العنوان حوار مع وزير العدل حول السلطة القضائية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 892
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 22-نوفمبر-1988
* وزير العدل: ليس صحيحًا أن تقرير الجابرية انطوى على مجاملات
تُمثل العدالة والمؤسسات القائمة لأجل تحقيقها مصدر اهتمام دائم للمواطنين، ويتساءل هؤلاء عن عدة قضايا ومواضيع تختص بالعمل القضائي في الكويت منها الشكوى من تأخر أمد التقاضِي والفصل في المنازعات ومشاكل تنفيذ الأحكام، ومنها موضوع المحكمة الإدارية وخطط تطويرها، ومنها الحديث حول كفاءة بعض القضاة في الكويت ومدى استفادة وزارة العدل من الأنظمة الإدارية الحديثة في تبسيط وتسهيل المعاملات..
«المجتمع» حظيت بفرصة إجراء حوار مع وزير العدل الكويتي السيد ضاري العثمان الذي أجاب على تلك التساؤلات وتحدث عن إنجازات وزارة العدل في عهده كما أجاب على سؤال خاص حول نتائج التحقيق في قضية «الجابرية».
المجتمع: لقد كان للمرسوم الصادر بتعيينكم وزيرًا للعدل صدى إيجابي في الأوساط القضائية على اعتبار أنكم من الأسرة القضائية والقانونية، مما يتيح لكم المعرفة بشؤون العدالة ومشاكلها، فما هي الإنجازات التي قمتم بها خلال فترة تولِّيكم الحقيبة الوزارية.
الوزير: أودُّ أن أؤكد بداءة أنه إذا كنَّا بصدد استعراض ثمة إنجازات فهي لوزارة العدل ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها من قبيل الإنجازات الشخصية، ذلك أن تطوير العدالة وهي المهمة الرئيسية لوزارة العدل تقتضِي التطلع دائمًا صوب آفاق المستقبل بلوغًا إلى تحقيق عدالة ناجزة وهي غاية الإنسان ورجاؤه على مدار الزمن في كل مكان، ولذلك فإنني أقتصر على رصد أهم المنجزات لنتعرف من خلالها على مواطن أقدامنا ونستلهم منها الحافز على مواصلة الطريق نحو تحقيق ما هو أفضل وأكمل.
* ففي مجال تبسيط إجراءات التقاضِي وسرعة الفصل في المنازعات صدر المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية بهدف زيادة النِّصَابِ القيمِيّ للمحاكم الجزئية حتى لا تزدحم المحكمة الكلية بالعديد من المنازعات البسيطة أو قليلة الأهمية، ولتتفرغ بكل طاقتها وهي الخلية الرئيسية في النظام القضائي الكويتي إلى المنازعات ذات الأهمية بما يكفل في النهاية زيادة معدلات إنجازها والفصل فيها.
* كما تم إنشاء دائرة عُمَّالية بالمحكمة الكليَّة بمقتضَى المرسوم بالقانون رقم 46 لسنة 1987 توصُّلًا إلى توفير قضاة متخصصين في هذا النوع الهام من القضايا بما يسهم في إرساء مبادئ في قضاء العمال تتفق مع أهداف التشريع، ويعجل في الوقت ذاته بالفصل في هذا النوع من الدعاوَى على نحو يحقق رغبة المشرِّع في نظرها على وجه الاستعجال.
* كما أركز في هذا الخصوص على المرسوم بالقانون رقم 1 لسنة 1988 بشأن تنظيم إجراءات دعاوَى النسب وتصحيح الأسماء الذي استهدف قطع الطريق على بعض المتحايلين الذين اتخذوا دعاوَى النسب وتصحيح الأسماء ستارًا لتحقيق غايات ملتوية ألحقت بالمجتمع في كثير من الأحيان أبلغ الضرر، ولسوف يؤتِي هذا القانون بإذن الله ثماره في تقليص ظاهرة تغيير الأسماء والألقاب التي ازدحمت بها جلسات المحاكم بغير طائل أو مبرر في أكثر الأحيان.
* كما تمَّ تعديل قانون تنظيم محكمة المرور بقصد توسيع دائرة الجرائم التي يجوز بإصدار أوامر جزائية فيها بدلًا من تقديمها إلى المحكمة مما خفف العبء عن محاكم المرور.
