; حوار : السيد عبد الله علي المطوع- رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي. في حوار أكثر من صريح | مجلة المجتمع

العنوان حوار : السيد عبد الله علي المطوع- رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي. في حوار أكثر من صريح

الكاتب يوسف عبدالرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 143

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 09-أبريل-1996

  • الشعوب الإسلامية ضد التطبيع مع إسرائيل.. وتعارض الهيمنة الاقتصادية التي يسعى إليها اليهود
  • ليعلم كل من يمارسون الضغوط على الإسلاميين في الدول العربية إرضاء للغرب أنهم يسخطون الله وخير لهم دعم الشباب الإسلامى لما فيه صالح الأجيال.
  • لا أمانع في أن يضم مجلس مؤسسة الزكاة وزير الأوقاف أو وزير الشؤون كعضو لا كرئيس حتى يكتب للمؤسسة النجاح وتمتد جسور الثقة والاطمئنان بينهما وبين الكويتيين.

وصف السيد عبد الله علي المطوع- رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ، قانون الزكاة الذي يعتزم مجلس الأمة مناقشته في دورته الحالية بأنه ناقص ويحتاج إلى تعديلات وإعادة نظر، منبهًا إلى أن بنود القانون المقترح تحمل عموميات كثيرة، وتفتقر إلى التفصيل والتوضيح، حيث لم تحدد الفئات التي تجب عليها الزكاة وماهيتها، وموقف القانون من أصحاب المليارات الذين يستثمرون أموالهم في الداخل والخارج كأفراد وشركات.

وشدد السيد المطوع ضمن حوار صريح وشامل على ضرورة تحويل مؤسسة الزكاة إلى مؤسسة شعبية يتم اختيار أعضائها من بين الشخصيات العامة المعروفة بالصلاح والتقوى، مشيرًا إلى ضرورة حصول هذه المؤسسة على الصلاحيات الكاملة التي تتيح لها حرية التصرف وفق المنظور الشرعي، لا وفق المنظور السياسي، وأن يتم اختيار رئيس مجلس الإدارة من بين الأعضاء بواسطة اقتراع سري الضمان استقلالية المجلس وفعاليته.

وقال رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي: إن لجنة التنسيق بين الفئات الإسلامية العاملة على الساحة الكويتية قطعت خطوات كبيرة استعدادًا لخوض انتخابات مجلس الأمة القادم، لكنه أشار الى ما أسماه بالخطوات والجهود المضادة التي يضعها البعض لعرقلة جهود التعاون بين الفئات ذات التوجه الإسلامي بهدف تمزيق وحدة الأمة، ودعا أصحاب الجهود المضادة إلى الكف عن تلك الممارسات وأن يضعوا أيديهم في أيدي الفئات الإسلامية لما فيه خير دنيانا وآخرتنا ووطننا.

 ورحب السيد عبد الله المطوع بعودة العلاقات مع دول الضد، مؤكدًا أن قضية الكويت مع العراق لن تنتهي بانتهاء صدام، وأن القضية قائمة مع العراق نفسه، وبالتالي يجب العمل على كسب الأعداء والأصدقاء ضد أي خطر يستهدف الكويت حاليًّا أو مستقبلًا خاصة أن اعتراف دول الضد بخطئها يعد كفارة لها.

وحول اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني قال المطوع: إن الشعوب الإسلامية ضد التطبيع مع إسرائيل وضد الهيمنة الاقتصادية التي يسعى إليها اليهود لاستنزاف ثرواتنا وأموالنا، وطالب الحكام بعدم الخضوع لرغبات الغرب في التطبيع مع إسرائيل، وأن يضعوا مصالح بلادهم فوق كل اعتبار.

 وأعرب السيد المطوع عن أسفه لما يعرض في وسائل الإعلام من برامج وصفها بأنها ماجنة وخطيرة وتساهم في تدمير أجيال المستقبل مشيرًا إلى أن هناك محطات كويتية تذيع عشرات الأغنيات في اليوم الواحد، وناشد وزير الإعلام تصحيح هذا المسار.

