; إلى من يهمه الأمر.. حول مشروع تقسيم مؤسسة التأمينات الاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. حول مشروع تقسيم مؤسسة التأمينات الاجتماعية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 769

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 27-مايو-1986



لم أشعر بامتعاض لمشروع تقدم به نواب مجلس الأمة كما شعرت إزاء المشروع القاضي بشطر مؤسسة التأمينات الاجتماعية إلى شطرين.. أحدهما يلحق بالهيئة العامة للاستثمار والآخر يلحق بوزارة الشؤون الاجتماعية.. ولقد أحسست «بالشخصانية» تعبق في فكرة المشروع.. كما لم أستطع -ولم يستطع الكثيرون غيري- من هضم مبررات المشروع التي لم تستطع درء «الشخصانية» فيه...

إن مؤسسة التأمينات الاجتماعية نموذج ناجح ورائد في مجال المؤسسات العامة، ولقد أخذت سمعة طيبة في الأوساط الشعبية تدفعنا لأن نشفق عليها ألف مرة من المشروع الذي سيجهز عليها.. ولو كانت المبررات موضوعية لقبلنا مناقشة المشروع من حيث المبدأ.. ولكن المبررات التي تضمنتها المذكرة الإيضاحية غير كافية وتحوي أغلاطًا كثيرة...

لقد وضعت المذكرة مجموعة مقدمات وبنت عليها نتائج غير صحيحة.. هذه المقدمات هي:

أ- أن نظام المساعدات العامة نظام مكمل لنظام التأمينات.

ب- أن تبعية التأمينات الاجتماعية لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل هو ما جرت عليه نظم التأمينات الاجتماعية في العالم.

ج- أن استثمار أموال المشتركين نشاط مساعد وليس رئيسيًا.

د ـ أن قيام المؤسسة باستثمار أموالها لم يعد له ما يبرره.

وجاءت النتائج كالآتي:

أ- شطر المؤسسة إلى شطرين أحدهما يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والآخر يتبع الهيئة العامة للاستثمار.

ب - ضم نظام المساعدات العامة إلى نظام التأمينات في الشطر التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية.

وعليه نود أن نناقش المقدمات التي بنيت عليها النتائج.. ونقول إن ما ورد حول التكامل بين نظام التأمينات والمساعدات صحيح ولكن من قال إن نتيجة هذا التكامل ضم المؤسستين إلى بعض.. أوليست صناعة البتروكيماويات مكملة لصناعة تكرير النفط؟! هل يعني ذلك تصفية الشركتين وضمهما إلى بعض؟

وكم من أنشطة في الدولة تعتبر متكاملة مع غيرها ولم يقم عاقل ليطالب بضم كل الأنشطة المتكاملة مع بعضها.. إن أسوأ ما يعانيه الجهاز الإداري في الكويت المركزية التي تتمثل في حشد كافة الأنشطة في جهاز واحد.. ولعل مَن وراء هذا المشروع لم يدرك هذه الحقيقة رغم مسؤوليته عن كثير من أمراض الجهاز الإداري الحكومي ومنها المركزية...

أما المقدمة الثانية حول تبعية نظام التأمينات فهي مغالطة غير لائقة وقعت فيها المذكرة إذ أثبت رد المؤسسة الذي نشرته الزميلة «الأنباء» أن تبعية نظام التأمينات في الدول المتقدمة تكون لوزير المالية وليس لوزير الشؤون الاجتماعية ولم نجد دولة متقدمة وضعت نظام التأمينات تحت اختصاص وزارة الشؤون الاجتماعية.. فمن أين جاء أصحاب المشروع بهذه المعلومة؟

أما المقدمة الثالثة وهي أن استثمار أموال المشتركين يعتبر نشاطًا مساعدًا وليس رئيسيًا.. وهذه مقدمة خطيرة تجعل النظرة إلى أموال الناس نظرة هامشية.. إن نظام التأمينات قائم على عمود واحد، وهو استثمار أموال المشتركين.. وبدونه يسقط النظام.. فكيف نضمن صرف المعاشات التقاعدية إذا لم نضمن نجاح الاستثمار.. إن أوضاع التسيب المالي التي أهدرت بلايين الدنانير من المال العام تحتاج منا ألا نضع المال كله في محفظة واحدة. وكفى مجلس الأمة الحالي أنه أوصى باستخدام المال العام لحل مشكلة الأثرياء.. نقول كفاه وليرفع يده عن الأموال التي تقتطع من رواتبنا شهريًا.

وبناء على نقض المقدمة الثالثة فإن المقدمة الرابعة التي ترى «أن قيام المؤسسة باستثمار أموالها لم يعد له ما يبرره» تصبح لا قيمة لها.. لأننا لا نرى المغامرة بأموالنا في هيئة لم تثبت نجاحها حتى الآن وهي هيئة الاستثمار التي قد تعرض أموالنا لمخاطر كبيرة غير منظورة. ونحن راضون وقابلون بمؤسسة التأمينات الاجتماعية مادامت حتى الآن أثبتت نجاحها..

بعد نقض هذه المقدمات تصبح النتائج كلها غير صحيحة. وعليه نظن أن المشروع المقدم لا مبرر علميًا له.. ورغم ضعف المبررات إلا أنني أود أن أشير إلى «الشخصانية» التي تفوح من هذا المشروع، لماذا لم يقدم مثل هذا المشروع، إبان القيادة السابقة لهذه المؤسسة؟ ولماذا لم تُثَر هذه المبررات قبل ثلاث سنوات مثلًا؟ وهل لمثل هذا المشروع علاقة بالخلاف بين بعض النواب ووزير المالية؟ وهل لها علاقة بخلافات قديمة؟ إنني أطرح هذه الأسئلة لأنها تطرح في كثير من الأوساط التي تناولت هذه القضية.. أطرحها رغم تقديري واعتزازي الكبير بمن يظن نفسه أنه المقصود.. والله الموفق.

الرابط المختصر :