* وفي ذات المجال فقد صدر مؤخرًا القرار رقم 84 لسنة 1988 بشأن نظام العمل في إدارة الخبراء الذي استهدف تنظيم العمل بهذه الإدارة على نحو يكفل سرعة إعداد التقارير، والحدِّ بقدر الإمكان من التراخي في إنجاز المأموريات بغير مبرر، ولا يشك أحد في أن القضاء على بطء الإجراءات أمام جهات الخبرة أُمْنِيَةٌ طالما نادَى بها الكثيرون من المتقاضين والمهتمين بشئون العدالة بوجه خاص، ولن أسرف في تعداد ما تمَّ في هذا المجال لا تنقل إلى مجال آخر هو مجال الجهاز القضائي ذاته.
* فقد تمَّ إعداد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية سعيًّا وراء اكتمال النظام الذي يعمل القاضي في ظله وتهيئة السبيل أمامه لحمل الأمانة المُلقاة على عاتقه على أكمل وجه وتحقيق مزيد من الضمانات التي يطمئن في ظلها على يومه وغده تمكينا له من أداء رسالته بما يكفل إرساء قواعد العدل على أسس وطيدة راسخة.
* هذا إلى أن الوزارة بصدد وضع المشروع الجديد لقانون المحاماة في صيغته النهائية وقد شكلت لهذا الغرض لجنة لاستطلاع وجهة نظر أعضاء جمعية المحامين في نصوص هذا المشروع.
* وفي مجال إعداد رجال القضاء- تمَّ عقد دورات تدريبية لرجال النيابة العامة في داخل البلاد وخارجها بهدف صقل خبراتهم وتأهيلهم، وقد يكون مناسبًا أن أشير في هذا الخصوص إلى أن هناك مجموعة من أعضاء النيابة تتلقَّى الآن دورة مكثفة في المركز القومي للدراسات القضائية بجمهورية مصر العربية تنفيذًا لبروتوكول التعاون الذي عقد مؤخرًا بين البلدين.
ولم تكن المنجزات قصرًا على ميدان القضاء وحده، وإنما امتدت في ذات الوقت إلى كافة أجهزة الوزارة وإداراتها الأخرى، وفي هذا الصدد:
* تم إعادة تنظيم إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بقصد التيسر على جمهور المتعاملين معها.
* كما تم إنشاء مكتب للتوثيق بمبنَى قصر العدل يتولى توثيق الوكالات العامَّة والإقرارات الرسمية عدا ما تعلق منها بالشركات والرهون أو التصرفات العقارية وعقود التخارج والتصديق على التوكيلات الخاصة والعقود والاتفاقات المصادق على صحة التوقيعات فيها عدا ما يتعلق منها بالعقارات وكانت الحكمة من إنشاء هذا المكتب هو تقريب هذا النوع من الخدمة لجمهور المتقاضين المترددين على قصر العدل، هذا إلى أننا أعدنا تنظيم إدارة الخبراء وزيادة عدد الأقسام الفنية بها.
* ولإيماننا المطلق بأنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له فقد أنشأنا مكتب لخدمة المواطن بإدراة التنفيذ يتولى استقبال جمهور المراجعين وإرشادهم لأقسام الإدارة المختصة بإنجاز معاملاتهم وتذليل أي صعوبة تعترضهم أثناء مراجعتهم، فضلًا عن إعداد كتيب يوضح الخطوات الواجبة في تنفيذ الأحكام والأوامر وغيرها من السندات التنفيذية، وكيفية صرف الودائع والمستحقات وبيان الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة لكل إجراء.
كل هذا كان على الصعيد المحلي، أما على الصعيد العربي والدولي بصفة عامة فقد توجت الوزارة جهودها في هذا الخصوص باستضافة الدورة السادسة لمجلس وزراء العدل العرب في المدة من 2- 5 أبريل 1988 وقد شهدت هذه الدورة إنجازين باهرين أولهما: إصدار وثيقة الكويت القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية، وهو أول قانون موحد يصدر في تاريخ مجلس وزراء العدل العرب وثانيهما: إصدار وثيقة الكويت بشأن الإستراتيجية العربية للعمل العدلي المشترك وهي الوثيقة التي تعبر عن فكر عربي رائد لهذا العمل في جميع ميادينه.