ورفض رئيس جمعية الاصلاح اتهام البعض له بأنه رفع التلفزيون من بيته، وفي نفس الوقت يبيع الأجهزة التلفزيونية في محلاته مؤكدًا انه ليس وكيلًا لأية شركة تلفزيون، وأن معارضه مفتوحة لمن يريد التأكد من أنها لا تحوي تليفزيونًا واحدًا، وتساءل: كيف أمنع هذا الجهاز وأبيعه للآخرين؟ .. وفيما يلي نص الحوار:

● بداية كيف تنظر لقانون الزكاة الذي يعتزم مجلس الأمة مناقشته في دورته الحالية وما حقيقة الاتهام الموجه لهذا القانون بكونه أغفل حق المزكي في إنفاق جزء من زكاته حسب رؤيته الشخصية وماذا عن التعديلات المقترحة لتشكيل مؤسسة للزكاة تعمل بمقتضى القانون المقترح وهل صحيح أن تطبيق هذا القانون سيؤثر سلبًا على واردات الهيئات والجمعيات واللجان الخيرية؟

-الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد .... كم يكون المرء سعيدًا حين يرى جهة رسمية تتبنى أمورًا شرعية توضع لها الأنظمة لتضعها موضع التنفيذ، وهذا أمر طيب ومحمود، ونرجو من الله أن تمارس تلك الجهات الرسمية أدوارها ليس لتطبيق فريضة الزكاة فحسب، بل جميع ما يتعلق بالدين الإسلامي وشريعته السمحاء من إلزام الشعب بفرائض الله وحدوده في كل شؤون الحياة، وتصحيح مناهج التربية والتعليم وفقًا لذلك، ونأمل أن يأتي اليوم لتطبيق شرع الله، ولكن علينا ألا نستكين أو نركن بل نسعى ونعمل كي نرضي المولى- عز وجل- وألا تأخذنا في ذلك لومة لائم.

 أما ما ذكرتموه حول قانون الزكاة المقترح فهو قانون يحمل عموميات كثير في أطروحاته وينقصه التفصيل، حيث لم يحدد الفئات التي تجب عليها الزكاة وماهيتها، وترك ذلك بمتقضى المذكرة التفسيرية لمجلس الوزراء، وهذه مخالفة شرعية كبيرة، حيث إن المولى عز وجل عندما فرض الزكاة حدد الفئات التي تؤخذ منها، والتي تعطى لها، وعلينا أن نلتزم بذلك التزامًا قطعيًّا، حيث لا اجتهاد في موضع النص، ولم يذكر الأفراد الذين يمتلكون المليارات ولهم استثمارات داخلية وخارجية وكذلك الشركات الكويتية التي تستثمر أموالها في الخارج. 

ومن خلال قراءتي السريعة لبنود القانون أجده أغفل كويتيين لهم استثمارات بالملايين في الخارج، وهو ما يدعوني للتساؤل عن موقف القانون من تحصيل الزكاة منهم؟ وهل يعني ذلك أن هذه الفئة من الناس سيتم استثناؤها من بنود القانون؟!

الحقيقة إن هذا القانون يحتاج إلى دراسة أكثر وإعادة نظر في بنوده ونصوصه، ولكننا مع الدقة في تطبيق القانون ونقول: إن هناك موضوعًا مهمًّا جدًّا لم يذكره القانون في بنوده حيث توجد «بيوتات» ومؤسسات وشركات وأفراد يخرجون الزكاة من سنين طويلة، بل إن اللائحة التأسيسية لشركاتهم تنص على إخراج الزكاة، ولهم عادات في صرف الزكاة على الأيتام والأرامل والعائلات المستورة المتعففة في داخل الكويت، فما مصير هذه العائلات التي ينفق عليها من زكاة هذه المؤسسات والشركات والأفراد؟ وما مصيرهم إذا سحبت منهم الزكاة؟ فهذه المؤسسات عليها التزامات قديمة بالزكاة، وأكبر دليل على ذلك هذا الكم الهائل من المدارس الإسلامية، والمراكز الإسلامية، والمساجد، ودور الأيتام التي تم بناؤها من زكاة هذه المؤسسات.

