; حول قرار تنظيم العمل | مجلة المجتمع

العنوان حول قرار تنظيم العمل

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 24-يناير-1989

 

أصدر وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الشيخ ناصر محمد الأحمد قرارًا وزاريًا يوم الأحد الموافق ۱۹۸۹/۱/۱5 بشأن تنظيم العمل في القطاع الأهلي، وتناول القرار الجوانب المتعلقة بتسجيل أصحاب الأعمال وتشغيل الكويتيين ومن في حكمهم، وتشغيل غير الكويتيين وتحويل أذونات العمل والإلغاء النهائي لها.

ماذا أراد القرار؟

يمكن لمن يستقرأ القرار بتفاصيله أن يخرج بانطباع عام حول الأهداف التي توخى تحقيقها، وهي برأينا تدور حول هاجسين هامين، وهما الهاجس الأمني والهاجس السكاني، وما يتبعهما من تأثيرات على المجتمع الكويتي.

الهاجس الأمني:

أوضح ما يمكن أن نستشفه من أهداف القرار، هو سعيه لأحكام الرقابة على العمالة التي لا تملك إقامة صالحة، وتتواجد بصورة غير مشروعة، اتقاء لما يمكن أن يتولد نتيجة لتواجدها من سلبيات أمنية كثيرة.

ومن جهة أخرى استهدف القرار ملاحقة العمالة التي تكون لديها إقامة صالحة على جهة معينة في حين إنها تعمل لدى جهة أخرى وهذا الوضع أيضًا من شأنه أن يقلق الجهات المختصة من الناحية الأمنية.

وعلى أي حال، نعتقد أن القرار أراد أن يبين أن التقيد بالأنظمة والتشريعات الخاصة بالإقامة والعمل في القطاع الأهلي، هو وجه العملة الآخر لعملية الضبط الأمني لأعداد العمالة الكثيفة.

الهاجس السكاني:

توخى القرار فيما يظهر أيضًا من فقراته تحقيق التوازن المدروس في التواجد السكاني للعمالة غير الكويتية، ويتضح ذلك جليًا من نص القرار على وجوب قيام العمالة ذات الجنسية الخليجية من المتعطلين عن العمل بالتسجيل لدى وزارة الشؤون، وبأحقية الوزارة في ترشيح المسجلين لديها منهم، لأصحاب الأعمال الذين يتقدمون بطلبات منحهم أذونات عمل وتصاريح عمل لأجانب، ورفض هذه الطلبات في حال تواجد من يمكنه شغل الوظيفة المطلوبة من المسجلين.

وبذلك فقد استهدف القرار تخفيض العمالة الأجنبية والحد منها وإعطاء الأولوية للعمالة الوطنية والخليجية، وكل فقرات القرار تساند مثل هذا التوجه، عبر تضييق الخناق حول من يستخدمون سواهم.

آثار سلبية:

على الرغم من سلامة الأسس والأهداف التي تنطق فقرات القرار بمراعاتها، سواء تلك الأمنية منها أو السكانية، ألا إننا نعتقد أن الشكل والوسائل والنظم التي وضعها القرار لم تكن موفقة على الإطلاق، وسنقتصر هنا على الإشارة إلى بعض الجوانب السلبية التي قد تتولد عنه وهي من جهة قد تضر بالعمل تارة وقد تضر العامل من تارة أخرى ونستعرضها فيما يلي:

۱تقييد سلطة أصحاب الأعمال: فالمادة السادسة من القرار تفرض على صاحب العمل أن يستخدم أيا من العمال المسجلين لديها، إذا نشأت لديه حاجة لاستخدام عامل في مجال معين وكان قد تقدم بطلب تصريح لاستقدام أجنبي لشغل الوظيفة وهنا نصت هذه المادة على حق الوزارة في رفض إصدار التصريح وإلزام صاحب العمل بتشغيل العامل المسجل لديها، وفي هذا ما نعتقد إنه تضييق وتقييد غير شرعي لسلطة صاحب العمل، الذي له الحق في اختيار وتشغيل من يشاء من يراه كفؤا لإنجاز الأعمال الموكلة إليه بغض النظر عن جنسيته، حرصًا منه على حسن سير الأداء في مؤسسته أو شركته وبالتالي فإن رفض الوزارة إصدار تصاريح عمل لأجانب يتقدم بها أصحاب العمل إذا توافر لديها من المسجلين من يمكنه شغل نفس الوظيفة، هو حجر غير منطقي على تصرف هو من سلطة صاحب العمل، ومن شأنه أن يعرقل أعماله التجارية والمهنية