* كما تم التوصل إلى إبرام بروتوكول للتعاون القضائي مع جمهورية مصر العربية يتيح التحاق القضاة وأعضاء النيابة العامة من رجال القضاء الكويتيين بالدورات التدريبية العامة أو الخاصة بالمركز القومي للدراسات القضائية بجمهورية مصر العربية وذلك لتدريبهم وتزويدهم بالمعلومات والخبرات القانونية والقضائية المناسبة، وتأهيلهم تأهيلًا تطبيقيًّا للمارسة العمل القضائي بمختلف فروعه وتخصصاته، وبالإضافة إلى ذلك فإن البحث يجري حاليًا حول إيفاد بعض رجال القضاء للتعرف على النظام القضائي الفرنسي والاستفادة بما يناسبنا من النُّظم المعمول بها هناك.
التذمر من القضاء
المجتمع: يتذمر كثير من الناس من طول أمد التقاضي وتعثر الإجراءات في المحاكم مما يدفعهم إلى عدم ولوج طريق المحاكم بسبب تلك التعقيدات والإطالة فما السبب؟
الوزير: تعني الدولة بتبسيط إجراءات التقاضي واختصارها كلما أمكن ذلك تيسيرًا على المتقاضين والقضاة، وانطلاقًا من ذلك فقد صدر في سنة 1980 قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي اشتمل على العديد من الإجراءات المبَسَّطة التي ترمي إلى الإسراع في نظر القضايا وتجنب كل ما يعرقل سير الدعوة أمام القضاء، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد توالت الجهود على أكثر من صعيد لتحقيق عدالة سريعة وميسرة وقد ضربت لك فيما سبق أمثلة من هذه الجهود وما حققناه من نتائج في هذا المضمار، غير أنني أحب أن ألفت النظر إلى أن طبيعة المنازعات قد تغيرت نتيجة التطور الهائل الذي طرأ على كافة مناحي النشاط الاقتصادي والاجتماعي في الدولة، فقد تخلت أغلب المنازعات عن بساطتها التي كانت عليها قبل اكتشاف النفط في البلاد وأخذت أنماطًا جديدة من التشابك والتعقيد، ولعل فيما أفرزته أزمة المناخ من منازعات خير شاهد على ذلك، وكما قلت في مناسبة سابقة فإن الدعوى القضائية تقوم على مبدأ المواجهة بين الخصوم بما يستلزمه ذلك من استيفاء الإجراءات التي رسمها القانون في هذا الخصوص وهي إجراءات لا غِنًى عنها لتحقيق العدالة وتوفير الضمانات اللازمة للمتقاضين.
ولذلك فإن البعض قد لا يدرك المغزى الحقيقي من وراء هذه الإجراءات والضمانات ومن ثم يتسرع في الحكم عليها، ونظرة إلى لغة الأرقام التي لا تخطئ ولا تجامل تجعلني أقول لك في اطمئنان أن القضاء الكويتي لا يعاني من حدة مشكلة بطء التقاضي، وليس أبلغ في الدلالة على ذلك من أن نسبة الفصل في القضايا المنظورة أمام المحكمة الكلية بلغت في العام الماضي 98.5% في قضايا الجنايات و90% في القضايا المستعجلة و92.1% في قضايا الأحوال الشخصية وهكذا، كما أن نسبة عدد القضايا التي مضى عليها أكثر من سنة دون فصل فيها لم تتجاوز 06, % أمام تلك المحكمة، بل إن نسبة الفصل قد تجاوزت الحدود السابقة في قضايا المرور مثلا حتى بلغت 99.6% ومع ذلك فنحن نتطلع دائمًا إلى بلوغ الأكمل ولذلك لا ندخر جهدًا في بذل المزيد حتى نحقق ما نَصْبُوا إليه أو يأمله منَّا أبناء هذا الوطن.