فهناك العديد من الفئات التي تستفيد من أموال الزكاة، إلا أن القانون المقترح لم يشر إليها لا من قريب ولا من بعيد، وأنا أرى أن تبقى هذه الحال بأن توزع الشركات الزكاة بمعرفتها وتقدم كشوفًا للجهات المختصة، وهذا أمر يجب أن يراعى لكي نعطي القضية نجاحًا أكبر، وأن تكون مؤسسة الزكاة مؤسسة شعبية يتم اختيار أعضائها حسب نظام سليم، وعلى أن يكون الأعضاء من الشعب، وليس لهم صفة رسمية، وأن يزيد عددهم على ستة أعضاء، وهو العدد الذي ذكره القانون، لأن اقتصار مؤسسة الزكاة على ستة أعضاء سيحد من فعاليتها ويجعلها ذات اتصال محدود، أما إذا زاد عدد الأعضاء على ۲۰ شخصًا من أفراد الشعب ورجالاته والمعروفين بالاستقامة وحب الخير والسعي به على أن يكون من ضمنهم رؤساء الهيئات والجمعيات واللجان الخيرية التي لها باع كبير في العمل الخيري والذين يعرفون مواطن الحاجة وقواعد تنظيم العمل الخيري التي اكتسبوها مع خبرتهم الطويلة في هذا المجال، إضافة إلى سمعتهم الطيبة داخل وخارج الكويت، هنا ستعم الفائدة على مؤسسة الزكاة وتزيد فعاليتها، ويجب أن يراعى في الزكاة تحصيلها وتوزيعها في كل سنة بسنتها وألا تستثمر أموال الزكاة في الاستثمارات الرسمية الربوية.

● عفوًا بو بدر .. نود التعرف على رؤيتك حول رئاسة هذا المجلس المقترح خاصة أن القانون الجديد ينص على ترؤس وزير الأوقاف المؤسسة الزكاة؟

- أقترح أن يكون وزير الأوقاف أو وزير الشؤون عضوًا في هذا المجلس، أما رئيس المجلس فيجب اختياره من بين الأعضاء بواسطة اقتراع سري حتى يكون المجلس شعبيًّا وحتى يكون له حرية التصرف وفق المنظور الشرعي لا وفق المنظور السياسي في توجيه الزكاة، بل أؤكد هنا على ضرورة صرف الزكاة في مصارفها الشرعية المنصوص عليها وفق الكتاب والسنة.

فهناك كثير من المثالب على هذا القانون منها أنه ينص على أن يكون إنفاق أموال الزكاة أو بعضها من المصارف الشرعية وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وهنا أتوقف طويلًا عند كلمة «بعضها» التي أراها تحتوي على أمر خطير، لأنه يجب إنفاق أموال الزكاة كلها وفق المصارف الشرعية لا أن يتصرف وزير المالية أو أية جهة أخرى في الأموال وفقًا لما يريد، فهذه الأموال جمعت للزكاة ويجب أن تصرف في المصارف الشرعية وفقًا لما نص عليه الكتاب والسنة.

 لذا أطالب السلطتين: التشريعية، والتنفيذية بأن تعيدا النظر في بنود قانون الزكاة، وأن تعملا على زيادة عدد أعضاء المؤسسة إلى ۲۰ عضوًا يمثلون أبناء الكويت إضافة إلى رؤساء الهيئات والجمعيات واللجان الخيرية، ولا مانع أن يضم المجلس وزير الأوقاف أو وزير الشؤون كعضو لا كرئيس، وذلك حتى يكتب النجاح لهذه المؤسسة وتقام بينها وبين الكويتيين جسور ممتدة من الثقة والإطمئنان.

● هل نفهم من ذلك أن لديكم اعتراضًا على أن يرأس وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أو وزير الشؤون الاجتماعية والعمل مجلس مؤسسة الزكاة في حال إقرار المشروع؟

- لا اعتراض على رئاسة الوزير لهذه المؤسسة المقترحة والموضوع ليس اعتراضًا على شخص بعينه.. لكن خذوا مثلًا لو أن وزير الأوقاف ترأسها فهل سيجد وقتًا لإدارتها. الوزير مشغول بتنفيذ ومتابعة أعمال وزارته المتشعبة. والوزير ليس عنده وقت لإدارة مثل هذه الأشياء.. فهو يترأس مجالس الوقف... ويوم السبت مشغول في مجلس الأمة، ويوم الأحد في مجلس الوزراء والإثنين يستمع لشكاوى المواطنين في وزارته، والثلاثاء في مجلس الأمة أو مجلس الوزراء ويوم الأربعاء يجهز ما يتعلق بالرد على مجلس الوزراء ومجلس الأمة من أمور تنفيذية، فكيف نعطيه مؤسسة ضخمة مثل مؤسسة الزكاة، والتي يراد منها جمع الأموال وإنفاقها في مصارفها الشرعية كل سنة بسنتها .. إذن لا يمنع أن يكون عضوًا كسائر الأعضاء.. ولكن إعطاء رئاستها سيجعله في موضع التقصير، وهذا ما لا نرضاه له وللمؤسسة المقترحة.

