; حوار حول بنك فيصًل الإسلامي- المصري | مجلة المجتمع

العنوان حوار حول بنك فيصًل الإسلامي- المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976

مشاهدات 78

نشر في العدد 289

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 02-مارس-1976

أثناء حضوره المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الذي انعقد بمكة المكرمة أجرى الأستاذ مشاري محمد البداح المقابلة التالية مع الأمير محمد بن فيصل آل سعود حول «بنك فيصل الإسلامي المصري».

  • س: نود التعرف على طبيعة وأهداف بنك فيصل الإسلامي. فهل من الممكن التعريف به تاريخيًا؟
  • ج- أنشئ هذا البنك في القاهرة كخطوة أولى من ضمن برنامج واسع لإنشاء عدة بنوك إسلامية محلية في عدة بلاد إسلامية وهذه البنوك جميعها ستتخذ من الشريعة الإسلامية منطلقًا لها ولن تقوم بأي عمل يحرمه الإسلام وهذه الفكرة ليست وليدة هذه الساعة وليست من ابتداعنا ولكنها قديمة قدم الإسلام. ولكن فكرة التطبيق بدأت منذ خمس سنوات عندما كان الحديث يدور حول إنشاء بنك إسلامي دولي وكان فيه مجهودات لعمل أنظمة بنكية إسلامية منها استقينا بعض الأسس مع الفارق طبعًا إذ إن بنك الدول للتنمية هو بنك إسلامي ولكنه دولي تشترك فيه الدول والحكومات أما بنكنا هذا فهو خاص ليس للحكومات دخل فيه ورأس المال مشكل من الأموال الخاصة وفيه مؤسسات مثل مؤسسة الأوقاف في مصر والجمعية الخيرية الإسلامية في مصر أما باقي المؤسسين فهم أفراد في السوق حتى يكون للبنك قاعدة واسعة من عامة الشعب. 

الفكرة الأساسية فيه أن هذا البنك يقوم بعمل استثمارات في الاقتصاد الوطني بمجال واسع وغير محددة. وهذا مخالف لنشاطات البنوك الربوية المحددة والتي لا تجد أمامها سوى النشاط الربوي لتمارس عملها فيه.

لذلك لا تستطيع أن يعمل إلا الربا. أما نحن فقد تحررنا من هذا بتطبيقنا الشريعة الإسلامية السمحة.

فنشاط البنك يقوم على أساس المشاركة في مشاريع أو عن طريق المشاركة في أجزاء من مشاريع. وهذه الفكرة ربما تكون جديدة في الاقتصاد الحديث. فما هي هذه الطريقة؟ شخص يريد أن يبني عمارة مثلًا وأنا هنا لا أملك إلا أن أشاركه لأنني لا أستطيع تمويله لأن ذلك يعتبر ربًا وأنا هنا لا أشاركه في عامة المشروع بل في جزء من المشروع مثلًا في الأسمنت الذي يستعمل فيه أو الحديد أو الأبواب والشبابيك أو أي شيء آخر. وبذلك أكون حررته فقد أصبح هو مالك المشروع وليس لي في المشروع سوى عامل واحد من عوامله ومن ناحية أخرى لي أن أشارك في التجارة. مثلًا واحد عنده تجارة- كصفقة رز- يريد أن يفتح خطابات اعتماد أو ضمانات فأنا أيسر له هذه التسهيلات مقابل مشاركة بسيطة في الأرباح وبهذا أكون حافظت على ملكيته وفي نفس الوقت حافظت على نصيبي من الأرباح أيضًا ونحن إذا جئنا ندخل في مشروع مفصل إنما يتقدم لنا الناس بها ولا نستحدث نحن مشاريع بأنفسنا وهذا ما نفضله ولكننا قد نضطر لاستحداث بعض المشاريع إذا تطلبت الظروف ذلك. 