* استمرار التأجيل
المجتمع: يشتكي بعض الناس من استمرار تأجيل القضايا، إما بسبب عدم الإعلان، أو عدم استعداد الخصوم أو تغيير الدوائر، فهل وجدتم حلًّا لهذه المشاكل؟
الوزير: نحن نتخذ من جانبا كل الوسائل التي تعين على بلوغ أفضل المعدلات للفصل في القضايا، وقد بدأنا بالفعل في عقد دورات تدريبية لخبراء إدارة الخبراء، سَيَلِيهَا بإذن الله دورات أخرى لسائر أعوان القضاء كمندوبي الإعلانات والتنفيذ، ولا يخالجني شك في أن عقد المزيد من هذه الدورات سيكون ذا مردود إيجابي في القضاء على كثير من السلبيات في عمل هذه الأجهزة المعاونة، ومعظم الأسباب التي تؤدي إلى تأجيل القضايا والمشار إليها بسؤالك ترجع إلى جمهور المتقاضين أنفسهم ورغبة البعض منهم في المُطل في الأنزعة واللّدد في الخصومة، وإطالة أمد التقاضي إرهاقًا لخصومهم وإعناتًا لهم، وهي ظاهرة لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات وعلاجها دائمًا هو بيد الخصوم أنفسهم فهم الذي يوجهون الإجراءات في الدعوة وهم المنوط بهم إرشاد مندوبي الإعلان إلى محال إقامة خصومهم، وهم الذين يقع عليهم عبء تقديم المستندات المؤيدة في الدعوي في الجلسة الأولى أو الثانية لنظر الدعوة على الأكثر، والموازنة دائمًا بين كفالة حق الخصوم في إبداء دفاعهم والرغبة في تعجيل الفصل في النزاع هي موازنة صعبة ودقيقة ويقدِّرُهَا القاضي وِفق ظروف كل منازعة.
وأخيرًا فإننا نؤكد على أهمية الدور الذي تؤديه أجهزة الإعلام في مجال نشر الوعي القضائي والقانوني بين الناس والوزارة على استعداد لتزويدها بالمعونة اللازمة في هذا المضمار.
* كفاءة بعض القضاة
المجتمع: يقال إن بعض القضاة الكويتيين يستعينون بغيرهم من القضاة في تحرير أسباب الأحكام بما يلقي العبء كله على هؤلاء الآخرين، فما مدى صحة ذلك، وما هي التدابير التي اتخذتموها حيال الأمر إذا كان صحيحًا؟
الوزير: هذه المقولة لا صحة لها على الإطلاق، كما أنها تتنافر مع أخلاق القاضي وأصول العمل القضائي، وعلى أية حال فإن الدولة حريصة على اختيار رجال القضاء بصفة عامة من بين أفضل العناصر القانونية المؤهلة لأداء رسالة القضاء.
المجتمع: ما هي معايير تعيين وكلاء النيابة من الكويتيين وغيرهم وهل تتدخل المحسوبية في هذا الاختيار؟
الوزير: يشترط فيمن يعين عضوًا بالنيابة العامة أن يكون كويتي الجنسية فإن لم يوجد جاز تعيين من ينتمي إلى بلد عربي، وأن يكون كامل الأهلية غير محكوم عليه لأمر مُخِلٍّ بالشرف، محمود السيرة حسن السمعة... وأن يكون حاصلًا على إجازة الحقوق أو إجازة كلية القانون والشريعة أو ما يعادلهما من الإجازات العالية، وطبقًا لقرار وزير العدل رقم 68 لسنة 1988 فإنه يشترط فيمن يعين وكيلًا للنياية «جـ» أن يتعهد بالالتحاق بالدورات التدريبية التي قد تُعدها الوزارة لأعضاء النيابة سواء في داخل الكويت أو خارجها وتُعرض الطلبات المستوفاة للشروط المقررة على مجلس القضاء الأعلى للنظر في الموافقة على تعيين العدد المطلوب في حدود الدرجات المالية الشاغرة، ومن البديهي أن يتم اختيار أفضل العناصر وأكفئهم وأقدرهم على تولِّي العمل القضائي دون نظر لأي اعتبارات شخصية وأظنك توافقني على أن العمل القضائي بطبيعته يتأبَّى على أن يكون ميدانًا لأي مجاملات أو اعتبارات غير موضوعية.
* صعوبة التنفيذ
المجتمع: عند صدور الأحكام التجارية والمدنية يجد المحكوم لصالحه صعوبة في إجراءات التنفيذ على خصمه فما السر في ذلك، وهل تم علاج مشاكل إدارة التنفيذ؟
الوزير: تنفيذ الأحكام المدنية منوط كأصل عام بإدارة التنفيذ، وتقديرًا من المشرع للدور الذي يلعبه التنفيذ في إقامة صرح العدالة فقد أسند رئاسة هذه الإدارة لأحد رجال القضاء ونصَّ على أن يعاونه في أداء عمله قاضٍ أو أكثر من قضاة المحكمة الكلية، ليضمن بذلك تحقيق إشراف ورقابة قضائية على عملية التنفيذ باعتبارها أمر حيوي لتحقيق العدالة وأنه لا نفع لتكلم بحق لا نفاذ له كما قلت منذ قليل.