● ما حقيقة المخاوف التي يبديها البعض اعتقادًا بأن تطبيق القانون المقترح من شأنه تجفيف موارد الهيئات والجمعيات واللجان الخيرية؟

- لا شك أن جبي الزكاة من الأفراد والمؤسسات والشركات والبنوك وهي التي كانت تمثل العمود الفقري الموارد اللجان الخيرية وحتى بيت الزكاة نفسه، أقول: إن حجب أموال الزكاة عن اللجان الخيرية سيضعفها بلا شك، وهي التي كانت وما زالت تقوم بدور مشرف في رفع اسم الكويت في الداخل والخارج.

 فحجب المورد الرئيسي عن هذه اللجان سيؤثر فيها، لذا أقترح أن يكون لها دور في توزيع جزء من أموال الزكاة وفقا لعملها الحالي.

 أيضًا فإن القانون في نصوصه المقترحة ناقص، لذلك يجب أن تصحح الأمور وفقًا للمنظور الشرعي ولا يستثنى أحد من القانون لا الشركات الاستثمارية ولا البنوك ولا الأغنياء من الأفراد ولا يترك ذلك المجلس الوزراء لكي يحدد الفئات التي تجبى منها الزكاة لأن الشريعة الإسلامية حددت ذلك تحديدًا لا لبس فيه وأن يكون هذا واضحًا في قانون الزكاة. 

● يردد البعض مقولة أن انتخابات مجلس الأمة القادم ستكون بمنزلة امتحان قاس للتيار الإسلامي، فيما يزعم آخرون أن التيار الإسلامي انخفضت شعبيته، فما رؤيتك لميزان القوى في التكتلات السياسية والدينية التي تستعد مبكرًا لخوض الانتخابات المقبلة؟ وماذا عن الدعوة التي سبق لكم أن طرحتموها عبر حوار سابق مع «الأنباء» بمد يد التعاون مع الجميع وهل هناك اتفاق يجري العمل به عبر لجان جمعيتي الإصلاح وإحياء التراث لخوض الانتخابات القادمة؟

- في الحياة الديمقراطية كما تسمى لابد من تكتل قوي لمن يريد أن يقتحم الحياة البرلمانية، وهذا أمر طبيعي ومعروف لخوض مثل هذه الانتخابات في التجارب الديمقراطية والبرلمانية، وليس عليه غبار، أما ما قلته في حديث سابق لـ «الأنباء»، من أن أيدينا ممدودة للجميع، فأعيد وأكرر أن أيدينا ممدودة للجميع، فمن يرد أن يتضامن معنا من أجل الخير وللحفاظ على أمن واستقرار هذا البلد وحفظ أمواله وثرواته من الضياع، ومحاسبة المخطئ، والشد على يد المخلصين الذين يريدون الخير لهذا البلد وأهله، فتعاوننا مبذول، فمن أراد أن يتعاون معنا على إعلاء كلمة «لا إله إلا الله»، في هذا البلد المسلم، فأيدينا ممدودة للتعاون، وهذا أمر طبيعي، ونسعى إليه منذ اشتركنا في الحياة البرلمانية كأفراد وجماعات وجمعيات ومؤسسات.

أما ما وصلت إليه مرحلة التعاون والرغبة في ميدان التطبيق الفعلي؛ فإنها تبشر بخير؛ لأن لنا اتصالاتنا ولقاءاتنا، فمن أراد التعاون مثل إخواننا في جمعية إحياء التراث الإسلامي، ومن يرد أن ينهج المنهج السليم الصحيح لرفعة هذا البلد والحفاظ على وحدته الوطنية والمحافظة على قيمه وأخلاقه وعاداته الإسلامية وفق الكتاب والسنة؛ لأن فيها العز والنصر والسؤدد، فأيدينا مفتوحة؛ لا بل نبادر بالاتصال بهم ليساهموا معنا في بناء الكويت.