من ناحية الاستثمار سنقوم بمشاريع سريعة الدورة في البداية ثم ننتقل إلى المشاريع الأطول أمدًا... إلخ. إلى أن يتكون البنك ويترسخ ويستطيع أن يقوم بالمشاريع الضخمة التي يستلزم تنفيذها سنين عديدة هذه هي النظرية التي نسير عليها والتطبيق للفكرة الأساسية وهي فكرة قيام البنك بنشاطه على أساس المشاركة إننا نحاول إيجاد الحلول الجديدة التي لها أساس اقتصادي مضبوط وعلى فكرة ولدينا في البنك هيئة استشارية ثابتة للبنك مهمتها أن تأخذ المشاريع وتدرسها دراسة وافية بحيث إن البنك إذا أقدم على مشروع يكون متأكدًا من نجاحه إن شاء الله وهذه الهيئة ستفيد البنك وتفيد المستثمر كذلك. 

وعليه سيكون دخولنا في أي مشروع على أساس مدروس مثلًا بالنسبة للمودع أعني إذا أودع شخص نقودًا سنة على الأقل في البنك لا نستطيع أن نعطيه فائدة بل إنه عندما يودع لأجل في البنك فإني أعتبره اشترى أسهمًا في البنك وأصبح مقامه مقام المساهم. وتحديد الإيداع بفترة لا تقل عن سنة يوفر البنك سيولة مستمرة لفترة هذه السنة خصوصًا في بداية عمل البنك أما في المستقبل عندما يقف البنك على أقدام ثابتة سيعيد البنك النظر بفترة الإيداع هذه ويختصرها إلى أقل من سنة. 

إذا أصبح هذا المودع شريكًا وأرباح البنك تكون لدينا شراكة من ناحية وشراكة من الناحية الأخرى الأموال هذه تصب في وعاء واحد الوعاء هذا يخرج منه الشراكات في المشاريع وكل من يضع في هذا الوعاء تحسب له أرباحه حسب وضعه وتدفع له في آخر السنة أيضًا هو شريك في الخسارة لأنه شرعًا لا يجوز ضمان عدم الخسارة ولكن بعضهم سيتخوف من هذا ويقولون: کیف لنا أن نقبل بالخسارة فأولًا نقول لهم: إنهم من ناحية شرعية مخطئون لأنهم يريدون أن يضمنوا الربح دون خسارة وهذا هو الربا بالإضافة إلى أن البنك لديه ضمانًا أساسيًا في ذلك مثل أي بنك آخر لأن مشاريع البنك الإسلامي ليست مشروعًا واحدًا أو عشرة مشاريع بل هي مئات وتصل إلى الآلاف فإذا خسر البنك في مشروع أو أكثر عوضوا في بقية المشاريع إذ لا يعقل أن يخسر البنك في معظم مشاريعه. وهذا ما تسير عليه البنوك الربوية في الوقت الحاضر تدخل في مشاريع عديدة لتضمن الربح النهائي وتوجد حلول أخرى ستأتي بالتجربة وستكون دائمًا نظرتنا إليها هل سنستمر مع الشريعة أم لا. طبعًا مع الخبرة سنجد الحلول الملازمة لكل شيء وستكون في البنك لجنة رقابة شرعية متفرغة ومن علماء شرعيين تراقب جميع أعمال البنك لتتأكد من جميع أعمال البنك غير متعارضة مع الشريعة الإسلامية. ولهذه اللجنة أن تستعين بأي خبراء. 

ونحن في الحقيقة مستبشرين بهذا البنك وذلك للأسباب التالية: 

أولًا: لأن هذا في رأينا كمسلمين هو الطريق السليم. نطيع الله فيه لذلك فإن الله بإذنه سيوفقنا، ثانيًا: هو بنك مضطر ألا يكون بنكًا استثماريًا وهذه البنوك لا يوجد منها في منطقتنا أي بنك مع أنها هي الأساس هي عصب التطور والتقدم الاقتصادي. لذلك فإننا نعتبر من ناحية اقتصادية أيضًا نفتح مجالًا اقتصاديًا جديدًا في المنطقة. ففكرة البنك هذه لا تخدم الناحية الشرعية فحسب بل تخدم الناحية الاقتصادية أيضًا وهي مهمة خبراء. 

