مع أنه لا بد من الخروج بهذه السينما إلى رحاب الإسلام الواسعة.

* محاصرتنا محاصرة شديدة من طرف السينما الغربية والعالمية -الأمريكية أساسًا- وعدم قدرتنا على مواجهتها والتخلص من إرثها وتأثيرها فينا.

* عدم الوضوح والوفاق حول رؤية السينما التي نريد، مما يجعل الفنان مترددًا وغير متحكم في وسائل التعبير لمحدوديتها من جهة، وضيق الحرية والمساحة الفنية لديه من جهة ثانية.

* أن تربية المسلمين وإرثهم العقدي لا يجعلان من الفن عمومًا أولوية من أولويات حياتهم، وهو ما يستوجب الكثير من العمل من أجل تغيير ما يجب تغييره من المفاهيم لدى المسلم

ونظرته للفن بشكل عام وللسينما بشكل خاص.

أما السيد الفوني، فإنه يعتبر أن أول الصعوبات تتمثل في انعدام التشجيع المالي، فالسينمائيون المسلمون لا يزالون مع الأسف الشديد، يحاولون بلورة رؤيتهم وبناء البديل السينمائي الإسلامي بإمكانياتهم الذاتية، وهي جد محدودة، ومع أننا قد شاهدنا في السنوات الثلاث الأخيرة استثمار بعض رجال الأعمال المسلمين في هذا المجال في الخليج وفي أمريكا والسعي إلى بناء تجربة يبدو أنها لا تنوي الاستفادة من إمكانياتنا وتجربتنا نحن أهل الميدان، فأنا أقول: إنه من يفعل ذلك كالذي يبني عيادة وينفق على تأسيسها المال الكثير ثم لا يعتمد في تسييرها على أطباء متخصصين، فهل ستستمر هذه العيادة وتقدم الخدمات المطلوبة؟ الإجابة المباشرة لا.. طبعًا. 

وما هو المطلوب توفيره؟

المطلوب من وجهة نظر السيد الفوني هو أن يقع الاتحاد بين المال والكفاءات أولًا، وفتح المجال أمام الكفاءات الإسلامية لبلورة رؤاها بكل حرية ثانيًا، وبناء عدد أكبر من الكفاءات المحترفة التي تستطيع تغطية المجال من الكتابة إلى التوزيع ثالثًا، ولا بد أن نعتني باللغات وبالترجمة والدبلجة من أجل الانتشار الواسع وتيسير الفهم واليوم وسائل الاتصال مسخرة بشكل لا نظير له فلا بد من استغلاله.

أما السيد بربوش، فإنه يحدد المطلوب في جملة النقاط التالية:

* التحرر من القيود ومواكبة التطور في حدود الالتزام بالشرع.

* استغلال الطاقات البشرية اللازمة من أجل التحكم والتمكن والتمكين لهذا الفن، وإن لزم الأمر استغلال طاقات غير مسلمة لأداء هذه الوظائف وإنجاز الأعمال.

* عدم احتكار السينما من أية جهة كانت وترك المجال لصناع هذا الفن وأهله.

* توفير الكثير من المعلومات والمادة والصور والأخبار والتحكم في هذه المصادر، وتكوين مصادر خاصة بنا نستطيع من خلالها أن تنجز سينما واعية متكاملة وقوية الحجة.

* توحيد أسلوب السينما الإسلامية وأدائها بحيث لا ينشر البغضاء والفرقة والحقد والكراهية بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم.

* التجديد بحيث تكون السينما الإسلامية متميزة في أدواتها وفكرها وطرحها، وإطار الصورة وشريط الصوت والجماليات والتقنيات والتقطيع الفنِّي وكل وسائل التعبير الفنِّي، نظرًا لتميز هذا الدين وتميز نظرته للأشياء والتزامه بضوابط معينة.

* الارتكاز على الفكرة العميقة والبحث الجاد والجاذبية والإيقاع غير الممل والتجديد والتطوير والجاذبية.

الرابط المختصر :