الخطوات التي قطعت في هذا المجال مشجعة، ولا شك أن هناك خطواتٍ وجهودًا مضادةً توضع من أجل عدم تعاون كل الفئات ذات التوجه الإسلامي، وكذلك لوجود أناس ممن لا يريدون الخير ويريدون تمزيق الوحدة، ولا يريدون التعاون بين الفئات الإسلامية الموجودة على الساحة، ولا نملك إلا أن ندعو لهم بالهداية، ونرجو أن يكفوا عن تلك الجهود المضادة، ويضعوا أيديهم في أيدينا؛ لما فيه خير دنيانا وآخرتنا.

● هل أنت متفائل بحصول عناصر جديدة من التيار الإسلامي على مقاعد بمجلس الأمة القادمة؟

- التفاؤل دائمًا موجود والسعي لتحقيق هذا التفاؤل مبذول، والآمال معقودة إن شاء الله على الله سبحانه، وأملنا كبير أن تشهد الانتخابات القادمة نصرًا وزخمًا إسلاميًّا كبيرًا؛ حيث تدخل المجلس هذه العناصر ذات التوجه الإسلامي.

● ما تقييمك الشخصي لأداء ممثلي التيار الإسلامي في مجلس الأمة الحالي وهل أنت راض عن إنجازاتهم؟

- بالرغم من تشكيك المشككين وغمز وسائل الإعلام فإن ما حققوه يجعلني متفائلًا؛ لأنهم أوقفوا أشياء كثيرة كان يجب إيقافها، فالنواب الإسلاميون حققوا إنجازات في مجالات عدة، منها ما هو منظور، ومنها ما هو غير منظور، وأعتبره نجاحًا طيبًا والحمد لله في ظل هذه الظروف والتكتلات لعدم تحقيق أمور معينة من خلال المجلس، فما قدمه الإسلاميون بالمجلس الحالي شيء طيب.

●  وجوه جديدة

● هل تتوقع تغييرًا في الوجوه ووصول عناصر إسلامية جديدة إلى المجلس القادم؟

- كثير من الوجوه سوف تمثل مرة أخرى، وستدخل عناصر جديدة نرجو الله أن يوفق الجهود لإيجاد العناصر الجديرة الخبيرة بالوصول إلى هذا المجلس، ممن يسعون للمصلحة العامة وخدمة الشعب الكويتي والمحافظة على الأمانة بعيدًا عن المصالح الشخصية، وأن يتوخى الجميع مرضاة الله سبحانه في كل عمل، ثم مصلحة الكويت في حاضره ومستقبله وأجياله.

● هل ستدعمون مرشحي جمعيتي الإصلاح وإحياء التراث فقط أم هناك معايير أخرى سيتم الأخذ بها في الانتخابات المقبلة؟

- الواجب أن يتم دعم كل عنصر مخلص معتز بدينه وأخلاقه يعمل للخير ويسعى إليه، وأن يضع مصلحة الكويت وشعبها في أولوياته لتحكيم شرع الله، فالدعم يجب ألا يقتصر على عناصر جمعيتي الإصلاح وإحياء التراث، بل يجب علينا أن ندعم كل العناصر الطيبة التي تستهدف الخير لهذا البلد والمحافظة على أخلاقه وقيمه الإسلامية.

● في ضوء التحولات السياسية.. كيف تنظر لعودة العلاقات مع ما يسمى بدول الضد ونحن نشهد عودة العلاقات مع الأردن كمثال؟

- الحقيقة أن لي رؤية في هذا الإطار، وهذه الرؤية ذكرتها قبل هذه المرة، وحتى خلال الاحتلال وفي إبان الأزمة عندما كنا في خارج الكويت، وعندما دخلنا الكويت كنت أرى أن نكسب كل العناصر التي حول صدام، وأن نفرق من هم حوله، حتى لا يبقى معه أحد، والحمد لله أن الرؤية هذه اتضحت الآن. 

واكتشفت هذه الدول أن صدام مجرم دموي لا يستهدف الخير لأي بلد عربي، وأنه يعيش لنفسه فقط، واتضحت صورته المخزية لكل الدول. 