والمتأمل للعقبات والصعوبات التي تعترض تنفيذ الأحكام يجدها لا تخرج عن أحد أمرين: الأول: هو العقبات القانونية التي تلجأ إليها المحكوم عليهم، أو ما يُطلَقُ عليه في العمل اسم إشكالات التنفيذ، وهي مسألة يختص القضاء وحده بالفصل فيها ولا معقب عليه في ذلك، والأمر الثاني: هو الصعوبات التي قد ترجع إلى عدم إلمام المحكوم لهم بإجراءات التنفيذ، وقد واجهنا هذه المشكلة بإنشاء مكتب لخدمة المواطن بإدارة التنفيذ ليتولَّى تبصير المواطن بهذه الإجراءات وتقديم العون له في كل ما يتصل بعملية التنفيذ وتذليل ما قد يعترض طريقه من مشاكل في هذا الخصوص.
* الوزارة والنظم الحديثة
المجتمع: يشتكي بعض المواطنين من إبقاء نظام السجلات القديمة في بعض أجهزة الوزارة وعدم استخدام النظم الحديثة كالكمبيوتر وبخاصة في إدارة التسجيل العقاري فيما هو تعليقكم؟
الوزير: غير صحيح، فقد تم إدخال وسائل التقنية الحديثة والحاسبات الإلكترونية كما تم تطبيق نظم المعلومات والميكروفيلم في سائر أجهزة الوزارة وإداراتها ومن بينها إدارة التسجيل العقاري والتوثيق، ويجري منذ مدة دراسة إمكانية إدخال الحاسبات الآلية في عمل الأجهزة القضائية وشكلت لجنة لهذا الغرض مهمتها إجراء دراسة ميدانية بشأن إمكانية تطبيق نظام الحاسبات الآلية والوسائل العلمية الحديثة في مختلف وحدات الأجهزة القضائية بالوزارة، أضف إلى ذلك إنه صدر مؤخرًا القرار الوزاري رقم 81 لسنة 1988 بتشكيل لجنة فنيَّة لتطوير وتوسعة الحاسب الآلي بالوزارة وبخصوص إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بالذات، فقد تمَّ إعداد نظام للفهرسة الآلية بقسم المحفوظات بها بالتعاون بينها وبين مركز المعلومات الآلي.
* الفقه الإسلامي
المجتمع: ما مدى مساهمة الوزارة في إحياء وتجديد الفقه الإسلامي وتقنينه؟
الوزير: في مجال التشريع وهو ما تختص به الوزارة فقد تم إصدار القانون رقم 51 لسنة 1984 في شأن الأحوال الشخصية وهو مستمد جملة وتفصيلًا من أحكام الفقه الإسلامي كما صدر من قبل ذلك القانون المَدَنِي بالمرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 والحقيقة أن أحكام هذا القانون هي الأخرى تتفق تمامًا مع أحكام الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه، حتى إنه لا يوجد فيه نص يستعصِي تخريجه على مذهب من هذه المذاهب أو يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية الغرَّاء.
وفي مجال العمل العدلي العربي المشترك تشارك الوزارة على نحو فعَّال في أعمال مجلس وزراء العدل العرب، والذي انعقدت دورته السادسة بالكويت في شهر أبريل 1988 برئاسة وزير العدل والشؤون القانونية الكويتية، كما تضمن مقررات هذه الدورة التي أسهمت الوزارة في إخراجها إلى حيِّز التنفيذ، متابعة الاهتمام بأعمال الندوة العلمية حول تطور الفكر القانوني العربي ودوره بما يتلاءم مع الواقع الحالي وإحياء التراث الفقهي والإسلامي، وفي وضع الإطار اللازم لتحديد عمل هذه الندوة والدراسات التي تجريها في هذا المجال.
المجتمع: هل هناك جهة بالوزارة تختص بِتلقِّي ونظر الشكاوَى المقدمة ضد أعضاء الجهاز القضائي والإداري بوزارة العدل؟
الوزير: بالنسبة لأعضاء الجهاز القضائي يوجد التفتيش القضائِي الذي يختص أصلًا بمثل هذه المسائل، ومع ذلك فإن بابي مفتوح دائمًا لفحص أي شكوى تقدم من الجمهور.
