; حوار في مجلس الدعوة.. النضج تجربة | مجلة المجتمع

العنوان حوار في مجلس الدعوة.. النضج تجربة

الكاتب د.علي العمري

تاريخ النشر السبت 13-فبراير-2010

مشاهدات 77

نشر في العدد 1889

نشر في الصفحة 53

السبت 13-فبراير-2010

هناك أسئلة تتوارد كثيرا في محيط الدعوة لماذا نال بعض صغار طلبة العلم، أو صغار الدعاة شهرة في الأوساط، وقبلت آراؤهم واحتفى الناس بدروسهم ومقالاتهم وغدوا حديث الناس في مجالسهم؟ 

ودعوني أبدأ بهذه الحكمة العظيمة للإمام ابن الجوزي في الكتاب الذي أتمنى أن يقرأه كل داعية وهو صيد الخاطر بتحقيق الشيخ علي الطنطاوي رحمهما الله. يقول ابن الجوزي: «إخواني اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر»

إن الإنسان يمكن أن يجرب العمل الإعلامي، فيتمرس فيه مع الأيام ويحاول الإبداع لأنه يحبه ويهواه فيغدو مع الأيام إنسانًا لامعا ورقما صعبًا.

وكذلك الإنسان الذي وجد فرصة في التعليم المبكر على يد الشيوخ وأكابر العلماء، وأتيحت له أجواء تربوية ساعدته ليشب على الحفظ والمراجعة، فيغدو مع الأيام إنسانا بارزا، وعلما كبيرًا.

 ومع المجالسة والدربة ينضج الإنسان وهو في سن مبكرة.

لكني في الحقيقة وجدت أن هناك أمرا مهما آخر لا يلتفت إليه الكثير!

إذ إننا لربما نجد عددًا من الدعاة وجدوا نفس الفرصة الإعلامية والشرعية، ويحملون نفس المواصفات الإبداعية والمؤهلات التقنية والقدرات النفسية والعقلية ولكنهم مع ذلك ليسوا على نفس مستوى الناجحين من أقرانهم.

فإن كان الأمر في تراكم التجارب التي تنضجهم، فلماذا أفلح قوم وتعثر آخرون، وكلهم جربوا وتدربوا؟ الحقيقة المهمة التي أود أن أنقلها لكم إخواني الدعاة-أن النضج لا ينشأ من التجارب المادية فحسب والمؤدية للنجاح، بل إن النضج الأهم هو النضج الإيماني!

فتجربة صغار الدعاة من حسن العلاقة مع الله، والخشية منه، والبعد عن حدود الله «المحارم»، والصدق في التعامل، وبر الوالدين والسريرة الصالحة، والنية الخالصة، وطول الدعاء، كلها عوامل يمكن أن نسميها تجارب إيمانية مستمرة تحقق النضج الإيماني، الذي يكون سبيلا للتوفيق والنجاح والرضا من الله.

ألسنا نعلم كلنا أن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس؟ 

ألسنا نعلم كلنا أن الله إذا أحب عبدًا نادى الملائكة فأحبته، ووضع له القبول في الأرض؟ 

إذا ما علينا إلا أن نجتهد في التجارب الإيمانية المحققة النتائج حتى تنضج، ونستحق عطاء الله.

الرابط المختصر :