لقد كنت أطالب في جلساتي مع المسؤولين بضرورة كسب الناس وكسب الأعداء الذين كانوا معه على وجه الخصوص ضد صدام؛ لأننا أصحاب قضية لا تنتهي بانتهاء صدام، إنما هي مشكلة مع العراق نفسه، وعلينا بالتالي أن نكسب الجميع ضد أي شيء يستهدف الكويت حاليًا ومستقبلًا، ويجب أن تكون علاقاتنا مع الجميع طيبة، وأن نحاول كسبهم، وأن نأخذ عليهم من التعهدات ما يضمن عدم عودتهم للأخطاء السابقة مرة أخرى، وبالتعاون مع الجميع نساعدهم على تعديل مسارهم وخطئهم.

● هل تقصد أن نميز في تعاملنا بين الشعوب والأنظمة في قضية معاداة الشعب الكويتي خلال الأزمة؟ 

- أقول يجب أن نكسب الجميع الأنظمة والشعوب، خاصة إذا صححت الأنظمة مواقفها واعترفت بأخطائها؛ لأنه يكفي أن يعترف الإنسان بخطئه ليكون كفارة له، وأنا لا أرى أن تكون الكويت في معزل، بل أن تكسب الجميع. 

● عقدت بعض الدول اتفاقيات ثنائية مع الكيان الصهيوني والبعض يسير في الطريق نفسه، فيما يسمى بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فما رؤيتك لهذه الاتفاقيات في ظل غياب رغبات الشعب العربي المسلم؟

- سبق لي أن أوضحت هذه الصورة بجلاء وقلت: إن هناك رغبات للأنظمة وهناك رغبات للشعوب، فالشعوب جميعها ضد التطبيع، وضد الهيمنة الاقتصادية التي تسعى إليها إسرائيل لاستنزاف ثرواتنا وأموالنا، بل إن هناك خطوات ستخرج إلى الوجود لضمان الهيمنة لإسرائيل ومن هم وراء إسرائيل على بلادنا.

لذلك أرى أن هناك فجوة كبيرة بين رغبات الشعوب ورغبات الحكام، والحكام قسم كبير منهم يتجه نحو توجه خاطئ لا يخدم على المدى البعيد والقريب شعوب تلك الأقطار، بل يخدم الحكام ومراكزهم، وهذه مسألة تستوجب على الحكام الذين يستهدفون مصلحة بلادهم أن يرفضوا التطبيع ولا يخضعوا للضغوط الغربية في الانسياق وراء التطبيع، وأن يبصروا ما في الأمر من مخاطر أو ما في المستقبل من مكائد؛ لأننا نعرف منذ ظهور الإسلام أن هناك مؤامرات متتالية يخطط لها أعداء الإسلام؛ لذا يجب أن نعي وألا نغتر بالمظاهر الشكلية، وألا نخضع لرغبات الغرب في التطبيع مع إسرائيل، ويجب أن تكون مصالحنا فوق كل اعتبار، وعلى الحكام ألا يتصرفوا إلا وفق المنظور الشرعي، فيجب أن تقاس تلك العلاقات وفق المنظور الشرعي الإسلامي، لا أن يتصرف كل حاكم كما يشاء ويبقى سبة في التاريخ، وثغرات تؤخذ عليه في القادم من الأيام.

● السيد عبد الله المطوع: لماذا غاب دور العلماء؟ وكيف نعيد للمسجد دوره الدعوي في حياة الناس؟ وما رأيك في ميثاق المسجد الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بقطاع شؤون المساجد، خاصة أن البعض يصف هذا الميثاق بأنه يهدف إلى تحجيم دور المسجد والخطيب والمنير على حد سواء.. فما رأيك؟

- الحقيقة أن هذا الأمر لا يتعلق بالكويت وحدها، إنما أيضًا يتعلق ببلدان العالم الإسلامي بشكل عام، فهنالك ضغوط كثيرة على العلماء والمتدينين تبنتها بعض الأنظمة في البلاد العربية والإسلامية، تمثل بعضها في تبني الخط الاشتراكي أو بخطوط أخرى بعيدة كل البعد عن الإسلام، مما دفع تلك الحكومات والأنظمة التي لا تزال تهيمن على تلك الأقطار العربية والإسلامية لمنع التوجه الإسلامي بالضغط على دور المسجد أو رسالة المسجد، وهذا خطأ كبير تقع فيه هذه الأنظمة أو البلدان الإسلامية؛ إذ يجب أن يأخذ المسجد دوره، وأن يعطى المسلم الحرية الكاملة؛ لأن الضغط لا يولد إلا الانفجار، ونجد في بعض الأقطار العربية المصادمات، ونجد بعض الاغتيالات والأعمال التي لا نقرها من تطرف وقتل وردود فعل من قبل الدولة ومن قبل الشعوب، وهذا أمر وليد الضغط ووليد عدم إعطاء الناس حرياتهم، وانظر إلى ما يحدث في الساحة الجزائرية ومصر، وتونس، وبعض الأقطار، وما هي إلا ردود فعل لأفعال أخرى.