  • س- على أية أسس تمت المساهمة في هذا البنك وما هو رأسماله؟. 
  • ج- بعد إجراء بعض الاتصالات مع إخواننا في مصر ووجدنا عندهم التحمس لهذه الفكرة فعملنا جمعية تأسيسية مكونة من عدد كبير من الشخصيات تقدمت بطلب إلى الحكومة المصرية حسب القوانين المصرية.

والمساهمة في هذا البنك تمت على أساس 51٪ أسهم مصرية و 49٪ أسهم سعودية، ورأسمال البنك ثمانية ملايين دولار الجانب المصري له أن يدفع بالجنيه المصري محسوبًا على أساس سعر التحويل الرسمي. أما السعودية فيدفعون بالدولار ونحن الآن ما زلنا في مرحلة التأسيس ولم يقر تأسيس البنك بعد من قبل الحكومة المصرية.

  • س- لماذا لم يؤسس البنك في السعودية بدلًا من مصر إذ إن الفكرية الأساسية بدأت في السعودية؟
  •  ج- العقبة في وجه تأسيس هذا البنك في السعودية كان بسبب قرار اتخذته الحكومة السعودية منذ عدة سنوات لا يسمح بإنشاء بنوك أخرى في السعودية على أساس أن البلاد لا تحتاج الى مزيد من البنوك. فتسبب ذلك في إيجاد مشكلة وقد كان المرحوم الملك فيصل متحرجًا في هذا الموضوع بسبب كوني أنا المتقدم بهذا الطلب لفتح بنك في السعودية. لذلك رأينا تأجيل التقدم بطلبنا هذا إلى أن يذلل الله هذه العقبة. وفي هذا الوقت تم اتصال بيننا وبين الإخوة المصريين الذين تحمسوا للموضوع وتشجعوا إليه وكلها بلاد الإسلام واعتبرنا هذه الخطوة الأولى في مشروعنا الكبير هذا لفتح عدة مشاريع بنوك إسلامية في عدة بلاد إسلامية 
  • س- هل سيشرف على إدارة البنك أناس مختصون في مجال الأعمال المصرفية؟ 
  • بلا شك على أن تكون مؤمنة بالعقيدة الإسلامية وهذا شرط أساسي. وأظن أن المسلمين لديهم الخبرات المصرفية الكافية ولنا أيضًا  أن نستعين بالخبراء غير المسلمين إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولكني أستعين بهم بقدر محدد وبأجر. 
  • س- بما أن هذا بنك إسلامي فلماذا لم تتيحوا الفرصة للمسلمين في خارج مصر والسعودية للمساهمة فيه؟
  • ج- غرضنا ليس الربح ولا إنشاء بنك بل الغرض هو أن تشيع الفكرة في مختلف البلاد الإسلامية فكون هذا البنك مصري الجنسية ومقتصرًا على مساهمين مصريين معناه أننا نقول لبقية الدول الإسلامية: إن هذه مصر أنشأت بنكًا إسلاميًا فعليكم أن تنشئوا بنوكًا إسلامية مثلها.

 فإننا لا نريد عمل بنك واحد بل نريد أن يكون في كل دولة إسلامية عدة بنوك إسلامية.

 هذه هي الفكرة الأساسية ولذلك فإننا تعمدنا التحديد وقصر المساهمة في هذا البنك على المصريين أنفسهم.