٢ - وضع العامل تحت رحمة صاحب العمل: وجانب القرار التوفيق من جهة أخرى، حيث جعل العامل تحت رحمة صاحب العمل فحظرت المادة (١٦) منه، تحويل الأذن بالعمل الصادر للعامل بالعمل لدى صاحب عمل معين إلى صاحب عمل آخر قبل انقضاء سنوات على الأقل للعامل لدى صاحب العمل الصادر له الأذن بالعمل لديه، وفي حالة انتهاء العقد بين العامل وصاحب العمل خلال هذه الفترة لأي سبب فإن صاحب العمل يكون مسؤولًا عن مغادرة العامل للبلاد.

وفي هذا النص الأخير، تضييع كبير المصالح العامل، ووضع الجميع مقدراته بين يدي صاحب العمل، حيث يملك الأخير استعباده إذا جاز التعبير لمدة ثلاث سنوات، وتسفيره في أي وقت خلالها إذا انتهى العقد بينه وبين العامل.

وهذا نص خطير، من شأنه أن يجعل العامل خوفًا على رزقه أن يقبل العمل بأي أجر لدى صاحب العمل ويخشى معارضته لأي سبب حتى ولو وقع عليه ظلم فادح من قبل صاحب العمل، وفي هذا الصدد كنا نتمنى لو استثنى القرار الحالات التي يخالف فيها رب العمل قانون العمل في القطاع الأهلي، والتي يمكن للعامل عند مخالفتها أن يطلب تحويل إقامته إلى صاحب عمل آخر.

٣ - العرقلة الواقعية لحركة التجارة المحلية: لم يتوخ القرار أيضًا مراعاة الواقع العملي للعمالة المتواجدة في الكويت، وما تمثله من ثقل اقتصادي مؤثر في كافة فروع التجارة المحلية، فكثير من المشاريع الإنشائية مثلًا تعتمد على عمالة في معظمها سيجري تسفيرها فيما لو نفذ القرار، وهذا من شأنه أن يأتي بآثار سلبية كبيرة على حركة العمران الحكومية والأهلية والمرتبطة حاليًا بهذه العمالة، وما تؤديه من أعمال.

ومن جهة أخرى، نجد القطاعات الأخرى كالصناعية والغذائية والسلعية عمومًا، تعتمد على استخدام هذه العمالة حاليًا، ومن شأن تنفيذ هذا القرار أن يضر بها وبنشاطها الاقتصادي عامة، مما ينعكس من ثم على الوضع الاقتصادي للبلاد.

وإذا استثنينا النقاط السلبية في القرار والتي نعتقد وجوب تغييرها أو على الأقل تعديلها، فإننا أيضًا نرى أن القرار لم يسبقه تمهيد كاف، يجعل جميع المخالفين له سواء من العمال أو أصحاب الأعمال يسارعون إلى تعديل أوضاعهم حسب القوانين والأنظمة المحلية، كما نعتقد أن فترة الشهرين التي وضعها القرار هي الأخرى غير كافية لتهيئة الوضع من أجل تنفيذه.

وبصورة عامة، نعتقد أن القرار بمجمله يحتاج إلى إعادة نظر وصياغة تراعي الواقع المحلي واحتياجاته من جهة، وتتوخى تحقيق العدالة وتطبيق القانون، وتنسجم في خطوطها العامة مع المحافظة على الناحية الأمنية للبلاد.

 

الرابط المختصر :