أما ما أصدرته وزارة الأوقاف إذا كان كما ذكرت في معرض سؤالك، أو ما يذكره البعض من أنه يهدف إلى تحجيم دور المسجد، فما على الوزارة إلا إعادة النظر؛ لأن الضغط لا يناسب الكويت، بل على وزارة الأوقاف أن تستفيد من الأخطاء التي وقعت بها بعض الأقطار العربية والإسلامية، وأننا في الكويت الواجب يقتضي أن نكون دولة رائدة في أن يحقق المسجد رسالته الشاملة.

● الشباب هم ثروة الأمة، انطلاقًا من هذه الحقيقة قامت لجنة النشء الإسلامي خلال الأعوام الماضية بسلسلة طيبة من الأعمال التي تفيد الشباب تربويًّا وإسلاميًّا، إلا أن تلك الأعمال قوبلت ببعض القرارات الحكومية التي تحد من نشاطها، منها منع المدارس الحكومية عنها، فما تعليقك؟

- هذه الأمور والتسهيلات ترجع إلى الوزير نفسه، ففي حين يقدم لنا وزير الشؤون جميع التسهيلات نرى في المقابل وزيرًا آخر يرفض مبدأ التعاون معنا، وعمومًا فإن قضية المدارس وعدم إعطائها للجنة النشء الإسلامي إنما هي خاضعة لرغبة الوزير؛ حيث تلعب دورًا في تسهيل هذه الأمور، أو وضع العراقيل أمامها.

الأفضل أن نسعى لكسب كل الدول التي التفت حول صدام ونساعدها على تصحيح أخطائها حتى لا يبقى معه أحد

وأدعو الوزراء جميعًا دون استثناء أن يدعموا أنشطة الشباب الكويتي وألا يرفضوا ما يفيدهم، فلنعش في الكويت يدًا واحدةً؛ لما فيه الخير ولأجيالنا في المستقبل ولأبنائنا وقيمنا وعقيدتنا، وألا نذهب كما تفعل بعض الدول لترضي فئات وجهات معينة وقوى أجنبية خارجية بالضغط على القوى الإسلامية لتظهر بمظهر معين، كما هو الحال في بعض الدول العربية؛ حيث تمارس الضغوط على الإسلاميين، وليعلم المسؤولون في الأقطار العربية الذين يريدون الضغط على الإسلاميين إرضاء للغرب أو الشرق أنهم بذلك يسخطون الله، ولن يكونوا في منأى من عقوبته في الدنيا والآخرة، فالخير لهم في دعم الشباب الإسلامي ولما فيه خير وصالح الأجيال، وإن كل إنسان لا يتعاون مع أبناء الشعب ومع الفئات الإسلامية فهو والله خسران.

● هل أنت راض عما يقدم في وسائل الإعلام للشباب؟ 

- لست راضيًا بشكل عام عن وسائل الإعلام، وسبق أن تحدثت مع المسؤولين ووصل الأمر إلى أن شكوت وسائل الإعلام لسمو الأمير، بل ورفعت التلفزيون من بيتي بسبب ما تبثه هذه الوسائل من برامج وأشياء هابطة تخدش الحياء والقيم، وتقود لانحراف أجيال المستقبل، فما يعرضه تلفزيون الكويت وما تعرضه بعض المحطات الفضائية هذا أمر خطير جدًّا.