المجتمع: إلى أي مدى وصلت مسيرة توحيد التشريعات في الدول الإسلامية؟
الوزير: تسعى الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي نحو تحقيق هدف توحيد النُّظم القانونية فيها على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وقد أصدر مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي انعقد في الكويت في الفترة من 26- 29 جمادي الأولى سنة 1407هـ الموافق 26- 28 من يناير سنة 1987 قرارًا بإنشاء محكمة العدل الإسلامية الدولية لتكون جهازًا قضائيًّا إسلاميًّا رئيسيًّا للفصل في المنازعات بين الدول الإسلامية وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد القانون الدولي العام، سعيًا لدعم العلاقات الأخوية بين هذه الدول الشقيقة وتنقيتها مما يشوبها وذلك بعد أن قامت لجنة متخصصة من الخبراء بوضع هذا المشروع في صيغته النهائية.
وسيتم إنشاء هذه المحكمة فور إتمام التصديق على تعديل المادة الثالثة من ميثاق المنظمة المتعلقة بالنظام الأساسي لمحكمة العدل الإسلامية الدولية.
ولا شك أن إنشاء هذه المحكمة من شأنه تطبيق القواعد الموحدة للشريعة الإسلامية على كافة ما يعرض عليها من منازعات.
ومن جهة أخرى فقد أصدر وزراء العدل العرب في دورته السادسة التي انعقدت مؤخرًا بالكويت في شهر أبريل من هذا العام أول قانون عربي موحَّد للأحوال الشخصية يستقي جميع أحكامه من الشريعة الإسلامية وهو صالح للتطبيق في أي بلد عربي أو إسلامية وقد أطلق عليه اسم «وثيقة الكويت القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية» ويحتوي هذا القانون على حلول تشريعية لما استجد من موضوعات ومشكلات في الحياة المعاصرة وأنهى ما كان قائمًا في شأنها من خلاف في الفقه أو تَبَايُنٍ في التشريع بين الدول العربية.. وهي تمثل نصف عدد الدول الإسلامية تقريبًا.
ونأمل أن يكون هذا التشريع الموحَّد خطوة هامة في سبيل توحيد أحكام الأحوال الشخصية بين الدول الإسلامية جمعيها في المستقبل بإذن الله.
* الطعون الإدارية
المجتمع: هل هناك نيَّة لإنشاء مجلس دولة يختص بنظر الطعون الإدارية على غرار ما هو معمول به في بعض الدول؟
الوزير: لا تفكير في ذلك حاليًا ورأيي أن الدائرة الإدارية التي أنشئت بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية بموجب المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 81 المعدل بالقانون رقم 61 لسنة 1982 تضطلع بالدور الذي يقوم به مجلس الدولة في الدول الأخرى، وقد كان ملحوظًا في إسناد المنازعات الإدارية لإحدى دوائر القضاء العادي دون إنشاء محكمة إدارية مستقلة أن ذلك النظر هو الذي يتفق مع واقع البلاد وظروفها.
* وماذا عن «الجابرية»؟
المجتمع: كنتم على رأس لجنة التحقيق في الظروف الملابسة لحادث اختطاف الطائرة الجابرية ولكن تقرير اللجنة جاء مجاملًا، ولم يحدد المسؤولية المحلية وإنما ألقى بكل المشكلة على مطار بانكوك. فما هو رأيكم؟
الوزير: ليس صحيحًا أن تقرير اللجنة قد انطوى على مجاملات لأية جهة وأعتقد أن هذا السؤال مبنِيٌّ على الظنِّ والتخمين وحتى لا تشوَّه الحقيقة بين سراب الشائعات أو جنباتها ولنَسُدَّ الطريق أمام أصحابها عن بلوغ مآربهم عملا بقول الحق تبارك وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا..﴾ (الحجرات: 6)، لأن الادعاء بأن التقرير جاء مجاملًا ليس في محله فحسب، وإنما هو منافٍ للحقيقة والواقع تمامًا، ولعلنا جميعًا نذكر ما أعلنه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء من أن التقرير حدد عددًا من أوجه القصور التي يتعلق بدور مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية في شأن الإجراءات الأمنية المتَّبَعة لحماية طائراتها ويتعلق بعضها الآخر بدور وزارة الداخلية في ذات المجال.
المجتمع: نشكر السيد الوزير على هذا اللقاء المثمر ونتمنى له التوفيق والسداد.