  • س- هل توجد فكرة فتح مشروع لهذا البنك في السعودية؟؟
  •  ج- طبعًا البنك يستطيع أن يفتح له فروعًا في أي مكان آخر مثل أي بنك آخر ولكن الوضع الأمثل هو أن لا نكتفي بفتح فرع لهذا البنك في السعودية بل أن نؤسس بنكًا إسلاميًا في السعودية يكون له فروع في مصر كما يكون لبنك فيصل فرع أو فروع في السعودية. نحن نريد أن ننشئ شبكة بنوك إسلامية في العالم الإسلامي على الأقل وفي خارج العالم الإسلامي إن أمكن ونحن لدينا الرغبة والإمكانيات لفتح عدة بنوك إسلامية والله سيوفقنا في ذلك لأننا بذلك نساهم في حل مشكلة العالم الاقتصادية. فالاقتصاد العالمي يقاسي الآن من مشكلة التضخم وإذا تعمقنا في أسباب هذه المشكلة وجدنا أنها بسبب سوء الفائدة وبما أن تجربة العالم الاقتصادية فشلت فنحن نقدم للعالم هذا الحل ليجربه ربما يستطيع به أن يحل معضلته الاقتصادية 
  • س- متى بدأت التفكير أصلًا في هذا المشروع؟
  • ج- بدأ منذ انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الباكستان. الذي أصدر توصية بتأسيس بنوك إسلامية لا ربوية والتي كان البنك الإسلامي والدولي للتنمية أولى ثمراتها وقد بدأنا نفكر جديًا بدراسة الموضوع منذ تلك اللحظة.
  • س- هل سيقدم هذا البنك للمودع خدمات مصرفية كفتح الاعتمادات والضمانات؟
  • ج- بالطبع فجميع خدمات البنك التجارية كلها مغطاة. ولكن على الأسس الشرعية. في كل معاملاتها. فعندما يفتح لك البنك خطاب اعتماد فهو كأي اعتماد يقدمه أي بنك آخر من البنوك الحالية ولكنه متمشي مع الشريعة الإسلامية ومبني على المشاركة مع فاتح الاعتماد وبالربح والخسارة ونفس الشيء ينطبق على الضمانات وستوجد الصيغة المناسبة التي تمكن البنك من مشاركة فاتح الاعتماد أو الضمان بشكل يرضي الطرفين وفي نفس الوقت لا يدخل في إطار المحظورات الشرعية 
  • س- هل ستتوقعون أن توافق الحكومة المصرية على قيام هذا البنك؟
  •  ج- طبعًا نتوقع ذلك ولا نظن أنها تعارض مثل هذا المشروع الإسلامي أو تقيم أية عقبات في طريق إنشائه. 
  • س- بالنسبة لرأسمال البنك هل توجد فكرة في المستقبل لزيادة رأسماله؟
  •  ج- هذا يتوقف على الإقبال في الاكتتاب لهذا البنك. 

بالطبع نحن نتوقع أننا سنزيد رأسماله الحالي بشكل كبير لأننا نتوقع أن يكون الإقبال عليه كبيرًا. وفي الحقيقة بدأنا برأس مال أقل من 8 ملايين دولار واضطررنا لزيادة هذا القدر. 

  • س- ما نسبة المساهمة الشعبية المصرية في رأسمال هذا المشروع؟
  •  ج- النسبة 30٪ الآن. ولكن هذه النسبة قد ترتفع إذا اقتضت الظروف زيادة رأس المال.
  • س- هل لديكم ما تضيفونه بخصوص فكره هذا المشروع؟. 
  • ج- أحب أن أضيف شيئًا واحدًا وهو أنني أتمنى أن كل دولة إسلامية تفتح على الأقل بنكًا إسلاميًا واحدًا وأن يكون البنك خاص ولا تدخل الحكومات كطرف في المساهمة فيه. لأننا نريد الشعوب الإسلامية أن تعمل هي في هذا السبيل وأن لا تكون دائمًا معتمدة على الحكومات في إيجاد تطبيقات اقتصادية عملية منبثقة من الشريعة الإسلامية في جميع هذه المؤسسات وأضرب مثلًا على ذلك التأميم. كما توجد مجالات عديدة في الجانب الاقتصادي نستطيع أن ننظر إليها. ولكننا يجب ألا نقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل إن هناك مجالات أخرى اجتماعية وتعليمية بل جميع مجالات الحياة. والشيء المؤسف وهو حقيقة يجب أن نقولها: إننا أهملنا ديننا ولم نخدمه كما يجب. بل إن كثيرًا منا مع الأسف الشديد مسلمون بالهوية فقط فيجب الآن أن نكون مسلمين بالعمل. وأرجو الله أن يوفقنا جميعًا إلى الخير.
الرابط المختصر :