ولذلك أطالب بإعادة النظر في وسائل الإعلام والبث في الإذاعة والتلفزيون، وعلى سبيل المثال آمل من المسؤولين في الإعلام، وأخص هنا وزير الإعلام أن يصحح المسار لما فيه خير الكويت ومستقبل الأجيال، وكما أنني انتقد السلبيات وأطالب بقوة بتصحيح المسار، يجب أن أشيد بالإيجابيات وهذه فرصة لأعبر عن تقديري لوزير الإعلام الشيخ سعود الصباح بتمديد ساعات البث في إذاعة القرآن وبرنامج مسيرة الخير مدة ٢٤ ساعةً، وهذا أمر طيب يشكر عليه، وكما ننتقد تلك نثني على هذه الخطوة.. وأرجو أن يكون هناك المزيد من هذه الخطوات، وأن نحجم ونوقف الخطوات غير الطيبة التي تبث ليل نهار ويستمع لها شبابنا، لقد رفعنا التلفزيون من بيوتنا مخافة على أبنائنا وبناتنا، ولنا أن نتخيل ما يمكن أن يقع من شاب أو شابة في طور المراهقة عندما يشاهدون المبتذل والساقط من هذه البرامج.

● ولكن البعض يتهمك بأنك رفعت التلفزيون من بيتك برغم أنك تبيعه في محلاتك؟

- أبدًا هذا الاتهام غير صحيح، فأنا لست وكيلًا لأية شركة تلفزيون، ولا أبيعه في محلاتي، ومعارضي مفتوحة لمن يريد التأكد من أنها لا تحوي تلفزيونًا واحدًا، فكيف أمنعه عن بيتي وأبيعه للآخرين، وعمومًا فإن التلفزيون جهاز يمكن التحكم فيه، ولكن لكثرة ما يبث فيه من خبث أصبح لا يصلح، ونصيحتي لكل العقلاء أن يحفظوا بيوتهم وبناتهم وأولادهم بأن يرفعوا التلفزيون، وأن يقاطعوا التلفزيون، وأن نرفع أصواتنا جميعًا إلى المسؤولين بدءًا من صاحب السمو إلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الوزراء؛ ليحافظوا على أجيال المستقبل ولإصلاح البث في تلفزيون الكويت، وهذا أمر خطير ومسؤوليته بأعناقهم، وأنا أبلغهم عبر «الأنباء» بأن يصححوا المسار ويتقوا الله في الأجيال.

● يكتب في الصحف والمجلات اتهامات موجهة للعمل الخيري الكويتي دون دليل...ما ردك على هذه الأقاويل والاتهامات؟

- العمل الخيري في الكويت من أبرز الأعمال الكويتية التي تتجسد في كثير من الدول الإسلامية وأوساط الأقليات في العالم.

والإسلاميون في الكويت كانوا وما زالوا أصحاب السبق في إنشاء الهيئات والجمعيات الخيرية ولجان الزكاة والصدقات داخل الكويت، وكذلك هناك اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة التي تنسق العمل الخيري الخارجي، ونحن نرفض أي كلام أو أي اتهام يوجه للجمعيات الكويتية الخيرية بأنها تمول الإرهاب أو قلب أنظمة الحكم، فإن شيئًا من ذلك لم يحصل ولن يحصل.

والعمل الخيري في الكويت له سجلاته التي تبين أوجه الصرف بالرغم من حسد الحاسدين وقول وادعاءات المشككين.

العمل الخيري سيبقى رائدُا للخير، وكم سرّنا أن يتبوأ أمير الكويت الشخصية الخيرية لعام ۱۹۹٥، ونأمل أن يتكرر اختياره كل عام، ومما يثلج الصدر أيضًا أن يكرم أحد رواد الخير في الكويت د. عبد الرحمن السميط - الأمين العام للجنة إفريقيا - بالفوز بالمركز الأول في مسابقة جائزة الملك فيصل العالمية، وفوزه هو فوز للكويت وتكريم مهم على المستوى الرسمي والشعبي.

واختتم الشيخ عبد الله المطوع حواره بكلمة أخيرة؛ حيث قال: هذه فرصة طيبة ونرجو من الله أن يوفق الجميع للخير، وأن يعرف الجميع أن ما تحدثت به وذكرته من قلب إنسان ومواطن كويتي مسلم، ومخلص، يحب الكويت، ويعلم الله أنني أستهدف الخير لأهل الكويت، وهم أهلي وبلدي وإخواني، ومن باب التناصح على الخير والبر ذكرت بعض الأشياء التي قد يتصور البعض أنها كلمات قاسية، ولكن كما يقول الشاعر:

فقسا ليزدجروا، ومن يكُ حازمًا          فليقس أحيانًا على من يرحم

وهذا يعني أن نضع كل شيء في موضعه بعيدًا عن المجاملات.

الرابط المختصر :